 أقلام حرة

بيانات الإصابة بفيرس كورونا المستجد

منى زيتونأتابع كما يتابع غيري بيانات الأعداد المسجلة للحالات المصابة بفيرس كورونا المستجد في مصر وفي غيرها من الدول العربية والأجنبية؛ أخذًا في الاعتبار أن تلك الأعداد التي يتم تسجيلها في كل دولة تتناسب طرديًا مع عدد الحالات التي يتم عمل مسحات تشخيصية للفيرس لها، والتي تختلف من دولة لأخرى؛ ولأن أعداد من تم عمل المسحات لهم وفق الاختبارات التشخيصية المستخدمة قد زادت، فقد زادت إطرادًا أعداد المصابين المسجلة.

والملاحظ لي أن بيان وزارة الصحة المصرية اليومي عن الفيرس هو بيان عام، يعطي رقمًا مجملًا لأعداد الإصابات وأعداد المتشافين وأعداد الوفيات، ولا قيمة حقيقية له في إعطاء تقدير واقعي لحجم المشكلة الصحية التي نمر بها، على عكس الحال في البيانات الصادرة عن كثير من الدول المتقدمة.

ولعله مما يثير شك كثيرين –ولست منهم- في الأرقام الواردة في البيان اليومي لوزارة الصحة المصرية أن أعداد الوفيات قليلة للغاية مقارنة بأعداد الإصابات التي يتم تشخيصها. وفي رأيي إن هذا يرجع لعدم إبراز عدد ذوي الحالات الحرجة من بين الأعداد العامة للمصابين.

ولا يلزم أن تكون طبيبًا لتعرف أن أعداد ذوي الحالات الحرجة وأعداد الموتى هي الأهم في تقدير حجم المشكلة الصحية؛ وإلا فإنه مقارنة بالأنفلونزا الموسمية فملايين من البشر تصيبهم أعراضها كل عام، ولكن كم شخصًا يضطر إلى أخذ إجازة مرضية من عمله لأنها ألزمته الفراش أو يدخل المستشفى أو تسوء حالته لدرجة إدخاله غرفة العناية المركزة؟! وكم شخصًا يموت بسبب إصابته بها؟!

وبالنسبة لأعداد الموتى فهناك أطباء في أمريكا أعلنوا على شاشات التليفزيون الأمريكية أنهم تلقوا مطالبات من وزارة الصحة في ولاياتهم بتسجيل الإصابة بالفيرس المستجد كسبب للوفاة حتى مع عدم فحص المتوفي قبل موته للتأكد من إصابته، وأن هذا هو السبب الرئيسي في ارتفاع الأرقام الخاصة بالموتى في الإحصائيات في أمريكا!

وهناك أطباء أيضًا شككوا في قدرة الاختبارات التشخيصية المستخدمة على تمييز المرضى، وقرأت تقارير عن بعض من تم تشخيصهم خطأ مرات عديدة؛ أظهر الاختبار إصابة أحدهم رغم عدم ظهور أي أعراض عليه، وتم حجره صحيًا بأحد المستشفيات، وظل شهرين في الحجر دون ظهور أعراض، مع استمرار ظهور نتيجة اختبار التشخيص إيجابية، حتى خرج أخيرًا بعد نتيجتين سلبيتين!

نعلم أنه فيرس جديد، ومعلومات العلماء عنه وليدة، وأن الاختبارات التشخيصية المستخدمة هي أفضل المتاح حاليًا، وأن العمل جارٍ على قدم وساق لتطوير اختبارات دقيقة موثوقة، وهيئة الغذاء والدواء الأمريكية FDA قد صرَّحت بأكثر من 80 اختبارًا تشخيصيًا لفيروس كورونا المستجد حتى الآن، ولكن من الواضح أن نقص المعلومات المتوفرة لدى العلماء حول الفيرس وكيفية انتشاره وآلية عمله داخل الجسم وإصابته للخلايا يؤدي إلى أخطاء في التشخيص، فتظهر النتائج سلبية لبعض المصابين، بينما تظهر إيجابية لمن لا تظهر عليهم أي أعراض، وقد تبقى تلك النتائج المعكوسة على الحال ذاته لعدة مرات اختبارية قبل أن تتبدل إلى الحقيقة فتتكشف إصابة من ظهرت عليه الأعراض منذ البداية وتظهر نتائجه إيجابية بعد أن كانت سلبية لفترة لأمر غير مفهوم! وتنقلب نتائج من لم تظهر عليه أعراض إلى سلبية، وهو التشخيص السليم وفقًا لما يبدو من حالته.

وتؤكد البيانات القادمة من دول أوروبا أن أعداد المرضى ذوي الحالات الحرجة في تناقص ملحوظ، وهذه البيانات تحديدًا يصعب تزييفها، فليست كأعداد الذين تم تشخيصهم إيجابيًا و 80% منهم –بحسب إحدى الدراسات- لا تظهر عليهم أي أعراض، والأزمة التي كانت موجودة في أجهزة التنفس الصناعي بالمستشفيات قد انتهت في أوروبا تمامًا وفي غيرها من البلدان، حتى في إيطاليا التي احتاج أطباؤها وضع مريضين على جهاز تنفس صناعي واحد في ذروة الأزمة.

وباختصار شديد، فإننا كمواطنين بحاجة إلى إيضاح أعداد المصابين ذوي الحالات الحرجة قيد العزل في المستشفيات في البيان اليومي لوزارة الصحة المصرية، وباقي بيانات وزارات الصحة العربية، وعدد ما يستجد من حالات حرجة، وعدد من تطورت حالاتهم إلى حالات حرجة، بالإضافة إلى أعداد الموتى الذين تأكدت وفاتهم من جراء الإصابة بالفيرس، وليس إعطائنا رقمًا لعدد الحالات التي تم تشخيصها بالإصابة، وبعضهم لم يعاني إلا من عطس وجفاف في الحلق، وبعضهم الآخر لم يشعر بأي أعراض!

وكلامي هذا ليس نفيًا لوجود خطر على حياة بعض البشر من الإصابة بالفيرس المستجد، ولكن طريقة عرض البيانات المستخدمة هي طريقة غير سليمة، وهي تضللنا دون قصد، وتضخم الأزمة التي نشعر من خلال تعاملاتنا اليومية أنها بالفعل قد خفت، وليست في تصاعد كما يشير مؤشر البيانات الإحصائية العام المعلن. ومن الواضح أن ذروة المرض بالفعل قد انتهت وهو الآن في مرحلة تراجع مع تناقص أعداد ذوي الحالات الحرجة عبر العالم، ولكن هناك شركات أدوية تتسابق لإنتاج أدوية بغرض تسويقها، ومن غير الملائم الآن إغلاق ملف فيرس كورونا وإعادة الحياة على الكوكب إلى مسارها الطبيعي.

 

د. منى زيتون

الأربعاء 20 مايو 2020

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5007 المصادف: 2020-05-21 02:03:54