 أقلام حرة

الكورونا: عقاب من الله أم ابتلاء أو فيروس أم مؤامرة أم

إذا كان فيه جماعتين، واحدة منهم على الدين الصحيح والأخرى تعبد الإله الخطأ وتتلو كتابا محرفا، أو طائفتين، إحداهما منصورة بأمر رب العالمين لأنها تعظم صحابة نبيها ونسائه والأخرى كافرة أو مرتدة ومارقة لأنها تشتم صحابة نبيها ونسائه أو لأن إحداها لا تأتم بأبناء وأحفاد نبيها والأخرى تتخذ منهم أئمة إلى الأبد، أو جماعتين تخوضان صراعا أزليا، صراع موت أو حياة كالبرجوازية والبروليتاريا، صراع يقر بل ويتطلب استخدام الإرهاب الجماعي أو الإبادة الجماعية ليس فقط ضد البرجوازيين بل ضد كل من يتعاطف معهم ويقف ضد مصالح البروليتاريا الحقيقية أو كالصراع بين الشعوب المستعمرة وجيوش الاحتلال، الزنوج والبيض، الخ الخ، وإذا انتشر وباء كالكورونا وتمكنت إحدى الجماعتين من اكتشاف دواء لهذا الوباء، أليس من المنطقي بل والإنساني أو الثوري أو الصحيح شرعا الخ أن تمنعه عن الجماعة العدوة .. يبدو كل شيء حتى هنا يتماشى تماما مع إرادة رب العالمين أرحم الراحمين، أو مع قوانين الطبيعة والمجتمع التي يبشر باسمها ثوارنا بربيع الحرية والعدالة على الأرض ما أن يتسلموا هم مقاليد السلطة ويسوسونا وفق مصالحنا نحن بالذات، لكن الكورونا تأتي معها بمشكلتين، أولا في أن الكورونا لا تشفي صدور قلوب المؤمنين، فإن قتل المؤمنين للكفار والمرتدين وذبح الوطنيين للخونة وممثلي الطبقة العاملة لخصومها هو وحده الإنساني فعلا .. ثانيا أن الكورونا تصيب أيضا المؤمنين والوطنيين والثوار الحقيقيين، صحيح أن هؤلاء يملكون مناعة فعلية ضد وساوس الشيطان الخناس وتعاليم الأنبياء والثوار المزيفين ومزاعم الخونة والعملاء لكنهم لا يملكون للأسف مناعة مشابهة ضد الجراثيم والفيروسات .. الله وحده أو تلك القوانين التي لم يكتشفها جهابذة ثوارنا بعد يعلمان لماذا، لكن حتى ذلك اليوم، هذا إن شرقت شمسه أصلا، سيبقى البشر يعتقدون أن قطع بعضهم رؤوس بعض أو قتل بعضهم البعض بالدرون أو القنابل أو الصواريخ النووية وسجن بعضهم البعض وسحل بعضهم لبعض أكثر إنسانية من الموت بالكورونا

 

مازن كم الماز

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4939 المصادف: 2020-03-14 01:25:16