 أقلام حرة

في حوار مع الطاهرة البتول

سمير محمد ايوبسلام الله على مريم العذراء

يا أختَ هارون، يا سيِّدةَ نساءِ العالَمين، هلْ لي أنْ أُحادِثُكِ ؟ لَو كان بمقدوري لمحوتُ الكثيرَ مِنَ الفواصلِ وَجِئْتُكِ. لأخبِرَك أنك مَهما تداولَتِ الفصولُ وخانَ الأبناءُ، باقيةٌ سيدةَ النساء، المُصطفاة الإستثنائية، التي لم يُشبِهَها أحدٌ مِنَ النساء وَلنْ، مهما أفرطوا في جنونِ التَّشبيه والمقارنة.

أنتِ وحدَكِ مَنْ قالَ عنها ربُّ العزَّةِ: (وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ). فلا يكتملُ إيمان مُسلمٍ، إلا بالإيمان بكِ سيدةً لِنساء العالَمين، تماما كالإيمان بكل رسل الله وكُتُبِه.....

لا أحتاج أن أشرح لك كثيرا. يكفيني أن أناديك أو أناجيك، ليطمأن قلبي. أعيشُ مع قلبٍ مؤمنٍ يُتقِنُ الحديثَ عنكِ ومَعكِ. سأخلع حُزْني وأدخل مِنْ أيِّ ضوءٍ في حضرتك. بحثاً عنِ الرِّضا والطُّمأنينه، مُرتِّلاً إسلامَ الله سبحانه، أبسطُ دِياناته. لا وسطاء فيه، بين الناس وربُّ كلِّ الناس. لا رجالَ دينٍ ولا كهنوتٍ، مُعمَّمينَ أو مُجَلْبَبين، بِلحىً أو بدون. فقد أكرم الله عبادَه بالعقلِ وأعطاهم حقَّ الإجتهاد القويِّ الأمين.

غياب الإيمان يملأ المكان. هجر الإيمان الحق قلوب البعض، وأسكنوا فيها أصناما يقدسونها، فباتت آبارا جفَّ فيها الماء. وباتت الشواغر في أنفسهم كثيرة. سجودهم وركوعهم، مُشبعٌ بالرياء أو الجهل أو الانتقاء أو الاختزال، فلم يعد يسد جوع أرواحهم إلا التمادي في المُروق. كمْ مِنْ غائبٍ يا أماه، عن تبعات الإيمان. أقسم جُلُّهم على إقتنا ص ما يُناسبُهم، ويُخرسون ألسنتهم عمّا يُغتَصبُ مِنْ  حدود الله.

يبدو أنَّ في الناس قدْرٌ كبيرٌ، منَ العصيان الأناني، يسير مع الدم. لا يرتاحون إلا إذا قتلوا الأرواح، وقطَّعوا بضراوةٍ الأجساد . يُواصلون البحث عن أقبح ما في الشر. ويعلقونه أيقونات في عوالمهم.

أمِّنا البَتول، يا أخت هارون، متعبٌ أنا، مُختنقٌ منْ حَزَنِ الخِذلان الذي لا يريد أن يتوقف. أثقُ أن الله الواحد الأحد، سيمحو كلَّ ذنوبنا، من دون أن نسأل، إنْ بَقينا بجواره. رحمتُه لا تزول، حتى لو قطَّعنا الكثيرَ منْ عهودِنا.

يا أخت هارون سلام الله عليك، وعلى نبي الله عيسى واخوته كل أنبياء الله ورسله، وخاتمهم الأمين محمد بن عبد الله. رضي الله عليك وعليهم أجمعين.

 

كتب الدكتور سمير محمد ايوب

الاردن

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5135 المصادف: 2020-09-26 02:45:35