 أقلام حرة

نصائح ثورية للثوار

أعتقد أن الابتعاد عن بث الأمل بانتصارات سهلة وقريبة من قبيل أن النظام، الاستبداد، الفساد، الاستغلال، قد أصبح قاب قوسين أو أدنى من السقوط، لا أعتقد أن هذه هي اللغة التي تفيد الجماهير الثائرة ولا الثورة.. أعتقد أن محاولة وصف الواقع كما هو بكل آماله وإحباطاته، أفضل بكثير للناس كي تفهم وتقرر بنفسها الأنسب لها، ربما الأفضل ألا تبالغوا أو تبخسوا من احتمالات الانتصار والهزيمة، أن تكونوا واقعيين ما أمكن ..

إذا كنتم تعرفون طريقة يستطيع الناس بها أن يحلوا كل مشاكلهم، أن يحصلوا على كل ما يريدونه دون تعب، فإن من الواجب عليكم أن تقولوها لنا جميعا على الفور، هذا إذا لم تكونوا قد فعلتم المستحيل لتنفيذها ووضعها موضع التنفيذ .. لكن إذا كنتم فقط تعتقدون ولست واثقين فالأفضل أن تصارحونا وتصارحوا "الجماهير" بذلك، قولوا لنا ما هي احتمالات الفشل وما هي خطتكم رقم اثنين، الأهم اقبلوا أن يناقشكم الآخرون وأن ينتقدوكم ويحاوروكم .. إذا كان ما تعتقدون به هو وحي قد أوحى إليكم بها فقولوا ذلك "للجماهير"، هذا سيوفر عليها وعلينا الكثير .. إما إذا لم يكن وحيا، فكونوا أقل يقينا وأكثر شكا .. الشك هو أيضا ثوري بل قد يقول قائل أنه هو الثورة .. تذكروا، كلما تحدثتم بيقين وثقة وحسم أكثر كلما كنتم تدعون أنكم كالأنبياء وكانت أقوالكم وأفكاركم أديانا وكتبا مقدسة جديدة … أعتقد أنه من الأفضل أن تدعوا النبوة أو الألوهية مباشرة دون تردد إذا أردتم أو إذا كنتم تطمحون للعب دور الآلهة على الأرض كسلاطين بني عثمان وورثتهم اليوم (كتب أحد هؤلاء على أحد قصورهم السلطان هو ظل الله على الأرض، سلاطين عثمان ليسوا أفضل منكم) .. أيضا هذا سيساعد الناس على أن تفهمكم بشكل أفضل، أن تحسب خطواتها بشكل أفضل وأن تعرف ما يحدث وسيحدث معها بشكل أفضل .. أرجوكم، لا تتحدثوا عن الحرية إذا كنتم تريدون زج الجماهير في سجونكم الجديدة بعد انتصار الثورة، لا تعدوا الناس بالمن والسلوى إذا كنتم تريدون زجهم في معسكرات العمل القسري وأن تجبروهم على العمل بجد وأن تعاقبوهم على جريمة التسكع ..

للناس العاديين

لا أنصح أبدا بقمع أي شيء، أية فكرة أو أي انتقاد، مهما بدا سخيفا، غير منطقي، غريب وخاصة لأنه غير شعبي .. عندما تقمعون أو تقبلون بقمع من يخالفكم أو تعتقدون أنه يستحق القمع فإنكم لا تقمعون فقط من تعتقدون أنه خصمكم اليوم، إنكم تقمعون وتخسرون فرصة انتقاد والسخرية من الأفكار التي تدافعون عنها اليوم لدرجة قمع من ينتقدها، هكذا ستخسرون فرصة انتقادها في المستقبل حتى لو قتلتم أو قمعتم أنتم باسمها .. قمع الأفكار، خاصة التي لا تعجبنا، سينتهي فقط بالقمع الجسدي والسياسي .. أكثر من ذلك : لا يوجد في العالم فكرة أو شعار يمكن أن تبرر قتل أو قمع إنسان واحد على هذا الأرض ولا جماعة يحق لها أن تطبق عدالتها بقتل أو قمع إنسان واحد .. إن قتل الناس بعضهم البعض ونهب بعضهم البعض الآخر أسهل وأتفه من أن يحتاج إلى شيء ليبرره

لا تثقوا أبدا أن هناك شخصا يمكنكم أن "تستأمنوه" على المليارات التي تعتقدون أنكم تملكونها، على حياتكم وعلى مصائركم .. للأسف لا يوجد مثل هذا الإنسان، لم ولن يوجد .. 

لا تثقوا بمن يستطيع أن يبرر بسهولة مجازر هائلة كالهولوكوست، لا علاقة للموضوع باليهود، القصة على الشكل التالي : من يستطيع تبرير مجازر كالهولوكوست أو معسكرات الموت أو الاعتقال الجماعي ذات اليافطات المختلفة ومن يمكنه تبرير قتل شعوب أو جماعات بالجملة حتى لو قالوا لكم أنهم أعداؤكم أو اعتقدتم كذلك، هؤلاء بشر خطيرون جدا خاصة إذا أصبحوا أو كانوا حكاما عليكم .. هؤلاء الذين يؤمنون أنهم على حق مطلق مهما فعلوا ومهما اعتقدتم أنتم أو غيركم، عندها ربما تكونون أنتم ضحايا الهولوكوست الجديد على يد هؤلاء ..

لا تثقوا أو تخضعوا لأنظمة أو حكومات "شرعية" .. أي شرعية يحصل عليها أي حاكم تعني أن موافقتكم لا لزوم لها وأن اعتراضاتكم هي خروج على الشرعية .. 

حاولوا ألا تجعلوا مهمة أولادكم في التخلص من الحاكم الذي تختاروه اليوم صعبة ودموية ..

لا تثقوا كثيرا بمن لا يأبه لموتكم و"شهدائكم" ويطالبكم بالمزيد .. المزيد والمزيد من الموت والشهداء .. من لا يشعر بأي شيء لموتكم أو "استشهادكم" لست واثقا ما إذا فرق عنده إذا استغلكم أو استعبدكم أحد ما أو لا ..

 

مازن كم الماز

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4868 المصادف: 2020-01-03 06:07:46