 أقلام حرة

الحالة الفكرية في العصر الذي عاش فيه الخميني وسيد قطب

بدر الدين شيخ رشيدالحالة الفكرية في إيران: كان الوعي الفكريّ في إيران في العصر الذي عاش فيه الخميني، قد بلغ مرحلة كبيرة من النمو، وذلك بسبب مساعي علماء الدين والمثقفين، وزيادة وسائل الارتباط الثقافي مع دول العالم، وصدور الصحف التي كان عددها يزداد من يوم لآخر، بالإضافة إلى الانتشار الواسع للدراسات السياسية والإقتصادية، وبفضل مساعٍ فكرية لبعض المثقفين الإيرانيين من أمثال ملكم خان طاليوف، مستشار الدولة وزين العابدين مراغه، دخلت عرصة الثقافة السياسية في إيران مفاهيم جديدة مثل البرلمان والدستور والحرية، فمثل هذه المفاهيم زادت من الوعي السياسي لدى الناس ومن جانب آخر، وجدت حركة معارضة للتدخل الأجنبي، وكذلك معارضة الظلم والاستبداد من النظام القاجاري. هذه الحركة قامت على أساس ديني وبمقومات مأخوذة من الشرع المقدس، وقد قادها علماء الدين مثل: السيد جمال الدين الأسد آبادي، والشيخ فضل الله النوري، والسيد عبدالله البهبهاني، والسيد محمد الطباطبائي، والسيد جمال الدين الواعظ، ومراجع الشيعة في النجف الأشرف مثل الميرزا محمد حسين الغروي النائيني رضوان الله عليهم، ولكن لا ينبغي أن ننسى هنا دور المهاجرين الإيرانيين الذين كانوا يتوجهون إلى دول الجوار بغية الحصول على فرص عمل، حيث ساهم مثل هؤلاء في تدعيم الوعي الفكري للناس واطلاعهم على مجريات الأحداث في العالم[1].

الحالة الفكرية في مصر:

كذلك، شهد المجتمع المصري نهضة فكرية كبيرة في مختلف الحقول من أدبية وعلمية ودينية، ولعل من جملة العوامل التي تفسر هذه الظاهرة: متابعة العديد من المصريين تخصصهم العالي في الغرب، واطلاعهم على الثقافات الغربية الحديثة، والإقبال على مدارس البعثات التربوية الأجنبية والترجمات المختلفة للعديد من الكتب، وكان لهذه النهضة الأثر الفعاّل في توجيه الأفكار نحو الوحدة الوطنية والتحرر الفكري والسياسي، وخصوصا الفكر الديني، فالشيخ محمد عبده (ت: 1905م)  ساند ثورة أحمد عرابي ودعا إلى تأييدها،كما نادى باعتماد العقل عند النظر في قضايا الدين، وإصلاح الأزهر.

وكذلك الشيخان عبد الرحمن الكواكبي ورشيد رضا بذلا جهديهما في إبراز أهمية الدين في بناء المجتمع، والشيخ حسن عبد الرازق أسّس في (1907 م) حزب الأمة، وأنشأ جريدة «الجريدة» بغاية توعية المواطنين بحقوقهم الأساسية في الحرية والعدل والاستقلال، والشيخ علي يوسف أسس حزب "الإصلاح وأنشأ جريدة «(المؤيد» لنفس الغاية، والشيخ أحمد أبو خطوة، نهج منهج محمد عبده في الإصلاح عن طريق نشر الثقافة الدينية بين الناس. http://www.ikhwanwiki.com/index.php?title=%D9%85%D8%B5%D8%B7%D9%81%D9%89_%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D8%B2%D9%82&action=edit&redlink=1

والشيخ مصطفى عبد الرازق أنشأ الجمعية الأزهرية ودعا إلى إصلاح الأزهر على أسس العلم الحديث وإلى التحرر من الإنجليز ومن حكم الخديوي عباس الذي يحاول تضليل الناس بأنه يحكم باسم الدين وبالنيابة عن خليفة المسلمين – السلطان العثماني – والشيخ عبد الرحمن البرقوني أنشأ مجلة «البيان» ودعا إلى الرجوع إلى حكم الإسلام، والشهيد حسن البنا أسس حزب الإخوان المسلمين ودعا إلى طرد الإنجليز وإقامة المجتمع على مبادئ الإسلام، والشيخ محب الدين الخطيب أسس جمعية التمدن الإسلامي (1930م)،  كما أنشأ جريدة الفتح الأسبوعية، وكان همه التثقيف الديني [2].

وربما كان لتفاعل الفكر السياسي مع الفكر الديني، أو بالأحرى لفاعلية الفكر الديني في مجرى الأحداث الاجتماعية والسياسية المصرية، ما يفسر قول مصطفى كامل:«إن الدين والسياسة توءمان لا يفترقان، وإن العامل الديني له أكبر الأثر في الوصول إلى مدنية سليمة، وإن الدول الأوروبية لم تنل من المدنية والمجد والسلطة التي تتمتع بها إلا باعتمادها على مبادئ الدين في سياستها»[3].

وقد ساهمت الجرائد والمجلات العديدة في إنماء الوعي، حتى إنها كثيرا ما كانت تتعرض للملاحقة من قبل السلطات مثل: المقتطف عام (1886م)، والمقطم عام (1888م)، والجريدة عام   1907) م )، والمؤيد عام (1907م) والسفور عام (1914م)، والأسبوعية عام (1926م)، والبلاغ، والأخبار، والأهالي، والجهاد، ووادي النيل، والشهاب، والمصري عام (1930م)، ومصر الفتاة عام (1930م)، واليوم، وكوكب الشرق، والرسالة، والنداء، والمسامرات، والاشتراكية، والملايين، والجمهور المصري ،وروز اليوسف، والإخوان المسلمون عام(1946م).

ويذهب عصام الطاهر إلى القول: بأن الصحافة المصرية الحرة في العهد الملكي مهدت الطريق أمام إنقلاب عام (1952م) ، فقد شاركت جميعها على اختلاف مذاهبها الإجتماعية والسياسية في معاداة الحكم المطلق والمدافعة عن الحريات العامة، وفي تعبئة الرأي العام تعبئة ثورية شاملة ضد الفساد، وضد الإنجليز، ويمكن اعتبار ثورة( 1935م) التي وضعت في عهد وزارة نسيم باشا والتي طالبت بالعودة إلى دستور( 1923م)، أحد الآثار المباشرة للحملات الصحافية التي قادتها الصحافة الحرة والتي دفعت ثمنا غاليا لموقفها الجسور.

وكان للنتاج الفكري لمختلف الأدباء والشعراء أمثال: مصطفى لطفي المنفلوطي، وسلامة موسى، وحافظ إبراهيم،

ومحمد توفيق إبراهيم، ومحمود عزمي، وأحمد أمين، وأحمد لطفي السيد، ومصطفى صادق الرافعي،  والشيخ مصطفى المراغي، وعباس محمود العقاد، وطه حسين، ونجيب محفوظ، وتوفيق الحكيم، وأحمد حسن الزياتئ وغيرهم، دور بارز في تهيئة الشعب المصري فكريا للثورة ضد الاستعمار وخصوصا، عباس محمود العقاد الذي حكم عليه بالسجن، لانتقاده العنيف للأسرة الحاكمة والإنجليز، ومحمود عزمي، وأبو الخير نجيب، وأحمد حسين،  ومحمد توفيق الخطاب، وأمين الرافعي، وعبد القادر حمزة وغيرهم، وفي هذا الجو السياسي والاجتماعي والفكري، ولد ونشأ سيد قطب[4].

 

د. بدر الدين شيخ رشيد إبراهيم

.........................

[1] -    فجر الثورة الإسلامية.. الثورة الدستورية، إعداد، إذاعة صوت العربية  لجمهورية الإسلامية إيران،( © 2004-2013, Arabic Radio of Islamic Republic of Iran)،، أنظر الرابط:

http://arabic.irib.ir/Monasebat/Enghelab/Tarikh1-3.htm

[2] - د. مهدي فضل الله، مع سيد قطب في فكره السياسي والديني، (تاريخ النشر، 9 -10- 2012م)، أنظر الرابط:

http://www.ikhwanwiki.com/index.php?title

[3] -   المصدر السابق، أنظر  الرابط:

http://www.ikhwanwiki.com/index.php?title

[4] - د. مهدي  فضل الله، مع سيد قطب في فكره السياسي والديني،(تاريخ النشر، 9- 10-2012م)، أنظر الرابط:

http://www.ikhwanwiki.com/index.php?title

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4875 المصادف: 2020-01-10 02:37:10