 أقلام حرة

الإنسان بين الخوف والانفعال والتنبؤ بالمستقبل

شاكر الساعديالخوف : شيء يلم بالإنسان حين يبدأ كفاحه في الحياة أو يحاول شق طريقه فيها، فمنهم من يتوقف في منتصف الطريق ومنهم من يفشل في نقطة البداية، إلا أقلية تظل تعمل وتعمل حتى تظفر بالنصر أو تسقط في ساحة العمل عندما يأخذ الله أمانته، وحينما قال السيد المسيح -ع- (أدخلوا من الباب الضيق) فأنه يعني أن الباب الرحب هو باب التساهل والتهاون والتسامح مع الذات في حين إن الباب الضيق هو باب التشدد والصرامة ومحاسبة النفس .

والإنسان كالسيارة تماما من حيث قدرته على الاحتفاظ بقوته ومظهره وكيانه، مثلا مصنع تويوتا يصنع السيارة ويقدر لها إن تعيش عدد معين من السنيين إذا ما استعملت استعمالاً عادياً معتدلاً، كذلك سائر العجلات إذا ما أساء صاحبها استعمالها بأن دأب على سرعة 100كم في الساعة بدلاً من 40كم أو اعتاد قيادتها في طرق حجرية وعرة غير معبدة فأنها تعطب ولا تعود صالحة للسير أو تهبط سرعتها تدريجيا ويقصر عمرها إلى ثلاث سنوات أو أكثر .

كذلك أنت مقدر لك إن تعيش عدد أكثر من السنين فيما إذا لم تسيء استعمال عقلك ولم تسر بسرعة فوق المعقول .. فوق طرق من طرقات الحياة الحجرية غير المعبدة، فكلما نشطت وفكرت وثابرت على عمل تحبه وتحسنه وتولع بهي في حدود المعقول تضاعفت حيويتك واستطعت إن تكون شابا في شرخ الصبا إلى سن متأخرة من العمر .

وقد يختلف معي الكثيرون بان حياتنا ألان أصبحت ناعمة أكثر مما ينبغي إذا ما قارناها بحياة أجدانا والدليل على ذلك إن الإعمال المكتبية منتشرة جدا في أيامنا هذه، حتى إذا كان عملك لا يتطلب منك الجلوس فانك تجلس عندما تشاهد التلفزيون وتجلس عندما تقرأ صحيفة وتجلس عندما تكتب أو تركب السيارة .. هذا الجلوس هو احد أسباب النعومة في حياتنا العصرية التي أدت إلى انخفاض مستوى اللياقة البدنية والنفسية عندنا.

مع ذلك انه لا بد وان يغير الإنسان من نفسه فيتكيف حسب الأوضاع التي تحيط به ولا يجعل من صغائر الأمور ما يزيد من صراعاته ويؤثر في أعصابه ويسال نفسه دائما ما فائدة تعقيد الأمور هل تحل المشاكل ؟ هل تزيل الصعاب؟ وما هو السبيل للخلاص مما يعكر الصفو ويؤثر على النفس؟ وليعرف الإنسان دائما وبقوة إيمانه انه لا يصيبنا إلا ما كتب الله لنا .                                 

والانفعال : كما يقول علماء النفس : عبارة عن اضطراب حاد يشمل الجسم كله ويؤثر في سلوكه وينشأ عادة من مصدر نفسي، ويصاحب الانفعال الكثير من التغيرات الجسمية والعضوية فتحدث تغيرات واضحة في الدورة الدموية وفي نشاط المعدة والأمعاء، كما تتأثر الغدد والعضلات .

للانفعال فوائد متعددة حيوية وهامة منها: انه يساعد الإنسان على مقاومة المواقف الخطرة أو على الهروب منها على اقل تقدير، ولكن الإسراف في الانفعال وخاصة في المواقف التي لا تتطلب الانفعال أمر ضار بالصحة .

حياتنا اليوم لا تسير على وتيرة واحدة أو على نمط واحد .. أنها مليئة بالخبرات والتجارب المختلفة هذه الخبرات والتجارب تبعث فينا مجموعة مختلفة من الانفعالات والعواطف ونشعر بالفرح بعض الأوقات والحزن والكآبة في وقت أخر، وقد تنتابنا الغيرة الشديدة أحيانا .

وهكذا حياتنا في تقلب مستمر، وبما إن الانفعال يولد طاقة زائدة في الجسم فمن الممكن استغلالها في القيام ببعض الإعمال المفيدة للتخلص منها مثل القراءة والسفر خارج جو العمل والبيت أو غسل الملابس أو ترتيب البيت أو التواصل مع الأصدقاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي كالفيسبوك .... الخ .

لنعلم إننا لسنا آلات صماء أو حيوانات عجما، وإنما الإنسان مخلوق ادمي له وجدان وشعور وحياة وعقلية أو سمها أذا شئت نفسية آو روحية، وهي قوة مستترة غير منظورة وينبغي أن نحافظ عليها .

وأخيرا ليس المهم أن نستعيد شبابنا بل المهم والأجدى أن نحتفظ به فتطول مرحلته .. ولكي يطول عمرك فكر في هواية تشغلك وتقلب وقتك المتبقي بعد العمل الرسمي والشخصي بهجة وسرورا ونشاطا، حتى وإن كانت هوايتك التظاهر في ساحة التحرير وسط بغداد من أجل التغيير الشامل، وبناء الوطن، واستعادة الحياة العراقية الأصيلة ممن سلبها الروح والجسد .

 الشعب يعيش أحداث تنبؤية:

نتيجة ثقافتي السبعينية لا أؤمن بالغيبيات كثيراً إلا ما ندر منها باستثناء ما يتعلق بالخالق وقوته السرمدية، لكني في الفترة الأخيرة أخذت بالميل إلى عالم روحاني وطبيب أعشاب تسميه المذيعة اللبنانية الممشوقة القوام الدكتور (أبو علي الشيباني ) وهو طبيب شعبي يخلط بين الرجم بالغيب والعلاج بالإعشاب.

مؤخرا أطل علينا هذا الدكتور من قناته التلفزيونية التي تبث برامجها التبشيرية الدوائية من لبنان، بعد أن صلى على أشرف المرسلين واله الطيبين الطاهرين وقال : اكتشفت علاجاً لفيروس الكارونا القاتل وسوف أعطيه إلى إيران والعراق مجاناً، لكنه أستدرك كلامه وقال : أن وزير الصحة الإيراني اتصل بي وقال لي ما نصه هو.. هل أن منظمة الصحة العالمية في جنيف تعترف بالدواء الجديد؟... يستدرك الدكتور ويقول بأنه سوف يمنعه على إيران ويعطيه إلى العراقيين فقط مجاناً، أما الآخرون أعتقد سوف يبيعه عليهم بالدولار وليس بعملتهم المحلية.

لم يكتف الدكتور بصنع الدواء الجديد للقضاء على الوباء الجديد وإنما تعدى ذلك حين قال : أنا أرى ما وراء الجدار، حين تنبأ بتدمير العالم عن طريق الطوفان الذي سوف يجتاح العالم باستثناء العراق وجنوبي لبنان والسويد، خلال الأشهر القادمة، حتى سعر متر الأرض في العراق سوف يباع بمليون دولار كما يقول معلمه، لذلك سوف تغطي الحكومة العراقية عجز موازنتها لعام / 2020 من بيع الأراضي وليس من بيع النفط الذي تهاوت أسعاره نتيجة وباء الكورونا، وإغراق السوق العالمية بالنفط السعودي والإماراتي .

(عاصفة شهر نيسان الحالي لم يعهدها العراق من قبل، يعقبها الزلزال، الأمر جلل وصلوا صلاة الليل ولا يخيفكم مرتاب هنا وهناك) .هذا ما يكرره في لقاءاته الأخيرة.

هكذا نحن نخشى المستقبل ونخاف من الأزمات وتقلبات الزمن، حين يبعث هذا العراف الرعب في النفوس، وكثيرون يرتعدون ألان عندما يسمعون به، ولا ضرر من الخوف ولا ضير منه إذا اقترن بالعمل، إما إذا لم يَصحب بالعمل والمثابرة والأيمان فأنه يغدو أشد فتكا ًبالإنسان من الطاعون والكورونا .. وقد نحتاج إلى فترة نقاهة طويلة لنتخلص من رعب الدولة والخوف من الحكام وأجهزتهم القمعية وانتهاء بالخوف من المجتمع ذاته المصاب بمرض الكورونا، والفساد السياسي والمالي والأخلاقي.

الخوف يجعل من المستحيل على الفرد التقدم خطوة واحدة إلى الأمام، بسبب السيطرة على تفكيره وجعله يشكُّ في قدراته، مما يضعف تقديره لِذَاتِهِ، وكون البعض يعتقد أن مستقبله غير معروف، فهذا كفيل بأن يخلق الشعور بالخوف، والخوف من المجهول أو المستقبل يندرج تحت اضطرابات القلق، وهي أكثر الحالات النفسية شيوعًا.

وأخيرا أبتعد عن المخاوف ومشاكل الغد وبعد الغد وتفاؤل بالمستقبل، وساعد نفسك يساعدك الله والطبيب، ولا تندب الماضي وتبك على التاريخ، لان صانعي التاريخ عند ربهم يحاسبون .. ولا تفكر فيما أصابك من الفشل والمصاعب، ولا تذهب متحسراً على ما صرفته أو ضيعته فيه، فالماضي قد ولى .... وعليك بالمستقبل للتعويض عما فاتك... والله خير الحاكمين.

 لا يعلم الغيب إلا الله:

لكل جيل معلم ولكل زمان قائد يهتدي به مجموعة من الناس غير المتجانسين فكرياً وثقافياً ومادياً، وجدوا في كلامه حلاوة المنطق وتوهج المشاعر النابعة من صميم قلبه الودود عليهم، والمتقرب بهم إلى معلمه الأكبر القابع في غرفه المظلمة، والأطروحات المأخوذة منه، الذي يختلي به ليلاً ليحدثه وليفسر له الإحداث التي ستقع في المستقبل القريب الغائبة عن أعين الجميع .

هذه الإحداث المرعبة أحيانا أنتظرها أنا بفارغ الصبر واللهفة والاشتياق ليس حباً بها وإنما من باب التسلية والترفيه بهذا المسلسل الدرامي الذي سوف يغير العالم ويكسر جبروت بعض الدول المستكبرة والحكام الطغاة ممن عجزت شعوبهم عن التغيير الذي يريدون.

حتى إننا قد لا نلمس وجود رابطة بين العملية العلاجية في الطب الجسماني وبين وسائل العلاج في الطب الروحاني عند أبي علي الشيباني، والسبب في هذا هو أن الطب الروحاني قد غلب عليه الطابع الفلسفي القائم على النظر فقط وانحصر في تقليد الفيلسوف اليوناني أفلاطون‏ (عاش 427 ق.م - 347 ق.م) الذي يرى" أن يجتهد الإنسان بالطب الجسدي وهو الطب المعروف والطب الروحاني وهو الإقناع بالحجج والبراهين في تعديل أفعال هذه النفوس لئلا تقصر عما أريد بها ولئلا تجاوزه".

يطل علينا هذا الطبيب الروحاني كل ليلة ليقول (الزلزال قادم بعد الكورونا... وأمريكا تحضر طبخة جديدة للعراق سوف يفر منها الكثيرون).

سأل معلمه ذات ليلة وقال له (هناك بعض الوقت هون عليك ... وعلينا أن نفوت الفرصة على عزرائيل بالدعاء والتضرع إلى الله).

أما السفياني فسوف يحكم فترة من الزمان في العراق ولا يستطيع أحد رده حتى إيران على الرغم من قدراتها العسكرية ... هذا ما يكرره يومياً.

بالأمس كان صدّام حسين بطل القادسية الثانية، يقول خيراً ويفعل شرا، حتى أنّ بعض الشعراء في الكويت ألبسه ثوب النبوّة، وبعد مضي فترة وجيزة قالوا أنّه كافر بعثي. ويوجد اليوم من يقول عن ملك السعودية، ومن داخل المملكة، أنّه خادم الحرمين الشريفين، بينما يوجد أيضاً من أفتى بقتله، وهناك من يقول كذا هو حال التاريخ، كلّ واحد يؤرّخ حسب ما يراه مناسباً له،  والحقيقة هي عند الذين يقرؤون ويتدبّرون من دون تعصّب أو تحيّز.

واليوم أبو علي الشيباني (دام ظله) يقود قادسية جديدة وحرباً نفسية على العراق والعراقيين وإيران والإيرانيين والسعودية والسعوديين تبشرهم بالتدمير الشامل من قبل أمريكا وحلفائها والكوارث الطبيعية والزلزال المدمر.... ونحن منتظرون .

 

شاكر عبد موسى الساعدي// كاتب وأعلامي

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5018 المصادف: 2020-06-01 12:49:16