ا. د. محمد كريم الساعدي
ا. د. ضياء نافع
د. صادق السامرائي
د. ميثاق بيات الضيفي
عمار حميد
حسن حاتم المذكور
د. مجدي ابراهيم
د. صادق السامرائي
أياد الزهيري
عبد الرضا حمد جاسم
د. كاظم الموسوي
د. فرح الخاصكي

هل يجوز الحديث بالنيابة عن النساء غير البيضاوات؟

استشاط كثير من النساء في العالم الثالث غضبا ضد فكرة الحديث بالنيابة عنهن، ذلك الحديث الذي تبنته النسويات البيضاوات المنتميات إلي الثقافة الغربية، وتساءلن: كيف نتفادي استقطاب الجدل الدائر حول الاختلاف،

وسياسات الهوية، داخل أطر النظريات الغربية؟ فالتركيز المفرط علي قضايا  الجنوسة«، والحياة الجنسية للمرأة، في النظريات النسوية الغربية، توصف النساء اللاتي يتناولن قضايا الوطن والتبعية بأنهن نساء غير متفرغات، فمن خلال رؤية قصيرة النظر، تصنّف مساهمات النساء الملونات المتعلقة مثلاً بقضايا الوطن، أو العنصرية، علي أنها معبرة عن اهتمامات محلية، أو قبلية، ولا ترقي إلي الانخراط في مجال النظرية النسوية، فالتوجه النسوي في الولايات المتحدة الأمريكية، علي سبيل المثال، لم يصدر أبداً عن النساء الأكثر معاناة من صور القهر القائم علي أساس الجنس، أي لم يصدر عن ضحايا الأذي النفسي والجسدي والروحي من النساء اللاتي يتعرضن له يومياً مع افتقادهن لكل ما يُمكّنهن من تغيير أوضاعهن الحياتية، وهن يمثلن الأغلبية الصامتة بين النساء كما هو معلوم، ومما يشير إلي مكانهن كضحايا هو قبولهن لمصيرهن في الحياة دون التساؤل العلني، أو الاحتجاج المنظم، ودون التعبير عن الغضب الجماعي ضد مصائرهن المأساوية. 

 

يبطن هذا الموقف نقداً مباشراً لمقولة "كل النساء مقهورات" فهذه المقولة تعدّ ركيزة أساسية من ركائز الفكر النسوي الغربي، وهي توحي باشتراك كل النساء في مصير واحد يشملهن دون استثناء، وبلا تمييز، وأن العوامل الأخري، كالطبقة، والعرق، والدين، والميول الجنسية، وغيرها، لا تؤدي إلي تعدّد في التجربة الحياتية، ولا تميز بين تجربة وأخري، ولا بين مجتمع وآخر، ولا بين تجربة ثقافية واجتماعية وأخري، وبالتالي لا تؤثر في تحديد القدر الذي يمكن للتمييز الجنسي أن يصبح قوة قهرية مؤثرة في حياة امرأة بالمقارنة بأخري. إن التمييز الجنسي بوصفه نظاماً لفرض السلطة، والسيادة، قد اتخذ شكلاً مؤسسياً، إلا أنه لم يحدّد أبداً- وبصورة مطلقة- مصير كل نساء المجتمع. القهر يعني غياب الاختيارات للجميع، والخضوع للقهر يمثل نقطة أولية في العلاقة بين القاهر والمقهور.  وقد جرت معالجة هذه القضية من طرف"أنطوانيت فوك"ولكن من زاوية مغايرة، فذهبت إلي القول بإن الأفعال التي قدمتها المجموعات النسوية هي أفعال مبهرة، ومثيرة، غير أن الإثارة لا تؤدي إلا إلي إلقاء الضوء علي عدد من التناقضات الاجتماعية بعينها، لكنها لا تكشف التناقضات الجذرية داخل المجتمع ذاته. تدّعي النساء أنهن لا يسعين إلي المساواة بالرجال، لكن ممارستهن تثبت العكس، فالنسويات الغربيات يمثلن طليعة برجوازية تعمل بصورة معكوسة علي المحافظة علي القيم السائدة في المجتمع الرأسمالي، والعمل بصورة معكوسة لا يسهل الانتقال إلي بناء مختلف، فالإصلاح يخدم الجميع. إن الأنظمة البورجوازية، والرأسمالية، والمركزية الذكورية علي استعداد لإدماج النسويات داخل منظوماتها، وبما أن هؤلاء النسوة يتحولن إلي رجال، فالمحصلة النهائية لا تعني سوي المزيد من الرجال؛ فالاختلاف بين الجنسين لا يعتمد علي امتلاك الفرد عضو الذكورة، وإنما يعتمد علي مدي انخراط الفرد في نظام الاقتصاد الذكوري.

 

وكثيراً ما نجد النسويات البيضاوات يتصرفن بطريقة توحي بأن المرأة السوداء لم تدرك وجود القهر الجنسي في حياتها إلا بعد قيامهن بالتعبير عن تطلّعات نسوية، وهنّ يعتقدن بأنهن قدّمن للمرأة السوداء التحليل الأفضل، والبرنامج الأكمل للتحرر، لكن النساء البيضاوات لا يدركن، بل إنهن لا يتصورن، أن المرأة السوداء مثلها في ذلك مثل غيرها من النساء الخاضعات لحالات قهر يومية، عادة ما يكتسبن وعياً بالسياسات الأبوية من واقع خبراتهن المعيشية، وفي ضوء ذلك يشرعن في إيجاد استراتيجيات لمقاومة القهر، حتي وإن لم يمارسن المقاومة علي أسس منظمة ومستمرة جهزها لهن الفكر النسوي الأبيض.

 

ينتهي هذا النقد الجذري للنسوية البيضاء إلي أن النسويات المتمتعات بمزايا الحرية، وهنّ الغربيات بصورة عامة، عاجزات إلي حدٍ كبير عن مخاطبة فئات متنوّعة من النساء المهمشات، وغير قادرات علي التفاعل معهن، نظراً لقصور تام في قدرتهن علي التمييز الكامل لكافة ضروب التداخل بين القهر الخاص بالجنس، أو العرق، أو الطبقة، أو نظراً إلي رفضهن أخذ هذا التشابك في علاقات القوي مأخذ الجد؛ لأن نماذج التحليل النسوي المعتمدة لديهن، بخصوص مصير النساء، تميل إلي التركيز علي قضية الجنوسة فحسب، دون تقديم قاعدة متينة يمكن علي أساسها بناء نظرية نسوية، إذ تعكس النماذج التحليلية طبيعة النزعة السائدة في الذهنية الأبوية الغربية الهادفة إلي تشويش واقع النساء من خلال التأكيد المستمر علي أن الجنوسة هي العامل الوحيد المتحكم في مصير النساء.

 

ومما لاشك فيه أنه من الأسهل بالنسبة للنساء اللاتي لا يعانين من القهر العرقي، أو الطبقي، أن يركزن علي الجنوسة دون غيرها، فيما تركز النسويات الاشتراكيات علي عاملي الطبقة، والجنوسة، ويتجاهلن عامل العرق، أو قد يعترفن بأهمية العرق ثم يقدمن تحليلاً نسوياً لا يتضمنه علي الإطلاق

الراية القطرية

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 1062 المصادف: 2009-08-02 09:59:25