 أقلام حرة

بعبع الخوف والادعاء بضياع السلطة

مصطفى محمد غريبما حل بالعراق من وضع مأساوي تدميري موضوعة ذات تداعيات عديدة وبخاصة إذا ما اردنا التحدث في مفاصل تاريخ تأسيس الدولة العراقية والتغيرات التي طرأت منذ البداية وما حدث من تطورات أبان الحكم الملكي وثم ثورة 14 تموز 1958 والانقلاب الدموي الرجعي في 8 شباط 1963 ثم لا حقاً الشخصيات والحكومات والقوى التي حكمت ما بعد 1963 ، ومن ثم العودة الثانية لحزب البعث العراقي بانقلاب صوري في17 / تموز / 1968 وبتحالف مع قوى مرتبطة ومشبوهة وبدعم من الولايات المتحدة الامريكية والمملكة المتحدة " بريطانيا " وخلال 35 عاماً من حكم وسلطة البعث الثانية بقيادة الدكتاتور صدام حسين وصلت البلاد الى حالة من التردي والانقسام والضرر الواسع على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والصحية والتربوية وسوء الخدمات وانعدام الديمقراطية بسبب السياسة الإرهابية والحروب الداخلية والخارجية إضافة الى عنجهية صدام حسين وزمرته من البعثيين التي ساهمت في العزلة عن المحيط العربي والدولي، وهيأت جميع الأسباب بما فيها الأسلحة المحرمة دولياً التي استعملت بالضد من الشعب الكردي وجنوب البلاد الى توجه الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها وكونها القطب الوحيد في العالم الى التحرك العسكري واحتلال العراق، وبالإمكان التوغل في الحقب التاريخية التي مرت على تأسيس الدولة العراقية ولكن نكتفي بالقول ان ما ذكره التاريخ من الاحداث والأبحاث والكتابات الغزيرة عن تلك الحقب يغنينا عن التوسع بسبب ضيق الوقت والمكان بالنسبة لمقال صغير هدفه محدد، ان التغيرات الكبيرة بعد احتلال واسقاط النظام البعثي الصدامي 2003، يعتبر كارثة حقيقية ألمت في ما بعد بالبلاد والعباد لا لأن النظام السابق كان عادلاً ورحيما لأنه معروف بجرائمه وقسوته وتحريفاته ومعاداته لأبسط الحقوق والحريات، بل ان القضية تنحصر منذ البداية بإعلان الولايات المتحدة عن نفسها وكذبها كونها دولة احتلال وفضح كذبة انها جاءت لتحرير العراق من الدكتاتورية ومن الأسلحة المحرمة دولياً، وباشرت سلطة الاحتلال بدلاً من تشكيل حكومة عراقية للإنقاذ بالاعتماد على المكونات جميعها بدون أي تفريق او تغليب بتشكيل مجلس الحكم بقيادة الحاكم الأمريكي بريمر وهذ البداية الحقيقية لإنعاش الطائفية بالاعتماد على أحزاب الإسلام السياسي الشيعي والحزب الإسلامي الذي هو امتداد حركة الاخوان المسلمين تقريباً، ولم تنقض أيام مجلس الحكم حتى سلمت السلطة الى اياد علاوي الذي حاول الوصول الى قيام دولة رئاسية وان لم يعلن عنها لكنه فشل وبخاصة بعد تحرك احمد الجلبي وزيارته لإيران والاتفاق مع الكتل  الشيعية وتكوين الائتلاف الشيعي بهاجس الخوف من استلامها من قبل المكون الاخر " السني" وارجو المعذرة وبشكل مخجل من ذكر الأسماء كما هي وليس يعني أننا نتفق حتى على المسميات " شيعي سني مسلم مسيحي...الخ" لأننا نؤمن بأن الشعب العراقي وجميع مكوناته له الحق الوطني وليس الطائفي في السلطة بدون الانحياز وبالاعتماد على الحريات وديمقراطية الانتخابات على شرط وجود قانون انتخابي عادل ووجود مفوضية عليا للانتخابات مستقلة فعلاً وليس اسماً كما حدث ولمسناه خلال السنين السابقة، وبعبع الخوف من فقدان السلطة الشيعية وان لم يعلن ويظهر بشكل علني جامع لكن الدعوة بقت باطنية الا من بعض التصريحات كتصريح نوري المالكي " هو يكدر واحد يخاذها حته نطيها بعد، كأنها ملك طابو لهم مثل ما كان عليه صدام وحزبهِ" وتصريحات البعض من قادة الأحزاب الشيعية والميليشيات الطائفية المسلحة والدعم الإيراني الذي لا لبس فيه ولا مناورة، وهذه التصريحات والدعوات والكتابات " لن نترك السلطة ونحن نحكمكم للأبد!! " مازالت تعيش في أروقة الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي والمئات من الكتب والمقالات والبحوث الكثيرة، انه نهج دأبت عليه أكثرية هذه الكتل الشيعية تقريباً وبالتثقيف والدعاية بين أوساط الشيعة وهو " بعبع الخوف على السلطة وضياعها للمكون الآخر السني !! " و هذه الموضوعة مثلما ذكرنا لها تشعبات ليس بالإمكان تجاوزها او تكذيبها وقد تجددت الاطروحة المذكورة في الفترة الأخيرة بعد بعض من علامات التصدع بين الأحزاب والتنظيمات والميليشيات الشيعية " الخوف على سلطة الشيعة" وهو توجه خطر يتناقض ويتعارض مع أطروحة الوطنية العراقية أي  بشكل اخر بعدما استهلكت هذه الدعاية المغرضة من البعض من بريقها وأصبحت مادة غير مقنعة لملايين العراقيين من جميع المكونات وراحت مفاهيم المواطنة والوطنية تتوسع بالرغم من الحصار الطائفي المدعوم دولياً، فقد عادت الأسطوانة المشروخة التي تغلفت برداء وطني ولهذا عندما اعلن عمار الحكيم عن تشكيل تجمع نيابي "عراقيون "اعتبره احد الكتاب بانه "  تجمع عراقيون الخطر الجديد على الشيعة" كما اعتبره محاولة جديدة لتمزيق الجسم الشيعي وضرب الحشد الشعبي  وهو اختيار موقوت وبعقلية الحكيم الباحث الذي يستفيد من " التصدع الشيعي " وبعد سرد طويل نسبياً عن الخوف من فقدان السلطة واضعاف الحشد الشعبي يكتب الكاتب "لا تنفصل خطوة عمار الحكيم في تشكيل (عراقيون) عن هذا الجو الساخن. فهذه ملامحها مرسومة بخطوط مفضوحة تشير الى أنه يريد إضعاف الموقف البرلماني للحشد، وكذلك إضعاف الصوت الشيعي الذي يطالب بإخراج القوات الأمريكية من العراق تنفيذاً لقرار مجلس النواب" وللحقيقة القرار الذي صدر من قبل مجلس النواب بخصوص خروج الامريكان اختصر تقريباً على البرلمانين الأعضاء في الأحزاب الشيعية ورفض النواب من المكون الاخر وكذلك الكرد وهي نسبة عالية تقارب النصف وغير قليلة، ان قضية منصات الصواريخ واعتقال أعضاء من ميليشيات كتائب حزب الله دفعت الأمور الى المواجهة الحقيقية بحجة الدفاع عن الحشد الشعبي وهو امر غريب فليس هناك مقارنة بين أوامر القائد العام للقوات المسلحة بعدم اطلاق الصواريخ على المنطقة الخضراء والقواعد العسكرية العراقية والمطار المدني وتأكيد مصطفى الكاظمي على ضرورة احتكار الدولة السلاح الملاذ الأخير للحكومة، وبين الموقف من القوات الامريكية او الحلفاء بشكل عام بينما لم نسمع ولا توجه حقيقي للخلاص من القواعد العسكرية التركية وشجب الحملات العسكرية التركية على كردستان العراق، او التدخلات من قبل الحرس الثوري الإيراني والمشاركة بتأسيس ميليشيات مسلحة، هذه التطورات كشفت نية البعض من اجل  سحب الثقة وإقالة مصطفى الكاظمي من خلال استضافته لحضور جلسة  البرلمان واتهامه بأنه بالضد من الحشد الشعبي والعمل على الإيقاع بالحشد وضربه بعد اضعاف وجوده في أعين الشعب وهو اتهام غير صحيح ويعتمد ايضاً على البعبع من فقدان السلطة باعتبار الحشد الشعبي هو الجهة المنظمة والمسلحة عسكرياً لتنفيذ الأوامر بدون الرجوع للقائد العام للقوات نجد في هذه التحركات خطراً على الكيان العراقي والقيم الوطنية..ان الدعوات الغريبة التي تطلق من اجل تحشيد مكون على مكون آخر عبارة عن طريق مسدود لتطور العراق وإقامة دولة مدنية ديمقراطية عابرة للطائفية تؤسس على أساس المسؤولية الجماعية والحماية الحقيقية للشعب دون التمييز، وإن بقاء عقلية السلطة فقط لمكون واحد عبارة عن توجه يهدف تقسيم البلاد على أسس طائفية وضرب الوحدة الوطنية ومن هذا المنطلق يجب  الحرص على وحدة الشعب وعدم الخوف من تكاتفه نحو أسس من الوطنية التي تجعل العراق في المقام الأول، تجعله يتخلص من البطالة والفقر الذي قال عنه عادل الركابي وزير العمل والشؤون الاجتماعية " عقب انتشار فيروس كورونا في عموم دول العالم والذي أدى الى انخفاض اسعار النفط عالميا، انعكس الامر سلبا على زيادة نسبة الفقر في البلاد، اذ ارتفعت من 22 الى 34 بالمئة" واكد ان هذه الأمور ستساهم في " ازمات اقتصادية وصحية". ثم العمل بشكل جدي للكشف عن الفاسدين والحرامية وقاتلي متظاهري الانتفاضة التشرينية ومحاسبة الذين أشار لها عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي وسام الخزعلي " على محاسبة من تورطوا في قتل النشطاء والمشاركين في انتفاضة تشرين والحركة الاحتجاجية، إضافة الى المهمات الوطنية الأخرى في مقدمتها انهاء وجود قوات أي قوات اجنبية أمريكية او تركية او إيرانية او أي جهة اخرى

 

مصطفى محمد غريب

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5052 المصادف: 2020-07-05 01:55:01