 أقلام حرة

نحن والماضي والحاضر والغرب والتحرر

للخائفين من حكم إخواننا الإسلاميين أقول مستنكرا، لماذا، هل كان حكم الديكتاتوريات العسكرية أو النخب الفاسدة العاجزة التي تسمي سلطتها ديمقراطية وأشياء أخرى، أفضل .. الذي سنخسره فقط هو اشياء لم نؤمن بها يوما، طالما قضينا أعمارنا ونحن نشتم الغرب ونرميه بالقاذورات، طالما تحدثنا عما خسره العالم بتخلف المسلمين وما الذي خسره أكثر بتقدم الكفار والصليبيين، طالما كان الغرب هو الذي يرتكب المجازر بحق الآخر ويستعبد الشعوب ويحتقرها أما استعمار أجدادنا ومجازرهم وعنصريتهم فهو حلم اليقظة الذي نعيشه دون انقطاع .. طالما تحدثنا بحنين وتوق عن أيام العرب والمسلمين العظيمة وتمنينا أن تعود تلك الأيام بكل تفاصيلها .. طالما قلنا وأكدنا أننا كنا سنفعل ما فعله الغرب، هذا إذا لم يكن آباءنا وأجدادنا قد فعلوه بالفعل، وهذا إذا كان ما فعله الغرب يمكن اعتباره تقدما أو شيئا يستحق أن يقلد أو يتبع .. ما حاجتنا إذن إلى آينشتاين أو فرويد أو هوكينغ، إلى تلك النظريات المستوردة التي تنضح إلحادا واستشراقا وكفرا واستعمارا وعنصرية .. إذا كان لديهم هوكينغ وماري كوري ونيوتن وآينشتاين فلدينا ابن تيمية والشافعي والغزالي .. لقد اكتشفنا في القرآن وفتاوى ابن تيمية ومقدمة ابن خلدون وكتب الغزالي وأحيانا ابن رشد كل ما اكتشفه نيوتن وآينشتاين وستيفن هوكينغ .. وعندما كنا نقبل ببعض ما قاله آينشتاين وفرويد وماركس كنا نقوم على الفور بتعريبهم وأسلمتهم وإلباسهم طرابيش أجدادنا وعمامات شيوخنا الذين عاشوا قبلهم بقرون .. الحقيقة أن خلاصنا من الغرب وكل ما يقوله ويردده وتقوقعنا على أنفسنا كما تدعونا طالبان، هو تحررنا الفعلي، أي انتصار الإنسانية على جشع الغرب وإمبرياليته كما يقول رفاقنا الاشتراكيون الثوريون: أو هزيمة منكرة للإمبريالية .. ما هو المخيف في دولة الخلافة على منهاج النبوة، بعد دول الأمة العربية والزعماء التاريخيين والثوار والمقاومين الذين يكفرون ويخونون بعضهم البعض وينهبون الأموال المخصصة لإنقاذ من يمثلونهم والمستعدين لفعل وقول أي شيء في سبيل السلطة أي في سبيل إنقاذ الناس .. لا شيء مرعب يحمله لنا الإسلاميون أكثر مما عشناه وفعلناه حتى اليوم .. إنه توقف عن الدوران حول الهاوية، إنه أن نتحرر أخيرا من حاضرنا ومستقبلنا الذي افترضنا حتى الآن أن الآخرين، الغرب تحديدا، هم من يجب أن يفكروا بهما ويعملان من أجلهما.

 

مازن كم الماز

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4941 المصادف: 2020-03-16 03:33:56