علاء اللاميفيديو: تشومسكي /الصهيونية المسيحية البروتستانتية أقدم من الصهيونية اليهودية وأشرس منها، وهي التي روجت ثم نفذت مشروع دولة "إسرائيل"! تشومسكي: لهذه الأسباب الستة تدعم أميركا "إسرائيل"! في هذا الفيديو يوضح الفيلسوف الأميركي نعوم تشومسكي أسباب دعم الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا وكندا لإسرائيل أكثر من غيرها: ويمكن اختصار هذه الأسباب في مجموعتين، الأولى ويسميها العوامل الثقافية الكبرى وتشمل:

1- إن الصهيونية المسيحية "البروتستانتية" في بريطانيا والولايات المتحدة تشكل قوة كبيرة جدا وهي سبقت الصهيونية اليهودية تاريخيا بزمن طويل. أي أن الحركة الصهيونية في بدايتها لم تكن يهودية بل مسيحية بروتستانتية إنجليكانية وهي التي انتجت وعد بلفور.

2- الكتاب المقدس لدى البروتستانت والذي يشمل التوراة يمثل جزءاً كبيراً من ثقافة النخبة البريطانية وكذلك في أميركا. وكان الرئيس الأميركي ولسن يقرأ الكتاب المقدس كل يوم وكذلك الرئيس ترومان - الذي أمر بقصف هيروشيما وناكازاكي بالقنابل الذرية وقتل في ساعات قرابة ربع ملون إنسان ع. ل–والرئيس روزفلت كانوا بروتستانتيين متدينين.

3- إن مجتمعات الولايات المتحدة وكندا وأستراليا هي مجتمعات استعمارية استيطانية مدفوعة بمبادئ دينية لمجتمعات متدينة مؤلفة من مهاجرين أبادوا السكان الأصليين وأقاموا دولهم على عظام الضحايا وليست مجتمعات أصيلة كالمجتمع الهندي مثلا.

والمجموعة الثانية من الأسباب ويسمها تشومسكي العوامل الجغرافية الاستراتيجية وتشمل:

1- الانقسام بين وزارتي الخارجية والدفاع في الولايات المتحدة في طريقة التعامل مع دولة "إسرائيل" فالخارجية لم تكن ملتزمة بإنشاء دولة "إسرائيل" عن طريق الفتح وقلقة بخصوص اللاجئين الفلسطينيين. أما وزارة الدفاع فكانت معجبة جدا بالتجربة العسكرية الإسرائيلية وتحول إسرائيل الى القوة العسكرية الثانية بعد تركيا في المنطقة وقاعدة مستقبلية للقوات الأميركية.

2- قدمت إسرائيل خدمة كبرى لأميركا في تدمير قوى القومية العربية العلمانية والتي كانت العدو الرئيسي للولايات المتحدة ودعمت الإسلام المتطرف "الجذري" الذي دعمته الولايات المتحدة أيضا حتى الآن.

3- وجود علاقات استخبارية قريبة جدا واتصالات وجاهزية فورية بين إسرائيل والولايات المتحدة. ووجود إعلام - أميركي - يدعم الحكومة الإسرائيلية.

* الصورة: لوحة تذكارية لوصول الصهاينة المسيحيين الأمريكيين إلى مدينة يافا الفلسطينية عام 1866لتأسيس أولى المستوطنات الصهيونية على أرض فلسطين.وقد كتب عليها باللغة الإنكليزية:على شرف الأميركيين المسيحيين عشاق صهيون، الذين وصلوا بحرا على سفينة "نيللي شابلين" في 22 أيلول /سبتمبر 1866، جالبين معهم بيوتا خشبية لإقامة مستعمرة أميركية في يافا.

 

علاء اللامي

..................

*رباط يحيل الى فيديو مداخلة تشومسكي وهي مترجمة إلى اللغة العربية:

https://www.youtube.com/watch?reload=9&v=DQu3LSOftAo&feature=share&fbclid=IwAR0l_KclqOS5_r4q_-oyQ4rzGJ7tWtkykjtxrDARgGPfrX6wD-CmZtVchpk

 

عبد الخالق الفلاحأسئلة كثيرة تُطرح حول ما عاش العراق من حروب وقتال وعنف ودم، ورغم تكرار هذه المشاهد على مدار السنوات الماضية، إلا أن وتيرة الحياة المتسارعة، تجعلنا ننسى ما حدث بالأمس وننشغل باللحظة الحالية وإلى أين ستصل بنا وهل سيعود التاريخ نفسه في المستقبل ؟،لقد كانت لتصريحات وزير الدفاع العراقي الجديد الفريق الركن جمعة عناد سعدون الجبوري صداها وهو اعتراف صريح وقد تكون من باب " قل الحق حتى على نفسك " حول اعداد الارهابيين من مختلف المناطق بنسبة 80% منهم من المحافظات الغربية من هؤلاء وليس الكل لان الكثير من عشائرنا كانوا ضحايا تلك الفترة المظلمة وهوعلى علم بكونه كان احد القادة الذين عملوا خلال فترة محاربة المجموعات الارهابية في تلك المناطق وان اخيه هو المسؤول المالي الاول في هذه المجموعات الارهابية وهذه حقيقة لا يمكن ان تنكر وليس في ادنا شك من هذه النسبة منهم من حمل السلاح وقاتل وقتل ومن وفر لهم غطاء ومكان لايوائهم وقدم لهم الدعم المادي والمعنوي وغرر بناسنا الطيبين بذريعة كون هؤلاء هم " مجاهدين "جاءوا لتحريرالبلاد من الاكثرية ولكن في المقابل هناك من العشائر العربية الأصيلة من  هم قاتلوا وتصدوا لهم واعطوا تضحيات ودماء عزيزة وغالية جنباً الى جنب مع اخوانهم من القوات المسلحة والامنية والحشد الشعبي ، في سبيل الدفاع عن اعراضهم واموالهم واراضيهم ونذكر جهدهم البطولي والشجاع بخير في بعض المناطق الغربية ومنها (حديثة والبغدادي والخالدية والحبانية وعامرية الفلوجة وغيرها من المناطق) حيث قدموا الضحايا ولم يسمحوا (للعصابات الإرهابية) بتدنيس أراضهم.

وللحقيقة ايضاً ان الارهاب لا دين له ولا يمثل مذهب ولا بلد و من العبث أن ينسب الإرهاب الى منطقة معينة او دين او مذهب يمكن ان يتم تنسيبه له فالخواء الفكري والتعصب القومي والتحريض المذهبي هو الدافع الاساسي على الكراهية في أدبيات السياسة المتطرفة ومواقعها الإلكترونية ولان السياسيين الصانعين للارهاب يستطيعون التلاعُب في تصورات الجمهور العادي عنه من خلال تأطير حوادث العنف بطرق معينة لتحقيق أهداف معينة ومن هذا الباب تكثر خطابات القادة الأمريكان عن الإرهاب وأخطاره، وآيديولوجية الإرهاب وضرورة محاربتها، والتعاون الواجب بين الدول في مواجهة الخطر الإرهابي.و الصحفي الأمريكي جيمي سكاهيل يكشف في كتابه “الحروب القذرة” مدى كذب هذه الشعارات والسياسات، فعبر تتبعه للعمليات العسكرية التي تقوم بها الولايات المتحدة في كل من الصومال واليمن وسورية والعراق وأفغانستان تحت شعار الحرب على الإرهاب والأمر الجوهري الذي يتغاضون عنه ولايتطرقون إليه و مسؤولية أمريكا نفسها بتجنيد المرتزقة الأجانب ما هى إلا نتيجة لما تمارسه من حروب قذرة وإرهاب مستمر بحق شعوب ودول كثيرة فمنذ سنوات على الرغم من أن شهرة الشركات الأمنية المشكلة من مرتزقة وقتلة مأجورين من جنسيات مختلفة ارتبطت بحرب العراق منذ عام 2003 و كذلك معها الدول الأوروبية عن الإرهاب في العالم وتنشر وتستهدف العديد من الدول العربية وفضلا مدى هيمنة الإعلام الأمريكي والغربي وقدرتهم على تقديم سرديات تاريخية مضللة، فضلًا عن إلهاء شعوب العالم بأمور وقضايا كثيرة تافهة .

لا أفهم كيف لدول احتضنت وصنعت وصدرت الإرهاب الى العالم أن تقاتل إرهابا وتتصدى له بتلك " الذريعة اليوم  " وتستنهض الهمم  بحيث يجلس الفرقاء والأعداء جنبا الى جنب للوقوف صفا واحدا في مواجهة دولة الخرافة ،و لا تعترف أنها بفضل سياساتها المتهورة كانت السبب في ظهور تلك القوى الشريرة والدور المحوري الحاسم الذي لعبته أمريكا والدول الغربية في ظهور ظاهرة الإرهاب واستفحال خطر الجماعات والقوى الإرهابية واضح لايخفي عن العالم  رغم ان في كثير من الاوقات بضاعتهم ردت اليهم .

ان معدل التطرف والارهاب زاد بسبب سوء المستوى التعليمى والثقافى لدى الكثير من الشباب ، وأيضا من أهم أسباب ازديادها هى البيئة المحيطة والمجتمع الذى ينشأ به ، ، فكل أخطاء الشباب ترجع الانتماء الى هذه العصابات للجهل الثقافي  ، والأفلام التى تعرض فى وسائل الاتصال الاجتماعي  أيضا لها دور كبير عليهم ويؤثر بهم دون وعى كامل ومدرك أنه يقضى على مستقبلة .

حال هيمنته على عقل إنسان ما ستخرجه من آدميته وإنسانيته، وتحوله إلى وحش لا يحمل عقلاً، ولا ضميراً، ولا أخلاقاً . هم هؤلاء يعثون في الأرض ولا يريدون أن ينتشر الأمن والأمان في البلاد و يقومون بنشر الخوف والرهبة والعدوان بين الاشخاص، وأن يكون الشخص إرهابيا، أو يعمل مع جماعة إرهابية يعني أنه مجرم، فكما يقال أن الإرهاب لا دين له، أي أن الإرهاب لا يتبع دينا معينا فمن يعمل به يكون ليس له دين بارتكاب الأفعال المشكلة للجرائم وهو المسؤول  عن ارتكاب الجرائم الإرهابية ضد الأبرياء بغض النظر عن معتقداتهم  و ليس في قواميس القيم جميعاً ما يمكن تأويله لقتل الناس الابرياء و لا يوجد دين يمكن أن يأمر أو يسوغ أو يبرر هذه الجرائم الوحشية، فالإرهاب يحاول التقنُّع بقناعِ الدِّين، والدِّينُ براء منه، كما ان الذي يقوم بأعمال الإرهاب يفقد  ملته ودينه، والإرهاب لا يعرف الصغير من الكبير فالشخص الذي يعمل على الإرهاب والتخويف والترويع يعمل علي إرهاب الصغير  اليانع حتى النساء، ومن يقوم بالإرهاب لا يعرف معنى الرحمة واللين لكنه يعرف القسوة والتخويف والتخريب والدمار و للأسف ساعدت التكنولوجيا الحديثة على انتشار فكر الإرهاب، بعدما باتت عدد من وسائل التواصل الاجتماعي الأرضية التي تنشط فيها الأفكار السامة، بما يعزز من تفشي الكراهية في العالم. فالخطابات المفعمة بالكراهية لديها القدرة على التأثير على الشباب، وتحويلهم إلى متطرفين. ولعل تسليط بعض الدول على الاعلام والقاء الضوء على أخطاء البعض من المشبوهين والمندسين في الاسلام هو العامل الاساسي لتحريك المعتوهين والتساهل مع التطرف والحقد في نشر التهم وربط الارهاب  بالدين الاسلامي الحنيف .

 

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

 

 

قتل جورج فلويد بسبب الاشتباه بورقة نقدية بلا رصيد قيمتها 20 دولار تتلاعب باقتصاد العالم، وبسبب هذه القتلة البشعة ثارت قوميات امريكا لاجل القتيل، وقد اخذت الاحداث صداها بين الراي العام العالمي وكشف زيف الثقافة الامريكية، لاسيما العلمانيون الذين يتبجحون بالثقافة الغربية السنتهم اصيبت بالخرس ورؤوسهم اخفوها في جحر ضب، دعوني اتحدث عن ما لم يتطرق له احد عن هذه القضية .الكل او الاغلب لاسيما العرب المسلمين الذين يهولون من قوة امريكا واستخباراتها وان اغلب الاحداث التي تجري في العالم بعلمها خُلع رئيس بعلم امريكا، نُصّب رئيس بعلم امريكا، بل خرج قائد امريكي متبجحا باستخباراته قائلا نحن نعلم ماهي ملابس طاغية العراق الداخلية وذلك لدقة معلوماتهم ورقابتهم السليمة ولا تخفى عليهم خافية، واما امكانيات الاستخبارات الامريكية فانها تفوق امكانيات الدفاع والخارجية الامريكية ولديها من الوسائل الاستخباراتية ومعداتها ما لم يملكها أي جهاز استخباراتي في العالم .

بين الفينة والاخرى تظهر قوائم من البيت الابيض باسماء شخصيات ومنظمات باعتبارها تتعامل مع ايران او حزب الله او أي جهة تكون عرضة للحصار، بل حجز ارصدة مالية تافهة في بنوك مغمورة لا نشاط لها تجاري يذكر ولكن عبقرة الاستخبارات الامريكية تم كشفها كما يحلو لهم ذلك بانها لحزب الله وتم حجزها (سرقتها)، وهي التي تزود عملائها بالمعلومات عن تحركات المعارضين لهم، وهي التي تتباهى بدقة صواريخها وطائراتها المسيرة، واعلامهم بين الفترة والاخرى يعرض اسرار دول او حكومات بجهود الاستخبارات الامريكية .

واخيرا امريكا صاحبة الاقتصاد القوي وانها دولة مؤسسات وعملها نظامي وقوانينها صارمة ودقيقة هذا ما تتبجح به وسائلهم الاعلامية والمغرر بهم من العرب كشف زيفها فلسطيني من حيث لا يعلم

تعالوا لنقف عند المتجر الذي يملكه فلسطيني وحدث سوء التفاهم مع الضحية جورج فلويد بخصوص ورقة نقدية من فئة عشرين دولار ظن الفلسطيني انها مزورة، وهذا يعني ان تزوير العملة في امريكا امر مالوف فالذي لديه القدرة على تزوير عملة من فئة 20 دولار لا يزور عملة من فئة خمسين او مئة دولار؟ وهذا الذي يزور العملة اين مقره وكيف تمكن من جمع  مكائن وادوات التزوير؟ انه بلد الحرية لدرجة يحق لك فتح معمل لتزوير العملات، نحن في العراق او أي بلد عربي او مسلم مكاتب الصيرفة تقوم بفحص الدولار قبل تصريفه حذرا من ان يكون مزور، وهنا من يزور العملة؟ قد تكون جهات خارج الولايات المتحدة الامريكية تقوم بذلك لضرب الاقتصاد الامريكي وان كان لا يستبعد ان تزورها هي نفسها امريكا للعبث باسواق المسلمين، والامر ذاته لربما تزور العملة خارج امريكا ويتم ادخالها الى امريكا، هنا لنسال المتبجحين في الادارة الامريكية والبيت الابيض والاستخبارات الامريكية اين تصريحاتكم وادعاءاتكم بدقة معلوماتكم ورقابتكم وتصنفون من ترونه ارهابي او متعاون مع ايران او حزب الله وفي عقر داركم عملة مزورة فان كانت خارج امريكا تزور فتلك مصيبة وان كانت داخل امريكا فالمصيبة اكبر .

هنا اسال المخدوعين بامريكا هل سيراجعون اوراقهم وارائهم بخصوص ما كشفته ورقة نقدية فئة 20 دولار يتم تزويرها في بلدهم المتطور والعلماني وصاحب نظام المؤسسات؟

وكما يقال العالم قبل كورونا ليس مثل بعد كورونا نقول اليس من المعقول امريكا قبل كشف ورقة فئة عشرين دولار مزيفة ليست مثل بعد كشف العملة المزورة .

كم معاهدة واتفاقية وتعهد صدر عن امريكا مزور؟ واخيرا ارى ان على البيت الابيض تغيير لونه الى البيت الاسود تضامنا مع جورج فلويد 

 

سامي جواد كاظم

 

 

صادق السامرائيالكتابة التفاؤلية ملعونة ولا يمكن تصديقها أو إستيعابها، فالمطلوب كتابات رثائية بكائية تندب أحوال الأمة، ولا يجوز للكاتب ان يأتي بعبارة تمنح تفاؤلا وتسقي أملا.

تلك طبيعة ما يسود في المواقع والصحف ومحطات الإعلام بأنواعها، وحتى المسلسلات التلفازية والأفلام، وكذلك الأشعار التي يتفنن أصحابها بجلد الذات بقسوة وتوحش فظيع.

الكتابات التفاؤلية ممنوعة، والبكائية مسموعة، فدع قلمك يبكي وينوح ويؤكد أن الأمة مفجوعة!!

الكتابات التفؤلية لا تُقرأ، وتعيش على الصفحات منبوذة، ويبدو كتابها بأنهم لا يعيشون الواقع ويترنمون بأحلام اليقظة، وأكثرهم يوصفون بأنهم يهذربون.

الكتابات التفاؤلية لا يجوز تسويقها، لأنها تريد تحريك نسغ الحياة في الأمة، التي عليها أن تسلتطف موتها وإندساسها في غياهب الوجيع.

الكتابات التفاؤلية، مرض وطاعون، وعلينا أن نتوقى منها وننهرها ونضحك على أصحابها، الذين يثردون حول صحون وجود أمة في حفر الإنقراض والوعيد.

الكتابات التفاؤلية، ذات طبيعة عدوانية لأنها تزعزع مرتكزات الطامعين بالأمة، وتؤهل الأجيال للشعور بقيمتهم ودورهم وقدرتهم على صناعة الحياة والإعتماد على أنفسهم.

الكتابات التفاؤلية، يُراد لها أن تغيب، وتنتهي، فالسائد دامع حزين، وفيه من معطيات الأسى والقنوط ما يساهم في تحنيط أمة ومصادرة طموحها، وسحق مصيرها.

الكتابات التفاؤلية، عدوان على كاتبها لأنها تصنع له أعداءً وترفده بما يعكر صفو حياته، بل قد ترمي به في متاهات التهديد والوعيد، فإياك إياك أن توقظ نائما وتنير عقلا، فهذا عدوان على مصالح الآخرين.

الكتابات التفاؤلية، ما تحتاجه أمة العرب، وإن لم تمتشق أقلامها وتتحدى بجرأة وإقدام، وصبر ومطاولة وإصرار على أن الأمة يجب أن تنهض، فأن الآخرين سيفترسونها بهدوء على موائد الأطماع الكبرى، والمصالح العدوانية السافرة.

فهل لنا أن نؤمن بالتفاؤل ونتعلم كيف نكون؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

حميد طولستأود أولا أن ألفت عناية كل من يقرأ هذا الموضوع أني لا أقصد الإساءة أو الإهانة لكائن من يكون، وتحديدا أولئك الذين يشعرون بحساسية شديدة تجاه تساؤلاتي الموضوعية والتي تستدعيى -من وجهة نظري- إجابات واضحة تعالج منطقها العقلي،وتجلي غموضها التأويلي، وتزيل كل علامات الاستفهام عن مقاصدها، بعيدا عن انفعالية وهياج التغول الديني ويحمله من مآسي العنف والتطرف والطائفية، الذي لا يجعل الأفكار صلبة ولا مستمرة، ولا يقوّي قدرة إقناع الجماهير بمعتقداته الأحادية الاتجاه التي يتعصب إليها المتشددون الذين يعتبرون أن كل فكر مخالف، هو فكر باطل ومنحرف وردة وشرك وإلحاد وازدراء للأديان، يوجب التصدي بالتشنيع والتشويه وهدر الدم، الذي يجرد المتنورين من الإرادة والخيار، ويجمد نشاطاتهم الفكرية، ويدخل كل من حاول منهم انتاج فكر أو فن تنويري في دوامة الدفاع عن النفسة وتبرئتها من تهم المروق والفسوق والإلحاد وازدراء الأديان، التهم الجاهزة التي جعل منها الظلاميون سيف ديموقليس المسلط على رقاب المخالفين المنتقدين المنددين كل ذلك السقوط الأخلاقي والإنحطاط القيمي  الذي تجاوز الحدود، دون أن يؤسس لتيار فكري حضاري، ودون أن يقود إلى ثقافة نهضوية معاصرة، ولا يسعى إلا لترسيخ الجهل والسفه وتدعيم التفاهة والقبح المشوه للإسلام الذي يدعي الدفاع عنه، من لا يعرفون عنه غير ما حوت كتب موتى القرون الوسطى، التي يستنسخون خوعبلات أوهامها وسرابية هذياناتها وتفاسير خرافية وتأويلاتها المسيئة للإسلام ورسوله، يتخذونها نقطة ارتكاز ومنطلق لاستمالة ودغدغة عواطف البسطاء بأسطورة "الدين في خطر وأنهم هم حماته" الخدعة الخبيثة التي يوظفون فخاخها الماكرة لتبرير لجوئهم لعنف الجاهلية الأولى من احل تحقيق مصالح شخصية أو سياسية دمرت بلدانا بأكملها، الأمر الذي يجعل كل ذي عقل يفقد أي أمل في نجاة مغربنا المسلم المسالم من السقوط في نفس المصير الذي لن تحمد عقباه، مالم يتم الحسم في مسألة التغول الديني الدموي الذي يخطئ من يعتقد بأنه مجرد تهور متدينين لا علاقة له بأنماط العنف والارهاب، بينما هو في حقيقة أمره مشكل ذهنية بدأت تسود المجتمع بصفة مهولة، مع الخطابات الداعشية الرافضة للآخر وعقله، التي ينشرها المتشربون بالفكر الوهابي المتزمت، الذين يؤمنون بمشروعية ممارسة الإرهاب على الآخرين بدون وجه حق، كما حدث مع الأستاذة أمينة بوشكيوة.

 

حميد طولست

 

عماد علييبدو ان الثورة التي حدثت في العالم العربي مابعد حرق محمد البوعزيزي لنفسه في مدينة سيدي بوزيد التونسية كانت نتجية التراكمات الكبيرة للاعتراضات وما نتج نتيجة الكبت المزمن جراء الظلم وما اقترفته الايدي الدكتاتورية ومن ثم انتشرت كالنار في الهشيم نظرا لتشابه الواقع العربي الى حد كبير من حيث السطلة وظروف الشعوب السياسية والاقتصادية والثقافية والاقتصادية ونظرة الفرد الى الحياة وثقافته الخاصة وو توجهاته وما فرض نفسه  عليه عقلا وفكرا واخلاقا ونشأة  من حيث المعيشة  والتربية سواء من قبل العائلة او الشارع وما فيه.

اما ما نراه اليوم, اي مابعد مقتل جورج فلويد في مدينة مينابولس الامريكية لم يكن حادثا عرضيا  وفرديا بحتا كما يحلو للبعض تسميته بل هو ايضا نتيجة للتراكمات العقلية والنظرة الى الاخر اي من قبل الامريكي الابيض ونظرته الى الاسود كفرد او مجتمع او من قبل فئة معينة لاخرى مختلفة عنه . ربما الفرق الكبير بين الحادثتين الشرقية والغربية هو في الارضية التي حدثت فيها, اي الواقع والزمن والظروف السياسية الاجتماعية مع ما هو عليه النظام هناك وما كان عليه هنا ونظرة المجتمع الى سلطتهم والروابط التي تربطهم, اضافة الى التشابه النسبي في مستوى المعيشة بين الشريحة الكادحة في البقعتين ومدى اختلافهما من حيث العقلية واللذان يؤديان بالفعل الى الحصول على النتيجة المختلفة.

النظام هناك الى حد ما ديموقراطي وفي نسبة من الحرية التي يمكن ان تتحمل جدل واسع من حيث حقيقتها او ما فرض ما يمكننا ان نسميه المظهريات في الفعل المقصود وبشكليات تبان وكانها المفهوم الذي يروج له بينما تفرض السياسة المقضودة من قبل دائرة ضيقة وهي التي تحكم العالم وليس الولايات المتحدة وحدها فقط، اي ان الديموقراطية التي تمر في الغرف الخاصة وتوجه ويلعب بها بمن يضمن بها مصلحته هناك مع الدكتاتورية هنا والتي تنعدم ما يمكن ان نسميه غرفة الطبخ السياسي نتيجة خضوعه لمن فيها هناك او ما يُقرر لمن هو موجود هناك وليس هناك ايضا, اي هو من يفرض نفسه في القرارات ويقف بعيدا ومخفيا عن الجميع.

الاحتجاجات التي يمكن ان نسميها ثورة الزنج العصرية مع من يشاركهم من البيض ان صح التعبير, مع الاختلاف لما حدث من قبل ابان التحرر والتطور الذي حصل وتاثيرات التقادم على واقع الحال. فيمكن ان يتوقع اي منا اخماد ما يحصل هناك في النهاية نتيجة ما يفرزه الواقع هناك وما تفرضه اللعبة التي تدار من قبل المخفين  ويفرضون ما يريدون على اللاعين ويمكن توجيه المنتوج لمسارات يخططها هؤلاء الجشعين في الغرف المظلمة.

تحدث الكثيرون عن ثورة اليسار وما يشبهها على ما يحصل في امريكا دون ان ياخذوا بنظر الاعتبار ماهي المرحلة عليه والارضية التي لم تتمخض فيها ما يُظهر لنا بانها نهاية المطاف او بداية ما تحدث عنه ماركس في نظريته وما نسميه من حفر القبر المنتظرمن قبل الراسمالية نفسها. انها مقدمات لبيان الظلم والجشع المرادف للنظام الراسمالي او ما يفرزه بشكل طبيعي ان اختصرنا ما يحصل.

حدثت تغييرات مختلفة الشكل والمحتوى فيما بعد ثورة ما تسمى بالربيع العربي ولازالت افرازاتها مستمرة ولم تستقر الحال لهذه اللحظة.

 تبرز لدينا الاسئلة التي يمكن البحث عن اجوبتها لبيان ما يمكن ان نتوقعه او نستدله ونستقراه لمابعد ما يحصل في دولة راس الراسمالية العالمية، ومنها:

هل تؤدي الاحتجاجات والخشونة التي تحصل ال ىتغيير داخلي في امريكا وبدورها يمكن ان تؤثر لدرجة واخرى على العالم؟

هل تخمد الاحتجاجات ويمكن ان تكون سببا لما يمكن ان نعتبره تراجعا او خطوة للوراء فيما ينتظر من تقدم سير الراسمالية العالمية؟

هل توثر على الديموقراطية الامريكية وطبيعة الحرية الموجودة ام الانسانية وصلت الى حال يمكن ان تدفع الراسمالية المصلحية الى الخضوع لما تفرضه حياة الكادحين؟

هل ما يعد الاحتجاجات تختلف ولو جزئيا عما قبلها من حيث الوضع السياسي والاقتصادي ان دعنا مؤثرات ما يخلفه فايروس كورونا على كافة الدول ومنها امريكا في هذه المرحلة ايضا؟

هل طبيعة  ما يحدث يمكن ان تشابه ما تسمى ثورة الربيع العربي ولكن بسلمية وتقدم نحو الامام وليس كما حصل هنا نتيجة لما لاقته من المعوقات الكبيرة ؟

هل نحن امام انعطافة عالمية بعد كورونا وما حدث في امريكا معه؟  وهل انها المرحلة المنتظرة ولكن بمواصفات مغايرة لما انتظرناها او توقعناها من مما يمكن ان يحدث لحياة الناس  كام فهمناه في النظريات الماركسية حول التسلسل المرحلي للتغييرات والتنقل نحو ما لا يدع اي احتمال للتراجع؟

اما ما حدث في هذه المنطقة لما بعد ما سميت ثورة الربيع العربي يمكن ان نقارنها لما قبلها ونسال حولها ما يلي ايضا:

هل كانت بداية للتغييرات ولكن الواقع الاجتماعي السياسي لم يكن مهيئا ليتقبل التغييرات نتيجة الدوغمائية والاسلام السياسي المسيطر؟

هل بات مفتاح التغييرات في جعبة من لم يكن اهلا له واما دفنوه او غيروا مساره ما حدث به واستغلوه لهدف خبيث وغير ملائم للعصر؟

هل يمكن ان نعتبر ما حدث انعطافة وشوّه مسارها ولم يتقبلها المتشبثون بالافكار والعقائد الجمودية ؟

و اخيرا يمكن ان نسال فيما له العلاقة مابين الحتدثين سوية:

هل يمكن ان يتلاقى الحادثان اللذان يسميان ثورة هنا واحتجاجا هناك واللذان بدءآ بشرارتين مختلفتين في الشكل ومتشابهتين في المحتوى والعامل الفعال فيهما هو الواقع المزري للطبقة الكادحة؟

يمكن ان ننتظر  لمدة قصيرة جدا كي نلمس الواقع المتغير وعندئذ يمكن ان نقيّم الحال ونجد انفسنا في اية مرحلة ووصلنا الى اي واقع ونصل الى اي مرحلة فيما بعد ومتى وكيف تكون هذه المرحلة من كافة الجوانب.

 

عماد علي

 

 

ضياء محسن الاسدينسمع ونرى عن هذا التشابه الكبير بين التظاهرات الدموية في أمريكا أخيرا ضد نظامها البوليسي وحومتها المتشدقة بالديمقراطية المزيفة وحفظ ورعاية حقوق الإنسان في بلادها والعالم التي صدعت بها رؤوس العالم وخصوصا في الدول العربية المتهمة دوما أن أنظمتها ضد حقوق شعبها ومواطنيها وخرق قوانين الإنسانية في بلدانها فالأحداث الأخيرة التي شهدها الشارع الأمريكي له الشبه الكبير للتظاهرات العراقية قبل عدت شهور إنصرمت فأن أوجه المقارنة والمقاربة يكون فيه التطابق كبيرا فالمتظاهرين الرافضين الذين خرجوا إلى شوارع أمريكا للتنديد لمقتل أحد مواطنيهم بطريقة بشعة وعنصرية وهذا تكرار لأحداث قد سبقتها في السنوات الماضية وما رافقها من أحداث الشغب والدمار والسرقة وتعرض الحياة التوقف كما أتهم بعض العراقيين المتظاهرين من قبل الحكومة بدخول طرف ثالث كما سمته على خط الأحداث وقتل للمتظاهرين بدم بارد والمجهول الهوية لدى الحكومة كما أُشيع ومعرف لدى الأوساط الشعبية والمتظاهرين يقابلها من الناحية الأمريكية اتهام صريح ومباشر لأحد المنظمات التابعة للأحزاب المعارضة لترامب وسياسته في الضلوع بتحريض الشارع وتأجيجه ضده وهم مقبلون على الانتخابات الجديدة لكن مع الفارق أن الحكومة الأمريكية سمت وشخصت الطرف الثالث بمنظمة (أنتيفا) صراحة والحكومة العراقية نفت معرفتها بالطرف الثالث على لسان وزير الداخلية العراقية السابق وعدم وجوده ومشاركته في قتل المتظاهرين حتى  وصل العدد إلى أكثر من 900 شهيد وأعداد كثيرة بالآلاف من المصابين والمعاقين السلميين وهذا صحيح وهو صادق في حديثه وكلامه لأن الطرف الثالث العراقي مشخص لدى الحكومة العراقية ومعروف لدى الأجهزة الأمنية لكن الخوف من الإفصاح عنه لأنه يقد يسبب كثيرا من الإشكال والإحراج لها أمام  شعبها في ظل الصراعات والمشاكل التي في غنى عنها في نظر الحكومة العراقية وأحزابها .

أن المهم  من ذلك سواء كان في أمريكا أو العراق أو في أي بلد كان في العالم هو كيفية إيصال صوت المظلوم إلى الظالم والمتسلط على مقدرات الشعب إذا كان عراقيا أو أمريكيا ونرفض من الناحية الإنسانية والأخلاقية فكرة القتل والسلب والنهب والتدمير لممتلكات الشخصية والحكومية بقدر ما يهمنا التعامل الأخلاقي والإنساني والحضاري من قبل المسئولين على حفظ الأمن وطريقة الحفاظ على الحياة العامة بالطرق السلمية لهذا يرفض كل الشرفاء والخيرين والمثقفين رفضا قاطعا كل ممارسات البشعة في التصدي للمطالبين بحقوقهم ورفض العنف المقابل للمتظاهرين والمطالبين بحقهم وعدم حرف المطالبات المشروعة عن مسارها المرجو منه . وبهذا نشد على يد أبناء العراق المنتفضين لحد الآن والمرابطون في ساحات التظاهر في المدن العراقية على أن رسالتهم قد وصلت إلى الشعب الأمريكي والاستمرار في التظاهرات ضد الظلم والطغيان والتمييز العنصري والعرقي الإرهابي الذي تُعاني منه الشعوب الأمريكية والعالم لكن بطرق حضارية كما امتازت بها التظاهرات العراقية منذ انطلاقتها قبل عدت أشهر مضت ولحد الآن.

 

ضياء محسن الاسدي

 

علي عليهو مشهد يبعث في النفس القلق والرعب، ويثير ملَكَة البحث عن حلول، ولكن دون جدوى تستحق العناء، ذاك هو مشهد العراقيين وهم يتقلبون بين ليل مظلم ونهار أكثر ظلاما، وصباح حالك ومساء أشد حلكة، وبين هذا وذاك يأتي بصيص الضوء من كوة أضيق من سم الخياط، لايستشعر بها إلا القلة القليلة من الناجين سهوا، او المؤجل إعدامهم لحين إتمام النصاب الشرعي اللازم لإحياء حفلة الإعدام، المزمع إقامتها على مرأى من الحاكمين من ساسته. أما مكان التنفيذ فهو أمر لايستوجب الدراسة والتخطيط، فالأسواق الشعبية مكتظة بالعراقيين المستهدفين جميعهم من دون استثناء، كما ان الجوامع والحسينيات والكنائس على مرمى بصر القائمين بتنفيذ الحكم، وبمتناول أيديهم، ولاضير إن كانت محصنة، فالدور الآمنة للمواطنين العزل منتشرة في أزقة المدن ونواحيها وقصباتها وهي تفي بالغرض ذاته. وبذا لايمكن الفصل بين ساحة حرب، وساحة مدرسة يلعب فيها الأطفال، وباحة منزل يفوح منها عطر السعادة والبهجة، فالكل بين مطرقة التهديد وسندان الوعيد، والأمر بينهما غدا سيان.

هذا هو المشهد الفعلي والمعاش اليوم في العراق الديمقراطي الفدرالي التعددي ذي السيادة التامة، لاسيما وأن الحكومة فيه منتخبة (منا وبينا)، بعد أن أشار اليها العراقيون في الأعراس البنفسجية التي أحيوا طقوسها أربعا، خلال السنوات الماضيات، ظانين أن مستقبلهم سيتولى أمره أناس جادون في تقديم الأفضل.. فكان الأسوأ، وتصوروا أن زمن الدكتاتور قد ولى وقُبر وبات نسيا منسيا.. فإذا بأشباحه تلوح في أفق العودة بترحيب وتهليل وأخذ بالأحضان، من قبل نفر مافتئوا يندسون في كل ركن من أركان البلاد، مهيئين أمام الموعودين الطريق مزروعا بالورود، وفي الوقت ذاته زارعين طريق العراقيين بالنار والحديد من فسادهم، وقطعا كللت أعمالهم هذه بمباركة دول وحكومات وشخصيات، لها من الماضي أضغان وأحقاد وأطماع، فراحت تغذي أفرادا وتنشئ عصابات وتمول مافيات، غايتها تكبيل العراق، وتحجيم دوره وسط زحام الأمم المتسارعة بالتقدم والرقي والعمران.

إن مايلوح في أفق العراق اليوم بالإمكان إعادة رسم معالمه من اللحظة، ووضع نقاط يقينه عن بعد فوق حروف الشك والمجهول فيه بكل بساطة، الأمر الذي قد يراه البعض صعبا او مستحيلا، إلا أنه في الحقيقة سهل المنال وقريب النوال، لكن أنّى للعراقيين من قادة وصناع قرار حازمين صارمين؟ وقبل الحزم والصرامة أين النية الخالصة في العمل الذي يصب في صالح البلاد والعباد؟ ونحن نرى تهافت متصدري الحكم بمناصبهم كافة، على المصالح الخاصة او كما نقول؛ (كلمن يحود النار لگرصته)، وهم -كما نرى- مستقتلون في تهافتهم هذا رغم تظاهرات العباد وقرارات رئيس الوزراء، والأخير هذا صار في موضع لايحسد عليه أحد، فتارة يكون في صدارة المتهمين بالتواطؤ مع الفاسدين في البلد، بمحاولته امتصاص زخم المتظاهرين وتهدئة ثورتهم بالوعود المخملية والحلول الترقيعية، وتارة يحكم عليه بالضعف والخور في اتخاذ المواقف الجريئة والحدية، أمام دايناصورات الفساد ومافيات جرائم السرقات، وتارة ثالثة يوصم بالانصياع لأوامر خارجية وإبدائها على متطلبات منصبه ومقتضيات واجباته المنوطة به، وتارات رابعة وخامسة وسادسة يروم محاربوه إسقاطه أرضا، باتباع التسقيطات السياسية والشخصية والمهنية، بإعاقة تنفيذ قراراته بشكل او بآخر، بغية استمرارهم في غيهم يعمهون..! وهم بهذا طبعا لايأبهون بصيحات المواطن واستغاثاته ومطالباته بأبسط حقوق المواطنة.

وبذا يظل المشهد العراقي محكوما بإرادة المفسدين لا بإدارة رئيس الوزراء، ولا أمل بتاتا في تغيير المشهد إلا بتغييرهم.

 

علي علي

 

 

صار لزاما ومع كل حدث عالمي مرعب أن تنتشر في مواقع التواصل "شائعة" أن مسلسل أفلام كارتون -عائلة سيمبسون- قد تنبأ بهذا الحدث قبل كذا سنة بإحدى حلقاته الـ 500 التي عرضت في 27 جزءا على مراحل طيلة سنوات، والحقيقة أن هذا المسلسل الكارتوني المثير للجدل والدجل والذي ظهرت رسوماته أول مرة عام 1987 لعائلة مفترضة من أب وأم وثلاثة أطفال مع كلب وقطة ليعرض أول مرة عام 1989 بفكرة ورسومات صاغها الرسام الاميركي مات غرينينغ، لم يتنبأ بشيء قط إطلاقا وإنما هي محاولات لربط كل حدث أميركي أو دولي مقلق مع حلقة من حلقات هذا المسلسل وقد تنطلي عليك الشائعة بداية الا أنك واذا ما تحققت من مجرياتها مليا فسرعان ما ستكتشف أنها قديمة وتحاكي حدثا ماضيا أو آنيا قد إستلهم مضمونه الرسام ليصنع منه حلقة جديدة في وقتها قد تتشابه مع أحداث مستقبلية لأن الأحداث تتكرر إجمالا ولطالما قيل وتبادرالى أسماعنا، أن "التأريخ يعيد نفسه " فعندما تكتب عن تظاهرة في أميركا مثلا بعيد قتل رجل أسود على يد رجل شرطة عنصري أبيض فهذه قد حدثت مرارا وتكرارا وعديد السود الذين قتلوا على يد رجال الشرطة البيض هناك بين 2016- 2017 فقط بلغ 233 زنجيا خلال عام واحد فقط تلت إحتجاجات كوبرنيكوس السابقة، الا أن معظمها لم يصور وما صور منها إما كان لضحية مذنبة بحق وتستحق العقاب ما فوت فرصة التظاهر غضبا لأجلها، وإما لأن الضحية كانت مظلومة فحدثت صدامات من جرائها هنا وهناك إلا أنها سرعان ما تمت السيطرة عليها على خلفية الشعور الوطني العام وجنوحهم للتهدئة ومحاولة الجميع درء الفتنة والحفاظ على الأجواء الديمقراطية وإرساء دعائم الوحدة المجتمعية بين المكونات والأديان والأعراق المختلفة هناك، بخلاف هذه المرة ذاك ان الرجل الضحية كان مظلوما 100% ولأن الجماهير تعاني حاليا حالة من الإحباط العام والاكتئاب الشديد والغضب العارم والقلق المستبد والخوف من المستقبل بسبب جائحة كورونا والحجرالصحي والحظر الشامل وفقدان الملايين لوظائفهم واغلاق كافة المؤسسات والشركات والنوادي والمولات والمطاعم والمتاحف والأسواق علاوة على المدارس والجامعات، وإلغاء او تعليق جميع المهرجانات والكرنفالات والمسابقات والرحلات والسفريات وعدم تعويض المتضررين ماديا ومعنويا من جراء ذلك كله كما وعد الكذوب ترامب في خطاب سابق إضافة الى أن تصريحات المليارديراللعين العنصرية والطبقية المستمرة في كل خطاباته وتهديده بطرد المهاجرين والمقيمين بصورة شرعية أوغير شرعية وأزمته المستعرة والمفتعلة مع الصين وجاليتها الصفراء الكبيرة في اميركا، كذلك ازمته مع المكسيك وذوي الاصول اللاتينية، واحتقاره للعرب والمسلمين علانية وتصريحه بذلك غير مرة منذ توليه سدة الرئاسة والتي أججت بمجملها هذه الروح ثانية وأذكت الأحقاد العنصرية والطبقية والدينية على سواء حتى بلغت مبلغها الذي تفجر كالبركان الهائج بعيد مقتل جورج فولويد ولا ننسى دور الديمقراطيين في ذلك استعدادا للوثوب الى الرئاسة بعدما أخذها منهم ترامب غيلة بالتزوير بمساعدة الروس - على حد وصفهم - ولايفوتنا دور التقارير المرعبة عن حجم الاصابات والوفيات اليومية بكورونا (كوفيد - 19) وفشل ترامب وإدارته اليمينية المتطرفة الهزيلة - وكلها من التجار ورجال المال والاعمال - بالسيطرة على الأوضاع كليا وترويجه في كل خطاب ومؤتمر صحفي متلفز له للقاح مفترض لا اساس له من الصحة، ناهيك عن مغامراته العسكرية الفاشلة في عموم الشرق الاوسط وتذبذب بياناته وتغريداته بشأنها والتي ينسف لاحقها سابقها - سأسحب جنودي من العراق وسورية وافغانستان لأنها تكلفنا كثيرا ولانها خطأ ستراتيجي وقعت به الادارات السابقة، ثم وبعد يومين فقط، سأرسل مزيدا من الجنود الى العراق وسورية وافغانستان ولن ننسحب من هناك ابدا " وهكذا دواليك، ولو كانت هذه الحادثة قد وقعت في زمن اوباما الزنجي الديمقراطي - وهو ألعن من ترامب الا أنه أقل حدة واكثر دهاءا وإتزانا في التصريحات والتغريدات - وفي غير زمن كورونا لمرت بسلام كلية، اما عن أسباب ربط مسلسل عائلة سيمبسون مع كل حدث فيعود الى أن معد ورسام السلسلة مات غرينينغ، رجل ماسوني قح و" ينتمي الى البنائين الاحرار " واعتقد جازما أنه ومنظمته السرية يقف وراء هذا الربط المتتالي لترويج المسلسل ثانية وإعادته الى الواجهة مجددا وتحقيق مزيد من الارباح والشهرة والمشاهدة، مات الماسوني هذا لم يتنبأ بشيء وإنما صاغ أهدافا ماسونية تتمنى تحقيقها مستقبلا على أرض الواقع لتبني عليها ما يحقق لها اهدافها من جهة، ويحاكى أحداثا ماضية أو آنية في وقته إحتمالية تكرارها وحدوثها مستقبلا بشكل أو بآخر وارد جدا بعيدا عن التنبؤات، فعديد الافلام وعلى سبيل المثال التي تناولت إختطاف أو إغتيال الرئيس الامريكي أو اقتحام القصر الأبيض والسيطرة عليه بوجود رهائن داخله كثيرة جدا وكلها محاكاة وتوجسات مبنية على واقعة إغتيال الرئيس الاميركي الاسبق جون كنيدي عام 1963بعد أزمة خليج الخنازير في كوبا ولم يعرف قاتله الحقيقي الى يومنا هذا، كذلك محاولة إغتيال الرئيس الاميركي الأسبق رونالد ريغان عام 1981سبقها جريمة إغتيال حدثت عام 1865 وأطاحت بالرئيس الأمريكي إبراهام لينكولن، أعقبها إغتيال الرئيس الاميركي جيمس أبرام غارفيلد، بإطلاق النارعليه عام 1881، تلاها إغتيال الرئيس الأميركي وليام ماكينلي، عام 1901 بالرصاص، أما في عام 1933 فتم إطلاق خمس رصاصات على الرئيس فرانكلين روزفلت من دون أن تقتله، ولو حدث أن أختطف رئيس اميركي أوأقتحم القصر الابيض مستقبلا فهذا ليس تنبؤا وإنما محاكاة لأفلام وسيناريوهات جاهزة مبنية على أحداث سابقة أو أمنيات لاحقة قدمت لعشاق المغامرات على طبق من ذهب لعل أحدهم ينفذها واقعا في - زمكان - معين ..بمعنى أن الماسونية العالمية تقدم لك الفكرة عن طريق فيلم او رواية أو مسلسل أو كارتون هكذا مسلفنة وجاهزة ومطبوخة على نار هادئة لتلهمك تطبيقها على أرض الواقع وقس على ذلك كل السيناريوهات بدءا من انتشار وباء وجائحة في مكان ما وإنتقاله الى بقية أرجاء الكرة الارضية مرورا بأحداث الحادي عشر من سبتمبر، والحصول على اسلحة نووية كما روجتها هوليوود مرارا من قبل عصابات الجريمة المنظمة لتهديد العالم بها، وصولا الى سيناريو إقتحام البيت الأبيض وإحتجاز الرئيس داخله وربما اغتياله ايضا، حينها لاتقولوا تنبأ مسلسل "سيمبسون" بل توقع أو وضع سيناريو شجع بعضهم للقيام به حرفيا، وشخصيا أتوقع إغتيال ترامب أو تعرضه لمثل هذه المحاولة ولو مسرحيا في القريب العاجل، علما بأنني لست من عائلة سامبسون ولا من أقاربها ولا من عشاقها ولا من متابعيها إطلاقا !اودعناكم اغاتي

 

احمد الحاج   

 

صادق السامرائيعلى مدى القرن العشرين، تم إستحضار مفردات العجز واليأس والإحباط والهزيمة  والشعور بفقدان القيمة والدور والأهمية لكي يتحقق إستخدامها في اللغة، فأصبحت المفردات الشائعة سلبية تسعى إلى رهن الإنسان في زنزانة الخسران.

كما تم الإمعان في إستحضار الماضي وإشغال الناس به والإنتماء الإنفعالي إليه، حتى تحقق إلغاء الحاضر والمستقبل، فتحوّلت الحياة إلى فراغ ،  ومضت الأجيال في غيبوبة وخدر لم يحصل في تأريخ الشعوب.

حيث تحركت الدنيا ومضى نهر الوجود الإنساني يتدفق، والناس في بلادنا لا تريد أن ترى وتسمع وتتساءل، وإنما سكرى بخمور الماضي وتداعيات اليأس والهموم والويلات.

خسائر تتواكب وهزائم تتفاقم،  وطموحات تتآكل وأحلام تتضاءل.

وقد عملت الأحزاب والأنظمة السياسية على تعزيز وتأكيد دور المفردات السلبية في الحياة العربية، بعد أن آزرتها بالفعل الدامي والخسائر الفظيعة.

وتحقق التعميم الإحباطي وإستشرى الشعور بالدونية والعوق الحضاري والضعف، وصارت إسطوانة الفقر والجهل والأمية والمرض تعزف ألحانها على مسامع الأجيال بلا إنقطاع وتساؤل وتفكير.

ومضينا نؤمن بأننا شعوب جاهلة أمية مريضة في عقولها ونفوسها وأرواحها،  وهذه إفتراءات تم طحن الأجيال برحاها الثقيلة الساحقة!!

ومَن يقارن بين مجتمعاتنا والمجتمعات الأرقى في الأرض، يجد أن مصر كانت من المجتمعات المتحضرة في نهاية القرن التاسع عشر، وكذلك العراق في النصف الأول من القرن العشرين، بالقياس إلى أحوال المجتمعات آنذاك، فكانت مصر والعراق أكثر تقدما من الصين، مثلا، لكن الذي حصل أن الصين شقت طريقها في بداية النصف الثاني من القرن العشرين، ومصر والعراق مضيتا في إبتكار المعوقات وخصوصا في العراق.

ومع دوامة البحث عن المصدات والموانع ، توالت الإندحارات وإستحضار آلياتها ومهاراتها والمستثمرين فيها من الساسة والمفكرين والمثقفين،  الذين أمعنوا بالترويج لفرية الأمية والجهل.

والواقع يؤكد أن العربي يعرف أكثر مما يعرفه الفرد في الدول المتقدمة عن أحوال الدنيا وما يدور فيها، فهو يحدثك عن أحداث الأرض ومجتمعاتها بدراية،  بينما لو سألت فردا من المجتمعات المتقدمة فستجده جاهلا بكل ما لا يرتبط بمصلحته.

وهذا  يشير إلى أن المشكلة ليست في الجهل والأمية، وإنما في عدم معرفة المصلحة الذاتية والجماعية والوطنية،  وذلك بسبب غياب النظام الوطني القادر على توجيه الطاقات والقدرات مثلما تحقق في الصين وغيرها من الدول، فالعيب ليس بالإنسان وإنما بالنظام العاجز على توجيهه وإستثمار حياته لتحقيق المصالح الوطنية.

فالدول المتقدمة فيها نسبة من الأمية والجهل والفقر، لكن الإنسان يعي مصلحته ومصلحة وطنه،  ونحن لا نعرف مصالحنا وتتغلب علينا الأنانية والإنفعالية، وغياب النظام الذي يوجه سلوكنا الوطني والإجتماعي.

وهذا معنى الجهل والأمية عندنا وليس غير ذلك،  فالإنسان يتعلم عن طريق وسائل الإعلام أكثر مما يتعلمه بالقراءة،  وهذا يعني أن القراءة لم تعد عائقا كبيرا أمام المعرفة، لكن المأزق الحقيقي، هو سيادة الإنفعالية وفقدان وعي المصالح وغياب النظام.

فلو إهتم كل إنسان بمصلحته  وإستثمر فيها لتحققت مصالح الوطن والأمة، ولو إمتلكنا النظام المناسب لإطلاق طاقاتنا لكنا أكثر تقدما ومعاصرة وقوة.

ولا بد من تسليط الأضواء على المفاهيم الإيجابية والإبتعاد عن نمطيات التفكير السلبي وببغاويات التداعي والخسران، التي عصفت في حياتنا على مدى القرن العشرين، ولا زالت ، ونحن في عالم الثورة المعرفية والإتصالية ويقظة الشباب الباسل.

فهل لنا أن نتقوّى لنكون؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

 

مؤسف ان تستغل ايران جهل قادة مليشيا ينقصهم الانتماء الوطني لتنقل معركتها الخاسرة مع المجتمع الدولي الى العراق، وتكون بمأمن من عقوبات اعتداءات الملشيا على قوات التحالف، لا شك انها عملية معقدة وخاسرة بظل الاوضاع الاقتصادية والصحية التي تمر بها ايران، منذ ان اخد الحصار الاقتصادي بخناق نشاطاتها الصناعية والتجارية مع دول العالم .

والتصعيد الاخير يثبت ان ايران ومليشياتها غير قادرة كذلك عن الدفاع عن نفسها ومقراتها، فقد ضربت قوات التحالف ما لا يقل عن خمسة اهداف ومواقع لتخزين سلاح المليشيا في العراق دون ان تتمكن من الرد سوى اصدار بيانات جوفاء لا تقدم ولا تؤخر ازاء المأزق التي وضعت نفسها فيه، بتحديها للحكومة والبرلمان وقوات التحالف الملتزمة بمكافحة الارهاب وفق اتفاقيات دولية مع الحكومة العراقية،وهي اتفاقيات رسمية تمت بموافقة البرلمان غرضها الدفاع المشترك ومكافحة الارهاب وتدريب وتطويرعمل القوات العراقية .

ووفقا لذلك تعتبر ملشيات ايران خارجة عن القانون او تعمل من خارج اطار القوات الرسمية للدولة ومؤسساتها الدستورية . بتشجيع ودعم مباشر من ايران . 

ورغم تكرار اعتداءات المليشيا على قوات التحالف، تنتقد ببياناتها الموقف الرسمي والشعبي ازاء رد التحالف على هذه الاعتداءات غير المبررة، االتي تهدف الى تقويض الجهود المشتركة للعراق وقوات التحالف في محاربة الارهاب . وممارسة الضغوط على قوات التحالف لتخفيف الحصار الاقتصادي عن ايران .

 تلعب ايران لعبة خطيرة، ظننا منها ان العراق سيتخلى عن خدمات قوات التحالف رسميا وهو ما لا يمكن ان يحدث، لان التنظيمات الارهابية لا يقتصر تهديدها على العراق ودول المنطقة بل يتعداها الى دول العالم، وقوات التحالف موجودة في العراق باتفاقات وطنية ودولية محمية بواسطة مجلس والامن وهيئة الامم المتحدة . 

تلعب ايران لعبة خطيرة وغير مجدية بتحريك مليشياتها في العراق باتجاه قصف قوات التحالف، لا نعدام التكافؤ بين هذه القوات والملشيا، وعدم قدرتها على رد القصف العنيف على مقرات ومخازن اسلحة مليشياتها يوم 12.3.2020 الذي طال اكثر من خمسة مواقع في مناطق متفرقة من العراق . وبعد ان اثبتت المليشا فشلها بالرد، قامت ايران بالتبرؤ من عدوان المليشات ونفت ان تكون وراء قصف قوات التحالف بمعسكر التاجي في يغداد .

من يقف اذن وراء هذا القصف المتكرر وغير المبرر، ومن سلح هذه الملشيات ومولها؟

ما يعني ان ايران فقدت موقفها الاخلاقي كذلك امام الشعب العراقي الذي ليس له مصلحة بمحاربة التحالف الدولي الذي ساعد العراق بفعالية على مكافحة الارهاب وتدريب قواته العسكرية وتبرؤها من الاعمال العدوانية لمليشياتها في العراق التي تعمل من خارج المنظومة الامنية والعسكرية الرسمية وتأخذ اوامرها مباشرة من ايران . وفي النهاية لابد من توجيه السؤال لايران ونظامها المتداعي، لماذا يطلب النظام الايراني من الشعب العراقي تأييد عدوانه على قوات ساعدت وما زالت تساعد العراق لاعادة بناء قدراته العسكرية؟ 

هناك اسئلة كثيرة في هذا الصدد حول مستقبل مليشيات تعمل خارج اطار القانون والمؤسسات العسكرية والامنية للدولة؟ وتقوم بتخريب العلاقات الدولية واتفاقيات التعاون المشترك بين العراق ودول مهمة ومؤثرة عالميا كامريكا ودول الاتحاد الاوربي وبعض الدول الاسيوية التي يرتبط العراق معها بعلاقات اقتصادية قوية . كما لا تعي ايران ومليشياتها قدراتها العسكرية والمالية مقارنة بقدرات دول قوات التحالف الدولي التي تعمل من خلال اتفاقيات رسمية على تقديم المساعدات للعراق في حربه ضد الارهاب وتنظيماته المتطرفة .

تعيد ايران بسلوكها العدواني اتجاه خيارات العراق السلمية ومبدأ عدم تدخله بالشؤون الدخلية لدول المنطقة بانها تقف ضد ارادة الشعب العراقي لبناء مستقبله وتحقيق خياراته الوطنية وعلاقاته الدولية والسلمية، وزادت على ذلك بتحريك مليشياتها لعرقلة اي تقدم يحرزه العراق سواء على الصعيد الاقتصادي او التنموي او اعادة بناء واعمار ما دمرته الحروب واخرها الدمار الذي لحق بمدن عراقية مهمة كالموصل ابان تحريرها من الارهاب ومناطق شاسعة من شمال وغرب العراق .

لا يمكن للعراق ان يحارب نيابة عن ايران، وما اعتداءات مليشياتها على قوات التحالف سوى لعبة خطيرة تضاعف المأزق الاقتصادي والحصار التجاري وعزلة النظام وتؤكد على فشله وعجزه بالخروج من ازماته واولها ازمته المالية المتفاقمة التي وضعت الاقتصاد الايراني على حافة الهاوية، وتسببت بخسائر فادحة للاقتصاد الايراني، جعلها في حالة عجر دائم وتخبط واكثر عدوانية اتجاه القوات التي ساعدت العراق ودعمت موقفه بمحاربة الارهاب وابعاد شبح الارهاب وخطره الذي تسبب بخراب هائل في المدن التي احتلها العام 2014  .

 لماذا يريد النظام الايراني ان يحارب العراق نيابة عنه لدول ساعدته في القضاء على الارهاب؟ 

وهل تعتقد ايران ان الشعب العراقي يؤيد سلوكها العدواني اتجاه العراق ومصالحه او ان هناك من يؤيد السلوك والممارسات العدوانية لمليشياتها في العراق المضرة بمصالحه الوطنية ومستقبله السلمي؟

وللتذكير ان هذه المليشيات الايرانية فتكت باكثر  من 470 متظاهرا واكثر من 23 الف جريح من المتظاهرين السلميين بجميع انحاء العراق؟ 

تعتبر مراجعة السياسات في عصرنا حجر الزاوية ومن الاولويات في العلاقات الدولية وفق مبدأ المصالح المشتركة، بالضد من سياسة فرض الارادات، في عالم متغير لا يعتمد المكابرة في سياساته يقوم على اساس المصالح المشتركة والتكافؤ، ولا يمكن لايران ان تحل مشاكلها بممارسة ضغوطات على دول ساعدت العراق من خلال ملشياتها لان هذه الملشيات مرفوضة وطنيا واثبتت ان ولاءها لايران وليس للعراق ومصالحه الوطنية ومستقبله .

وهي حالة جديدة تدعو ايران الى مراجعة سياساتها الفاشلة واعادة تقييم علاقاتها مع دول تعتبرها معادية . والابتعاد عن ممارسة الضغوطات من خلال مليشياتها التي فشلت بالدفاع عن نفسها لعدم تكافؤها مع قوات التحالف او الارادة الدولية وفي النتيجة انها لا تخدم العراق ومصالحه وعلاقاته الدولية وتطلعه للسلام والتنمية واعادة بناء واعمار ما دمرته الحروب السابفة. 

 لا يمكن لاي دولة بناء سياساتها على اعتقادات خاطئة في ظل المتغيرات الدولية وسرعتها واستجاباتها الايجابية اتجاه مصالحها وأمنها، وما يعتقده النظام الايراني من ان الشعب العراقي يؤيد سياسته اتجاه الدول التي قدمت شتى المساعدات له العسكرية والتنموية، اعتقاد خاطئ وبعيد عن الصواب، لا يمكن ان يؤدي دورا ايجابيا على صعيد الحد من تدهور الاقتصاد الايراني او التخفيف من الحصار التجاري والصناعي الذي ادى الى افلاس ايران ماليا ووضع اقتصادها على حافة الهاوية .

الاعتراف بالاخطاء على الصعيد الوطني الخطوة الاولى في تصحيح مسار السياسات الخاطئة والتخلص من اثار  الحصار الاقتصادي على مستقبل النظام  وشرعيته الوطنية في ايران، لانه مطالب بتلبية الحاجات الاقتصادية والاستهلاكية والمعيشية للشعب الايراني الذي يرزح تحت ضغط العقوبات لمكابرة نظامه واصراره على سياسات خاطئة ومرفوضة اقليميا ودوليا .

والخطوة الاولى لخروج النظام من الازمات التي تسببت بها سياساته المتطرفة غير محسوبة العواقب العمل على مبادرات ايجابية اتجاه الدول المؤثرة سياسيا واقتصاديا في عالمنا، والامتناع عن السلوك العدواني الذي يؤدي في النتيجة الى المزيد من التدهور على الصعيد الاقتصادي والصناعي والتجاري لايران  ولا يحل المشكلات والازمات التي تسبب بها الحصار الاقتصادي وتداعياته الخطيرة على مستقبل النظام .

اعتقاد نظام ايران ان عدوان مليشياتها على قوات التحالف وقصفها بين حين واخر، يؤدي الى تخفيف الحصار، اعتقاد خاطيء ويؤدي الى المزيد من الازمات والمشاكل .

اضافة الى سلوك مليشياتها العدواني اتجاه التظاهرات والاعتصامات السلمية لفئات واسعة من المجتمع العراقي تطالب بحقوقها الوطنية التي اقرها الدستور، اي الامتناع نهائيا عن التدخل في الشؤون الداخلية لدول وشعوب المنطقة، لان شعوب هذه الدول قادرة عن الدفاع عن مصالحها ومستقبلها بدون تدخلات فضة ووصاية من دول خارجية كالتي يمارسها النظام الايراني من خلال مليشياته المتخلفة والمرفضة اجتماعيا وثقافيا من قبل فئات واسعة في المجتمع .

والخطوة الصحيحة لتصحيح سياسات النظام الايراني للخروج من عزلته، الاعتراف بفشل سياساته رغم صعوبة ذلك، وتقييم نتائجها على اقتصاده المتدهور الذي يهدد مستقبل النظام واستمراره، والامتناع عن التدخل بالشؤون الداخلية لدول المنطقة وفرض سياساته وارادته من خلال مليشياته وعدوانيتها على خيارات وارادات شعوب ودول المنطقة .

وبعد اسابيع قليلة سيدخل العراق في مفاوضات جديدة لاعادة النظر بالاتفاقية الدولية مع قوات التحالف للتأكيد ان خطر داعش والتنظيمات المتطرفة مازالا يشكلان التهديد الاكبرللعراق ودول المنطقة اواستقرارها السياسي والامني . فهل ستطلب ايران ومليشياتها البائسة من حكومة الكاظمي الغاء اتفاقية التعاون المشترك مع امريكا وقوات التحالف لمكافحة الارهاب؟

انه كذلك بالفعل فقد اطلقت القوات الامنية العراقية يوم امس 2.6.2020 عمليات واسعة غرب العراق تحت اسم "ابطال العراق" لتحرير المناطق الغربية والشمالية من جيوب داعش والتنظيمات الارهابية التي بدأت تنشط مؤخرا وتنفد عمليات اجرامية في العمق العراقي وصلت الى ضواحي بغداد الشمالية مما يعني ان ايران بعرقلتها لجهود مكافحة الارهاب ترتكب خطا جسيما يضاف الى الاخطاء السابقة التي ادت الى تقديم العراق ضحايا باعداد كبيرة من اجل تحرير مناطق غرب وشمال العراق من الارهاب .

 

قيس العذاري

 

 

صائب خليلدعونا نقرأ هذا الخبر أولاً، وننظر ماذا نستنتج منه:

عن اسباب حملة استبدال لقيادات الشرطة وقادة الفرق في المؤسسات العسكرية والأمنية قال نائب رئيس لجنة الامن والدفاع النيابية نايف الشمري: "تلك الاجراءات جاءت ضمن الخطط الجديدة لإعادة هيكلة المؤسسات الامنية والعسكرية لضمان عدم تكرار الاخطاء التي تسببت بالإخفاقات السابقة في ملف الامن، على اعتبار ان الشخصيتين اللتان تتصديان اليوم لحقيبتي الدفاع والداخلية هما من رحم المؤسسات الامنية والعسكرية، وعلى دراية كاملة بجميع الهفوات والثغرات التي ادت لتلك الاخفاقات".

واضاف ان "الاجراءات ينبغي ان تستمر بنفس الوتيرة والقوة" مؤكداً أهمية “التدوير الاداري” للقيادات الامنية وان يتم نقل اي قائد عسكري او امني أمضى في مكانه اكثر من ثلاث سنوات، "بغية تنويع الخطط المتبعة من مكان الى اخر"، مشددا على اهمية ان تجري جميع “الاجراءات الاصلاحية” بعيدا عن التدخلات السياسية" وضرورة دعم الإجراءات بتقديم "التشريعات اللازمة لها"(1)

إذن...

1- هناك حملة استبدال لقيادات الشرطة والفرق العسكرية والأمنية!

2- هذه الحملة كبيرة جدا بحيث تضطر جهة ما لتوضيح أسبابها

3- التوضيح يأتي من اللجنة النيابية، وليس من الجهات العسكرية المسؤولة مباشرة عن الحملة، والتي تعرف أسباب قراراتها بشكل دقيق وتستطيع شرحه.

4- الأسباب المطروحة عامة وغير مقنعة، فلا يعلم احد ما المقصود بـ "الإخفاقات السابقة" في ملف الأمن، وهل ان من تم استبدالهم هم المسؤولين عن تلك الإخفاقات؟ إن كان قتل المتظاهرين فهو ليس "إخفاق امني" بل جريمة لا شك ان الامن يعرف فاعلها والكاظمي اولهم. وإن كانت الفشل بتوقع هجوم داعش الأخير، فأن الكاظمي أيضاً من المسؤولين عنها بحكم منصبه السابق.

5- يشدد نايف الشمري بشكل غريب على ان "تلك الاجراءات ينبغي ان تستمر بنفس الوتيرة والقوة" لأجل أن لا يبقى أي قائد عسكري او امني في مكانه اكثر من ثلاث سنوات!

هل هذه قاعدة عسكرية او إدارية؟ هناك رواية عن عميل امريكي في الاتحاد السوفيتي كانت مهمته ان يعمل على ان لا يبقي أي قيادي في منصبه لفترة طويلة، لكي لا يطور هؤلاء الخبرة اللازمة لقيادة البلد. كذلك كانت هذا الإجراء جزء من العقوبة المفروضة على الجيش الألماني بعد الحرب العالمية الأولى، لضمان عدم تطوير قوته ثانية! فمن الذي ادخل الفكرة في رأس النائب؟

6- يؤكد النائب ضرورة دعم الإجراءات بـ "التشريعات اللازمة". وهو مؤشر إلى النية في تشريعات جديدة يعتزمها الكاظمي (او من يوجهه)، وان الشمري على اطلاع على تلك الخطة المستقبلية!

7- كذلك على الجميع أن يوافق على "الاجراءات الإصلاحية"، "بعيداً عن التدخلات السياسية". والذي لا افهم منه سوى الدعوة للبصم على كل اجراء وتشريع بدون اعتراض أو "تدخل" من ممثلي الشعب، وهو ما يعني ترك القرار بلا مناقشة للسفارة الامريكية وعميلها المنصب على رأس البلاد!

8- ما هي المؤشرات التي جعلت هذا النائب بهذا الحماس والثقة بهذه الإجراءات واسبابها؟

يقول: "على اعتبار ان الشخصيتين اللتان تتصديان اليوم لحقيبتي الدفاع والداخلية هما من رحم المؤسسات الامنية والعسكرية"! 

لننظر الى “الشخصيتين” اللتين اثارتا إعجاب ممثل الشعب هذا ونالت رضى بقية مجلس النواب والكاظمي، ولنبدأ بوزير الدفاع.

جمعة عناد الذي تناقل تويتر فيديو له وهو يقرأ خطاباً امام صدام حسين(2) هو أحد ضباط البعث الذين اعتمد عليهم الاحتلال لإعادة تأسيس وتنظيم الجيش العراقي. الجيش الذي هرب امام داعش بلا قتال لأن أهم قياداته تدين بالولاء للولايات المتحدة التي امرتهم بترك المدن والسلاح لداعش. الجيش الذي قال عنه الامريكان قبل بضعة اشهر انه ليس جاهزاً لمواجهة داعش. هذا الشخص بالتالي من المسؤولين عن فشل الجيش وعن اكبر خيانة في تاريخ الجيش العراقي. ورغم ذلك، (أو ربما بفضل ذلك) حظي الرجل بكل ذلك التقدير من الكاظمي والامريكان وهذا النائب والإعلام، الذي تحدث عن “امال في اعادة الهيبة للمؤسسة العسكرية”، وهي العبارة المرافقة أيضا لكل توابع اميركا في أي بلد، وهي ذات التعبير الاعلامي عن ترمب نفسه.

وطبيعي ان “اعادة الهيبة للمؤسسة العسكرية” لا تتم بالتطبيل وصفحات الفيسبوك مثل صفحة “محبي الفريق الركن جمعه عناد”!(3)، بل بتنظيفها من هؤلاء وخاصة أولئك المتورطين بتسليم المدن لداعش.

أما الوزير الآخر “من رحم المؤسسات الامنية والعسكرية” فهو وزير الداخلية عثمان الغانمي. ويكفي ان نعرف ان الرجل حاز من الكونغرس الأمريكي على "أعلى الأوسمة التي يكرم بها القادة ذوي الرتب العليا... يعطى لأول مرة لضابط عراقي منذ قيام الدولة العراقية". وهو ما يعني انه أكثر ضابط عراقي وثقت به الولايات المتحدة منذ قيام الدولة العراقية!(4)

وطبيعي انه سارع بعد توزيره الى استقبال السفير الأمريكي، صاحب الفضل عليه(5)، وكان له نصيب من الدعاية الإعلامية التي تميز الذين ترضى اميركا عنهم وتعدهم للمناصب الأعلى(6)

ما هي “الإصلاحات” التي تناسب أميركا في قطاع الأمن في العراق؟ ربما نجد اقرب جواب الى الحقيقة لدى "مايكل نايتس" من معهد واشنطن، المتخصص بالشرق الأوسط، ومقالته التي نشرت قبل بضعة أسابيع فقط: “الكاظمي في منصب القائد العام للقوات المسلحة: الخطوات الأولى لإصلاح قطاع الأمن في العراق”(7)

يصدمنا الكاتب في بداية المقالة بمحاسبته لـ "رئيس حكومتنا"، الرجل الذي يحسبه رجلهم، فيلومه لأنه "بالغ بالإشادة بدور الحشد الشعبي في محاربة تنظيم «الدولة الإسلامية»" مشيراً باستهجان إلى "وقوفه تحت ملصق أبو مهدي المهندس"، .. باعتبار ان اميركا صنفته إرهابياً!

لكنه يعود ليسامحه، لأنه يجب تفهم قلق الميليشيات من "سلسلة التعيينات القيادية الإيجابية الأخيرة". وهذا اعتراف بان تلك التعيينات مقلقة للحشد، و"إيجابية" بالنسبة لأميركا، وهذا ما يضع "إصلاحات" الكاظمي ومن دعمها مثل النائب اعلاه، أمام حقيقة مخزية، وهو مؤشر على خطورة تلك التغييرات على العراق والحشد بالذات.

يؤكد نايتس ضرورة ان تطلق حكومة الكاظمي إصلاحات ضمن «قوات الحشد الشعبي» بطريقة "تدريجية وليس بدفعة واحدة." وهذا يكشف طبيعة الهدف وضرورة اخفائه بتدريج تنفيذه بحيث لا تسبب الإجراءات صدمة قد توقظ الضحية المستهدفة، خاصة انه يؤكد ان الكاظمي سيواصل إدارة "جهاز المخابرات الوطني العراقي" شخصياً!

الساعدي يحظى بمنزلة رفيعة لدى منسقي السياسة الامريكية في العراق، ولم يبخلوا له بالدعاية يوما، هو وجهاز "مكافحة الإرهاب" الذي يرأسه، حتى ان إعادة الساعدي من الحسنات التي تحسبها أميركا للكاظمي.

يقول نايتس: "وتشير عودة الساعدي وترقيته إلى منصب القائد العام في "الجهاز" إلى التزام الكاظمي بأن يكون "جهاز مكافحة الإرهاب" فعالاً ويتمتع بالموارد الكافية، والذي لطالما كان الشريك الرئيسي لواشنطن في مكافحة الإرهاب في العراق."

ويشير نايتس إلى أن عزله هو ما تسبب "في إشعال فتيل الحركة الاحتجاجية في العراق"! فهل كان بذلك يكشف سراً داخلياً عن احد أهداف الولايات المتحدة من التظاهرات، أم أنه كان يريد أن يعطي صورة شعبية للضابط الذي تلاحقه الشبهات؟

لكنه ليس "الحبيب الوحيد". يكمل نايتس: "وسيحتفظ الفريق الركن عبد الأمير يار الله، معاون رئيس أركان الجيش الحالي للعمليات، بمهام الإدارة اليومية لـ"قيادة العمليات المشتركة"، ليكون نظرياً النائب الأول لرئيس الوزراء. أما "القوات البرية العراقية" فسيقودها حالياً اللواء قاسم المحمداوي – وهو ضابط يتمتع باحترام كبير!

ثم يأتي نايتس إلى وزير الداخلية عثمان الغانمي (ثاني الشخصيتين من “رحم” المؤسسة العسكرية وفق الشمري)، فيصفه بأنه “خيار واعد” وشخصية “تحظى بالاحترام” يمكنه ان يعتمد على "جمهور قبلي ديني في الجنوب" لقيادة وزارته، التي يقول نايتس ان "الميليشيات" اخترقتها "بشكل كبير منذ عام 2003" (أي أن واحدة من اهم "إصلاحات" الغانمي الأمنية المطلوبة، ستكون تنظيف وزارته من مؤيدي الحشد الشعبي، بمساعدة عشائر الجنوب!)

ويشيد نايتس بتنفيذ الغانمي مداهمة في 11 أيار في البصرة، والقاء القبض على 5 رجال ميليشيا شيعة من حركة «ثأر الله» بتهمة إطلاق النار على المحتجين" و البحث عن " أي متظاهرين محتجزين ظلماً في سجون الميليشيات"، لإطلاقهم، بتكليف من الكاظمي.

يعود نايتس الى لقاء الكاظمي مع الحشد، فيقول أن "تركيزه على دور «قوات الحشد الشعبي» في التصدي لتنظيم «الدولة الإسلامية» كان إشارة إلى ضرورة حصر المنظمة مهمتها بهذا الدور في المرحلة القادمة"

والحقيقة ان هذه الملاحظة عن مقصد الكاظمي، (تخليص اميركا من مضايقات الحشد) كانت احدى ملاحظاتي أيضا في مقالة نشرت مباشرة بعد تلك الزيارة، واتصور ان كلماته قد كتبت بعناية في السفارة.

 ويلاحظ نايتس أن قادة "العتبات" جلسوا في الاجتماع إلى جانب الكاظمي: “منفصلين عن بقية قادة «الحشد الشعبي»”، ليضيف: "ويبدو أن رئيس الوزراء والسيد علي السيستاني، متفقين أنه إما أن تخضع «قوات الحشد الشعبي» لقيادة جديدة أكثر قبولاً مستمدة من "العتبات"، أو يتم الضغط على وحدات إضافية ومقاتلين أفراد للانسحاب من المنظمة"

كيف يجب ان يكون رد الفعل الأمريكي؟

الهدوء الظاهري لا يدعو للتفاؤل. فيرى نايتس أن الكاظمي “تحرَك بسرعة لإعادة تشكيل القيادة الكفؤة على رأس "جهاز مكافحة الإرهاب" وتعيين شخصية قومية بارزة للغاية كوزير للداخلية. كما دعم "قادة العتبات" والمؤسسة الدينية في احتجاجهم على احتكار «قوات الحشد الشعبي» المدعوم من إيران”، معتبراً ذلك "مؤشرات مشجعة بعد مرور أسابيع قليلة فقط على توليه منصبه." لذلك يؤكد نايتس أن على واشنطن "أن تمنح الكاظمي الوقت والمجال اللذين يحتاجهما لإكمال تشكيل حكومته وتعيين كبار موظفيه...وبناء هيكلية قيادة وتحكم مركزية" لان التعجل قد يساعد "الميليشيات".

حصر الوزارة بيد السفارة!

عن سعادته بمشروع استيلاء اتباع اميركا على مناصب الدفاع بوزارة الكاظمي وتوجيهه له، يشير نايتس صراحة الى ان "على أميركا أن تراقب كافة التعيينات القيادية الجديدة في العراق لضمان بقاء التعاون الأمني الثنائي سليماً" وان تعطي "رئيس أركان الجيش المقبل اهتماماً كبيراً" وتراقب "العديد من التغييرات التي ستبدأ قريباً على مستوى القيادة الوسطى مثل قيادات العمليات وقادة الفرق". وهو يحذر من ان "الجهات السلبية" (غير التابعة لأميركا) قد تحاول تعويض خسائرها بموطئ قدم في وزارة الدفاع، كما حصل عام 2018 عندما أدخلت «منظمة بدر» المدعومة من إيران قائد لواء «الحشد الشعبي» زياد التميمي كمفتش عام في الوزارة".

ومثل هذا يجب عدم السماح به طبعاً، فالجيش، مثل كل الأشياء الأخرى، هي ملك طابو لأميركا.

هذا كله، يكشف لنا حقيقة المهام "الإصلاحية" التي تم تسليمها إلى الكاظمي، لينفذها تحت مراقبة الامريكان لأشد التفاصيل الأمنية دقة. ولا غرابة بمعرفة نايتس بتفاصيل القيادات العسكرية العراقية لأنه كان قد عمل في العراق ودول عربية اخرى ميدانياً لدراسة افضل الطرق لإخضاعه

إضافة إلى ذلك، لنتذكر ان الكاظمي سرق الأرشيف العراقي وسلمه الى أميركا، وفيه معلومات عن كل قائد من القادة (البعثيين) واعماله، تجعل ابتزازهم سهلا للغاية، خاصة أن "إعادة تأهيل" البعثيين الكبار سلم للعميل الإسرائيلي مثال الآلوسي، وهو ما يمكن أن يفسر كل ما حصل لهذا الجيش من خيانات ومسؤولية هذان البائسان عنها وعن مئات آلاف الضحايا التي سقطت بسببها

تلاعب بالكلمات وقلبها

نلاحظ ايضاً استخدام النائب "نايف الشمري" والإعلام العراقي نفس عبارة "الإصلاح" التي يستخدمها نايتس. وهنا يخطر بالبال سؤال منطقي: إن جمعة عناد، من مؤسسي الجيش الجديد بكل خلله وفشله، فلماذا يتم الاعتماد عليه لـ "إصلاحه"؟

لانهم لا يريدون أي "إصلاح" بل العكس، والعبارة تلعب على عواطف الناس الذين يتشوقون الى "إصلاح" وضعهم، مثلما يلعب فريق الكاظمي ومنهم هذا النائب، على وتر كراهية الناس لساستها، من أجل حماية هذه الإجراءات ومنع "الكتل السياسية" من أي اعتراض عليها.

و"الإصلاح" عبارة إعلامية خداعة قديمة، تطلق أيضاً على التغييرات الاقتصادية التي تفرضها اميركا على كل مكان تصل اليه يدها، وهي تغييرات تخريبية تستهدف نزع اقتصاد البلاد من ايدي الحكومات التي ينتخبها شعبها لتسليمها إلى الأثرياء المقربين من اميركا بطبيعتهم. ولا استبعد ان “الإصلاحات” الأمنية والعسكرية تستهدف نفس الشيء: تسليم ما بقي من القطاع الأمني والعسكري خارج سلطة السفارة، اليها، وعملية "التدوير" التي تضمن ان يبقى الجيش معطلا فاشلاً.

كذلك نلاحظ التلاعب بالكلمات، لتحويل حقيقة مشينة كون الوزيران من ضباط صدام المقربين، إلى شيء "إيجابي" بوصفهما بانهما "من رحم المؤسسات الأمنية والعسكرية"، بدلا من ذلك!

ولنلاحظ كذلك الطريقة التي قدم بها رئيس مجلس النواب وزير الدفاع عند التصويت عليه: "أطلب التصويت على المقاتل ، احد ابطال التحرير!"

انه ابتزاز مخجل وخليط من الدعاية والترهيب للتأثير على التصويت.(8)

ليس الكاظمي أول عميل، لكن الأمر يبدو أكثر جدية من سابقاته، فهم حين بذلوا كل هذا الجهد والابتزاز والرشوة (التي شملت حتى حكومة روحاني) والتهديد الفاضح للساسة، فإنهم لم يفعلوه بدون هدف كبير بحجم كل تلك الكلفة واكبر. واهداف إسرائيل وأميركا في العراق معروفة، من تقسيم وتدمير ونهب النفط وضم البلاد الى فريق هراوات التطبيع العربي، والتي تتطلب جميعاً، التدمير الاقتصادي وقبلها التخلص نهائيا من الحشد. وكل ما جاء في هذه المقالة يؤكد ذلك، وأن "سلسلة التعديلات الإيجابية" كما يسميها نايتس، عبارة عن مؤامرة تتحرك بسرعة وبلا ضجيج نحو أهدافها.

لقد كتبت قبل فترة لأبطال الحشد نصيحة بضرورة الاستعداد مسبقا للاحتمالات، وان يتفقوا منذ الآن على الرد إن قامت أجهزة الكاظمي أو الامريكان مباشرة، باغتيال قادتهم، أو صدر أمر خطر ومشبوه مثل تفتيت الحشد او ضمه بطريقة تقضي عليه او بنزع سلاحه. وأكدت على ضرورة ذلك الاتفاق المسبق، لأنه قد لا يتاح لهم أن يتواصلوا ليتفقوا بعد الضربة!

ومع هذه "الإصلاحات" المريبة في القيادات التي تباركها أميركا، مازالت النصيحة قائمة.. وتزداد عجالة!

 

صائب خليل

.......................

(1) الامن النيابية توضح اسباب استبدال القادة العسكريين والامنيين مؤخرا

 https://www.alsumaria.tv/news/%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9/346649/alsumaria-article

(2) الضابط جمعة عناد الذي صار وزير الدفاع في حكومة الكاظمي ، امام صدام حسين

https://twitter.com/i/status/1258916603149856768

(3) محبي الفريق الركن جمعه عناد - المنشورات | فيسبوك

 https://www.facebook.com/pg/محبي-الفريق-الركن-جمعه-عناد-757119694309016/posts/

(4) لأول مرة.. واشنطن تمنح وسام الاستحقاق لقائد عسكري عراقي

 https://www.aa.com.tr/ar/الدول-العربية/لأول-مرة-واشنطن-تمنح-وسام-الاستحقاق-لقائد-عسكري-عراقي/1545401

(5) وزير الداخلية العراقي يستقبل السفير الأميركي - قناة العالم الاخبارية

 https://www.alalamtv.net/news/4925176/وزير-الداخلية-العراقي-يستقبل-السفير-الأميركي

(6) من هو رئيس اركان الجيش الفريق الركن عثمان الغانمي وما هو دوره في العلاقات العسكرية الدولية - YouTube

 https://www.youtube.com/watch?v=aWm1oWgMm7A

(7) الكاظمي في منصب القائد العام للقوات المسلحة: الخطوات الأولى لإصلاح قطاع الأمن في العراق

 https://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/view/kadhimi-as-commander-in-chief-first-steps-in-iraqi-security-sector-reform

(8) الفريق الركن جمعة عناد سعدون وزير الدفاع اختيار من دون تحفظات وامال في اعادة الهيبة للمؤسسة العسكرية 

 https://www.youtube.com/watch?v=YfmamcLiM94

 

 

 

 

عبد الامير العباديهذه الحقب الطويلة التي مررنا بها في ظل تعاقب نظامين ارى انهما ارهقا العراق وزرعوا فية جذور الخراب والدمار.

منذ ١٩٦٨السنة التي حل فيها حزب البعث كانت قد وضعت قواعد لاستمرار الحكم الفردي

منذ ١٩٥٨، وهذا لا يعني اني انزه الحكم الملكي.هو الاخر ترك البلاد تحت طائلة الاحلاف

ومارس ايضا قرارات تعسفية ادت الى اعدام مجاميع من الضباط وقادة بعض الاحزاب الوطنية (الشيوعيين) مما جعل الشارع ملتهبا اذ كان المد الشيوعي انذاك له اليد الطولى في الساحة،وبعد ١٩٥٨ وعلى الرغم مما انجز في ظل قيادة عبدالكريم قاسم الا ان الصراع استمر لاسباب كانت واضحة

هو تدخل الدول الخارجية منها تدخل مصر وبريطانيا والكويت اضافة الى وقوف الكرد والمرجعيات الدينية بالضد من سياسة الزعيم عبدالكريم وحصلت احداث ١٩٦٣ الدموية التي زادت وضع العراق تعقيدا

ومع استمرار الاخوين عارف اذ لم يكن العراق افضل حالا مما سبق لحين انقلاب البعث الذي في بداية امر وجودة اراد ان يثبت مقدرته وطنيته الزائفة من خلال افتعاله قضايا عديدة مثل التجسس ومطاردة القوى الوطنية وافتعال حركات انقلابية لحركة كزار  وقبلهما ما سمي التصحيح وابعاد الداوود والنايف ومطاردة حردان وعزل عماش والعديد من الوزراء والانقضاض على ما سمي بالجبهة الوطنية والتنكيل بالشيوعيين والاسلاميين

وبعد ان استقر وجوده اتجه للحروب مع ايران والكويت واميركا اذ كانت النتيجة هو التدخل الاميركي واحتلال العراق وتدمير قواته المسلحة واقتصاده وتمزيق اللحمة المجتمعية وفسح المجال لتدخل دول الجوار بشكل سافر ودون استثناء

ومع ان الاميركان صنعوا مجلس حكم ودستور لكنهم اسسوا لاسوأ حالات الجريمة والفساد والفوضى العارمة

ان المحصلة العامة ان العراق خلال هذه الفترتين كان قد فقد

الكثير من معالم الرقي والنهضة

والسؤال مالعمل؟

الجواب تطبيقا لمبدأ القياس

لاحل سوى الغاء العملية  وتجميدها والتوجه باقرب وقت لاجراء انتخابات حرة بعد اقرار قانون الاحزاب وخضوع العملية الانتخابية لاشراف مباشر من الامم المتحدة

 

عبدالامير العبادي

 

لضمان توزيع المرتبات من دون استقطاعات!

قدم تجمع عراقي يطلق على نفسه "تجمع موظفي الدولة"جملة من المقترحات الى الرئاسات الثلاث لضمان توزيع الرواتب الشهرية بمواعيدها المقررة من دون تأخيرات ولا انفعالات ولا تهديدات ولاشائعات ومن غير استقطاعات في ظل تفاقم الازمات وإنهيار اسعار النفط وأزمة جائحة كورونا وحظر التجوال المتواصل والعزل الصحي، وذلك للحد من العوز والفاقة والبطالة المستشرية في كل مكان كذلك للتخفيف من وطأة التصريحات المتداولة على لسان بعض المسؤولين بشأن الإدخار الاجباري للرواتب والاستقطاعات بنسب محددة من رواتب الموظفين في وزارات الدولة العراقية كافة، مشددين،على "أهمية إعتماد خطط حاسمة لسد العجز في الموازنة السنوية وذلك من خلال العديد من الخطوات الفاعلة التي من شأنها تحقيق الهدف المنشود وضمان إنسيابية صرف الرواتب من دون عوائق ولااشكالات تذكر".

واقترح " تجمع موظفي الدولة " على الرئاسات الثلاث:

- إلغاء الرواتب المزدوجة والتي تقدر أعداد المستفيدين منها بحدود 250 الف موظف سابقا ولاحقا !

- إلغاء رواتب أعضاء الجمعية الوطنية ومجلس النواب ومجالس المحافظات للمراحل كافة وإعادتهم الى وظائفهم السابقة في حال لم يبلغوا السن التقاعدية وفي حال لم يحالوا على التقاعد مع احتساب مدة خدمتهم في المؤسسات المذكورة آنفا لأغراض الخدمة والتقاعد ومعاملتهم اسوة بموظفي الدولة بقانون التقاعد الموحد !

- تخفيض رواتب رئيس الجمهوية ونوابه، رئيس الوزراء ونوابه، رئيس البرلمان ونوابه وجميع الوزراء ومن هم بدرجتهم كرؤساء المؤسسات والهيئات والدرجات الخاصة .

- تحويل عائدات المنافذ الحدودية والنقاط الجمركية " البرية، والجوية، والبحرية " الى خزينة الدولة وتأميمها من سطوة الاحزاب والجماعات المسيطرة بعموم العراق .

- إلغاء امتيازات قانون رفحا والسجناء السياسيين .

- منح راتب شهري لكل عائلة عراقية ليس لها أي راتب يذكر ومن أية جهة حكومية كانت .

- التحري عن ايرادات الدولة في جميع وزاراتها ومؤسساتها وهيئاتها وفروعها وكل الدوائر التابعة لها، بضمنها البنوك والمصارف والتسجيل العقاري والسفارات والقنصليات والملحقيات اضافة الى شركات الطيران والسياحة والسفر فضلا عن متابعة واردات المقامات والاضرحة والمزارات والمشاهد وعائدات الاوقاف !

وبدوري أضيف الى جملة المقترحات تلك : وتفعيل قانون "من أين لك هذا؟ " وإسترداد جميع عقارات وممتلكات الدولة التي تشغلها الاحزاب والكتل بغير وجه حق واعادتها الى وزاراتها الاصلية خدمة للصالح العام،إلغاء مخصصات ونثريات الاحزاب وتفعيل قانون " الاحزاب"، إستعادة الاموال المهربة من خارج العراق، حسم ملفات الفساد المالي والاداري والسياسي وتغريم المتورطين والمدانين بها فورا ومن غير ابطاء يذكر، ايقاف الهدر العام والعبث بأموال وموارد الدولة من دون خوف ولا وجل ولا غض طرف عن هذا الفاسد أو ذاك مهما كان عنوانه بمعنى ان " لايكون كيفيا وخطرانيا " وان تتعامل مع الجميع سواسية، ايقاف وتعليق جميع المهرجانات والحفلات السنوية التي تستنزف موارد الوزارات والمؤسسات بلا طائل يذكر لاسيما وان العزائم والولائم باتت جزءا لايتجزأ من البطنة - المؤتمرية - والكرش المهرجاني المتدلي المعتاد حين يضيف عشاق - الخرفان - المشوية على الرز النايلوني المستورد - خروفا - مشويا جديدا الى أمعائهم التي لاتشبع مطلقا ولاتصاب بالتخمة بتاتا بوجود المدررات والمسهلات و- السفن آب - كل ذلك بعيد توزيع الشهادات التقديرية وقلائد التميز وكؤوس الابداع - الفالصو..على شنو وعلى أي إنجاز مستحق لخدمة الوطن والمواطن والمؤسسة لا أدري؟! - بين المشاركين بمعدل 10 مرات سنويا على أقل تقدير لتكتشف في نهاية المطاف بأن ما انفقته هذه الدائرة الحكومية أو تلك على هذه - السفاسف المؤتمرية - يعادل رواتب موظفيها لعام كامل ومعظمهم من العقود والاجراء اليوميين أن لم يكن اكثر..عن إستخدام عجلات الدولة للاغراض الشخصية وإستبدال الأثاث الفاخر واجهزة التكييف والكومبيوترات بآخرى أحدث منها نهاية كل عام من دون الحاجة الى ذلك البتة،عن النثريات المهدروة هباء منثورا، عن الموظفين الفضائيين وضرورة جرد أسمائهم وعناوينهم لإزاحتهم من سلم الرواتب التي تذهب الى جيوب الفاسدين والمفسدين في الارض فورا،عن التعيينات الكيفية والمزاجية - ابن عمك، ابن خالك - بناء على المنسوبية والمحسوبية والحزبية والعشائرية والمذهبية والطائفية الضيقة وليس على اساس الخبرة والكفاءة والنزاهة موضوع آخر يستحق وقفة ثانية اكثر تفصيلا حتى انك لتصطدم بالعديد من هؤلاء الموظفين - الدوارة - ممن يمارسون البطالة المقنعة بأبشع صورها في دائرة واحدة وفي كل زاوية منها ولو سألت عن وظائف هؤلاء - وهم يمخرون الدائرة ذهابا وايابا، ويذرعونها رواحا وجيئة - لما استطاع موظف حقيقي واحد يواصل عمله بجد واخلاص ومثابرة منذ بداية الدوام وحتى نهايته أن يجيبك على سؤالك ذاك سوى بـ" هذا ابن عم المدير العام، هذا ابن خال المسؤول الخاص، هذا حماية الخبير، هذا سكرتير المدير، هذا مستشاره للشؤون المالية وذاك مستشاره للشؤون النسوية أما هذا فمستشاره - للكعدات - والسهرات الليلية..وهذا ابن عمة الخياط الذي خاط لأبن عمه بدلة العرس ..ويكلك فلوس ورواتب ماكو ..!

 

احمد الحاج

 

 

 

سليم الحسنيالسيد رئيس الوزراء المحترم

ماذا ستقول للمواطن العراقي عندما يعرف بأنك استجبتَ لضغوط الحواشي، فأبقيتَ علاء الموسوي في منصبه؟

لن ينفعك الكلام، فالمواطن لا يمكن أن يقنع بالتبرير مهما كان محكماً بليغاً، لأنه صار خبيراً بمعاني الألفاظ، عليماً بما وراء الكلمات.

على مدى سنوات وأنا أتابع التفاصيل المحيطة بعلاء الهندي، منذ اليوم الأول لترشيحه وحتى هذه اللحظة التي تتعرض فيها سيادتك للضغوط من أجل إبقائه. لقد كتبتُ عنه عشرات المقالات، وتعرضتُ لضغوط مؤلمة من أصدقاء أعزاء، لكي أتوقف عن الكتابة في نقد الموسوي والذين جاءوا به. لكني لم أتوقف ومضيتُ على منهجي، فشرحتُ بالتفصيل أن علاء الموسوي جاء بصفقة مشتركة بين مكتب السيد السيستاني ومكتب السيد محمد سعيد الحكيم.

إن متابعتي لتفاصيل هذا الرجل السيء، أتعبتني كثيراً، وكنتُ أجدها متابعة تستحق التعب، لأني أعرف خطورته وفساده وأثره التخريبي في تعزيز الخرافة في الوسط الشيعي. فهو عدو الوعي وحامل لواء التخلف. إنه المبشر الأكبر للكراهية والمروج الأعظم لممارسات تشويه الثورة الحسينية.

 أذكّركَ يا سيادة رئيس الوزراء، بسنوات سابقة عندما كان يدور الحديث عن الحاجة الى نهضة وعي ثقافي شامل في المجتمع العراقي، لقد كنتَ متحمساً للعمل بهذا الاتجاه بوصفه العنصر الأساس لبناء الدولة، وكنتَ تأسف على عدم اهتمام كبار المسؤولين بهذا الجانب. ها أنت اليوم صرتَ أحد أولئك المسؤولين، بل صرتَ المسؤول التنفيذي الأول، فما الذي يعيقك عن تحقيق طموحات الأمس؟

أتريد القول بأنك تعرضتَ لضغوط الحواشي، وهؤلاء لهم تأثيرهم الخفي ويمكن أن يصنعوا لك المشاكل؟

إنها إدانة لك يا سيادة رئيس الوزراء إذا ما قلتَ ذلك، لأن هذا يعني فترة جديدة من الضعف والفشل والخراب.

حين تخضع يا رئيس الوزراء لهذا الطرف وذاك، في الموافقة على تعيين هذا المسؤول وذاك الوكيل والآخر المدير، فأنك تظن نفسك تتخلص من المشاكل وتزيلها من دربك. لكن الحقيقة أنت تصنعها وتزيدها، لأنك ستعزز الخطأ في العملية السياسية، وتزيد الخراب في الدولة.

السيد مصطفى الكاظمي، عندما تزداد مشاكلك فهذا يعني أنك أزلتَ عن المواطن مشاكله. وعندما تمضي في مهمتك من دون مشاكل، فمعنى ذلك أنك ألقيتها على المواطن المتعب المسكين.

هل تريد أن ترضي هذا الطرف وذاك؟ افعلْ ذلك، فهناك صفحة سوداء لمجموعة كبيرة من الأسماء سيضاف لها واحد جديد.

هل تريد أن تخدم المواطن؟ سيكتب المواطن اسمك في صفحته البيضاء، ولن تجد صفحة أكثر نصاعة من قلب الفقير.

تحيتي لك حين ترفض المساومة. أسفي عليك إذا صرتَ مثلهم.

 

سليم الحسني

 

شاكر فريد حسنتشهد الولايات المتحدة موجة من الاحتجاجات على مقتل فلوريد الأمريكي الأسود، ويرافق هذه الاحتجاجات بالمقابل عنف الشرطة الأمريكية.

وما يحدث من أعمال عنف لقمع ولجم هذه الاحتجاجات هو عينة من ممارسات الشرطة مع ذوي البشرة السوداء، ويكشف عن حالة من العنصرية وانعدام المساواة، حيث يعاني السود والأقليات في أمريكا من عنصرية وتهميش واضحين خاصة في المستويات الدنيا.

وهنالك من يرى أن ما يجري في أمريكا هو ثورة وربيع أمريكي جديد، ولكن في الواقع لا هذا ولا ذاك، فرغم أن المظاهرات الغاضبة تشكل بداية لحراك شعبي وجماهيري في مواجهة العنصرية ضد السود، ولكن ما يحدث هو انفلات أمني مدبر ومخطط له للخروج من الأزمة الحالية، فأمريكا تعاني أزمات اجتماعية وسياسات اقتصادية جرّاء فيروس كورونا المستجد، وللخروج من ذلك كان لا بد من وضع خطة للتغطية على توجهات الحكومات الأمريكية، وتوجيه أنظار الرأي العام الأمريكي نحو موضوع آخر غير وباء الكورونا، فحدثت الاحتجاجات وما صاحبها من أعمال عنف للشرطة، وتجند الأعلام الامريكي في تسليط الضوء على السياسة العنصرية وثورة الزنوج، ما جعل العالم يتفاعل معها وينسى مسألة الكورونا.

ولا شك أن المستقبل القريب سيشهد عودة الهدوء في الشارع الأمريكي وكأن شيئًا لم يحدث، وسيتفاخر ترامب بالتعايش مع الوباء الفيروسي الكوروني، وعودة الحياة الامريكية لطبيعتها، وسيعمل جاهدًا على فرض وتمرير خطته المعروفة " صفقة القرن "، لتصفية القضية الفلسطينية وشطب قرار العودة، ويعلن عن دعمه الكامل لسياسات نتنياهو العدوانية وخطة الضم، التي تتعارض مع كل القوانين الدولية.

 

بقلم : شاكر فريد حسن

 

 

قاسم محمد الكفائيالمقدمة: منذ حادثة القتل التي ارتكبتها الشرطة الأمريكية في مينيابولس حتى هذه الساعة أبحث في كتابات المحللين الإستراتيجين وكبار الإعلاميين في عالمنا العربي والعراقيين على الخصوص ممن تناولوا بالتفصيل والتحليل حادثة قتل الرجل الأسود من أصول أفريقية. في كل ما اطلعت عليه لم أجد واحدا منهم قد وضع النقاط على الحروف سوى أنه يردد كلمات العنصرية الأمريكية، وضياع حقوق الإنسان فيها، والسخط على ترامب وأدارته وغيرها.

تعالوا معي سادتي الكرام الى وضع النقاطع على الحروف في طرح (بعضا من التحليل) لهذه الحادثة بعيدا عن تناول شخصية المجنى عليه سوى أنني أوضح بعضا من الحقائق الفنية التي تعرفت عليها بناء على خبرتي بسلوك أجهزة الشرطة والمخابرات في أمريكا وحتى كندا فكلاهما لن يختلفا أبدا في سلوكهما الظاهر والخفي. علما بأني مُنعت في عام 1997 من الدخول للأراضي الأمريكية من جهة  Sarnia الواقعة على الحدود الكندية الأمريكية. وفي عام 2018 تم التحقيق معي لأكثر من ستة ساعات على الحدود الأمريكية الكندية من جهة مدينة وندزور – ديترويت ما قبل السماح لي بالدخول.

ليس من عادتي أبدا أن أبين مثل هذا التحليل على النت فهو أمر يخصني، أنتظر تبديل الظرف المناسب الذي سانفتح فيه على مائدة المصلحة العليا. إنتهت .

جورج فلويد الرجل الأسود كان ضحية هذا الحادث الذي جرى قبل أيام في مدينة مينيابولس (زرتُ هذه المدينة) في ولاية مينيسوتا الأمريكية إذ ليس مهما أن نبحث عن السبب لأنه مهما عظم الجرم أو خف وزنه فليس أمام الشرطة الأمريكية سوى إعتقاله لاتخاذ القضاء الإجرءات القانونية بحقه. فلو كان سبب قتله كما يشاع هو (تزوير عمله أو مخدرات) يبقى الشرطي هو الخاسر بالقضية ويبقى الضحية بريئا مهما طالته من تهم تسندها اليه الدوائر الأمريكية، الأمنية أو القضائية. أما الشائعات التي قامت بنشرها وسائل إعلام المؤسسات الأمنية وعملائها في كل البلاد من أن الضحية وقاتله عملا معا في ملهى ليلي وهو صديقه...أعرف كيف الرد على هذه الشائعة سوى أني اقول، هذه شائعة غرضها توهيم البعض أو التخفيف من عظم الجريمة وقد يشيعون بأنهما الأصدقاء الأعداء. فليس للذي يُشاع  قيمة أبدا .

الأهم الذي نسرده أن نكشف حقيقة السلوك والعمل السري الذي تمارسه أجهزة الشرطة والمخابرات في أمريكا. إذن مَن هو المسبب الحقيقي في قتل الضحية الأسود الأمريكي جورج فلويد، هل هو ضابط الشرطة ديريك شوفين، أم النظام الداخلي السري لعمل المنظومة الأمنية الذي تعتمده الدوائر المعنية الأمريكية ؟

إبتداءا عزيزي القارىء عليك أن تتجرد من الكم المعرفي الذي تختزنه في ذاكرتك عن الإجراءات الأمنية التي تتبعها منظومة الشرطة في بلادك في الشرق الأوسط، وحتى المغترِب العربي في أمريكا عليه أن يجتاز حاجز الغفلة التي تمتع بها دون أن يعرف حقيقة هذه الإجراءات اللآنفة الذكر حتى نستطيع أن نستوعب معا صحة هذا الطرح.

عنصر الشرطة في أمريكا هو تنفيذي أو إجرائي ينتظر من آمره (السوبر وايزر) الأوامر التي يحددها له بكامل السرية عبر الدائرة المغلقة التي تزودت بها سيارته للعمل بها، فليس بمقدور هذا الضابط العمل خارج حدود تلك الأوامر، على سبيل المثال:

سائق سيارة يخالف على الطريق العام أو في منطقة مزدحمة عندما يرصده ضابط الشرطة يتبعه ليبقى خلفه يسيرثوان أو دقائق. بهذه الفترة البسيطة يخبر الضابط دائرته (هيكل أمني متكامل لهذا الغرض) برقم السيارة ونوعها وبحجم المخالفة. بعدها يطلق الضوء الملون من فوق سيارته وهو علامة طلب التوقف من سائق السيارة التي تسير أمام سيارة الشرطة. فعلا يتوقف السائق فينزل الضابط وعلى منكبه مايكروفون يسجل المكالمة التي ستحصل ما بين الطرفين (الضابط والسائق)، يطلب إجازة السوق وملكية السيارة ويعود بهما الى سيارته ليدقق بالمعلومات عن السائق وسيارته ويبحث عن أي مخالفة قانونية أخرى قد ارتكبها السائق فيما لو سيارته غير مؤمنة في شركة التأمين.

الى هنا فإن الضابط سوف يتلقى رسالة عبر جهازه المثبت في سيارته بتحديد درجة العقوبة وما عليه سوى أن يكتب هذا الأمر على ورقة خاصة بالغرامات لينتظر موعد حضوره الذي سيأتيه لاحقا في المحكمة المختصة (التفاصيل لا تنتهي بكتابة مئة صفحة).

إذن الضابط في أمريكا محكوم عليه بالإنضباط والإلتزام والمتابعة للأوامر دون تسيّب ولا ملل، فهذه مهنته وما تدرب عليه.

ضابط الشرطة الأمريكي الجاني ديريك شوفين هو واحد من الذين تربوا وتدربوا على هذا (السيستم) وهو يتلقى أمرا عبر جهازه بإيقاف المتهم جورج فلويد وتكبيل يديه فلما قاومه محاولا التخلص منه إجتمع عليه ثلاثة آخرون من الشرطة فكبلوه الى الخلف وطرحوه أرضا بينما ضابط الشرطة ضغط بركبته بقوة على عنق الضحية.

أرجو تفضل أصدقائي القراء بمراجعة الفديو كي نتعرف جميعا على أن ضابط الشرطة تصرف بدافع (سبق الإصرار) لهذا العمل. جثم - ديريك - بركبته وقتا طويلا على عنق الضحية – جورج - وهو يتأمل  أن يلفظ أنفاسه بشيء من التروي والثبات والمتابعة في تنفيذ أمر ما بلا خشية من النتائج. حتى أنه تعب وهوغير مرتبك بينما إثنان منهم يمسكون برجليه والثالث يراقب الوضع من أجل سلامة زملائه الضباط. قبل أن يلفظ جورج أنفاسه الأخيرة بال على عقبيه حتى سالت بولته من تحت سيارة الشرطة. فلو لم يكن الأمر بقتله صدر من - السوبروايزر- يستحيل على أربعة ضباط أن يفعلوها دون أن يعترض أحدهم على (ديريك) كإجراء فردي لا يتحمل مسؤوليته غيره فيتم الإعتراض عليه وتوبيخه كعمل يخشاه الآخرون من زملائه حتى لا  يكونوا ضحايا هذا التصرف الجنوني. لكنهم يدركون تصرف ديريك هو إمتثال لأوامر عليا (لا نريد الحديث عنها أعمق، لكننا نشير الى أن الضباط الثلاثة صدرت لهم الأوامر بالمساعدة).

قد يقول قائل، ماذا تعني العقوبات التي سيتلقاها هؤلاء الشرطة الأربعة... بكل اختصار هم يعرفون وسيتلقون هذه النصيحة... مهما يترتب عليكم فهو من أجل صون مؤسستكم الأمنية وواجباتكم المقدسة.

إن ديريك بما قام به من إنجاز خطير أستطيع أن أفرزه بأنه العنصر الذي إسمه في قائمة الضباط الذين تعتمدهم إدارته في تنفيذ كل أشكال القتل أو ارتكاب الجرائم الأخرى، ظاهرها وباطنها وأنا أؤكد أنه قاك بعدت جرائم سرية قبل هذه الجريمة. (يصعب علينا التفاصيل الآن).

كذلك أود الإشارة السريعة الى شيء من التحليل وليس التأكيد المطلق، أتمنى على (المعنيين) أن يحتفظوا بها ولا يغفلوا عنها:

مقتل جورج يحتمل أنه جاء بترتيب وتوريط الحزب الديمقراطي للمؤسسة الأمنية ضد دونالد ترامب لإسقاطه سياسيا ومجتمعيا وانتخابيا...فلو كان كذلك فقد نجحوا بامتياز.

 

قاسم محمد الكفائي / كندا

 

صادق السامرائيكلما قرأت هذه العبارة في آيات القرآن أتساءل عن سببها، لماذا لم يقل خذوها كلها أو كما أنزلت وأوحيت؟!

العبارة تشير إلى طبيعة النفس البشرية الميّالة لما فيها من النوازع والدوافع والرغبات، التي تجعلها كما تريد أو توظفها لما ترغب.

ففي كل شيئ مهما كان نوعه وإسمه، حَسَنٌ وقبيح، ولا يشذ عن هذه الثنائية مخلوق أو موجود في الكون إلا الخالق الأعظم العظيم.

فالكلمة يمكن تأويلها وتفسيرها وفقا لما تتمناه النفوس وما تكنزه من مطمورات.

وبسبب هذا الإقتراب الكامن في النفوس فأن الآيات القرآنية يتم تأويلها وتفسيرها وفقا لما يعنيه الأحسن لهذه النفس أو غيرها، فيكون التعبير ليس عقليا وإن بدى كذلك، وإنما فيه درجة عالية من الإنفعالية والعاطفية، وما يمثل الأحسن لهذا أو ذاك من المأوّلين والمفسرين.

فلو سألت عن الأحسن، لوجدت أجوبة لا تُحصى ولا تُعد، وكلٌّ متمسك بأحسنهُ، الذي يبدو لغيره ليس بأحسن!!

وتلك محنة أي تصور لمكتوب، إن كان دنيويا أو سماويا، فالطبع البشري ميّال للتفرد بالرؤية، فالعقول والنفوس لها بصماتها المتباينة، والبشر كبصمات أصابعه، ولا يمكنه أن يتطابق مع غيره في نظرته لأي أمر أو حالة من حوله.

إن مشكلة الأخذ بأحسنه من التحديات القاهرة لأي إتفاق وتفاعل إيجابي ما بين الفرق والجماعات بأنواعها ومشاربها ومذاهبها، فكل متمسك بأحسنه، والأحسن الحقيقي لا يعلمه إلا الله.

ولهذا قال " الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون" 22:69

فهل لنا أن نتمكن من التفاعل المبني على المصالح العامة المشتركة، وليأوي كل إلى أحسنه، ويحترم أحسن غيره، الفاعل فيه؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

حميد طولستالمقارنة وسيلة للبحث في أوجه الشبه والاختلاف أو الفَرْق والتباين  بين الأشياء أو الأشخاص، تستعمل للتوصُّل إلى إجلاء الصورة الحقيقية لأحد المقارنين تطبيقا كما ورد في مشهور الكلام أنه "بضدها تتبين الأشياء، والضد يظهر حسنه الضد" كما في قول المتنبي:

من يظلم القرناء في تكليفهم ... أن يصبحوا وهم له أكفاء

ويذمهم وبهم عرفنا فضله   ... وبضدها تتميز الأشيــــاء

وبخلاف المقولة الشهيرة "لا تقارن السيف بالعصا" والتي حُفّظنا أياها في المدارس الاعدادية على أنها من المسلمات، والتي تفندها الحكمة السابقة، فأني أرى أن كل شيء في هذا الكون، مهما صغُر أو كَبُر، إلا ويمكن مقارنته بما يقابله من سائر الأشياء أو الأشخاص، لأنه مهما اختلف الشيء عن غيره في خواص وسمات بعينها، إلا واشترك معه في خواصٍ وسماتٍ غيرها، و أنه لابد لكل شيء مهما شابه أو ماثَل غيره، من أن يختلف معه في جوانب ونواحٍ أخرى.

موجب هذ الكلام هو لجوء البعض مؤخرا إلى مقارنة غريبة لإثبات مواطن تلاقي الصفات وتماثلها بين مثالين لا يملكان نفس الملامح والأدوات والإمكانات والظروف، وهم لا يدرون أن مقارنتهم تلك مسيئة للقيمة الاعتبارية لمقارَنِهم، وتنتقص من قيمة منجزاته وتبخسها.

مقارنة مثيرة إن دلت على شيء، فإنما تدل دلالة قاطعة على مقدار عدم ثقة المقارِنِين في ما أحاطوا به المقَارَن من صفات القيادة والزعامة الخارقة، وشعورهم الداخلي بمحدودية مواهبه وقلة رصيده التاريخي أمام المقارَن به، لأن التميز في الصفاة المخلدة لاسماء العظماء، لا تستنسخ بمقارنة غبية،  وإنما بالعطاء والتضحية والنضال الوطني المنتج للحظة الإبداعية والفنية التطوعية الخادمة للناس، والمنمية للوطن بكل صدق واستقامة ونزاهة وعفة وعزة نفس وكرامة..

 

حميد طولست

 

حسن حاتم المذكور1 - لا نفهم ماذا يفكر السيد مصطفى الكاظمي، وما الذي يستطيع انجازه، مع حكومة استهلكها الفساد، ومزق مضمونها الأرهاب الملشياتي، ولماذا اختار ان يكون جسراً لعبور المرحلة السوداء، بغية طوي تقاسيم الجريمة، التي ارتكبتها حكومة الأرهابي عادل عبد المهدي، بحق المتظاهرين السلميين في محافظات الجنوب والوسط، هل يحتاج دليل لتجريمه، ومعه السياف الأهبل مقتدى الصدر، الذي لا تخلو مخيلته عن مشروع مجزرة، ورئيس كتلة هجين (فتح) للمليشيات الأيرانية؟ السؤال يصرخ بوجه رئيس مجلس الوزراء الجديد، جدار احمر لا يمكن القفز عليه، خلفه يقف ثوار الأول من تشرين 2019، السؤال الثأري الناطق بالحق العراقي، سينطلق عاجلاً من ساحات التحرير، ليتسع ويتمدد حتى معاقل مجندي الأجتياح الأيرتي، ليعريهم في شوارع وساحت الجوع والدم المهدور، عراة بلا القاب ولا مظاهر خادعة، سلمية الغد لا تقبل التسويف والمجاملة، ولا تعيق تيارها حواجز الذخيرة الحية، انها لحظة الحقيقة في استعادة الوطن.

2 - المسافة الزمنية بين ساحات التحرير ولحظة الأنتصار، اختزلتها دماء الشهداء، واصبح واقع الفساد والأرهاب، للأعوام السبعة عشر الأخيرة، في مرمى الأنفجار الوطني، كل سيدفع ما بذمته من دما وارواح وثروات، حينها سيدفع الحارس القومي الأخير، عادل (زوية) ومعه مرتزقة الولائيين، وبطريقة استثنائية سيتقيأ البلطجي المعتوه مقتدى، دماء مئآت المغدورين عبر مسلسل جرائمه، وأخرها شهداء وجرحى "لوّية الأذن" التي نفذتها سرايا ذوي القبعات الزرقاء، حينها ستقطع يد التدخلات الأيرانية حد الكتف، وستتأكد امريكا والجوار، ان العراق قد تحرر من قفص الأختراقات الخارجية، والشعب الجائع لا يخاف ان تبلله امطار الجوع، ومن يبحر بمراكب الثورة، سوف لن ينال منه الغرق، ومن يسير على الدرب يصل.

3 - كيف يتوعد الكاظمي الفاسدين، وهم الذين توافقوا على ترشيحه ويترصدوه، ثم يريدنا ان نصدق وعوده حتى ولو افترضناه صادقاً، يبعث وزير المالية، ليقترض (3) مليارات دولار من السعودية، هل بأستطاعته ان يضمن سلامة صرفها، ولم تبتلعها حيتان الفساد، او تمتصها امتيازات فيالق الحمايات والصرفيات الخاصة، الى جانب ترهل الفضائيين، وما يسمى محتجزي رفحاء في موسسات الدولة، اما الأجدر به ان يقترض، من مليارات العملة الصعبة المسروقة، والمتراكمة في ارصدة لصوص المحاصصة، او ايقاف نزيف الثروات عبر المنافذ الحدودية، ان لم يتمكن من ذلك، فبأي حق يريد من العراقيين ان يصدقوا ما يوعد به، ان حسن النوايا لا تمنع حكومة الفساد، بعد عبور ازمتها من كسر ظهره، هل يعتقد ان العراقيين سيصدقون الوعود، التي تفتقر الى الواقية والفعل، وان ثوار الأنتفاضة سيعدون قدورهم لطبخ الهواء؟؟؟.

4 - بعد التجربة المريرة للسبعة عشر عاماً الأخيرة، نرجو السيد الكاظمي الا يحاول هو ومن على ظهره، العبور على ظهر الأنتفاضة، ان حق الملايين في ساحات التحرير لا يسمح بذلك، كما ننصحه الا يكون مع الأخرين، في مواجهة الأنتفاضة، فيخسر نفسه وسمعته، ويخرج كالأخرين "بخفي حنين"، ثوار الأول من تشرين، يرتبون الآن كامل اوراقهم للحظة الأنتصار، والسلمية التي كانت، ستدافع عن نفسها في هذه المرة، وستبدأ حراكها القادم، من نقطة دق الأبواب على حيتان الفساد مباشرة، وستكون حاسمة في تأديب مرتزقة ايران، بجميع عناوينهم والقابهم، والمرتزقة دائماً جبناء، كما شاهدنا انهيارهم بعد عام الأحتلال في 2003، يوم كانوا عبيداً لصدام حسين، ولا فرق بين مرتزق قومي، وآخر اسلامي طائفي، ما دامت العمالة والأرتزاق عنوان الهوية.

 

حسن حاتم المذكور

01 / 06 / 2020