صادق السامرائي"ما طار طير وارتفع ...إلا كما طار وقع"!!

منذ الصغر وهذا البيت الشعري الذي يجري مجرى الأمثال يتردد في خاطري ومن حولي، وقد سمعته من العديد من الذين مرَوا وأثروا بحياتي، ولا يزال مترددا، ويحضرني اليوم وأنا في خضم محاورة عميقة مع عدد من الزملاء عن الصيرورة الآتية للواقع السلوكي فوق التراب!!

إبتدأت المحاورة بإستغرابي من سرعة الزمن وفقداننا الإحساس بالوقت، فالأيام تجري بسرعة فائقة، حتى ليفقد الناس طعمها وقيمتها ومعانيها، فالمخلوقات بأسرها في دوّامة الحركة المتسارعة التعجيل والساعية إلى آفاق المجهول المتسع المتشاسع.

قال زميلي: أن الضخ المعلوماتي وآليات التواصل وشبكات التفاعل الآنية، أفقدت الحياة الكثير من خصائصها التي عهدتها الأجيال السابقة، فأصبحنا نطارد سراب!!

وبعد أن تشعب الحوار، ختمه بالقول : أخشى أن هذا التوسع الهائل سيدفع بنا إلى الإنكماش الهائل، وهذا ما يلوح في أفق الواقع العالمي المعاصر!!

قلت إنها فكرة تصلح للكتابة!!

ضحك زميلي مودعا، وبدأت أكتب!!

إن ما يحصل في أي جرم كوني لا يمكنه أن يحيد أو يشذ عما يتحكم بالكون المطلق من قوانين ومعايير ونواميس لا يمكنها أن تقبل أي خطأ مهما كان ضئيلا، فالمفردات الكونية تتحرك وفقا لنظام دقيق جدا، وتحكمها معادلات متوازنة، وذات عوامل مساعدة أو معوّقة وفقا لآليات التفاعل والعناصر الداخلة فيه، والنتائج المطلوبة.

وبما أن الأرض جرم ينتمي لمجموعة شمسية لازلنا لا نحيط بها علما، وأنها واحدة مما لا يحصى من المجموعات الشمسية التي تمر بدورات حياتية وإستحالات كونية، وتدخل في محتدم الإحتراب المستعر في أرجاء الكون المعتم الحرّاق اللهّاب المعتقلات، فأن الأرض تعبّر عن تلك القوانين والسيرورات، وما فيها مختصر لآليات التفاعل الكوني الأعظم، وما في مخلوقاتها كافة يحقق ما فيها من الحالات المتواصلة مع مطلق معادلات الوجود الضاخبة المتعالية الأزيز والفوران.

فسلوك الموجودات الأرضية يتوافق مع إيقاع سلوك الأرض، ولا يمكنه أن ينفصل عنه أو يشذ عن طبيعته ومراميه الدورانية الخلاّطة الولاّدة، المنهمكة بإعادة تصنيع وتوليد الموجودات من عناصرها الأولية الداخلة في جوهر كيانها، وما تحتويه من طاقات تطلعية وإرادات صيرورية.

وعندما ننتقل للإنسان فأن ما في الأرض فيه، وما فيها من كونها الأكبر، وهذا يعني أن الإنسان فيه مختصرات كونية وتعبيرات سلوكية متفقة والتفاعلات الحاصلة في أية بقعة كونية متحركة، ومحكومة بقبضة الدوران الخارقة الخانقة.

والكون يتسع وكل إتساع موعود بإنكماش أو إنكباس في مركزه بقوة متناسبة وشدة إتساعه، وتعاظم مطاطية قدراته الإنجذابية والتنافرية المتحكمة بمصيره ومنتهياته المتماوجة المتقادحة، والمتسابكة في أوعية الفراغ الفوارة، والأرض يتمدد ما فيها وعليها وينقبض، وظاهرة المد والجزر تعبير واضح عن هذا النشاط الدوراني المتواصل مع موجودات كونية أخرى في مدارات مجموعتنا الشمسية ومدارات وجودها الأخرى الفائقة الحركة والتفاعلات.

والأرض مضغوطة بغلافها الجوي أو قشرتها الغازية، التي تتدرع بها وتغلفها بقدرات كهرومغناطيسية ذات خصائص إنجذابية وتنافرية، فهي تتحرك كما تتحرك الرئة ما بين الإتساع والإنكماش، أي أن الأرض تتنفس كما الأحياء تتنفس، وهذه الحركة المنتظمة تشترك فيها جميع المخلوقات وبدرجات وتنوعات متباينة وفقا لطبيعتها ودورها الحياتي.

ولا يمكن للأرض أن تحيا إذا إتّسع غلافها الجوي وترسها الغازي وتزعزعت طبقاته، لأنها ستكون عرضة لإختراقات إشعاعية وجُرمية هائلة، تقضي على الحياة فيها، ولهذا فأن عليها أن تحافظ على قدراتها الإحتضانية الكفيلة بديمومة الحياة وتجددها.

فالأرض كينونة حية متحركة ذاتيا وموضوعيا، وترتدي ثيابها وتتدرع بأواصر غازية متماسكة ومقتدرة على مقاومة الصولات العنيفة، التي تستهدفها بتواصل وإنقضاض تدميري نيراني الطباع والتفاعلات، وهي تدرك مقومات حياتها وشروط بقائها وتدافع عنها، وهي كأي موجود حي تصاب بالخوف والقلق والإضطرابات السلوكية، التي تتلخص بالبراكين والهزات الأرضية والأعاصير والفيضانات، وغيرها من التفاعلات التي تحققها الطبيعة الأرضية، وهي تحاول الحفاظ على حالتها الموائمة لأحيائها، وشخصيتها الكونية التي تتميز بملامحها وعلاماتها الفارقة.

ومشكلة الأرض أن مخلوقاتها تتناسى وتتعامى وتنحدر إلى مسارات ذات متاهات ونهايات خطيرة، وكأنها منومة أو مخدرة بالأفكار والتصورات والمعتقدات، التي تعاديها وتقتلع إرادة قوانينها من أعماق موجوداتها وخصوصا البشر الذي تسيّد على جميع المخلوقات، وتفوق عليها بأعداده وقدراته الشرسة، وأصبح المالك الحقيقي للآرض والمتحكم بإتجاهات تفاعلات ما عليها، فهو الذي يقرر وينفذ ويتصور ويتوهم ويمضي في سلوكياته الفردية والجمعية القاسية.

وبما أن قوانين الوعاء تتحكم بمصير ما يحتويه، فأن الأرض تفرض قوانينها وإرادتها على ما يدور فيها وعليها من الأحداث والتطورات، ولا بد لها أن تتدخل وتدفع البشر إلى مواضعه التي يجب عليه أن يكون فيها.

فالأرض متوازنة السلوك، ولا تسمح بالإتساع الفائق، لأن ذلك السلوك لا يتفق ومناهجها الدقيقة المتعادلة، لكن البشر قد إتسع وتمدد وتمادى في نأيه عن التراب، وصار يمتلك القدرات الهائلة الكفيلة بصناعة الجحيمات الأرضية، والجهنمات المحتملة فوق الماء والتراب وفي الفضاء، أي أنه وكأنه قد بلغ منتهاه الإتساعي الذي يعني أنه على شفا حفرة الإنكماش الرهيب، والمحق والغياب والعودة إلى مبتدءات المسيرة البشرية فوق التراب الحامي المتأهب المتقطب الملامح، والغاضب المتناقم المتحامل على موجوداته التي أنجبها من رحم ما فيه.

والإتساع البشري إتّخذ منحى توالد الأفكار العلمية ذات القدرات الفتاكة بمحيطها البيئي والتواصلي، إذ بلغت التصنيعات المدمرة أوجها، وصارت المصانع المتوثبة للصراع والتخريب الدامي في تسابق كمي ونوعي، لإنتاج ما هو هائل المحق والشراسة والتوحش، فما عادت القنابل الذرية والهيدروجينية وأخواتها بكافية، وإنما تعددت أنواع الأسلحة النووية وتداخلت حتى صارت الأرض قابضة على جمرة الهلاك، وأنها لا تحتاج إلا إلى مجنون متهور يمتلك حق إتخاذ قرار الإنتحار الأرضي، الذي تحققه ضغطة واحدة على زر واحد في حقيبة تحملها الأيادي المتأهبة للإنقضاض على الوجود الأرضي بأكمله.

وذهبت الأفكار إلى مديات ما عاد البشر بقادرٍ على التحكم بها، لأنه أوجد ما يتحكم به ويسيّره ويستعبده، فالبشر هو المخلوق الوحيد الذي يبتكر ويخترع ما يًستعبده ويمتلكه تماما، ونحن نعيش في عصر الإستعباد بالمخترعات التي تعزلنا عن أنفسنا وبعضنا البعض، وتحوّلنا بموجبها إلى موجودات سرابية أو أرقام على شاشات ضوئية ملونة.

كما أن المعارف قد بلغت مستويات كبيرة أعجزت الرؤوس البشرية على إستيعابها وبرمجتها، بل أنها عطّلت الأدمغة وجعلتها مدمنة على أجهزة كأنها أذكى من البشر، حتى ليبدو أمام قدراتها المعرفية متضائلا متصاغرا ومفرّغا من آليات النشاط المعلوم، أي أن البشر أجهَز على ذاته وأفرغها من محتوياتها بل وخربها ونسف أسس صيروتها التماسكية القوية، حتى أضحى ما بين الحالة الإسفنجية والصلدة، وبهذا الكيان صار من الصعب عليه هضم المعلومات ووعي التطورات، مما سيؤدي به إلى الوقوع في حفر الإنكماش الرهيب، كما يشهد الزمن المعاصر العديد من مظاهرها التي أخذت تسري وتنتشر بوبائية غير مسبوقة، وبعدوى عولمية دامية مخربة محطمة لأركان الأمن والسلام والرحمة والطمأنينة.

وكذا يبدو أن بلوغ الذروة المعرفية قد بدأ بأخذنا إلى منزلقات تهالكية إنكماشية، ذات تعجيل متسارع ومتوثب للسقوط في وديان السكون الذي يحلم بالحركة من جديد على سفوح أخرى ذات قمم أعلى، ليبلغها وقد تأهب لمنزلق بعيد!!

 فهل ستسترد النفوس عافيتها والعقول رشدها؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

رشيد مصباحفي أيام خلت، قبل أن تغزو كل هذه الألياف البصريّة والمقعّرات الهوائيّة أرضنا وسماءنا، كان هناك متّسعا للمطالعة وقراءة الكتب . وكنت كلما قرأت فصّة من العصور القديمة أو الوسطى، أجد في نفسي شعورا ورغبة، وأحن إلى تلك الحقبة من الزّمن؛ كانت حياة الإنسان في ذلك الزّمن، حياة هادئة وجميلة بلا صخب ولا نصب .

هذا الانطباع نجده خاصّة لدى فئة من الأشخاص الذين يميلون إلى الرّومنسيّة القديمة، وإلى " عصر" الشّموع . لكن بالطبع هناك من يخالفهم الرّأي، فالعالم اليوم في ظل العولمة وآلياتها توفّر لنا الجهد والأوقات اللاّّزمة، وتختزل لنا المسافات البعيدة، كالتي كان الإنسان البدائي لا يدركها إلاّ بشقّ الأنفس .

قبل مجيء العولمة بتعقيداتها، كان الانسان مرتاح البال، مطمئنًّا، راضيًّا . بالرّغم من حياته البسيطة ونمط عيشه البدائي . أما وقد تعكّرت حياته الطّبيعيّة بهذا الصّخب والضجيج، وتلوّثت بيئته النّقيّة، وغدا عرضة لأنواع الأمراض المزمنة والخبيثة، ولم تعد تنفع معه كل الأدوية الكيماوية التي توصف له من قبل الطّبيب العام والمختص، فإنّه بات يكفر بهذه العولمة وبكل آلاتها وتعقيداتها .

صحيح أن المركبة السريعة توفّر له الجهد وتختزل له المسافات البعيدة، لكن المركبة السريعة تعجّل بقتله أيضا، وليس هذا بيت القصيد ولا مغزى كلامنا . ولو أردنا استعراض عديد المجازر التي تتسبّبت فيها وسيلة القمع والدّمار الحديثة، لما خلص المقال بنا في هذا المقام، ولنا في كل الحروب المعاصرة أمثلة عن حجم الجرائم المرتكبة .

إنّما نريد نضرب مثلا بتلك الصورة الجميلة للإنسان قبل ظهور الوسيلة السّريعة مثلا . ونريد أن نتكلّم عن " فنتازيا " إنسان العصور القديمة حين كان يمتطي دابّته ليس بغرض الاستجمام وحسب، بل للمغامرة ويدافع الفضول أيضًا .

في ذاك العصر الجميل كتب السّاخر (ابوليوس) قصّته العجيبة: " الحمار الذّهبي "، وفي القرون الوسطى، كتب (ابن بطوطة) تحفته الشّهيرة:" تُحفة النُّظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار"، حيث جرى وصفه للأمصار التي زارها والمجتمعات التي تعرّف عليها بكل التفاصيل . واليوم في ظل هذه العولمة بتركيبتها المفبركة، أصبحنا نتابع الأخبار النمطيّة ببرودة تامّة .

صحيح أن الهاتف الخلوي، والأنترنت، ومواقع التواصل الاجتماعي، وبقيّة وسائل اللّهو والإلهاء، هي الأخرى تقدّم للإنسان خدمات جمّة لا يمكن حصرها في مجرّد كلمات . لكن في المقابل نكون قد استغنينا عن كثير من الواجبات المفضّلة بفضل هذه الوسائل والألاعيب؛

التقيت بصديق قديم وسألته عن أحواله وأحوال أبنائه، فكان متأسّفا وقال لي بحسرة المتألّم الكئيب: " كل واحد في حاله ".

لقد حالت مواقع التّواصل الاجتماعي والعوالم الافتراضيّة بين الرب وعباده، وبين الأب وابنائه ! . حتى أنّه تعد هناك عبادة ولا صلاة ولا تواصل يذكر .

وصحيح أن محرّك البحث، " المستر" ( قوقل) وغيره، يقدّم لنا خدمات جليلة، فيما يسمّى بالعوالم الافتراضيّة، فهو بمثابة مركبة افتراضية جد سريعة تجنّبنا معاناة التنقّل من مكان سحيق إلى آخر . لكن هذه المحرّكات قتلت فينا أسمى معاني الإرادة والتّضحيّة، وعناء التفكير الذي آثره الإنسان منذ زمن " مفكّر الاغريق " . وأمّا البحوث التي استغرق إنجازها زمنا طويلا فصار ثمنها لا يتجاوز دريهمات عديدة . ونحصل عليها في أقل وقت ممكن، وبذلك قد سهل علينا تبنّي أفكار غيرنا، وما يسمّى بـ " سرقة المواهب "، ونربّي النشء على ثقافة " المعلّب "، ونورّث " العبث " للأجيال القادمة.

وصحيح أن الإنسان المعاصر استطاع أن ينير الدّروب ويطوّع الصّعاب بفضل تطوير الكهرباء . ومن منّا يستطيع الاستغناء عن الكهرباء في هذه الأيّام ؟ لكنّها ليست كذلك دائما؛ فحياتنا صارت كالجحيم بسبب الضّوضاء التي تحدثها المحرّكات والبهرجة وهذا الكم من النفايات والأضواء الكاشفة التي تسبّبت في التلوّث البيئي والسّمعي والبصري .

وقديما كانت الشموع مصدرا للإلهام، كما أنّها الآن رمز للحب والوفاء؛ يتبادل " الرّمنسيون " مشاعرهم الدّافئة تحت أنوارها الذّابلة، بعيدا عن كل تهريج وبهرجة .

بقدر ما وفّرت علينا العولمة الكثير من الجهد والعناء، إلاّ إنّها في المقابل، جعلت من حياتنا وبيوتنا سجونّا ضيّقة.

يعرّف (رونالد روبرتسون) العولمة بأنّها: " اتجاه تاريخي نحو انكماش العالم وزيادة وعي الأفراد والمجتمعات بهذا الانكماش " ويسترد: " والعولمة لا تعني مجرّد الانكماش الموضوعي للعالم، وإنّما الأهم من الانكماش الذي حدث على صعيدي الزّمان والمكان، هو وعي العالم لهذا الانكماش ".

 

مصباح (فوزي) رشيد    

 

 

 

رائد الهاشميأسعار النفط العالمية بدأت قريبة من حاجز السبعين دولاراً للبرميل في معظم التعاملات الآسيوية الأخيرة محافظة على نسبة الارتفاع التي سادت أسواق النفط في الفترة الأخيرة حيث أصبح سعر برنت قريباً جداً من هذا السعر فيما اقترب سعر الخام الأمريكي الخفيف من حاجز الخمسة وستون دولاراً للبرميل.

في وقفة قصيرة وقراءة سريعة لهذه الزيادة والتي تحدّت الكثير من توقعات المحللين وجاءت مخالفة لها وعلى الرغم من الزيادة التي حصلت في منصات انتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة الامريكية وكندا، ولو بحثنا عن أسباب هذه الزيادة سنجدها تنحصر بأسباب قليلة لعل أهمها هو المحافظة والالتزام من قبل دول أوبك وحلفاؤها وخاصة روسيا بالاتفاق الذي تم بينهم في اجتماعهم الأخير وقرارهم بخفض انتاج النفط وتقليل المعروض في السوق لمجابهة الهبوط الذي حصل في أسعار النفط في الأشهر الماضية، وكما معروف للجميع فان هذا الإجراء هو من أهم الأسلحة بيد أوبك والذي تستخدمه عند حدوث أي هبوط في الأسعار في الأسواق العالمية وبالاعتماد على نظرية العرض والطلب.

السبب الآخر والذي لايقل أهمية عن السبب الأول هو تراجع سعر صرف الدولار الأمريكي عالمياً وكما هو معلوم فان سعر الدولار الأمريكي يعتبر هو الأساس في تحديد سعر النفط في الأسواق العالمية حيث يتناسب سعر صرفه عكسياً مع سعر النفط والسلع الأخرى التي ترتبط قيمتها بالدولار الأمريكي لذلك فان التراجع في سعر صرف الدولار والذي حدث مؤخراً أدى الى ارتفاع سعر النفط بشكل ملحوظ.

من الأسباب الأخرى التي كانت وراء زيادة أسعار النفط هو التفاؤل العام بالنمو الاقتصادي في العالم والذي أدى الى تحسن في معدلات الطلب على النفط، وأخيراً ماحدث من ارتفاع نسبة الطلب على شراء النفط بسبب موسم الشتاء وخاصة مع انخفاض درجات الحرارة بشكل ملحوظ في معظم دول العالم والذي أدى الى زيادة استخدام زيت التدفئة في نصف الكرة الأرضية الشمالي.

كل هذه الأسباب اجتمعت لتؤثر ايجابياً على ارتفاع أسعار النفط ووصوله الى سقف السبعون دولاراً ولو أردنا أن نتوقع ما سيحدث في الأسابيع أو الأشهرالقادمة فلن نتمكن من ذلك بدقة على الرغم من ان الزيادة في إنتاج النفط الصخري في أميركا الشمالية قد لا تغير كثيرا من معادلة العرض والطلب في حال استمرار قوة الطلب مع تحسن اقتصادات الدول المستهلكة للطاقة ولأن استمرار التوازن الحالي في السوق يرتبط بعدة أمور أخرى منها  حجم المخزونات التجارية وقدرة مصافي التكرير في الحفاظ على هامش التشغيل الحالي وأن أي تغير يحدث في ذلك فسوف يؤثر على أسعار النفط بشكل ملحوظ كما أن التراجع الذي تعرض له سعر صرف الدولار الأمريكي قد يتوقف بأية لحظة ويعاود بالارتفاع مرة ثانية في حال استقرار سوق السندات وربما ارتفاع معدل التضخم في الاقتصادات الكبرى بالقدر الذي يدفعها إلى تشديد السياسة النقدية بسرعة (رفع أسعار الفائدة) وبالنتيجة سيؤدي الى معاودة انخفاض أسعار النفط.

 

رائد الهاشمي

باحث وخبير اقتصادي

 

علجية عيشللعقيد محمد الصالح يحياوي.. الأمين العام الأسبق لحزب جبهة التحرير الوطني

لقد سبق وأن حذر العقيد محمد الصالح يحياوي بخصوص الإنتخابات الرئاسية بأن جهات خارجة عن الحزب ودوائر بعيدة كل البعد عن هياكله وهيئاته القيادية هي التي كانت توجهها، وتفرض عليها طبيعة القرار الذي يتعين عليها أن تتخذه في موضوع الترشيح للرئاسة، وهو شأن بالغ الخطورة، والحساسية، يتصل بمسيرة الأمة ومستقبل الوطن، ويعكس حقيقة ما تتمتع به من حرية وديمقراطية في بلاد "التعددية"، ألا يحق لنا بعد كل هذا أن نطرح مرة أخرى سؤالنا القديم من يحكم الجزائر؟، سءال طرحه العقيد محمد الصالح يحياوي، الذي قال أن الأزمة في البلاد هي أزمة ثقة على كل المستويات، وأن تدهور الأوضاع كان نتيجة لممارسات خاطئة، من أهمها عدم احترام الرأي الآخر، وفي غياب الحوار تفاقمت الأزمة وظلت قائمة إلى اليوم

تمر الجزائر في هذه الفترة بظروف جد حساسة وصعبة أمام التنافس الحاد حول من له الحق في الترشح للإنتخابات الرئاسية ومن له صفات الشخصية الكاريزماتية القادرة على إدارة الحكم، وموقف الأحزاب المعارضة من ترشح الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة لعهدة خامسة، التي اعتبرت قرار ترشحه باللا مسؤول، من شأنه أن يغرق البلاد في أزمة سياسية واقتصادية واجتماعية، خاصة والرئيس البالغ من العمر 84 سنة ما زال يعاني من المرض وصحته تتدهور يوما بعد يوم، لكن لا يعني ذلك التنكر لما قدمه منذ توليه الحكم في 1999، ودوره في إخماد نار الفتنة ولم شمل الأمة والانطلاق من جديد بعدما أنهكتها العشرية السوداء، وقد اعترف هو نفسه يوم أعلن ترشحه للإنتخابات، وقال بصريح العبارة أنه لم يعدبنفس القوة التي كان عليها لكن إرادته لخدمة الوطن راسخة وتعهد بوتفليقة بأن يقوم في حال فوزه في الانتخابات بتنظيم ندوة وطنية تهدف إلى إعداد "أرضية سياسية واقتصادية واجتماعية" بهدف تحقيق التوافق في مجال إجراء الإصلاحات .

ولعل رسالة بوتفليقة تعيد طرح السؤال من جديد حول الإنتخابات الرئاسية وكيف تكون مواصفاتها، وهل ستتغلب كفة السلطة على المعارضة التي ستقدم مرشا الوفاق، لاسيما والذين اقدموا على الترشح شخصيات لها وزن سياسي وعسكري على غرار رئيس الحكومة الأسبق علي بن فليس، والجنرال المتقاعد علي غديري الذي يعتبر من أبرز منافسي الرئيس الحالي، وقد اثارت قضية ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاتية جديدة موجة من الإنتقادات، حيث أطلق جزائريون دعوات للتظاهر رفضا لترشح بوتفليقة في مسيرة سلمية ينظمونها يوم 22 فيفري الجاري للتعبير عن موقفهم، وأطلقوا عليها اسم "حراك فيفري" ( فبراير/ شباط الجاري)، يجددون فيها مطلبهم في التغيير، ولعلها ستكوت ثورة فكرية لم تحدث من قبل في الجزائر، وهو ما يدعو إلى القلق أكثر، كون بعض الجهات ستستغل هذه المسيرة لصالحها من أجل بث الرعب وزرع الفتنة بين الجزائريين من جديد، بهدف تكرار سيناريو العشرية السوداء.

كانت هذه المقدمة تمهيدا لعرض رسالة العقيد محمد الصالح يحياوي كتبها أيام كان مسؤولا تنفيذية على حزب جبهة التحرير الوطني وأرسلها إلى الشاذلي بن جديد، وقد كتبت بأسلوب ممير، أسلوب يعتبر من السهل الممتنع، يعبر عن قدرة هذا الرجل في بسط القضايا وتشريحها، ووضع الإستراتيجيات للذهاب نحو الحكم الراشد، وبناء دولة ذات حكامة في إطار الديمقراطية التشاركية، حيث شخص فيها موضوع "الإنتخابات الرئاسية بين القول والممارسة" ووضع لها  عنوان ضخم : "من يحكم الجزائر"، وهي بلا شك رسالة صالحة لكل زمان لأنها تتكيف مع كل الظروف والمستجدات كلما حلّ موعد الإنتخابات الرئاسية وتجديد العهدة لرئيس ما او البحث عن رئيس جديد، يكون في مستوى تحمل هذه المسؤولية، وفي هذه الرسالة رسم العقيد محمد الصالح يحياوي رؤيته للممارسة السياسية النزيهة وكيف يتم ترشيح رئيس الجمهورية، وكيف يكون هذا الأخير إمّا محل إجماع فعلي، وإما محل اختيار من الأغلبية بصفة ديمقراطية لا يرقى إليه الشك ولا يمكن الطعن فيه، لقد عالجت أمانة حزب جبهة التحرير الوطني في تلك الفترة قضية الترشيحات للانتخابات الرئاسية بطريقة خالية من كل حكمة، وعرّضت الحزب لخطر كبير، وانتزعت منه كل مصداقية، ونتج عن ذلك الخروج عن الانضباط الحزبي، والخرق للوائحه وقوانينه، والتحلل من القيود التي تربط المناضلين بحزبهم، وتصاعدت السلوكات الجهوية والمواقف الفئوية والتصرفات الأنانية والانتهازية.

جاء في رسالة المجاهد العقيد محمد الصالح يحياوي مايلي: " وأمام هذا الوضع المرير، المفروض مرة أخرى على الجبهة، فإنني أحببت أن أتوجه بشكل خاص إلى كل أولئك المناضلين والمواطنين الشرفاء، الذين بلغ بهم حسن الظن، وصدق المشاعر،و نبل العواطف، متطوعين، مدفوعين بوحي من انتمائهم الصادق لهذا الوطن، ووعي دقيق بما يتطلبه الموقف من تصد حازم لكل دعوات الجهوية المقيتة، ونداءات التحالف ضد مصلحة الوطن وثوابته التاريخية، ويختم رسالته قائلا: أنني استخلص ما ينبغي من الدروس منذ 1979 وما تلا موت الرئيس بومدين رحمه الله من تطورات، وما أعقب ذلك من تصرفات لاستخلافه، إنه ليس لي أيّ موقف سلبي ولا أيّة مشكلة شخصية مع "الإخوان" الذين رُشِّحُوا أو ترشحوا، أو سيترشحون في الأيام القادمة، وإنما كنت أتمنى أن يجري التنافس النزيه في ساحة جبهة التحرير الوطني بين كل الراغبين في الترشح من أبنائها، وأن يكون الفصل في من يقع عليه الاختيار في مؤتمرٍ مشهودٍ، وبصفة ديمقراطية كاملة، ثم نخرج جميعا وراء مرشح واحد، يحمل راية جبهة التحرير الوطني، ويكون هو الذي يمثلنا جميعا، لأنه الفائز بثقة أغلبية المناضلين، ونحن جميعا أنصارا له ومساندون.

و ضمت الرسالة كلمات تعبر عن مدى وطنية هذا الرجل وصدقه، حيث يستطرد بالقول: أن قيادة الحزب لا تستطيع أن تتنصل من مسؤولياتها التاريخية، الثقيلة في تشتيت ما تبقى من صفوف الحزب بعد الزلزال الذي أحدثه المؤتمر السابع، ولا أن تتملص من قرارها الخطير الذي فتح الباب على مصراعيه أمام كل من يريد الإخلال بقوانين الحزب والتلاعب بما شاء من لوائحه ومبادئه، إن قيادة الحزب التي سارت كل هذه الأشواط في دروب الخلط والغلط، تظن أن يشفع لها أن تعتذر بالإعلان لنا صراحة والترويج على أوسع نطاق، بأن جهات خارجة عن الحزب ودوائر بعيدة كل البعد عن هياكله وهيئاته القيادية هي التي كانت توجهها، وتفرض عليها طبيعة القرار الذي يتعين عليها أن تتخذه في موضوع الترشيح للرئاسة، وهو شأن بالغ الخطورة، والحساسية، يتصل بمسيرة الأمة ومستقبل الوطن، ويعكس حقيقة ما نتمتع به من حرية وديمقراطية في بلاد "التعددية"، ألا يحق لنا بعد كل هذا أن نطرح مرة أخرى سؤالنا القديم من يحكم الجزائر؟...

وقد عبر العقيد محمد الصالح يحياوي أن الأزمة في البلاد هي أزمة ثقة على كل المستويات، وأن أحداث أكتوبر حلقة دامية في سلسلة طويلة تعود أسبابها إلى ما قبل الاستقلال، وأن تدهور الأوضاع كان نتيجة لممارسات خاطئة، من أهمها عدم احترام الرأي الآخر والإنفراد بالسلطة، وفي غياب الحوار الحقيقي تفاقمت الأزمة وظلت قائمة إلى اليوم، وهو ما دفعه إلى المطالبة بديمقراطية التعبير والتغيير، أي ديمقراطية المشاركة لا ديمقراطية الموافقة، لقد كان طرد المستعمر في نظره هو الخطوة الأولى لتحقيق الديمقراطية، لأنه لا ديمقراطية بدون حرية، كما يعتقد أن الممارسة الحقيقية للديمقراطية مرتبطة بحجم الحرية التي يتمتع بها المواطن، ثم نجده يتساءل عن أي ديمقراطية يمارسها عاطل لا يجد قوت يومه، أو خادم يعيش تحت رحمة سيده، ولذلك، لا مجال للحديث عن الديمقراطية وأغلبية الشعب أسيرة الفقر والجهل والمرض، والمتأمل في رسالة العقيد محمد الصالح يحياوي يقف على حنكة الرجل في رؤية راهن البلاد بابعادها الجيوسياسية وافقتصادية والإجتماعية أيضا وهي رؤية استشرافية لمستقبل الجزائر من بعد ديل نوفمبر، وهو الذي كان في صفوف جيشس التحرير الوطني، وهو صاحب 18 رصاصة غرست في جسده، وبهذا يعتبر اكبر جريح من حيث عدد الرصاصات وأصغر جريح سنًّا،، كان عضو في مجلس الثورة، ورئيس الأكاديمية العسريكة بشرشال، بعد إبعاده من السلطة وتعرضه لمحاولة اغتيال، فضل العقيد محمد الصالح يحياوي الصمت لكنه ظل يراقب الأمور عن بعد إلى أن توفي في 10 أوت 2018 بالمستشفى العسكري عين النعجة بعد مرض عضال جعله طريح الفراش.

 

علجية عيش

........................

من كتاب محمد الصالح يحياوي رجل بوزن أمة ظلمه رفاقه

 

روي عن أحد ساسة العراق من الذين حكموه قوله: "أن العراقيين هم أكثر نفاقا في حب العراق" ونحن نرى ان ضعف وطنيتهم جاءت بسبب قوة حكامهم، كلما قسىى الحاكم عليهم استجاب المحكوم إليه ونسوا الوطن، لم يدرك ذلك حتى منهم الفطن! وضلوا يراوحون حتى يرتاحون من أجل رضى الحاكم، و لم يرضى الحاكم عنهم حتى مات، وهذا يعني انهم اعتادوا المراوحة بلا مراوغة، وهم بذلك روضوا لأي حكم وحاكم، وبقيت سنة الحكم في العراق على هذا المنوال حتى انهال علينا الوبال، بوعود الدلال مع الديمقراطية التي هي الأخرى ارجعتنا الى عقود المراوحة ولكن بلا ملاوحة لأننا مللنا المراجل وكسرنا المناجل ولزمنا المنازل وادمنا التواصل عبر عالمه، فما بقيت من عزيمة سوى الاستعداد للوليمة، وبعد الشبع تتعالى اصوات المناشدة عن جلوس، ونريد من الحكومة أن تفعل لنا خدمة الاستجابة عن بعد؛ لأننا فقدنا القدرة حتى على عد أيامنا، وما زلنا ننتظر الغد بلا كد، ونبحث عن المستقبل عبر محرك كوكل، وفي العالم الافتراضي بلا رقيب أو قاضي، فالخير صار بلا قرار والامل بلا انتظار، والسياسة أصبحت بالفطرة لا بالخبرة، والنقد بلا نقود تدفع ولا تسحب، وكأنما أصبحنا بلا صياح اوبتنا بلا نباح، ونسينا الوطن بلا حنين والدين بلا تدين والبيت بلا حراسة. فالوطنية يا سادة: بحاجة إلى فراسة لا فريسة !!هكذا روي عنا وما زال الراوي حي يرزق!!

 

د. رائد عبيس

 

 

صائب خليلنشرت "فيديوات لفهم العالم"(1): هل حقاً أن اتفاقيات حرية التجارة هي في صالح البلدان النامية وأنها ضرورية لتطوير اقتصادها، كما يؤكد معظم قادة القرار السياسي في البلدان النامية، وآخرهم عادل عبد المهدي في العراق، أم أن ذلك التأكيد هو جزء من المهمة غير المشرفة التي انيطت بهم لتدمير بلدانهم من قبل القوى التي نصبتهم في مناصبهم؟

هذا الفيديو(1) يشرح الخداع الذي يمارس في  التجارة العالمية، ويبين الأثر المدمر لها بشكل خاص على البلدان النامية. وفوق ذلك يكشف الفيديو أن "التجارة الحرة" خطر يبتعد عنه حتى اقوى اقتصادات العالم قدر الإمكان، مثل المانيا واليابان وحتى أميركا.

في مقالة سابقة برهنا بالأحداث التاريخية، بأن الحمائية المتمثلة بالجمارك، ضرورة أساسية لحماية وتطوير الصناعة والزراعة، وأن جميع الدول المتطورة كانت قد استخدمتها سابقا عندما كانت تصعد سلم التطور، وأنها كانت دائماً تتآمر "بركل السلم" الذي صعدته لتمنع الآخرين من ذلك، عن طريق الوعظ بفضائل التجارة الحرة للجميع.(2)

 

"من هم الفائزون الحقيقيون وهل التجارة الحرة حرة بالفعل كما تسمي نفسها"؟ يطرح الفيديو هذا السؤال ليجيب عنه.

ونكتشف من خلاله أن الجمارك مبدأ عام، بل ان الاتحاد الأوروبي يضع حدوده وشروطه على الدول المنضمة اليه لكي لا تغرق اسواقه ببضاعة تأتي عن طريق اتفاقات تجارة حرة دون علمه.

المتحدث الألماني يقول ان "الحمائية هي من اجل حماية الاقتصاد المحلي!"

وحتى تاجر أوروبي يعترف أن "الحمائية ضرورية من اجل تأمين شروط عادلة للاقتصاد" وأنها “حماية للاقتصاد” ويقول انه إن تم تعريض البلاد للسوق الخارجية بلا حماية، "لا تعود للشركات الأخرى اية فرصة للمنافسة ويتم تشويه السوق"

وتاجر من أمريكا يقول: "بدون حمائية سنغرق في الدراجات الهوائية الصينية .."

وهذا بالضبط عكس ما يقوله عادل عبد المهدي ورفاقه! فإن كان الاقتصاد الألماني بحاجة الى تلك الحماية ولا يستطيع العمل دونها، فما بالك باقتصادات مثل العراق؟ تخيلوا ان بلداً زراعيا متطوراً مثل النرويج يضع جمركاً بين 200% الى 300% على استيراد الجبن، ومثله سويسرا، والاتحاد الأوروبي يضع حوالي 50% على استيراد الدراجات من الصين.

يؤكد الصناعيون والتجار أيضاً على أهمية الحمائية لـ "فرص العمل في أوروبا وكذلك للعدالة"، ويؤكد تاجر امريكي ان فتح الاسواق "دمر الكثير من الوظائف في اميركا"، ويؤكد مصنع بلاط (كاشي) الماني أن "الحمائية على البلاط تحمي الوظائف" فحتى مثل هذه الصناعة البسيطة وعالية الكلفة للنقل، معرضة للإغلاق ان فتحت السوق بلا جمارك! و "بدون الجمارك لن يستطيع البلاط الأوروبي والألماني منافسة البلاط الصيني".

ويشبه هذا تأكيد رئيس اتحاد الصناعيين العراقيين بأن حتى معامل الآيس كريم لا تستطيع البقاء وان العراق اليوم يستورد من الآيس كريم بأكثر من ثلاثمئة مليون دولار كل عام!

واخيراً يقول احد المتحدثين الأوروبيين بان الدول تتجه نحو الحمائية وليس العكس: "الحمائية تزدهر وتحمي الوظائف لدينا".

بينما يؤكد الساسة المشبوهون أن خططهم لإزالة العوائق الجمركية ستجلب ليس الرخاء للبلد فقط وإنما أيضا "فرص العمل"!

ولو تركنا الدول الأوروبية الى الدول النامية لاكتشفنا بشكل واضح ومجسم أثر حرية السوق على اقتصادها والناس فيها، مثل الكامرون التي تعاني من اتفاقية التجارة مع الاتحاد الأوروبي، وتبين أن حتى التعرفات الواطئة لا تكفي لحمايتها، حيث تغرق أسواقها بالبصل الهولندي بشكل يقضي على الإنتاج المحلي! ولم يعد احد يشتري الدجاج المحلي .. الى ان وضعت الكامرون جمارك فعادت الأمور للتحسن من جديد   بقيت الحظائر فارغة لسنوات ..

تقول الناشطة الأفريقية: "اننا بحاجة الى الوقت ليست لدينا اية فرصة .. يجب ان نبني الاقتصاد الوطني أولا بعدها يمكننا ان نفتح اسواقنا". ولنلاحظ أن هذا بالضبط عكس ما جاء على لسان عادل عبد المهدي في الدفاع عن اتفاقيته، حين قال : "الحمائية تأتي في الأخير"!

تكمل الناشطة: "حان الوقت ليتركونا نبني اقتصادنا الذاتي كما فعلت دول الاتحاد الأوربي لتصبح كبيرة.. يجب ان نصبح أقوياء أولا وبعدها يمكننا ان نفتح التجارة مع الاتحاد الأوروبي". وبالفعل اثبتت مقالتنا السابقة الذكر صحة هذا الكلام.

ويعترف الألماني بهذا، فيقول: "نحن الأوروبيين نرفض منح الافريقيين ما هم بحاجة ماسة اليه" ... "نحن الألمان كبقية الدول الصناعية لم نصبح كبارا إلا لأننا حمينا انفسنا بشكل كبير في البداية من المنافسة لكننا لا نحب الاعتراف بهذا الامر. بدون الحمائية لم نكن لنصبح دولة صناعية . خلال حقبة الإمبراطورية". واخيراً البروفسور هيربرت ديتر  : “الدول تشجع على التجارة الحرة عندما تكون نفسها قادرة على المنافسة.. وهي تشجع عليها في المنتجات التي تستطيع المنافسة فيها فقط، وإلا فتسمح بتطبيق الحمائية لنفسها كما بالنسبة للمنتجات الزراعية في أوروبا".

ويقول رئيس جمعية المزارعين السويسرية: “بالطبع لو كانت الأسواق حرة لن يكون انتاج المواد الغذائية في سويسرا مجديا. تأمين الإنتاج يحققه السويسريون بالحماية الجمركية ..”

طبيعي ان وضع الجمارك على السلع يرفع أسعارها بعض الشيء في البلاد، لكنه ضروري اولاً من اجل الوظائف المحلية ومن أجل مستقبل الصناعة والزراعة والنقطة الأخيرة أيضا: من اجل البيئة! فعندما يصبح التنافس قاسيا جداً، لن تجد الشركات المحلية سوى ان تلجأ إلى المخالفات والوسائل المدمرة للبيئة. وبالتالي فكما يقول المسؤول السويسري: "المستهلك يتحمل بالطبع جزءاً من الحماية في سويسرا"

اخيراً بعض الاقوال المتفرقة:

"تدمير الأسواق الأفريقية ..بدون الحماية"

"اتفاقيات  التجارة الحرة التي يريد الاتحاد الأوربي فرضها على افريقيا منحازة ولم تعد مناسبة لهذا الزمن .." (عبد المهدي يقول ان الحمائية هي "القديمة" وليس العكس!)

"انها لا تقدم أي شيء لهذه البلدان" (مثلما لا تقدم لنا اتفاقية الأردن أي شيء)

"العمل الحرفي والصناعة بحاجة الى الحمائية .."

“التجارة الحرة توسع الفجوة بين الأغنياء والفقراء”

الاحتجاجات تهتف ..  “بدون الحماية لن تكون  التجارة عادلة ابدا”

“عندما تتحسن الأحوال في افريقيا لن يحتاج أهلها الى الهجرة الى أوروبا”

غربي يعترف: “نصرخ نحو الخارج مطالبين بالتجارة الحرة بينما نفرض الجمارك على الواردات لبلداننا.” 

الحكومات إذن بلا استثناء، حريصة على سد حدودها حماية لاقتصادها ومستقبلها، بينما يفتح أمثال عبد المهدي ثقبا صينينا وعالمياً مهولا لنزيف الاقتصاد العراقي باتفاقيته مع الأردن التي يتوقع ان تمرر كل صناعات العالم من خلالها لخنق اية صناعة عراقية، او كما وصفه رئيس اتحاد الصناعات العراقية انه "قطع الاوكسجين عن اقتصاد في غرفة الإنعاش"!

جميع الدول، مهما كان اقتصادها قوياً ينظرون الى مثل هذا الثقب بحذر شديد ويتابعون حركته ويسدون ثغراته عن بلدانهم، بينما يلجأون إلى مختلف الحيل لاستخدامه ضد منافسيهم، فيما يسمى بـ "حرب اقتصادية" عالمية شديدة، يستغلون فيها أمثال عبد المهدي لفتح لثقب حدود بلدانهم وتركها مشرعة أمام هذا الخطر، فلحساب من يعمل هؤلاء؟

إذا كانت "الخيانة العظمى" هي محاولة تدمير البلاد، فأن نستطيع أن نبرهن أن كل من يدعو إلى حرية التجارة في بلد متأخر، مدان بها، وأن جريمته ونتائجها من بطالة وفقر وتحطيم للأجيال، جريمة تستحق اشد العقوبات، فهي اشد من القتل!

 

صائب خليل

.....................

(0) لعبة العولمة - اكذوبة التجارة الحرة | وثائقية دي دبليو - وثائقي عولمة - YouTube

 https://www.youtube.com/watch?v=keZYrp1jBZw

 (1) اكذوبة التجارة الحرة – فيديو يكشف خطورتها على الاقتصاد وفرص العمل!.- فيديوات لفهم العالم  https://www.facebook.com/vid2understand/posts/2095590813855794

(2) اتفاقية حرية التجارة مع الأردن وركل سلم تصنيع العراق  https://www.facebook.com/Capitalism.Simply/posts/787323724970588

نشرت في : https://www.facebook.com/saiebkhalil/posts/2216697338387323

 

عدنان ابوزيدالاستشارة في المجتمعات المتقدمة، أصبحت ثقافة وعلم وتجارة، أفادت الأمم في إنجاح المشاريع ووضع الخطط وصياغة الاستراتيجيات، وتعزيز التفوق الاقتصادي والعسكري والعلمي.

لم يعد الرئيس او الزعيم، وحده، هو الذي يحيط نفسه بعدد من الخبراء، وتعدى ذلك الى رجال الاعمال والشركات الكبرى، التي تعزّز تأثيرها بخبراء، ليس في التقنيات فحسب، فهذا أمر لابدّ منه، بل في الاجتماع والاقتصاد والثقافة والإتكيت والعلاقات.

بل إنّ عوائل سياسية، وأثرياء، يستعينون بمستشارين حتى في الأمور الحياتية البسيطة، وما في ذلك من اختلال، ذلك ان الحياة العصرية المتطورة والصحية، تتطلب حضورا جذابا، ومتمدنا، تتداخل فيه عوامل جذب عديدة.

وفي العمل، فانّ المدير الناجح هو الذي ينظر من حوله الى أصحاب الكفاءة والخبرة، ليضع خططه على هدي نصائح فرق عمل، وليس رأيه الشخصي، فحسب.

لا تخلو حتى المؤسسات الصغيرة من المجموعة الاستشارية، وهو أمر لمسْته بشكل واضح في دول مثل ألمانيا، هولندا، بلجيكا، وحتى في داخل الحي، والأسرة، حيث تُتّخذ الآراء بالمشورة، يشترك فيها حتى الباحث الاجتماعي.

ولكي لا نخوض كثيرا، فيما يعتبره البعض من "البديهيات"، نلمس الاستشارة التي جعلت من الرؤساء أقوياء، لكن من دون دكتاتورية في الرأي، فالرئيس بوش الابن، تعلّم من والده، أسلوب النقاش الذي يقود الى قرار جمعي، وكان يستمع الى والده الرئيس السابق، والى أخيه حاكم ولاية فلوريدا، في جلسات هذه العائلة البترولية الغنية.

ويذكر الرئيس الأمريكي جون أدامز الذي تولّى رئاسة أمريكا، العام 1824، انّ والده الذي سبقه الى رئاسة أمريكا، كان يستشيره، مثلما يستأنس بأفكار مجموعة العمل وحتى الأصدقاء، ما يزيد القرار تمحيصا ودراسة، قبل اتخاذه.

لا ننسى ان الحكومات الديمقراطية في الغرب، وأبرزها في هذه الصدد، الحكومة البريطانية والهولندية والأمريكية، تدير ملفاتها بطريقة مهنية واستثنائية، فالوزير الجديد، حين يرتقي المنصب، لا يعاني من اية مشاكل في تقليب الملفات وحسم الأولويات، لأن المكاتب الاستشارية المهنية والصارمة في أمنها وعملها، أنجزت ما يتوجّب من خطط وتفاصيل البرامج على هدي سياسة الحكومة، وحاجة المجتمع.

وعلى رغم ان هذه المكاتب الاستشارية تكّلف الحكومات، مبالغ طائلة، الا انها تختصر زمن الإنجاز، وتساعد الوزارات على تقديم الخدمة الصحيحة، وزيادة الإنتاج في مرافق الدولة المختلفة، ما يحقّق أرباحا طائلة، تتفوق على تكاليف الاستشارة.

يذكر الكاتب انيس منصور، ان حكومة الرئيس كارتر استعانت بمعهد بروكنجز‏ ‏ لكتابة نص الاتفاق بين مصر وإسرائيل، وهو معهد مستقل، لكنه مهنيّ وعميق، وقد تفوق حتى على كارتر والسادات والوزراء في الخوض فيه، وحين قرأه السادات، اعجِب به كثيرا. ‏

وفي البلدان الناهضة، ومنها العراق، الذي شهد حقبة من حروب داخلية وخارجية، فشلت الوزارات والمؤسسات في وضع الخطط الناجحة للنهوض بالخدمات والانتاج على رغم جيوش الموظفين، وغاب دور المؤسسات البحثية، وبنوك التفكير، والجامعات عن اعداد المناهج والبرامج، الامر الذي أتاح فوضى عارمة، في الإدارة والتوجيه، تستهلك المال العام، من دون نتائج حقيقية.

انّ أحد أسباب تفوق الولايات المتحدة، هي بنوك التفكير (think tanks)، التي تعد اليوم بالمئات، منها ما يرتبط بالجامعات التي تحولت الى مصدر هام لصناعة الخطط والاستراتيجيات، ومنها ما يعمل مستقلا، كمراكز بحوث.وفي واشنطن وحدها هناك نحو مائة مركز بحثي.

المؤمنون بنظرية المؤامرة، يحذّرون من مراكز البحوث وارتباطاتها السرية، وأهدافها الخفية، لكن النظر بعقلانية وحيادية الى دورها في نهضة الشعوب، يجعلنا نغيّر من موقفنا، والاهم قبل كل ذلك، هو انشاء بنوك تفكير عراقية، تضم المفكرين والخبراء والمهندسين والأطباء والمحللين السياسيين والاقتصاديين، تنتشل عملية صناعة القرارات من السياسيين والمسؤولين وتضعها بين أيديهم، جاهزة.

 

عدنان أبوزيد

 

المهدي بسطيليلا شك أن قضية المرأة بالمجتمعات المغاربية اليوم، بدأت تتضح معالمها في الدفاع عن حقها المشروع وإتباث قدرتها على الفعل وإحداث التغير الإيجابي، إلا أنها تجد دائما حيز التضييق على وجودها والرفض المجحف لفعاليتها، من خلال ثقافة إقصاء رسختها تقليدانية هذه المجتمعات والتي تعمل دائما على تصوير المرأة على أنها الحلقة الأضعف في الحياة .

وذلك أن الاختلافات بين الجنسين والتي يتخدها البعض مطية لهم، هي اختلافات اجتماعية بالأساس ويتعلق الأمر بمختلف أشكال التعليم الاجتماعي ومجموع الرموز والعلامات التي تتصل بها، والتي تتجه في النهاية إلى ترجمة وتجسيد مواقع الهيمنة سواء في السلطة أو الوضع الاجتماعي، والقيمي والثقافي واعتبار الاختلافات بين الجنسين اختلافات حتمية محددة بقوة الطبيعة تنتج علامات عملية ورموز، تشكل هوية المرأة وتضمن مفعول سلطويا هرميا وتراتبيا بين الجنسين.

ولعل التأمل في في مسألة المرأة بالمجتمع المغربي على الخصوص، يحيل على قواعد ضمنية مضمرة أخطر من ماهي معلنة، تساهم في تأطير وهيكلة العلاقات بين النساء والرجال وتحافظ عليها من خلال قنوات التنشئة الاجتماعية، عبر الممارسات والطقوس والعادات الهجينة التي نرعاها، والاستدعاء المجحف للنص الديني وتأويله في سياق إيديولوجي يكرس هذه الهيمنة .

نتجه اليوم للأسف ونصادف هذا التضييق المستمر والمجحف على الصورة المرأة المغربية، بهدف تكسير فعاليتها، والقول المستمر بهدف دسترة الصورة السلطوية ضد المرأة، ولا نتصور أبدا امتلاك هذه الأخيرة لسلطة وفاعلية تحكم وتؤطر سلطة الرجل حتى لو كان القانون يضمنها.

693 المغربأكتب الآن في سياق إنصاف المرأة المغربية، وخصوصا تلك التي أنجبت من خلال مسارها العلمي نخبة لهذا المجتمع، والحديث عن محاولات التضييق المتكررة على مسارها، وأقصد الأستاذة العزيزة "زينب صبيق" التي تشغل الآن منصب مديرة للثانوية الثأهيلية الجرف الأصفر بسيدي اسماعيل اقليم الجديدة، وكانت الأستاذة منذ بداية مشوارها الأكاديمي، أستاذة لمادة علوم الحياة والأرض بالسلك الإعدادي لتنتقل بعد ذلك كناظرة للمؤسسة، معلنة عن رغبتها في جعل الثانوية منفتحة على محيطها التربوي، وفاعلة في تخليق الحياة التربوية، وهو ما لمسناه منها كتلاميذ، علمتنا الأدب والأخلاق والأمل وسبل رسم المسار الناجح، والتأطير العلمي، والإنفتاح على المجال الثقافي والتنموي من خلال حرصها على تنظيم العديد من الفعاليات الثقافية بالمؤسسة وتأطيرها بكل شغف.

ونحن اليوم ندين بشدة كل محاولات الإساءة لهذه المرأة المغربية قبل كل شيء، والتي أثبتت بجدارة طموحها العلمي والمعرفي في سبيل المنظومة التربوية، وفي سبيل أبناء المنطقة التي اعتبرتهم أبناء لها طيلة مسارها الذي يناهز الثلاثين سنة من العطاء، ولعل القول حتى وإن بلغ مداه لا ولن يفي السيدة حقها، ونحن نعلن بفخر تضامننا وإدانتنا لكل محاولات الإساءة للأستاذة العزيزة.

 

بقلم المهدي بسطيلي -  القنيطرة

 

 

سليم الحسنيأنشر هنا رسالة بعثتها الى السيد محمد رضا السيستاني بتاريخ ٨ حزيران ٢٠١٨، وكنت قد حصلتُ وقتها على معلومات مؤكدة بمساعيه في التمهيد لوصول عادل عبد المهدي الى رئاسة الوزراء، كما كان الدلائل تشير الى أنه يدير مشروعاً خفياً لتدعيم دولته العميقة.

كتبتُ له بصراحة، وأخبرته بأني سأكون ملتزماً بموقفي وقناعتي بضرورة الدفاع عن المرجعية، ورفض أي محاولة إلتفاف عليها واستغلالها. وأوضحت له بأنه يخفي عن المرجع الأعلى التفاصيل المهمة.

أضع هنا نص الرسالة:

(سماحة آية الله السيد محمد رضا السيستاني حفظه الله

السلام عليكم ورحمة الله

لقد جربت من قبل أن أكتب لكم عن مخالفات كبيرة لمقربين من مكتب المرجع الأعلى السيد السيستاني (دام عزه)، ولكن عدم اهتمامكم يجعلني افكر بالعودة الى النشر العلني. والذي يدعوني الى ذلك ترسخ قناعتي بأنكم تريدون الأمور قائمة على ما هي عليه، من دون الاكتراث لشكاوى الكثير من المخلصين للمرجعية وزياراتهم لكم وتقديم الأدلة على الخلل الكبير عند المقربين من المكتب وبعض الممثلين المهمين للمرجعية.

لكم الحق أيها السيد الجليل بأن تكون لكم طموحاتكم المستقبلية في الوسط الشيعي، من جهة التصدي للمرجعية، والتأثير على الكتل السياسية الشيعية، وكذلك على القرار السياسي العراقي.

إن مراجع الشيعة على طول تاريخهم كانوا يمارسون دور القيادة العليا للشيعة وكانت هموم الأمة والأوطان في مقدمة اهتماماتهم، وهذا أمر مطلوب من موقع متفرد بحجم ومكانة المرجعية. وقد كانوا يحرصون على الاستماع المباشر من عامة الناس ووجهائهم وشخصياتهم والمختصين منهم، للوقوف على الرأي الأصح والموقف الأفضل للأمة والأوطان.

لكن الذي حدث يا سماحة السيد في السنوات الأخيرة، أن جداراً من العزلة صار برتفع حول مرجع الشيعة الأعلى السيد السيستاني، وصارت الغالبية العظمى من القرارات والآراء والتوجيهات تصدر منكم وليس منه. نعم ربما تطلعون سماحته على الخط العام، لكن المرجح أنكم تخفون عنه التفاصيل. ومن ذلك البيان الذي سبق الانتخابات، فلم يكن البيان لمن هو مطلع على بيانات وتوجيهات مراجع الشيعة، منسجماً مع السياق المعروف لهم، وخصوصاً في الفقرة التثبيطية للمشاركة في الانتخابات، فهو مما لا ينسجم مع توجهات سماحة المرجع الأعلى المعروفة بحث الناس على المشاركة والحضور والتواجد في المنعطفات المهمة من الحياة السياسية.

والذي حدث أيضاً يا سيدنا الجليل، أن هناك توجهات بدأت تتصاعد بميل مكتب المرجع الأعلى نحو اتخاذ موقف العداء من إيران، في مقابل التقرب من المحور الأميركي وذيوله. وهذا تحول خطير يضرب الوجود الشيعي ضربة موجعة.

لتكن العلاقة والتوجهات مع إيران متحفظة، فهذا أمر مقبول ومنطقي بحسابات السياسة والتوجهات الشخصية والرؤى الخاصة لجهاز المرجعية وفق تقديرها للأصلح. وحتى لو وصل الأمر الى مستوى القطيعة والخصومة فهذا أمر يمكن تفهمه في أجواء الحوزات العلمية. لكن الذي يشعل ضوء الخطر أن يقابله ميل نحو الولايات المتحدة وجندها الظالمين في السعودية وأبنائها الخليجيين.

ربما يكون دافعكم وراء ذلك، التمهيد لمرحلة ما بعد المرجع الأعلى السيد السيستاني (اطال الله عمره) حيث يتطلب المستقبل غطاءً اقليمياً، وإمكانات قوية، وحماية ميدانية من كتلة سياسية واسعة واقصد بذلك التيار الصدري. فبحسب ما يتحدث به المقربون من السيد مقتدى الصدر أن سماحتكم توفرون له الغطاء الشرعي وتظهرون له الانسجام مع تحركاته ومواقفه، وهذا ما يشجعه أكثر على الانخراط في المشروع الأميركي ومع الحكومة السعودية.

وقد تجدون ان المصلحة تقتضي أن تكون الحكومة المقبلة موالية لكم، استعداداً لمتغيرات ما بعد السي…

 

سليم الحسني

 

مضر الحلولم يكن البيان الذي صدر عن مرجعية السيد السيستاني المتضمن لوصايا الخطباء منطلقا من فراغ بل من ادراك تام لخطورة ما وصل إليه الخطاب الحسيني من وضع لا يحسد عليه غالبا، ولو قدر ان يلتزم السادة الخطباء الكرام عامة بهذه الوصايا لأحدثوا نقلة نوعية هائلة في مستوى هذا الخطاب، وانقلابا في الوعي والثقافة الدينية، وهو ما يلزم مجتمعنا في واقعه الراهن، حاجة بحجم مآسيه التي يعاني منها، ومشاكله التي تعصف بأمنه واستقراره، وأزماته التي تهدد حاضره ومستقبله. لذا جاء التركيز في البيان على تجنب الخرافة ورفض تسطيح الوعي، والتجهيل الممنهج، وتغييب الوجه الحضاري للإسلام، والتشيع. مع ذلك كله نجد بعضاً ممن امتهنوا الخطابة اصبحوا مولعين بكل ماهو ضعيف وشاذ من الروايات فأضحى خطابهم مثيرا للشفقة، وباعثا على السخرية والتندر، وربما لم يخلوا من تجاوز على مكانة آل البيت (عم). كالذي اراد ان يعرف الملح لمستمعيه فقال لهم: الملح هو محمد وآل محمد، ثم يشرح لهم بعبقريته هذا الاكتشاف العظيم قائلا: الميم تعني محمدا، واللام لا فتى إلا علي،والحاءالحسن والحسين (عم)، ولكنه لم تسعفه فذلكته هذه في إيجاد ما يدل على الزهراء (ع) في ملحه أو أنها سلام الله عليها لم تكن من آل البيت (ع) في نظره!! بل ربما بلغ التجاوز مديات غير معهودة سابقا كالتجاوز على مقام الربوبية، والذات الالهية المقدسة، فقد تمادى أحدهم أن تحدى مقام الربوبية على أن يبكيه على مصيبة الإمام الحسين (ع)، أو أن الطفلة رقية بنت الإمام الحسين (ع) تحيي وتميت حسب زعمه! وهذه لعمري طامة كبرى.

كما وردت دعوة الخطباء إلى ان يكونوا ملمّين بثقافة زمانهم ومطلعين على التيارات الفكرية، والشبهات العقائدية، والمشاكل المختلفة التي يواجهها المجتمع كي ينطلقوا لمعالجتها عن بصيرة ورؤية واضحتين.

ناهيك عن اشارة البيان الواضحة إلى تحري الدقة من قبل الخطيب في نقل الايات القرانية، والروايات من الكتب المعتبرة، وترك ما لا سند معتبر له ولا دليل عليه، وتجنب القصص الخيالية، أو التي تتصادم مع العقل، ورفض المبالغات فان كل هذا يجعل الناس تبتعد عن المنبر وتفقد ثقتها به، وقد اكد سماحة المرجع على عدم الاعتماد على الاحلام والرؤى والاستدلال بها على المدعى فان ذلك كله يسهم في تراجع مستوى المنبر، ويضطرّه للتنازل عن مكانته المؤثرة ليصبح حينذاك أداة للهدم لا البناء، ويكون ضرره اكبر من نفعه.

 

مضر الحلو.

 

فاطمة المزروعيلا أغربَ من أم تتحكم بطفلها الذي يعاني من مشكلة ذهنية أو حتى إعاقة جسدية، بناء على معلومات سطحية تردها من هنا وهناك .. وتبعاً لهذا التقييم تتعامل مع طفلها وتصل لشراء أدوية دون وصفة طبية أو تلجأ لما يسمى بالطب البديل. أسوق لكم مثال عن سيدة كانت تصف طفلها بأنه يعاني من فرط الحركة، ورغم أن كثيرين ممن يسمعها وهي تشرح حالة طفلها لا يعرفون ما هو فرط الحركة، ولا طبيعته ولا كيفية التعامل معه، إلا أنهن يبادرن بإعطاء حلول ووصفات، ولو قدر وسألت إحداهن عما تعرفه من معلومات علمية لما وجدت لديهن أي معلومة صحيحة، أما الأم التي هولت الموضوع وبات شغلها الشاغل وحديثها الدائم، فالمشكلة معها أكبر. هذا مثال ليس من ضرب الخيال، بل هي قصة حقيقية قد نجد قصصاً أخرى مشابهة وإن اختلفت المسميات أو البعض من الأحداث لكن الموضوع الرئيس المتعلق بالوعي والمعرفة وإصدار أحكام ضد طبيعة نمو أطفالنا ماثلة وموجودة. تلك الأم لا تفرق بين الحركة الطبيعية ونشاط الطفل وبين العدائية الشديدة من الطفل، العدائية التي لا سبب لها أو لا مبرر، وأيضاً التهور المستمر وعدم التركيز وتشتت الانتباه مع زيادة في النشاط غير طبيعية. المختصون من الأطباء لديهم طرقهم ووسائلهم العلمية الدقيقة لاكتشاف هذه الجوانب، فما على تلك الأم إلا حمل صغيرها والتوجه لمختص في الطفولة. والابتعاد عن التصنيفات والقوالب الجاهزة وأيضاً الابتعاد عن نصائح غير المختصين

 

فاطمة المزروعي

 

 

فائق الربيعيما تزال الذاكرة العراقية تحتفظ بالكثير من الأحداث التي تمّ فيها تسليم فرنسا للمعارض العراقي الدكتور فوزي حمزة إلى النظام العراقي المقبور، وفي مثل هذه الأيام من شهر شباط (1986) شهدت الساحة السياسية العراقية في المهجر إندلاع مظاهرات وإعتصامات إمتدت إلى كثير من دول العالم وبقاع هذه المعمورة، سوريا،إيران، بريطانيا،فرنسا،كندا، أمريكا، الهند، وكذلك في غيرها من الدول الغربية والإسلامية وكانت كلها تطالب بالحفاظ على حياة المعارض العراقي د. فوزي حمزة وإيقاف الإعدام الذي سيتعرض له من قبل أجهزة النظام الصدامي بإعتباره أحد قيادات حزب الدعوة الناشطه ضد النظام العراقي في الساحة الفرنسية، وفي ظل هذا الإصرار الملحوظ من قبل المعارضة العراقية في مواجهتها الساخنة ضد النظام المقبور حيث جعلت العالم كله من خلال قضية تسليم د.فوزي حمزة يستشعر الظلم والتعسف وحمامات الدم التي تقوم بها أجهزة القمع الصدامي ضد ابناء شعبنا العراقي، وهذه القضية دفعت المعارضة السياسية العراقية الى واجهة الأحداث لتكون استحقاقاتها ومطالبها الخبر الأول في كل وسائل الأعلام المرئية والمسموعة ولن تخلو نشرات الأخبار في جميع أنحاء العالم عن قضية إعتقال وتسليم المعارض العراقي د. فوزي حمزة .

 ومن هنا ....

بدأت تفاعلات هذه القضية تأخذ اشكالا مختلفة وتعبيرات متعددة

ولا سيما ضمن الأوساط المهتمة بحقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني فأصدرت في حينها النداءات والمناشدات والمطالبات بإطلاق سراحه فوراً وكذلك بدأت أطراف المعارضة الإسلامية والوطنية العراقية بالتحرك المكثف والإتصال بكافة المنظمات الحقوقية والسعي من أجل إطلاق سراحه، والضغط على الحكومة الفرنسية التي تتحمل كامل المسؤولية في الحفاظ على حياته، وهكذا كنت أتابع هذا الحدث الإستثنائي كما يتابعه أغلب العراقيين المتواجدين في سوريا وساحات المهجر الاخرى، وما تزال ذاكرتنا على الرغم من مرور هذا الزمن الطويل تحتفظ بالقيمة الثابتة والمهمة للتفاعل الكبير مع هذه القضية التي تتجلى معانيها في الصراع القائم والمحتدم أنذاك ما بين المعارضة العراقية بكافة تشكيلتها وإنتماءتها وبين النظام الصدامي، ومن هنا سوف لن اسرد كافة التفاصيل ووتيرة هذا الصراع التصاعدي ومساحة إتساعه ولكن سأكتفي بذلك اليوم الذي توّجه النصر المؤزر للمعارضة العراقية بإجبار ورضوخ النطام الصدامي المقبور الى إطلاق سراح وعودت المعارض العراقي د. فوزي حمزة الى فرنسا بعد مضي سبعة أشهر في سجون ومعتقلات نظام صدام المقبور .. وهكذا يحق لنا القول لقد أمسك العراقيون الأحرار الطرف الأخر من الحياة من أجل العراق أرضا وشعباً، وذهب النظام المقبور إلى مزبلة التاريخ .. 

    

فائق الربيعي

 

حميد طولستما سيلي ليس سوى محاولة لقراءة سريعة في جريمة "شمهروش" البشعة التي نفذها متطرفون بجبل أمليل بطريقة موغلة في الهمجية التي زادتها دمامة ومقت إصرار الكثير من مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المختلفة على عرض ما صوره القاتل، وبدون إنقطاع، من مشاهد الذبح الحيّة وكأنها تراهن على ألا يبقى من لا يرى بشاعتها، ومن لا يعش لحظات الألم والأسى والغضب الذي يصيب أعتى الرجال بالانهيار العصبي والصدمات النفسية أمام فضاعتها، كرد فعل طبيعي مؤلم،يفضح مدى الكراهية والتطرف، والانحراف، والإرهاب، والغلو، والعنف، الذي يملأ نفوس القتلة المجرمين، والذي أصبح جليا يسترعي اهتمام الرأي العام بكل مكوناته من المفكرين والاجتماعيين والقانونيين والإعلاميين والنفسانيين لما يطرحه من مخاطر على الفرد والمجتمع، ويدفع بهم، وبقية المجتمع المغربي، لطرح، وبشكل جماعي، جملة من التساؤلات الجوهرية المحتاج - بل والتي تحتم على المسؤولين على الشأن العام - للإجابة عنها إجابات صريحة وقادرة على إعطاء صورة حقيقية عن الأعطاب التي جعلت من جرائم العنف الأيديولوجي والانحراف العقائدي سلوكا اعتياديا، حتى يتمكن المجتمع من إيجاد السبل الكفيلة لمعالجة هذا الوباء والتخفيف من انعكاساته، وترسيخ ثقافة السلام والتسامح العالميين بين أفراد المجتمع.

ومن تلك الأسئلة التي تفرض نفسها بإلحاحية شديدة :لماذا أرتكبت مثل هذه الجريمة في وطننا المستقر؟ وما هي أسبابها ومظاهرها والدوافع المشرعنة لها؟ وماذا عن تاريخيتها في المجتمع المغربي؟ وما العلاقة الرابطة بين العوامل الاجتماعية والاقتصادية والبطالة والمحيط البيئي وبين هذا النوع من الجرائم،التي على ما يبدو أنها لم تكن لترتكب لولم يكن هناك خلل أو التهاون أو سوء في التخطيط، أو انعدام متابعة المؤسسات الحكومية، والجماعات الترابية، والمؤسسات العمومية، والأسرة والمدرسة، لما يعانيه المواطن المقهور بسببها، وإنشغال مسيري الشأن العام عن مشاكله بأمور الإرشاد الديني والخطاب الدعوي المصلحي، عوض بناء سياسة عمومية مندمجة تخدم مصلحة المواطن، وتحميه من التطرف والجريمة، بروح وطنية عالية، وخبرة ودراية وإرادة قوية، ومسؤولية كاملة مقرونة بمراقبة ومحاسبة المتهاونين والمقصيرين في أداء واجبهم تجاه المواطن بشكل صحيح، ومقاضات الجميع،الحكوميين والسياسيين عما وقعوا فيه من أخطاء ومفاسد لعبت الدور الأساس في نمو التطرف الفكري في المجتمع عامة، وإنتشاره في أوساط الشباب الذي يعد أمنه هو أساس أمن المجتمع، وبالتالي أمن الدولة، المرهون بتحقيق أمن وسلامة هذه الفئة وحمايتها من خطر الجهات المتطرفة والجماعات التكفيرية والارهابية، دون أن ننسى المسؤولية التي يتحملها المواطن في المجازفة  بأمن وطنه بإختياره الصمت أسلوبا في مواجهة الإرهاب، وهو يعلم أن: "أن الصامت عن الجريمة أشد جرما من مرتكيبها" وذلك لأنه ليس بقدور الأجهزة المغربية المتدخلة في الجانب الأمني والقضائي، رغم ما تبذله من مجهودات مضنية وتضحيات جسيمة، القضاء على الجريمة عامة، والأيديولوجية على وجه الخصوص، ما لم يتحمل المواطن المغربي مسؤولية المساهمة الاإيجابية في حماية أمن وسلامة المجتمع الذي يعيش فيه،وما لم يبقى صامتا يتفرج على الأحداث وكأن الأمر لا يهمه، وحتى لا أطيل سأعود في مقالة تالية بحول الله، لمحاولة الإجابة على الأسئلة السابقة.

 

حميد طولست

 

واثق الجابريتردد كثيراً على لسان سياسيين وإعلاميين وجهات متعددة، عن وجود خلل في الدستور العراقي، وخروقات تنفيذية وتشريعية تحصل.. لكن لا أحد يتحدث لنا بالتفصيل أين خلل الدستور ومن يخرقه؟ هذا ما أعطى مسوغ لبعضهم لتجاوز الدستور من خلال سوء إستخدام الصلاحيات، وتارة آخرى تحت ذريعة الإستثناءات والتفسيرات وفق منافع ذاتية. الدستور مجموعة نصوص تنبثق منها القوانين.. أو في الأقل هي صيغة يتفق عليها معظم العراقيين أفتراضاً، سواء قبلوه أو رفضوه أو إختلفوا على بعض فقراته.

معظم الأحاديث لا جزم فيها ونهاياتها غير واضحة، ومتعددة الأوجه والتفسير والتأويل والتشويه أحياناً، ولكثرة الحديث عن خلل الدستور أو الخروقات الدستورية، لم يعد المواطن يثق بالدستور وهو يرى التشريعين والتنفيذيين يتحدثون هكذا، ويرى التجاوز مسموحا به لبضعة سياسين يعتبرون أنفسهم فوق الدستور!

يجد المواطن تناقضاً بين التنفيذ والتشريع، وينظر الدستور فيشعر بالتقصير في تطبيقه، ومع أن هناك إجماعا سياسيا عن وجود عيوب في الدستور، لكنه لا يعرف هل هي حقيقة أم خيال، من نسج خيال بعض القوى السياسية لتبرير خروقاتها، أو تفسيراتها وفق مشتهياتها؟!

أصبحت الخروقات الدستورية مسألة طبيعية، وكأن العمل بالدستور مخالفة أو تغريد خارج طبقة سياسية صارت عندها الخروقات عرفاً سياسياً.. فيما إنجرفت الأراء الشعبية وبعض الممارسات الإجتماعية الى مخالفات تتجاوز القانون، ومثالاً من يريد البصرة أقليماً وإلتحقت بهذا المطلب، والذريعية لتلك التحركات، هو وجود خروقات دستورية في توزيع الواردات.

تشكو البصرة من تصنيفها ضمن المحافظات الأكثر محرومية، بينما هي من أكثر المحافظات عطاءَ للعراق، والموصل تشكو من ضعف البنى التحتية والإجتماعية، نتيجة الحرب على داعش، وهي ثاني أكبر مدينة عراقية، وهذا لا يعني وجود فقرات دستورية تعمدت التقصير على مدن مهمة أو شريحة بذاتها، بل معظم المدن تشكو من الخدمات الأساسية.

إن مشكلة المحافظات التي تطالب بالأقلمة أو التظاهر، تكمن بتقاطع الصلاحيات بين المركز والمحافظات، وهذا يعني وجود خلل بالتطبيق، في وقت لا يعرف كثير من المسؤولين، هل أن إدارة العراق مركزية أو محلية.. وبالطبع يفسرونها بالمركزية عندما يكون عنده كتلة محلية، ويقول التقصير محلي عندما يكون التقصير من وزير كتلته، وهنا إنعطاف وتغاضي عن أصل المشكلة، وإستعطاف للجماهير بأن سبب المسؤول الفلاني كان بسبب خلل موجود في الدستور، فالبصرة والموصل وهكذا بقية المحافظات، مشكلاتها بسبب صراع الإرادات السياسية، وخلافات البرلمان والحكومة، والحكومة الإتحادية ومجالس المحافظات، وبداخل كل منها صراع سياسي، وجهات تقود النفوذ والمال.

تعزوا بعض القوى مطالباتها اللادستورية، بأنها منقذ في بلد عائم في بحر المشكلات والتجاوز على القوانين، وحشرهم في المخالفات عيد مع الناس المخالفين للدستور، ولكنها لم تحدد أو تشخص بشكل صحيح أين هو الخلل الدستوري ولماذا؟ ومن يدفعها لمخالفة الدستور، في حين هي تعترض على أن خلله سبب المشكلا، ومن الواضح أن خلل الدستور بالتطبيق لا بالنصوص.

 

واثق الجابري

 

فراس الغضبان الحمدانينظم معلمو العراق إضرابا عن العمل في بغداد ومحافظات العراق الأخرى مطالبين بزيادة رواتبهم وانهاء معاناتهم وتامين ظروف عمل ملائمة وليومي الأحد والإثنين 17 و 18 فبراير الجاري وقد أعلنت نقابة المعلمين إن نسبة المشاركة في الاضراب بلغت 100 % ووفقا لوسائل الإعلام فإن مجالس عدد من المحافظات أبدوا تفهما وتضامنا كبيرين مع شريحة المعلمين التي تمثل فئة إجتماعية تقع عليها مسؤولية كبيرة في تعليم النشء الجديد وتلبية متطلبات العملية التربوية .

لابد من إصلاح العملية التربوية من خلال إعادة النظر في المناهج التي يعاني منها المعلمون ذاتهم حيث تتراكم هموم التعليم في العراق وهناك نقص رهيب في عدد المدارس التي يحتاج العراق منها 25 ألف مدرسة وقد تحدث مسؤولون في المحافظات عن الحاجة لزيادة عدد المدارس كما إن صعوبة المناهج التعليمية أدى إلى إعتراض أسر التلاميذ والطلاب .

المشكلة أن العراق يعاني من الفساد والمحسوبية والترهل وعدم الجدية في التعامل مع الحاجة المتزايدة لتحسين واقع المعلم العراقي والعملية التربوية والتعليمية حيث تتلخص المشاكل في :

إعادة النظر في المناهج .

عدم كفاية الرواتب .

النقص في عدد المدارس وتردي البنية التحتية التعليمية .

الأسعار في الأسواق العراقية ترتفع والرواتب لا تكفي على الإطلاق ولا توجد طريقة منظمة لإدارة الملف الإقتصادي وتخفيف الاعباء عن الأسر العراقية وخاصة المعلمين العراقيين .

بينما عدد المدارس لا يكفي على الإطلاق وبالأمس أعلن مسؤول محلي في النجف أن الحاجة تقتضي بناء 300 مدرسة بينما ستقوم الجهات الرسمية ببناء 50 منها فقط خلال العام 2019 الجاري .

الخطورة تكمن أيضا في المناهج التي تتضمن مواد صعبة ومعقدة عن الإعتراضات على بعض المواد الفكرية التي تتضمنها تلك المناهج وهذا يعني الحاجة الى إعادة نظر فيها ومحاولة ترسيخ رؤية علمية واضحة من خلال لجان متخصصة في هذا الشأن للنظر في الإعتراضات وتعديل المناهج التي يشتكي الطلاب وأسرهم منها .

الأمر لا يتعلق بوزارة التربية فهو متعلق بالحكومة ذاتها ورئيس الوزراء والبرلمان لأن الموضوع متصل بمستقبل الدولة والشعب العراقي برمته الذي يعاني من الأمية والتردي في وسائل التعليم التي تعتمد في العراق وبالتالي فالمسؤولية تشاركية وليست مقتصرة على جهة بعينها، ولذلك فنحن جميعا متضامنون مع المعلم العراقي .

 

فراس الغضبان الحمداني

 

علي عليمن المؤكد أن لكل حدث سببا ومسببا، ومؤكد أيضا أن المسببات تتنوع بين عفوي وعرضي، وبين مدروس ومخطط له، وبإيجاز أكثر مصداقية، بإمكاننا القول أن المسببات تنحصر بين قوسين لاثالث لهما، فهي إما بريئة وإما "خبيثة" والأخيرة هذه هي عين ما أقصده في التالي من سطور.

إن لنا في السنوات الست عشرة الماضيات، أدلة كثيرة على دور الأحزاب وتسببها في إشاعة الخراب، فما من ركن من أركان البلاد إلا والفساد فيه يحمل بصمة واضحة لحزب من الأحزاب، وما أكثر المؤسسات التي نخر الفساد هيكلها بسبب الأحزاب، ولو أردنا إحصاءها لما توقف العد لدينا على رقم او عدد بعينه، بل على العكس، سنبحث جاهدين على حزب أحسن صنعا في البلاد، لكن خفي حنين سيكونان حصيلة بحثنا لامحال.

يقال أن (المجرب لايجرب)، ولا أظننا نحتاج تأكيدا على مافعلته الأحزاب بثروات البلاد، وكيف تبددت المليارات على أيدي هذا الوزير او ذاك المسؤول، من الذين أتى بهم الى سدة الحكم حزبهم، وارتقوا سلم المسؤولية تحت جنحه، وتسنموا مواقع حساسة بتزكية منه، وصاروا يعيثون فيها بتأييده ونصرته ومدده، حتى أوصلوا البلاد الى مفترق طرق، بل متاهة الطرقات، فالخزينة فارغة، والبطالة المقنعة تنهش بالميزانية العامة، والترهل الوظيفي تدلى كرشه حتى غدا عاهة مستديمة، لاينفع معها علاج او استطباب او رجيم، وتعددت الآفات بين فساد مالي وإداري وأخلاقي وسياسي ومهني، وضاعت قيم، واستجدت أخرى، فيما ترفع الأحزاب راية النصر معلنة فوزها وغلبتها على أم رأس المواطن، وكل حزب بما لديهم فرحون، يعمهون، يسرقون، يسرحون، يمرحون، ولاخوف عليهم ولا هم يحزنون.

وبالرجوع إلى قرار المفوضية العليا -اللامستقلة طبعا- للانتخابات الذي أصدرته في آذار من عام 2017، والذي نص على منح إجازة تأسيس جديدة لعدد من الأحزاب السياسية، لتنضم الأخيرة بقضها وقضيضها، وقيطها وقرميطها، وشعيطها ومعيطها، الى هلمة الذباب -عفوا الأحزاب- التي تتسيد خزائن البلاد، وحقول نفطها لشفطها ولفطها أولا بأول. ويبدو أن قانون الاحزاب السياسية رقم ( 36) لسنة 2015 قد شرعه مجلس النواب، لإسباغ ثوب الرسمية والقانونية على السراق، ومنحهم حصانة المنصب تحت غطاء الشرعية، بغية تنفيذ أهدافهم، وإكمال مشروعهم الذي جاءوا لأجله، وما هدفهم إلا السرقة، وما مشروعهم إلا إحلال الفساد بأشكاله وأصنافه كافة.

الأحزاب إذن، هي المعضلة العظمى والطامة الكبرى، وهي السبب والمسبب، فهي التي ساقت مصير العراق ومصائر العراقيين إلى ما لم يحمد ماضيه، ولا يحمد حاضره ولن تحمد عاقبته حتما. وإن كان لقرار المفوضية المشؤوم دور أساس في هذا، فإنها لم تنفرد به، فاللجان الرقابية القابعة تحت قبة برلماننا العتيد، هي الأخرى لها يد لاتقل طولا ولا عرضا ولا فعلا عن المفوضية بهذا الشأن، بل أنها -اللجان الرقابية- زادت الطين بلة، وعملت -بل عمدت- على إيلاء الأحزاب دور البطولة في تردي أوضاع البلد، وقطعا أجادت الأخيرة بأداء هذا الدور أيما إجادة! وحازت على قصب السبق في تسببها بدمار العراق، ونالت أوسمة الفوز وأنواط الإبداع بابتكار كل ما من شأنه تقويض عمليات البناء، وإحالتها إلى عمليات هدم طال شره المستطير مفاصل البلد برمتها، ومافتئت تطبق مخططها كما رسمت له قبل أكثر من عقد ونصف العقد بمثابرة ونشاط قل نظيره، وليس لرئيس وزراء ومجلسه، ولا مجلس نواب ورئيسه، ولا رئيس جمهورية ومجلسه يد في الحد من نشاطها، ولا ردعها، ولا منعها، شاء من شاء وأبى من أبى.

 

علي علي

 

الغول هو الوحش الذي تخافه العرب، وقد عرفوا الخوف به، حتى أن رحلات صيد تلغى، أو رحلات تجارية، أو حتى طلعت غزوا ! انه وحش الصحراء، ولكن الغريب في الأمر أن هذا الغول غادر الصحراء الى المدن، وسبق بدو العرب إلى المدينة، فوجدوه أمامهم، بهيئة شرطي مرة، ومختار قرية، ومعلم قاسٍ، مرة ثانية وثالثة، وبعد تطور المدن بدا الغول يكبر حتى صار مدير بلدية، وقائم مقام ومحافظ، كان هذا الحال هذا في عهد الملكية!!

أما عند قيام الجمهورية، قام الغول بالتفكير بالسيطرة أكثر، وخصوصاً عندما رأى الناس اكثر رهبة منه، بعد ما اصبح الخوف له طابع رسمي ! وبما أن كل الذين تناوبوا على حكمنا عرب، بقي خوف حاكمينا من الغول بداخلهم، فحاولوا اظهار قوتهم على شعبهم ليبعثوا له رسائل عسى أن يخاف منهم ويردعوه، فوقعوا في شعبهم قتل واباده ولم يردع، كان هذا قبل ٢٠٠٣.

أما بعدها، ففكر العراقيون العراب بالتخلص من طموح الغول بإعطاء المنصب للكرد. ولكن لم يتخلصوا منه فأخذ يتقمص ادوار مختلفة، لينال منهم لأنه لم ينل الحكم باسمهم ! فصار رئيس حزب مرة، وقائد تحالف مرة ثانية، و وزير مرة ثالثة، ورئيس كتلة رابعة، ونائب خامسة، وعميل لدول جوار سادسة، وخبير فساد وصفقات سابعة، كل هذه الأدوار يمثلها في الواقع، ونحن نمثله في الخيال، يا له من غول ضالع بما ضلع به الحاكم خوفا منه

 انه الغول يا سادة: الذي مازال التاريخ يتمثل به!!!

 

د. رائد عبيس

 

 

رائد الهاشميحقوق الطفل هي جزء من حقوق الانسان وهي عبارة عن مجموعة الحقوق التي خصصت للأطفال الذي تقلّ أعمارهم عن الثامنة عشرة عام،ولقد كفلت هذه الحقوق جميع الدساتير السماوية والدولية والانسانية لما لها من أهمية في نشئة الطفل بصورة سوية ليكون فرداً صالحاً في المجتمع ولقد اهتمت جهات دولية كثيرة في موضوع حقوق الأطفال ومن أهمها الجمعيّة العامّة للأُمَم المتّحدة حيث أقرّت في عام 1959 اتفاقيّة حقوق الطّفل التي تنُصّ على حماية الأطفال وحقوقهم بشكلٍ غير قابلٍ للتّفاوض، وقد اعتمدت الجمعيّة هذه الاتّفاقيّة بالإجماع في العشرين من شهر تشرين الثاني لعام 1989 وهي أول وثيقة تاريخيّة تعترف بوجود حقوق خاصّة بالأطفال، ومسؤوليّة البالغين تجاههُم.

في أعقاب الحرب العالمية الثانية عانى الأطفال الذين خاضوا الحرب تَبِعاتٍ سيّئةً جدّاً، ممّا دفع الأُمَم المُتَّحدة إلى إنشاء صندوق خاصّ بدعم الأطفال واحتياجاتهم عام 1947 وهو ما سُمِّي لاحقاً باليونيسف، ونال الاعترافَ الدوليّ عام 1953 وبدأت منظّمة اليونيسف بإدراج عدد من البرامج لحماية الأطفال وحقوقهم، وفي عام 1959 أقرّت اليونيسف اتفاقيّةً لحقوق الطّفل تضمّنت عشرة مبادئ لحقوقهم، وقد وقّعت عليها بالإجماع جميع الدّول الأعضاء للجمعيّة العامّة للأُمَم المتّحدة، والبالغ عددها ثمانٍ وسبعون دولةً . بعد إقرار الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان، أرادت الأُمَم المتّحدة أن تضع ميثاقاً لحقوق الإنسان يكون قابلاً للتّنفيذ، وأرادت أن تلزم جميع الدول باحترامه وتطبيقه، ممّا دفعها إلى اعتماد نصَّيْن مُكمِّلَين للإعلان العالميّ لحقوق الإنسان مُختصَّين بالطّفل، بعدها اعتُمِدت اتّفاقيّة حقوق الطّفل، وتضمّنت 54 مادّةً توضّح بالتّفاصيل الحقوق الاقتصاديّة، والاجتماعيّة، والثقافيّة للأطفال، وفي الثاني من شهر أيلول لعام 1990 أصبح النصُّ مُعاهدةً دوليّةً دخلت حيّز التّنفيذ.

أهمّ حقوق الطّفل:

تضمّنت اتفاقيّة حقوق الطّفل أربعاً وخمسين مادّةً تضمن حقوق الطّفل في مختلف مجالات الحياة ومن أهمّ الحقوق التي حفِظتها هذه الاتفاقيّة:

1- حقّ الحياة: ويشمل هذا الحقّ جُزأَين أساسيَّين، هما: الحقّ في حماية حياة الطّفل منذُ الولادة، والحقّ في البقاء على قيد الحياة والنموّ بشكل مُناسب، كما يشمل تعريف حقّ الحياة الحقَّ بعدم القتل؛ ممّا يعني أنّ على الدُّول حماية الأطفال من مُسبِّبات الوفاة جميعها التي تشمل عدم إخضاعِهم إلى عقوبة الإعدام، ومُحارَبة ممارسات قتل الأطفال جميعها، ويشمل حقّ الحياة أيضاً ضرورة توفير السُّبُل المُلائِمة لنموّ الطّفل، والتمتُّع بالرّعاية الصحيّة، والتّغذية المُتوازِنة، والتّعليم الجيّد، والعيش في بيئة صحيّة (الطفل العراقي لايتمتع بأبسط حق في الحياة فهو يتعرض يومياً للقتل بمختلف الطرق لانتشار السلاح خارج يد الدولة ولضعف الحكومة في محاسبة من يحمل السلاح وينتهك القانون،وكذلك لاتتوفر للطفل العراقي أبسط أنواع الرعاية الصحية والجزء الأكبر من أطفالنا لاتتوفر لهم التغذية المناسبة ولا التعليم الجيد ومعظمهم يعيشون في بيئة صحية غير سليمة).

2- حقّ التّعليم:- يضمن حقّ التّعليم للطّفل الحصول على تعليم جيّد للأطفال جميعهم دون تفريق، ويجب حفظ حقّ الطّفل في الذّهاب إلى المدرسة، والحصول على الفُرَص المُلائمة لمساعدته على النموّ وبناء مستقبله، والوصول إلى كلّ سُبُل التّعليم بلا تفريق.(آلاف الأطفال في العراق تركوا مقاعد الدراسة لأسباب عديدة أهمها العمل لمساعدة عوائلهم في العيش أو عدم تمكن عوائلهم من توفير مستلزمات الدراسة التي أصبحت تثقل كاهلهم ولعدم وجود قوانين صارمة تمنع تسرب الأطفال من الدراسة لذا انتشرت الأميّة بشكل كبير في السنوات الأخيرة وهذا يهدد بمستقبل مجهول وغير آمن لأطفال العراق).

3- حقّ الغذاء: يضمن حقّ الغذاء للطّفل الحصول على طعامٍ صحيّ وكافٍ بشكل يوميّ ومُستمرّ في الظّروف كلّها، حتّى تلك التي تشمل الحروب والمجاعات القاسية، ويجب أن يكون الغذاء متوازناً ونظيفاً، ويشمل جميع العناصر الغذائيّة الضروريّة لنموّ الطّفل.(الطفل العراقي يعاني من نقص الغذاء الأساسي لانتشار الفقر وارتفاع معدلاته بشكل كبير وارتفاع معدلات البطالة لعدم توفير فرص العمل من قبل الدولة للمواطنين وللركود الاقتصادي المنتشر في البلاد والذي أثر على القدرة الشرائية للمواطن بشكل عام ما انعكس على توفير الغذاء المناسب للأطفال حتى في الظروف الطبيعية علاوة على شبه انعدام البطاقة التموينية التي كانت تعتمد عليها معظم العوائل الفقيرة).

4- حقّ الصحّة: يضمن حقّ الصّحة للطّفل الحصول على جميع الخدمات الصحيّة والتّطعيمات اللازمة للحفاظ على صحّة الطّفل الجسديّة، والعقليّة، والنفسيّة، والحصول على عناية صحيّة خاصّة تُناسِب طبيعة الأطفال الضّعيفة والهشّة ومناعتهم المحدودة، ووقايتهم من الأمراض السّارية وغير السّارية، والأمراض الوراثيّة، وسوء التّغذية، وغيرها من الأمراض.(الطفل العراقي لاتتوفر له أبسط أنواع الخدمات الصحية بسبب سوء أداء القطاع الصحي في البلد نتيجة سوء الأداء الحكومي وانتشار الفساد وغياب المشاريع الصحية ومشاريع التطوير للمنشئات الصحية في البلد والذي جعل القطاع الصحي من أسوأ القطاعات في البلد ماحرم المواطن بشكل عام والطفل بشكل خاص من الرعاية الصحية المناسبة فأدى ذلك الى انتشار الأمراض بشكل مخيف وتسبب بأعداد كبيرة من الوفيات خاصة بالنسبة للأطفال).

5- الحقّ في المياه : يضمن حقّ الطّفل في المياه الحصولَ على مياه نقيّة ونظيفة خالية من التلوّث والحشرات التي قد تنقل الأمراض للطّفل، والحصول على كميّاتٍ كافيةٍ من المياه، يُمكن الوصول إليها في أيّ وقت. ويُعدّ الحقّ في المياه من أهمّ حقوق الطّفل؛ وذلك لأهميّة المياه في الحفاظ على صحّة الإنسان بشكل عامٍّ، ومنع الجفاف، ومُساعدة الجسم على أداء وظائفه الحيويّة بشكل مُتكامل، والمحافظة على نظافة الطّفل الشخصيّة، ممّا يمنع الإصابة بالأمراض التي قد تنتُج عن قلّة النظافة الشخصيّة.( العراق يعاني من أزمة كبيرة في توفير المياه وخاصة الصالحة للشرب منها حيث تعاني أغلب المحافظات العراقية من عدم حصولها على المياه الصالحة للشرب نتيجة غياب المشاريع الحديثة للتصفية والتعقيم والخزن والسدود وبالتالي فان أكثر من تأثر بهذه الحالة هم أطفال العراق ما أدى الى اصابة الآلاف منهم بمختلف أنواع الأمراض والتي تسببت بوفيات كثيرة).

6- حقّ الهويّة: يضمن حقّ الهويّة للطّفل الاعتراف بوجوده بوصفه كياناً مُستقِلّاً وذا وجود، ويمنحه هذا الحقّ التمتُّعَ بباقي حقوقه كاملة كفرد مُستقلٍّ في المجتمع.(الطفل العراقي في هذا المجال حاصل على الهوية الرسمية فقط دون الحصول على الحقوق المترتبة عليها كفرد في المجتمع حيث يعاني من نقص في كل الحقوق التي منحتها له القوانين الدولية ويعاني من اهمال حكومي واضح).

7- حقّ الحريّة : يضمن حقّ الحريّة للطّفل التمتُّع بأنواع الحُريّات المُعطاة للبالغين كلّها؛ فمِن حقّ الطّفل التمتُّع بحريّة التّفكير، وحريّة التّعبير عن أفكاره وحريّة تكوين التجمُّعات، والاشتراك في النّقاشات الجماعيّة، والمُشارَكة في مُجتَمعات ذات أهداف مُحدَّدة، وحريّة تبنّي الأفكار والقَناعات التي يُفضّلها الطّفل، وحريّة الوعي والمبادئ المُرتبطة بوجود الطّفل وفلسفته في الحياة، وحريّة الدّين واختيار الدّيانة التي يُريدها الطّفل.(يعاني الطفل العراقي في هذا الخصوص بغبن واضح وكبير حيث لايمتلك الحرية الكافية للتعبير عن الرأي وتبني الأفكار نتيجة الضغوطات والتقييدات الحكومية ونتيجة الأعراف الدينية والعشائرية والمذهبية التي فرضت سطوتها على الساحة العراقية بشكل واضح ما جعلت الطفل العراق منغلقاً ومتخوفاً من الاشهار بآرائه وأفكاره خوفاً من هذه القيود والضغوطات الكبيرة) .

8- حقّ الحماية : يضمن حقّ الحماية للطّفل حمايته جسديّاً وصحياً ونفسياً وعقلياً واجتماعياً ، وحماية حقوقه عن طريق حِفظ حقّه في الازدهار بوصفه جزءاً مهمّاً في المجتمع، ويشمل هذا الحق جزئين رئيسيّين، هما: القرارات التي يتمّ اتّخاذها ويجب أن تَأخُذ بعين الاعتبار المصلحة العُليا للطّفل ومستقبله، وكذلك القرارات التي يتمّ اتّخاذها نيابةً عن الطّفل ويجب أن تضمن حصوله على حقوقه ولتطبيق حقّ حماية الطّفل، يجب ضمان وجوده في بيئة عائليّة صحيّة، ودولة آمنة توفّر له نظامَ حمايةٍ شامل.( مايحدث للطفل العراق في هذا الحق هو أمر مؤلم جداً حيث غياب الحماية الحقيقية من الحكومة للطفل العراقي في معظم الجوانب حيث لا توجد قوانين صارمة تضمن للطفل العراقي الزامية التعليم وتوفير البيئة الصحية المناسبة والتغذية المناسبة والماء الصالح للشرب ولاتوجد قوانين تمنع استخدامه في أعمال تفوق طاقته الجسدية حيث نلاحظ آلاف أطفالنا وهم بعمر الزهور قد غادروا المدارس وانخرطوا بأعمال شاقة ترهق أجسادهم الطرية مجبرين على مساعدة عوائلهم الفقيرة في الحصول على لقمة العيش والحديث يطول في سرد معاناة الطفل العراقي).

ما أردت في مقالتي هذه أن أسطر بنود اتفاقية دولية يستطيع أي شخص من البحث عنها بدقائق عبر الغوغل ويطلع عليها ولكن أردت أن أضع هذه المقالة على طاولة الحكومة العراقية والبرلمان العراقي وأذكرهم بها وببنودها وأذكرهم بوضع الطفل العراقي ومدى ماحصل عليه من غبن كبير في كل حق من هذه الحقوق وأذكرهم بواجبهم الوطني والشرعي والانساني تجاه أطفال العراق الذين هم عماد المستقبل وأطلب منهم أن يتناسوا خلافاتهم السياسية ومصالحهم الحزبية والدنيوية قليلاً ويعملوا بأي وازع يختارونه سواء كان دينياً أو وطنياً أو انسانياً في تقليل معاناة أطفالنا والعمل على توفير هذه الحقوق التي كفلتها كل الدساتير الكونية وهي حقهم المشروع وليس منّة من أحد وندائي هذا أطلقه بلسان كل طفل عراقي حُرم من براءة طفولته وعانى الجوع والمرض ونقص الماء والخدمات وحُرم من التعليم بسبب أداء الكتل السياسية المتصدرة للمشهد السياسي، فهل ستستجيب الحكومة والبرلمان؟ وهل سيضمدون جراحات فلذات أكبادنا ويقللون من آلامهم؟ أم سيستمر الوضع كما هو عليه

 

رائد الهاشمي

سفير النوايا الحسنة

 

 

صادق السامرائييبدو لي كلما تأملت السلوك البشري، أن العقل إختراع سرابي تضليلي، ذلك أن الذي يقود السلوك هي طاقات النفوس الهوجاء التي تسخر ما في البشر لتحقيق إراداتها.

فالنفوس هي القائدة الرائدة المتسلطة المستبدة المهيمنة على التفاعلات البشرية كافة، ولا يمكن الإقرار بوجود العقل المجرد أو الفاعل في السلوك، ذلك أن أي سلوك هو من إنتاج آلات أخرى تنكر العقل.

التأريخ يحدثنا بذلك، ومسيرة البشر الوحشية الغابية على مرّ آلاف القرون، تقدم لنا الأدلة الدامغة على معطيات تفاعلاتنا، التي تؤكد بأنها أقسى من أي تفاعلات تحصل ما بين المخلوقات الأخرى الجامدة والحية.

فلماذا البشر معبّأ بالوحشية الشرسة ويدّعي العكس قولا؟!!

فهل إن الإنسانية والعدل والسلام والرحمة مخترعات مخادعة للوصول إلى غايات نفسية دفينة في خفايا الأعماق البشرية، التي تزأر فيها أشرس الوحوش الكونية، حتى لتبدو الوحوش الأرضية، بالمقارنة بها، كالحمل الوديع.

فنحن نبتكر ما ليس فينا، وفقا لآليات تزويرية تضليلية تساهم في صناعة المآسي والخطايا والآثام، وتنجز مشاريع الفظائع والبشائع المروعة.

فالبشرية سخرت كل شيئ لسفك الدماء والدمار والخراب، ولا يوجد أي شيئ في الأرض لم يُستخدم كوسيلة للقتل والدمار، وتأتي في مقدمة ذلك العقائد والأديان، التي حصدت من البشر آلاف الملايين عبر العصور، وخربت وأحرقت وهتكت وإستعبدت وصادرت ومحقت، وفي عصرنا المتوحش التكنولوجي الطباع، توفرت لدينا قدرات ذات محق شامل، فكل منتجات التكنولوجية قاتلة ومدمرة برغم ما تبدو عليه بأنها غير ذلك!!

فهل عندنا عقل بمعانيه الإدراكية المتوازنة الخالية من نوايا القضاء على الآخر؟

الذي ينظر الواقع العولمي يكتشف بسطوع، أن إرادة القتل والدمار والإمتلاك هي السائدة، وأن الدول والقوى وغيرها، عبارة عن إرادات شرسة متأهبة للفتك والبطش والسيطرة على الآخر، الذي عليها أن تأكله وتهضمه، فتعيد تحرير ما فيه من طاقات لتمكينها من التواصل الأعنف، حتى يتيسر مَن لديه القدرة على إفتراسها، وهكذا دواليك وحتى في مجتمعات الأكوان السحيقة.

ويبدو أن الطاقة الأرضية محدودة ولا تمتلك إلا خيار إعادة تصنيع ذاتها، ولكي يتحقق ذلك لا بد من إنتفاء العقل، وفرض إرادات النفوس لأنها إنعكاسات صادقة للتعبير عن الطاقة الأرضية المادية الخواص والطباع، فالطاقة تتحول إلى حالات كالماء، ويمكنها أن تكون موجودة بأشكال متنوعة ومطلقة عليها أن تعود إلى جوهرها المبدع، لكي تتواصل دورة الوجود الكوني في الأرض السكرى بصهباء الدوران!!!

أو أن الذي نسميه عقلا، هو قانون الأرض التي تخضع لقوى الجذب وصيرورات الدوران، التي تملي عليها الديمومة في شرنقة الأبد المتحرك في مجهول لا يُعرف مبتدأه ولا خبره، وإنما يصنّع مسيرته اليومية وهو في حالة غثيانية محفوفة بالهلع والمخاطر، التي تفرض سلوكيات مجردة من المشاعر والأحاسيس، وإنما هي إنسحاقات دائبة تحت سنابك عجلات الدوران المدوي في أعماق كل موجود ينتسب للتراب.

فهل عندنا عقل فاعل أم نحن إختلقنا عقلا مزيفا؟!!

وأين مكان العقل فينا؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

صائب خليلرد الفعل الإعلامي للجماهير العربية، على مؤتمر العار في وارشو كان متوقعاً وطبيعياً، لكنه غير صحيح للأسف! لكن اليس هذا متناقضاً؟ كيف يمكن أن يكون رد الفعل "الطبيعي" .. "غير صحيح"؟ كان في تقديري نتيجة سياسة إعلامية إسرائيلية مدروسة بعبقرية وعلمية، وكان هناك توجيه للتفكير العربي لكي "يساعد" الإعلام الإسرائيلي للوصول إلى اغراضه، دون ان يدري.

رد الفعل الإعلامي (الطبيعي) للجمهور العربي كان نشر الفضائح التي ارتكبها قادة العرب وصورهم وهم مع نتانياهو مع تعليقات إعلامية متنوعة أو حتى بدون تعليق. وشمل النشر أيضا فيديو أو اكثر قيل ان مكتب نتانياهو قام "بتسريبها" للإعلام، فيها يتحدث هؤلاء عن "الخطر الإيراني" وضرورة التعاون ضده الخ.

لكي نقيم صحة رد الفعل، يجب ان نقرر ان كان في صالح إسرائيل وخطتها الإعلامية أم ضدها. ولأجل ان نعرف ذلك يجب ان نحاول ان نتوقع ما الذي تريده إسرائيل وكيف تقيس نجاحها الإعلامي في الاستفادة من هذا المؤتمر، وبالتالي يكون رد فعلنا المناسب هو ما يعرقل ما تريده إسرائيل الى اقصى درجة ممكنة.

ملاحظة جانبية ضرورية: الهدف الوحيد من المؤتمر هو إعلامي، لأنه عديم القيمة من جميع النواحي الأخرى.

فهو أولا ليس مؤتمر حقيقي لأن هذه ليست دول مستقلة (عن الإرادة الأمريكية الإسرائيلية)، ولم تأت لكي "تتفاوض" وتتناقش على خطة، وتكون لديها اقتراحات مختلفة تود عرضها على بعضها البعض لاستنتاج خطة العمل والتنفيذ وعلى الدور الذي يجب ان تلعبه كل منها لتحقيقها. ولا المؤتمر يمثل حكومات تحاول ان تجد القاسم المشترك بين مصالح شعوبها، ودفع الخطة بالاتجاه الأنسب لها.. إنهم مجموعة عبيد مأمورين، يتلقون الخطة كاملة، او بالأحرى يتلقون ادوارهم فيها فقط، وعلى الأغلب لا يتم اطلاعهم على اكثر منه. وإن تجرأ احد وفتح فمه بشيء فربما يقتصر على تقديم طلب لتقليل حصته من التكاليف نظراً لوضعه الاقتصادي، أو تقليل حدة فضيحة موقفه واعفائه من الجزء الذي يسلط الضوء عليه اكثر من اللازم كعميل ذليل امام شعبه. المؤتمر قيمة إعلامية فقط.

ما هو الإعلام الذي تطمح اليه إسرائيل من المؤتمر؟

إسرائيل، رغم كل ما حققته على مستوى الحكام العرب من اختراق واذلال، لم تحقق أي شيء على مستوى الشعب العربي فيما يتعلق بالتطبيع معها. صحيح انها حققت الكثير من اثارة الشيعة ضد السنة والسنة ضد الشيعة وخاصة إيران، لكن الجميع بقي مصراً على أن التطبيع مع إسرائيل عمل لا أخلاقي مثير للاحتقار. وطبيعي ان اعلامنا الذي اسسته اميركا وإسرائيل ومازال خنجراً مسموماً من خناجرها في البلاد، يحاول إعطاء انطباع مختلف تماما. يحاول إعطاء ما تريده إسرائيل من صورة. فما الذي تريده إسرائيل؟

إنها تريد، كما يعلم الجميع، ان يقبل العرب التطبيع معها واعتبار انفسهم بشراً من الدرجة الثانية وأن هذا امر طبيعي وأن لا يثورون لظلم واعتداء من هم اعلى منهم – الإسرائيليين. أي ان لا يشترط العربي على الآخرين أن يعاملوه كإنسان له حقوق كاملة، يحتج مثل غيره على الظلم واستلاب ارضه وسيادته. والحقيقة فأن هذا الحال اللاأخلاقي المهين هو ما يدعو اليه دعاة التطبيع دائما.

من الطبيعي ان هذا الهدف ليس سهل التحقيق. ففي الإنسان كرامة عنيدة هي جزء أساسي من قيمته الاجتماعية، وقد تكون اقوى من الرغبة في الحياة نفسها. هذا الاحتقار الاجتماعي لمن ليس له كرامة يجعل حتى الضعفاء المتعبين، أو المستفيدين المستسلمين للإغراء، مترددين في القبول لأنهم يخشون ان يصبحوا منبوذين في مجتمعهم. لذلك تعمد إسرائيل إلى سلاحين، الأول إظهار ذلك التطبيع وكأنه ليس استسلاماً، بل موقفا شجاعا (محاربة ايران لأنها خطر وليس لأن إسرائيل تريد ذلك)، والسلاح الثاني هو إظهار الحال وكأن الكثيرين يقبلون به، وطمأنة المترددين بأنهم لن يكونوا قلة منبوذة، بل أن الأمور تتجه إلى أن يصبحوا هم الأكثرية القوية.

وهذا يكفينا لكي يصبح هدفنا واضحا: بالنسبة للهدف الأول، علينا أن نثبت في الذهن العربي أن "محاربة ايران" ليس عملا دفاعياً شريفاً عن النفس، بل عن اسرائيل لأنها ليست خطرا إلا على إسرائيل. وبالنسبة للهدف الثاني علينا ان نؤكد أن التطبيع عمل لا أخلاقي مرفوض من المجتمع وان الشعب ينظر الى المطبعين على حساب كرامتهم، بالاشمئزاز الذي يستحقون وأنهم كانوا وسيبقون اقلية منبوذة ومحتقرة في مجتمعهم، بل ويعاملها كمجموعة مريبة متآمرة، خطرة عليه وعلى مستقبله.

إن استطاعوا فرض الصورة التي يريدونها، كسبوا، وتحول المزيد الى قبول هذا الحال الساقط. وإن استطعنا فرض الصورة الثانية فشل مشروعهم ولم يحصوا على العدد الكافي من الساقطين، لإسقاط أخلاقية المجتمع وكرامته، ونجا الشعب والبلد من المؤامرة المعدة لتحطيمه.

كل ما يفعلونه ويقولونه يفترض ان يصب في توكيد الصورة التي يريدون، وكل ما نفعله ونكتبه ونقوله ينبغي ان يصب في توكيد الصورة التي نريد. هذا هو محور الصراع الإعلامي في هذا الموضوع.

كيف قاموا بأدوارهم؟ النقطة الأولى هي المبالغة بقيمة المؤتمر. فالمؤتمر فاشل بكل المقاييس وليس له حتى قيمة رمزية. عدد المشاركين قليل ولم يكن فيه أي شيء جديد، ولم يصدر عنه حتى بيان ختامي! لكنهم طرحوا صورة مختلفة فالسعادة تملأ وجه نتانياهو على هذا الانتصار الكبير، والجميع يؤكد بكل صفاقة انها اول مرة تنتقل فيها العلاقة العربية الإسرائيلية الى العلن وأول مرة يجلسون على طاولة واحدة، وليس هناك أي شيء صحيح من هذا. لماذا يفعلون ذلك؟ ليعطوا صورة بأن انهياراً يحدث في رفض التطبيع وأن المسألة انهت وان الخاتمة ستعلن قريبا جداً، فأما ان تلحقوا لمشاركة الركب او قد لا تلحقوا!

إضافة الى ذلك يبدو من خلال منع نشر قائمة المشاركين وعدم وجود كلمة ختام وامتناع المسؤولين عن الإدلاء بأية كلمة، ان هؤلاء المسؤولين قد تم وعدهم بعدم إحراجهم. لكن إسرائيل تريد كما قلنا ان تطمئن المترددين بأن الموافقين على التطبيع هم كثرة وقوة، فكان من مصلحتها ان تكشف الاجتماع وتقوم بـ "تهريب" كلمات المشاركين فيه، وينصب صحافيوها الكمائن للمشاركين في مراقب الكراجات ليصيدوا المسؤولين العرب متلبسين بدخول دار الدعارة ذهابا وإيابا.

ما هو دورنا نحن؟ انه العكس تماما. ان نبقي التطبيع عملا محتقراً لا يشارك فيه إلا نفر من الخارجين عن المجتمع، شأنهم شأن العاهرات واللصوص والقتلة، فهل كان هذا بالفعل هو رد الفعل الذي حصل؟

لا ابداً. ما حصل هو أولاً تصديق أهمية المؤتمر بلا تمحيص، ثم الغضب الشديد من الحكام العرب والعرب عامة ومهاجمة الجميع وكأن الجميع قد ذهب للتطبيع، مؤكدين الصورة التي تريدها إسرائيل وليس العكس، للأسف! وفوق ذلك قام الكثيرين بنشر فيديو على انه تم تهريبه بواسطة مكتب نتانياهو، عن المؤتمر، بل ذهب البعض الى نقل تصريحات ايدي كوهين عن الموضوع. وفي كل ذلك كان العربي يعبر عن شعوره بالغضب ويظن انه يفضح حكامه وينتقم منهم، لكنه في الحقيقة كان في غضبه يفعل بالضبط ما يريده الإسرائيليون، فيروج للدعارة بانها صارت عملا اعتياديا، وانه ينتشر بسرعة وأن مقاومة التطبيع قد انهارت!

ولكن اليست هذه هي الحقيقة؟ قد يسأل سائل. صحيح ان المقاومين يجب ان لا يساعدوا في الانهيار، حتى لو كان الانهيار قد حصل بالفعل، لكن اليست هذه هي الحقيقة، وان مقاومة الشعب العربي للتطبيع قد انهارت وأن الناس ترى أيران هي عدوها وليس إسرائيل؟

لا يمكننا ان نعتمد على تقديراتنا من خلال مراقبة الإعلام لتقدير نسبة الناس التي صارت تؤيد التطبيع وترى إسرائيل صديقا ضد العدو الإيراني، فنحن نعلم من صنع الاعلام العراقي والعربي ومن يدفع له رواتبه ولماذا. وليست لدينا حكومات تؤدي واجبها بالقيام باستبيانات شعبها وآرائه لنعرف الحقيقة، وهذا خلل خطير يسهم في حصار عقولنا. لكن لحسن الحظ فأن الأعداء انفسهم يحتاجون الى استبيانات للرأي وأنها تنشر أحيانا بقدر ما من الصحة، ويمكننا ان ننظر اليها لنقدر الحقيقة.

اخترت جدولين من التقرير الذي صدر قبل بضعة اشهر عن "المركز العربي" في الدوحة، لاستطلاع اراء الناس، الأول حول موقفهم من التطبيع مع إسرائيل، فنجد أن 8% فقط من العرب يؤيدونها، وأنه ليس هناك أي انهيار في الموضوع، بل ان الرقم قد انخفض قليلا عن السنتين السابقتين!

وحول الخوف من ايران بدلا من إسرائيل، نجد الجدول الثاني مطمئناً، فرغم كل الإعلام المهول الحجم ضد إيران، واستخدام كل الحث المذهبي الطائفي وكم غير مسبوق من الأكاذيب فأن الخوف العربي من ايران لا يكاد يزيد عن نصف الخوف من إسرائيل، والتي تليها الولايات المتحدة ثم تأتي ايران بعد ذلك بفارق كبير.

إذن، وبدلا ان نقف مع رسالتنا لتفنيد صورة الانهيار التي تريدها إسرائيل، وقفنا معها دون ان نشعر، وتركنا هدفنا رغم ان الحقيقة كانت معنا! العناوين يجمعها التأكيد على أن "ما كان في السر صار في العلن" وما يحدث "لأول مرة"، والغضب الشديد ومسبة العرب بشكل عام، مقابل الصورة المبتسمة لنتانياهو وكوهين وبقية الشلة الإسرائيلية، ونشر ما تم "تهريبه" من الفيديوات، كلها تؤكد الصورة التي تريدها إسرائيل وليس ما نريده نحن، رغم ان الحقيقة كانت معنا بوضوح.

الصحيح كان ان نؤكد على غضبنا واحتقارنا لمن حضر. أن نكشف انحطاطهم الخلقي وانعدام كرامتهم. لكن ان نؤكد انعزالهم واقليتهم ونأتي بالأدلة على ذلك وعلى فشل وتفاهة المؤتمر وانعدام قيمته.

إن كان لنا قضية، فيجب ان لا نمارس العادة السيئة الشديدة الانتشار بنقل ما يقوله الإسرائيليون بحجة "كشف السر" أو بحجة "الغضب" على قادة العرب والعرب. بشكل عام يجب تجنب نشر أي إعلام إسرائيلي أو أمريكي رسمي قبل التأكد من أن تأثيره يخدم ما تريد، ومع تعليق توضيحي للتأكيد. وأخيراً تجنب التنفيس عن الغضب بتعميمه على العرب، إلا إذا كان تنفيس غضبك اهم من قضيتك!

 

صائب خليل