 أقلام حرة

الثوار وقبائلهم والمن والسلوى والثورات القادمة

قبل الحرية لا بد من العدالة، الحرية غير ممكنة من دون عدالة، هكذا اكتشف من سموا أنفسهم بالاشتراكيين منذ بداية القرن التاسع عشر والذين كان آخرهم أو أكثرهم علمية كما يؤكد أتباعه ماركس.. لكن عندما أرادت الجماهير الخلاص من الديكتاتوريات الماركسية في ثمانينات القرن العشرين أو عندما فقدت هذه الأنظمة قدرتها على الاستمرار في حكم البروليتاريا التي تمثلها، اختارت هذه الجماهير أو المثقفين الذين يتحدثون باسمها الحرية على العدالة .. لكن هذه الحرية المفترضة أنتجت في نهاية المطاف حكومات غارقة في الفساد وعاجزة عن فعل أي شيء سوى نهب المال العام والهذر الفارغ لتعود قصائد مدح المخلص العادل المستبد لتشنف آذان الجماهير وتداعب خيالها المتعب .. يعتقد الثوار جازمين أنهم يعرفون طريقهم وأنهم قد وضعوا يدهم أخيرا على المشكلة، لا يحتاج الأمر لأكثر من إسقاط النظام القائم كي تزهر الورود وتزقزق العصافير وتكثر الثروات ويصاب كل البشر فجأة بالسعادة، لكن ما يفعلونه في الحقيقة هو أن يحددوا إيديولوجية وأسماء الحكام الجدد والثورات القادمة التي ستطيح بهم، أما الحقيقة فهي أن السادة الجدد والقدامى لا يختلفون بالفعل إلا في المجازر التي سيرتكبونها عندما يحين وقت سقوطهم .. كان أفضل إنجاز للقادة الماركسيين هو أنهم رحلوا بهدوء نسبي ولم يتسببوا بمجازر كبرى كتلك التي رافقت صعودهم إلى عرش السلطة ولو أن هذه هي القاعدة عموما مع كل صعود وسقوط للسلطة .. اليوم ينتقد المعارضون الماركسيون الإسلاميين الذين في السلطة، الفاسدين حتى النخاع، ويعدون الناس بالمن والسلوى، بينما يجد رفاقي التروتسكيون حرجا كبيرا في مجرد إدانة لفظية لدك جيش تروتسكي الأحمر كرونشتادت على رؤوس بحارتها وعمالها أما رفاقي الستالينيون فإنهم يفخرون بمجازر معلمهم ويبدون حزنهم الشديد لأن معلمهم لم يذبح أقرب مساعديه وجنرالاته وأطبائه وحتى شعبه .. أما الإسلاميون الطامعون بالسلطة فإنهم ينتقدون كل من يقف في طريقهم، طغاة علمانيون، معارضون نصف إسلاميين أو ليبراليين وخاصة منافسيهم من الإسلاميين ويلوحون بسيف التكفير في وجوه كل هؤلاء بينما هم يرفعون لدرجة القداسة جلادين وجزارين كالحجاج وخالد بن الوليد وعبد الحميد الثاني والمماليك، ينتقدون استعمار الغرب وعنصريته ومجازره بينما يحلمون بتكرار استعمار وعنصرية ومجازر أجدادهم بحماسة منقطعة النظير ..

 

مازن كم الماز

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

مقالٌ لا يُسمنُ. و لا يغني. من جوع

مقالٌ عدميّ أقربُ الى العبث او الاستعراضيّة

المثيرة للغثيان .

مقالٌ. عالي النبرةٍ. خالي الوفاض ( طبلٌ أجوف )

سعدون رباح ابو غزالة
This comment was minimized by the moderator on the site

صحيح تماما , لكن السؤال هو أين الوفاض و أين الجدوى .. أرنا سحرك يا عزيزي

مازن كم الماز
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4949 المصادف: 2020-03-24 12:43:08