رائد عبيسثمة حقيقة متوارية خلف طبيعتنا اذا هي تكشف عن اللا طبيعي فينا، وبين إظهار الطبيعة واخفاءها سلوكيات مختلفة مرضية وسوية، فالاستعراف هو معنى لفعل كشف المستور أو المتنكر الذي يتم التعرف عليه برغبة منه بعد محاولة المتنكر أو بدونها. فهي ليس لعبة بين المتنكر وغيره، بل هي ظاهرة اجتماعية تمارس بطريقة يوميه بل وفي كل لحظة وتجربة. هي علاقة بين الأنا المتنكرة والانا المعلنة، بين الأنا والآخر مسافة من عدم الصراحة، قصة من الخيال، حجج من الوهم، فتور من العلاقة وشدة، تصاهر وتقاهر، متر من الهندسة وميل من السايكولوجيا. ما لذي يجعل ذلك يحدث؟ ومتى نحتاج الى التنكر، ومتى لا نرفضه؟

هذه إشكالية مجتمع يكره مصارحة نفسه، ومن ثم ينتهي إلى جهل نفسه، وعدم معرفته ماذا يريد؟ بمعنى أن المجتمع الذي يكره كشف الحقيقة، هو مجتمع يرفض الاعتراف، وهذه نتيجة علمية وطبيعية لمجتمعات مغلقة تكثر بها حالات كتم الحقيقة بدوافع الخجل من الذات، وهذه مفارقة كبيرة أيضا إذ اننا نخجل من انفسنا عندما تتوارى خلف كواليس افعالنا، ولا نخجل من الفعل نفسه الذي احتاج الى كواليس!!

فهذه الذوات تكون ذوات مغلقة، محجوبة،مبهمة، غير صريحة، وغامضة، فهي انا معقدة مركبة غير منبسطة الى الآخر الذي تكره فعل الإفصاح أمامه. هل هناك مشكلة بالآخر تستدعي القيام بذلك؟ ام ان هذا جزء من الطبيعة البشرية الغير مهذبة أو مصقولة بأخلاق الاعتراف؟ ربما يكونا الاثنان معاً وتعليل لسبب واحد.

كيف ندرك أن المجتمع متنكر لذاته وعلى الآخر؟ ويحتاج إلى عملية استعراف؟ وبعد التعرف عليه كيف نعمل على تشجيع مغادرة التنكر الذاتي والاجتماعي؟ فالتنكر أصبح ليس ظاهرة فردية تقابل حالة فردية، كما في لعبة صديقين مثلا، بل أصبحت هناك حالات تنكرية جماعية،كحالات التنكر الجماعية في الحفلات. وهذه ظاهرة وإشكالية يجب معالجتها في المجتمع، ووضع دراسات اجتماعية وفكرية وعلمية واقتصادية لها .

بين الاستعراف والاعتراف مسافات سايكولوجية تفصل بين نية الفعل بالتنكر ومخاوف الاعتراف، فهناك قلق ذاتي من عدم اعتراف الآخر، لذلك نحن نحاول على الدوام أن نتنكر أخلاقياً أمام الآخر وننكره، ولا نفصح بحقيقة مشاعره اتجاهه أو الاعتراف له حتى يتم الاستعراف عليه بشكل تام، والاطمئنان إليه، ليقدم لنا اعترافاً متبادلاً، والا لا يمكن أن يكون هناك تعاون أو تفاهم أو تقارب اذا كان كل منا يحاول إلغاء الآخر، والتنكر إليه، وعدم الانفتاح له، ورفض الاعتراف به، سوف ننتهي الى شرخ كبير في العلاقات الاجتماعية وانماطها المختلفة.

واذا بحثنا عن مصداق عملي للأفكار المتقدمة،نجد أن السياسة كمجال يعاني كثيرا وبشكل مزمن من إشكالية محاولة الاستعراف والاعتراف. فقيام الأطراف السياسية التي تنتمي لطائفة ما برغبة التنكر المؤقت للطرف الآخر من أجل نيل مصالحها حتى تشعر المقابل انها غير مُتفاهمة أو غير متوافقة معه، لكسب كثير من المنافع الارضائية، فعملية التنكر هي عملية سياسية بعمق واستمرار التنكر يحقق منافع كثيرة ما ادام المقابل الآخر يتأخر بالتعرف عليه، وبعد التعرف القسري على المتنكر، يبدأ يطالب بشكل صريح وجرئ بالاعتراف به، سواء بكونه حرامي، أو سياسي، أو قاتل أو منافق، المهم عنده أن عملية الاستعراف عليه وكشفها لا تخسره مصالحه ومكاسبه ومغانمه، هذا اذا لم يتجرا اكثر ويطلب المزيد منها، كما هو الحال مع سياسيوا العراق اليوم. وهذه إشكالية ينسحب وجودها على كل التجارب السياسة العراقية والذي دفع كثير من أبناء هذا المجتمع إلى اتخاذ وسائل منحطة أخلاقياً، بسبب ثقافة اللا اعتراف أو التعرف الاجباري على الآخر والتنكر المستمر من قبله، حتى يتم كشفه مصادفتاً أو تخطيطاً.

فثقافة التنكر عند المجتمع العراقي أوجدت عنده نفاق مزمن ونكران دائم الآخر، ونقول دائم لأنه فعلا دائم، وما موجود منه هو فقط اعتراف المصلحة والمنافع، أما الاعتراف الموضوعي فهو مفقود دائماً بسبب العقد النفسية التي استوطنت نتيجة عدم الاعتراف والإلغاء. فهذه مشكلة أخلاقية كبيرة تفاقمت ظاهرتها في عمق المجتمع وأخذت تأخذ أنماط متعدد،كالنمط السياسي الذي ذكرناه في ما تقدم،اما الأنماط الأخرى كالتربية، والتعليم، والاقتصاد، والعشائرية عادة ما تترك أثرها الخطير الذي يؤدي إلى صراع اجتماعي ينتهي حتى الى القتل وغيره من ممارسات الإرهاب والاخافة.

نعتقد أن المجتمع الذي لا يعترف بأخطائه، ولا يشخص عيوبه، ولا يهتدي إلى نقد بناء، سيبقى مجتمع جاهل متخلف، وغير واعي لمتطلباته التي تقتضي في كثير منها الشفافية، والوضوح، ومصارحة الذات والآخر، و التكاشف بالمشكلات ومخلفاتها وخطورتها وأثرها في تمزق المجتمع وتكبيله عن طموح التنمية والتطور.  وللحديث تتمة.....

 

الدكتور رائد عبيس

 

ضياء نافعقال لي فلان الفلاني - بكل جديّة وهو يبتسم بثقة - ان هناك اسرارذ وتفصيلات مخفية بعناية من قبلك حول مقالاتك العديدة في الادب الروسي، التي تنشرها منذ عدة سنوات في مواقع مختلفة، وقال لي ايضا، ان (الذين يتابعونك، وهم ليسوا بسطاء وانما خبراء ويحملون شهادات علمية عليا من جامعات مرموقة !!!) لا يصدقون بتاتا، انك تكتب كل هذه المقالات شخصيا دون مساعدة اناس كثيرين يقفون سرّا في الظل، وانهم (اي الذين يتابعوني) على ثقة تكاد ان تكون مطلقة تقريبا، ان هناك مجموعة ليست بسيطة تعمل معك وباشرافك المباشر في اختيار مواضيع تلك المقالات والتخطيط لهاذ واعدادها وكتابتها وطبعها وارسالها للنشر باسمك، وان دورك في كل هذه العملية الكبيرة هو الاشراف العام فقط ليس الا على نشاط هذه المجموعة، مثلما كانت تعمل بعض دور الترجمةذ والنشر البيروتية في الايام الخوالي، وتصدر الكتاب تلو الكتاب باسم مترجم واحد فقط، بينما كان هناك في الواقع الكثير من المترجمين الذين يترجمون باشراف ذلك الشخص ويعملون من اجل تنفيذ خطط دار النشر تلك . ويقول فلان الفلاني ان مسيرة هذا العمل المبرمج والمنظّم بدقة من قبلي – وعبر سنوات طويلة - أخذ بالتحسن والتطور والتوسع تدريجيا، ووصل (نتيجة للخبرة في هذه النشاطات الثقافية وتراكمها) الى حوالي سبع مقالات او حتى تسع مقالات شهريا او أكثر، بعد ان كان في اطار ثلاث او اربع مقالات شهريا ليس الا . ويقول هذا الشخص ايضا، أن هؤلاء المتابعين يتعجبون جدا لانك تخفي هذه المعلومات (المنطقية!) حسب تعبيرهم، ويقولون، كيف يمكن لشخص واحد ان يكتب ويطبعذ وينشر مقالة كل ثلاثة او اربعة ايام تقريبا وهو يتنقل من بوشكين الى ليرمنتوف الى غوغول الى دستويفسكي الى تولستوي الى تشيخوف الى غوركي والى غيرهم من أعلام الادب الروسي، ثم يعود الى هذه الاسماء مرة اخرى ويتناولها من جانب آخر ومن جديدذ وبكل هذه السرعة والتنوع، ويضيف فلان الفلاني، ان هؤلاء المتابعين - الخبراء يقولون، لو كانت المقالات تلك تتناول المواضيع السياسية لكان الامر مفهوما ومقبولا الى حد ما، وذلك لان الاحداث السياسية تسير متسارعة يوميا وبشكل عاصف بعض الاحيان، وخصوصا في بلادنا غير المستقرة، وبالتالي يمكن الكتابة عن مسيرة تلك الاحداث وتأثيرها على مجمل افراد المجتمع وعلى قواه السياسية العديدة والمتناقضة فيما بينها والمتصارعة على مصالحها المادية قبل كل شئ، ولكن الامر لا يمكن ابدا تصديقه عندما يدور الحديث عن كتابة مقالات حول الادب الروسي واعلامه ومسيرته وظواهره المتنوعة .

لقد تعجبت بشدة عندما سمعت هذا الكلام، وقلت لفلان الفلاني، ان تنظيم هذا العمل مثلما يقول هؤلاء هو – في الواقع - أصعب بكثير من كتابة تلك المقالات نفسها، اذ ان الكتابة عن قائمة الادباء الروس الذين ذكرتهم، وهي قائمة ثابتة ومعلومة ويمكن لاي شخص ان يتناولها كما يريد ودون ايّة صعوبات لأنها بمتناول اليد كما يقال، أمّا هذا العمل الذي تكلمت عنه، فانه يقتضي ايجاد عاملين شبه دائميينذ وبمستوى معين من الثقافةذ والمعرفة والخبرة، وايجاد طريقة للاتصال بهم في مقرّ او مكان محدد ولائق للاجتماع معهم وتنظيم عملهم والاشراف عليه، وان كل ذلك يتطلب طبعا تمويلا ماليّا كبيرا يضمن مسيرة العمل المعقّد هذا وديمومته وتنسيق نتائجه، اذ لا يمكن ان تعتمد كل هذه النشاطات الثقافية المتنوعةذ وتنظيمها على العمل التطوعي فحسب، فقاطعني فلان الفلاني في هذه اللحظة بالذات، وقال ، ان هؤلاء الذين يتابعونك يقولون الشئ نفسه بالضبط، وانهم لهذا يتعجبون جدا من اخفاء هذه المعلومات المنطقية من قبلك، بل ويقولون ان الامر على الاغلب واضح جدا، وانك ربما تنسّق بهدوء مع طلبتك الكثيرين من خريجي قسم اللغة الروسية في كليّة اللغات بجامعة بغداد لتحقيق هذا الغرض .

سألت فلان الفلاني وانا ابتسم – هل قرأت رواية نجيب محفوظ الجميلة – (ثرثرة فوق النيل) ؟ فقال لا، ولا اعرفها، فقلت له، اما أنا فأعرفها ومعجب بها، وانني تذكرتها الان (رغم ان موضوعها بعيد جدا عن موضوعنا)، لأن هذه الاقوال ثرثرة ليس الا، ويقوم بها اناس يحملون كما تقول شهادات اكاديمية عليا، ولكنهم لا يعرفون، ان كل شهادة (وهذه معاييراكاديمية عالمية) تفقد قيمتها العلمية عندما لا يمارس صاحبها العمل في مجال اختصاصه لمدة خمس سنوات، وان هؤلاء (الخبراء!!!) لا يعملون في اختصاصهم منذ اكثر من ربع قرن ونيّف، وانهم فقدوا بالتالي جوهر اختصاصهم واهمية شهاداتهم الاكاديمية، وفقدوا حتى التفكير العلميذ والمنطق السليم،ذ ولهذا فانهم لا يمارسون الان سوى هذه الثرثرة، التي تعكس عقدهم النفسية العميقة، ولهذا ايضا فانهم يذكّروني بعنوان رواية نجيب محفوظ الشهيرة – (ثرثرة فوق النيل)، لأن كل احاديثهم هذه هي ثرثرة ليس الا، ويمكن ان نطلق عليها تسمية – (ثرثرة فوق الفولغا)، مع الاعتذار طبعا من الروائي المصري (النوبلي) الكبير نجيب محفوظ ...

 

ا.د. ضياء نافع

 

صادق السامرائيالأرض ومنذ فجر التأريخ تكون محكومة بقوة مهيمنة تخضع لإرادتها القوى الأخرى وتدور في فلكها إلى حين، وتأتي بعدها قوة نمت في رحمها وإستثمرت في أخطائها وعثراتها فابتلعتها وأسست وجودها على ركامها.

وقد مرت الأرض بموجات متلاحقة من الهيمنة المطلقة لقوة ما على ما فيها من الموجودات، وجميعها ذات أعمار معينة وقدرات محدودة تستنفذها وتغيب بعدها، وهذه المتوالية التفاعلية إستمرت وتأججت إلى ذروتها في القرن العشرين، وتواصلت في سعيها في القرن الحادي والعشرين الذي يتميز عن غيره من القرون بالثورة المعلوماتية والإتصالية الهائلة المتسارعة التطورات، والتي حولت الوجود البشري إلى وحدة متكاملة ومتفاعلة لا تعرف الحدود.

وفي هذا القرن نهضت قوى ذات قدرات متقاربة وطاقات هائلة وإمكانيات إختراعية مذهلة، فأصبحت البشرية أمام إمتحان صعب عليها أن تنجح فيه وتتخطى رؤية الهيمنة والإنفراد بالسيادة الأرضية، وهذا يعني أن البشرية على مفترق طرق،  فأما أن تختار طريقا لم تسلكه من قبل، أو أنها ستمضي في الطرقات المسلوكة سابقا والتي لا تتوافق وإرادة العصر ومقتضيات المكان والزمان الأرضي، مما قد يدفعها نحو الهاوية المريرة.

لكن الخيار الأمثل الذي على البشرية أن تتخذه هو التفاعل الإيجابي الذي يقضي بضرورة بناء الدولة الإنسانية ذات القدرة على تسيير أمور البشرية بما يحقق المصالح الإنسانية المشتركة، فما عاد مقبولا ولا صائبا أن تتعرى الحياة أمام البشر ويرى الفوارق الكبيرة والتفاوتات المروعة ما بين سكان الأرض في بقاعها المختلفة.

أي أن مفهوم الدولة الصغيرة ما عاد نافعا للبشرية، وأن عليها أن تسير نحو الدولة العالمية الإنسانية التي يكون فيها الإنسان قيمة عليا، وتدين بالإنسانية ولا دين سواها في عرفها الجمعي، أما المعتقدات والتصورات والرؤى والإنتماءات فهذه من شأن البشر أيا كانت، ولا علاقة لها بالدولة الإنسانية التي ستتحقق رغما عن القوى المعاكسة لها.

فالدولة الإنسانية حتمية وليست خيارا، لأن البشرية لا يمكنها أن تتواصل وتحافظ على وجودها فوق الأرض إلا بها، أما بدونها فأن الصراعات ستنهك الأرض وتصيبها بإضطرابات دورانية تمحق ما عليها من الموجودات.

فهل أن الدولة الإنسانية الأرضية ستتحقق في القرن الحادي والعشرين، أما أن الحياة ستنتفي فيه؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

كاظم الموسويوانا اودع الطابق الحادي عشر من مبنى مستشفى سانت توماس، وسط لندن، مقابل مبنى البرلمان البريطاني القديم وساعة بيغ بن التاريخية من الطرف الآخر، الضفة الأخرى لنهر التايمز، لابد لي من القول اني كنت أراقب جملة من التناقضات التي يمر شريطها امامي، ويقودها المحافظون بكل ألوانهم وصفاتهم.  فثمة تباين واضح وفروق لافتة. بين ما قدم لي من رعاية طبية وتعامل ودي عال من كل العاملين في المستشفى، من بقايا نظام الرعاية الاجتماعية والصحية التي تسعى الحكومة الحالية خصوصا خصخصته وتدميره، وبين ما يجري داخل البرلمان قبل أيام حول الخروج من الاتحاد الأوروبي، والتظاهرات الكبيرة التي طالبت باستفتاء جديد حول الخروج من الاتحاد الأوروبي وسماع صوت الشعب، تعرف الوقائع وما يأتي.. وللاسف لم تصغ الحكومة ورئيستها تيريزا ماي لكل هذه النداءات، سواء من ردود فعل مجلس العموم أو من الشارع، مما يدل على أن مصالح الرأسمالية التي تعبر عنها وارتباطها بالمصالح الاخرى، خاصة من وراء المحيط، لها الأثر الأكبر في ركوب الرأس والمواجهة الحادة. هذا التناقض بين التعامل الإنساني العالي وبين الممارسة المخادعة باسم الديمقراطية لتمرير سياسات منظمة ومخططات مرسومة ليس لها علاقة بما تدعي الحكومة أو يحصل في مجلس العموم، يلفت ويشغل الفكر.

قبل وصولي إلى الطابق الحادي عشر في المستشفى، نقلتني سيارة إسعاف من مكان ليس قريبا منها، حيث أفقت لاجد نفسي داخل السيارة وامرأة شرطية قرب رأسي مع مسعفة شابة بزيها الاخضر وبيدها اوراقها تسجل مع الشرطية معلومات عني، حصلت عليها من سائق الحافلة التي وقعت فيها وفقدت الوعي والتذكر لاي شيء حصل لي فيها حتى وصلت سيارة الإسعاف وحملت داخلها. سالتني الشرطية عن ما حدث، وابتسمت متسائلا: لماذا انا هنا؟، لا اعرف شيئا لاقول لها، سالتني عن اسمي وهاتفي وعنواني، ولا اعرف ماذا قلت لها، لكني اسمع المسعفة تصحح وترد لها ما هو صحيح عني مما نبهني واعاد لي بعض وعي. التفت الى المسعفة وسألتها ايضا، فقالت لي سقطت في الباص وسننقلك الى المستشفى. وسألتني الشرطية هل تريد ان تقاضي احدا؟ شكرتها وعرفتها عن نفسي بنفسي هذه المرة وهي تسجل كل ما سمعته بدفتر عندها، وسلمتني ورقة فيها رقم القضية وتاريخها والاتصال بالجهة التي ستتابع القضية، وسمعتها تقول انها ستذهب إلى سائق الحافلة لتأخذ نسخة من الفيلم المسجل عنده. وتحركت السيارة بي بهدوء ومازلت في حيرة ولكني وجدت نفسي مطمئنا لما حولي ووجودي وأسئلة المسعفة وزميلتها التي تقود السيارة. اسم المسعفة ايلين واسم السائقة جولي، وعرفت الثانية من الأولى، حيث تناديها باسمها بكل كلام معها، بينما الأولى عرفتها بعد سؤال، واستفسار لماذا لم تخاطبها السائقة باسمها مرة واحدة، وضحكنا على الملاحظة وأخذت تناديها باسمها بعد كل جملة معها.

دخلنا الى قاعات الطواريء واستقبلت من طبيبة بريطانية، والدها كان ضابطا في الجيش البريطاني في البصرة، وأخذنا نتحدث عن حبه للبصرة والعراق وهي تسهر على مداواتي، وسحب الدم والفحص ومن ثمّ تفرغت لخياطة الجرح على الجبين فوق العين اليسرى، واشعاري بالاعتناء "البصري" بوضعي. ونادت ممرضة للعناية بي، ونقلي الى غرفة التصوير الاشعاعي، بعد اتمام وضع وقراءة جهاز تخطيط القلب، ومن ثم توفير مستلزمات البقاء في المستشفى. عدت الى السرير مرة ثانية، وجاءني طبيب شاب تملأ الابتسامة وجهه وشاربه الرفيع الممتد على طول خديه، مخبرا بأن أحدا سيأتي لنقلي الى ردهة في الطابق الحادي عشر .

وصلت سريري في الطابق ووجدت عليه كيسا أنيقا يحتوي على مستلزمات الضيافة الفندقية، من فرشاة الأسنان ومعجونه، وقطع اسفنج ملونة توضع في الأذنين وقطعة قماش توضع لتغطية العينين عند النوم وجوارب ملونة ومهفة/ مروحة يدوية ومعلومات الاستضافة، وإلى جانبه بجامة جديدة ومنشفة ايضا، هل أنا في مستشفى أم فندق خمس نجوم؟!. وما أن استرحت قليلا دخل على "هجوم" من مجموعة أطباء يقودها مستشار طبي مسؤول، بدأ هو شرح حالتي: للاسف لديك قليلا من الدم في المخ، وسندرس ذلك ونعيد التصوير الاشعاعي للتأكد اكثر، والتفت إلى أحد مجموعته لتسجيل الأدوية التي استخدمها والجديدة، واخبرته بالم بالحوض من اليمين طلب ايضا من أحد مجموعته إرسالي الى التصوير الاشعاعي، وكذلك تنظيم اموري. بعد ذهاب المجموعة جاءت ممرضة مع أجهزة فحص ضغط الدم وقراءة نسبة السكر في الدم، وجهاز اخر يوضع في الاذن ومن ثم قراءة الحرارة تحت اللسان، وسبق أن اخذت مني أمثالها واكثر في بداية دخولي قاعات الطواريء. وهي فحوصات طبية أولية روتينية، ولكنها مطلوبة. وعادت طبيبة بعد التصوير فاخبرتني متاسفة بكسر في الحوض ونصحتني بعدم الحركة حتى داخل القاعة.

زارني اصدقائي محملين باكياس من الفواكه وكتب وصحف وحلويات، ممنوعة لي، وكأن المكوث سيكون طويلا، ولكن هناك من يستحق بعضها في القاعات. ولم ينقطع الهاتف من الرنين للاطمئنان علي، وكذلك الواتس آب وما حمله من كلمات لا تنسى ومشاعر مودة واعتزاز لا تقاس مدياتها، وانا لم اكن راغبا الاخبار، الا أن بعضه حصل لضرورة أو لصدفة غير محسوبة.

تكررت الفحوص على مدار كل ساعتين واعادة التصوير الاشعاعي بغرف اخرى، و"غارات" مجموعة الأطباء، والتأكد من وضعي الصحي والاطمئنان الطبي. واخيرا قال لي رئيسهم خبرا جيدا الآن أن وضعك مستقر ويمكنك الذهاب الى البيت، بعد أن يتم اخبارك من قسم الكسور وانجاز التقرير النهائي، والاستمرار في الأدوية والعلاج الذي ستخبر عنه اليوم.

بعد ايام في الطابق الحادي عشر وقاعة أخرى شعرت بتحسن ملحوظ ولكن الآلام لم تبرح بعد، ومازلت متسائلا: كيف حصل لي ما حصل، وماذا جرى؟!. رغم اني تجاوزت المحنة بسلام، عابرا همها، او مما خزنته لي الدنيا والايام. ارى نهر التايمز، من الطابق، جاريا ومستمرا، حيث مثله الحياة جارية، ومستمرة، ولا يمكن أن نغسل ايدينا في الماء نفسه ومن المجرى نفسه مرتين، كما قال الفلاسفة القدماء، فكل شيء في تغير وتجدد واستمرار.. أو كما غنى فريد الاطرش، الحياة حلوة.. بس نفهمها، الحياة غنوة ما احلى انغامها، .. الحياة وردة للي يرعاها، والحياة مَرة وحدة نحياها...!.

 

كاظم الموسوي

 

عقيل العبودالإرتقاء من العلو والصعود، وهو بعكس الهبوط، وقد يكون فيزيائيا مختصا بحركة الجسد صوب مكان مرتفع.

وقد يكون روحيا، وهو ترقية الروح بعد تحريرها وتطهيرها من أدران هذا الإنكماش، اوالتحدد الذي يحول دون احراز المرتبة المطلوبة للتقدم والرقي.

وعالم الرقي ليس معناه الفوز بالحاجيات المادية، هذه التي نرتبط معها فطريا في عالمنا ألذي نعيش، بل هو تهذيب النفس وإشعارها بوجود فضاء اوسع وأجمل من هذا الفضاء الذي يحيط بنا في عالم الأرض.

فهو يشبه في طبيعته طبقات الأرض التي يحيط بها الغلاف الجوي ال atmosphere، وتلك تشبه مراتب وتدرجات النفس الإنسانية.

وتدريب النفس يعني تهذيبها وضبطها بعد الإبتعاد عن مطالبها، وتلك مشارطة ثمنها تحقيق مرتبة التنزيه والسمو.

وذلك تمرين يحتاج الى زمن، والزمن يدخل فيه مقاومة النفس بعد إجهادها حسيا صعودا بها الى طبقة اعلى.

وتشبيه ذلك فيزيائيا ينطبق في صورته على المقارنة بين مشهدين لموظف برتبة ادنى، وآخر برتبة اعلى، وهذا ما يجول بأذهاننا في عالمنا المادي، حيث تراودنا دائما لغة البحث عن الزهو والمظاهر، وهذا في معناه يشبه تصوير الإنسان من الخارج، دون الإلتفات الى حقيقته الداخلية.

أما من ناحية روحية فمثل الإرتقاء ينطبق على لاعب السباق الذي تراه يتجنب الدهنيات والتدخين والسهرات حفاظا على رشاقته وذلك يتطلب محاربة ما ترغب اليه نفسه.

والعالم هنا نموذج حي للمعنى المذكور،  فهو تراه ينأى بنفسه بعيدا عن ملذات الدنيا وحاجياتها المادية بطريقة مثابرة، ذلك املا بتحقيق المزيد من الإنجازات العلمية.

والمتدين الحقيقي هو الذي يؤاثر محبة الله فينكر محبة ذاته وصولا الى   الدرجات المطلوبة من درجات الكمال والفضيلة.

ولذلك يمكننا القول ان الإرتقاء موضوعة تندرج مفرداتها في عالم الحس والشعور والوجدان والقلب، بعيدا عن حواجز المادة وما يحيط بها.

 

عقيل العبود

 

ميلاد عمر المزوغيتحاول تركيا العودة إلى الشرق حيث محيطها وتاريخها علها تعيد أمجادها (العثمانية) بعد أن رفض الاتحاد الأوروبي قبولها بالانضمام إليه. ترى لماذا يفعل الغرب ذلك، لقد وَسَّعَت الدولة العثمانية رُقعة العالَم الإسلامي لأوَّل مرة في تاريخ الإسلام، حيث فتحتْ أقطارًا أوروبيَّة، وأسقطت الإمبراطوريَّة البيزنطية التي كانت لَطمةً كبرى للغرب، واعتبروا هذا الفتحَ الإسلامي للقسطنطينية بدايةَ العصر الحديث، وأحيا العثمانيون عصرَ الفتوحات الإسلامية الكبرى بعدَ تشرذم دام ردحا من الزمن، ومَيْزَة الفتوحات العثمانيَّة أنَّ الذين قاموا بها أتراكٌ مسلِمون، وليسوا عربًا. ما جعل الدول المسيحية تقيم الدنيا ولا تقعدها فرحا وطربا عند وفاة السلطان محمَّد الفاتح العثماني، كما احتفلتِ احتفالاً بليغًا بظُهُور مصطفى كمال أتاتورك، وألَّفتْ في حقه العديد من الكتب. وإمعانا من تركيا الحديثة في الابتعاد عن العرب الذين حكمتهم لما يزيد عن أربعة قرون واستنزفت خيراتهم وبنت أمجادها على حسابهم. تخلت عن الكتابة بالأحرف العربية العام 1928. وهي أول بلد إسلامي يعترف بالكيان الصهيوني وكانت في مقدمة دول العالم التي اعترفت بقيام ذلك الإخطبوط على أرض فلسطين كما أنها كانت الحليف الأقرب للكيان الصهيوني ومن خلفه حلف الناتو وإحدى مرتكزاته في الشرق الأوسط.

تقدم أوراق اعتمادها لدى الغرب الذي رفضها في عضويته’ وتحاول لعب دور مهم لها في وطننا العربي وكأنها تقول للغرب نحن هنا، وهذه منطقة نفوذي وتأثيري والمأساة أن الكثير من شعبنا العربي لا يزال يحلم بدولة الخلافة المزعومة التي كل همها أن تكون عضوا تابعا في الاتحاد الأوروبي. لقد خسرت تركيا ورقة قبرص، وتواجه موقفا ضعيفا من خلال المعارضة الفرنسية والتحفظ الألماني، بخصوص انضمامها للاتحاد الأوروبي، فإن التوجه لدول الجوار أضحى أبرز موازاة مع التقارب على محور أنقرة-واشنطن. 

اعتبر الخبير الدولي والباحث في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية، الدكتور جون إيف كامو، أن تركيا ليست قوة إقليمية ولكنها قوة صاعدة دوليا، وحاليا أضحت أقرب إلى المحور الأمريكي وسياسات حلف الناتو، مشيرا إلى أن تصعيد اللهجة التركية مع إسرائيل لا يعتبر قطيعة بقدر ما يعتبر محاولة لإسماع صوتها وإبراز دورها الهام في الترتيبات المقبلة للمنطقة.

يجب '' التأكيد على أن تركيا قوة صاعدة على المستوى الدولي لا الإقليمي فحسب، وتمتلك عدة مزايا ونقاط قوة تجعلها تتموقع مستقبلا، منها قوة اقتصادها الذي يظل صاعدا، واستقرارها السياسي، وبعد أن اقتنعت بأن أوروبا أغلقت الأبواب أمامها، نسجت محاور وتحالفات جديدة ودعمتها ''، حيث اقتنعت أنقرة بضرورة التحول إلى الأجنبي القريب.

وأوضح أن ''التغيرات السياسية في العالم العربي وعدم الاستقرار الذي ينجر عنه سيدعم أكثـر موقع تركيا في المنطقة، والشرط الأساسي كان هو تشديد اللهجة وإظهار نوع من التجاذب مع إسرائيل، وهذا لا يعني إحداث قطيعة ما''. ويشير الخبير الدولي في نفس السياق '' تشديد اللهجة ضد إسرائيل يجعل تركيا طرفا فاعلا يسمع له ويؤخذ له حساب، خاصة في أوساط الرأي العام العربي. أما بالنسبة لعلاقات تركيا مع إيران فإنها دائما تتسم بالتعقيد، ولكن يجب التأكيد على أن تركيا لن تغضب الغرب للاصطفاف والتحيز لإيران في أي أزمة قادمة. ترى هل ستصبح كلا من قطر وتركيا يوما ما ملعبا للأحداث؟. أما إيران، على الحدود الشرقية، فهي مستاءة جداً للسماح تركيا بإقامة رادار أمريكي على أراضيها، كجزء من نظام الدفاع الصاروخي لحلف شمال الأطلسي. وبدون شك أنه ليس موجها إلى روسيا بل إلى إيران وكل من يحاول أن يتمرد على الغرب وتعطيل مصالحهم.

لقد فقد القوميون العرب بوفاة عبد الناصر خير سند لهم فالرجل حاول جهده في توحيد الأمة لكن الغرب لم يتركه وشأنه فكانت أزمة السويس ومحاولة قتله من قبل الإخوان المسلمين، وظهور الشعوبيون في سوريا ما أدى إلى ضرب أول محاولة لتوحيد الأمة في العصر الحديث وحرب العام 1967 وأخيرا المجازر ضد المقاومين الفلسطينيين في أيلول الأسود والتي أصابت عبد الناصر في مقتله. ومن ذلك الحين لم تقم للعرب قائمة، إلى متى نستجدي الفرس والترك لتحرير مقدساتنا التي ترزح تحت الاحتلال، أو لم نكن يوما ما أفضل منهم  علما وقوة وثروة وشجاعة وحكمة ودهاء.    

إلى متى سنبقى ساحة مفتوحة لصراع الآخرين ومصالحهم على وطننا وأين مصالحنا نحن؟.

هل ستكون القضية الفلسطينية هي الشغل الشاغل  للثورات العربية بعد استقرارها، فهي المحرك للحميّة الإسلامية والمشاعر القومية، وإذا ما أراد الغرب تحقيق احتواء ايجابي يحفظ مصالحه ومواقعه الإستراتيجية بالمنطقة فإن عليه واجب كبح جماح الأطماع الاستيطانية لحليفه الصهيوني في أراضي الضفة الغربية، والتسليم بما أجمع عليه المجتمع الدولي بحق الفلسطينيين في دولة لهم، حدها الأدنى الذي وافق عليه الكل وهو الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967 والقدس عاصمة لها، وإيجاد حلٍّ عادلٍ لقضية اللاجئين الفلسطينيين والخاص بحق العودة.   

 

بقلم ميلاد عمر المزوغي

 

علي عليبين اللغط واللغو، والزعيق والنعيق، والنباح والضباح تنكشفت الغمة عن مخاض الجبل، والمعول عليه أن يلد فأرا -كما هو معهود- إلا أن النتيجة تأتي دائما مخيبة للآمال، إذ أن المخاض في كل مرة ألعوبة سمجة، وأن العملية برمتها (حمل كاذب). وقد أثار هذا المآل حفيظة الصديق والشريف والعفيف، بعد أن كانوا قد رفعوا أقداحهم لتقرع بشربهم نخب احتفالهم بالمولود المرتجى.

 ذاك المخاض، مخاض العملية السياسية في العراق الجديد -كما يطلقون عليه- تلك العملية التي بدأت عام 2003 ولم تنتهِ حتى اللحظة، رغم تعاقب الأعراس الانتخابية مرات أربعا، وقد كان الأولى نعتها بـ (المآتم الانتحابية). وجدير بالذكر أن بعضها نسخة طبق الأصل من بعض، بمسميات تتغير، وشخوص تتبدل، وعناوين تعيد نفسها في عملية تدوير سقيمة وعقيمة، الأمر الذي يذكرني بمقولة مارك توين: "السياسيون مثل حفاضات الأطفال يجب تغييرهم باستمرار ولنفس السبب".

 ففي كل مرة تنتهي إجراءات الانتخابات النيابية، ويعود الناخبون من مراكز الاقتراع، مضمخين سباباتهم بتأييد بنفسجي بنية صافية، وياخيبتهم لو علموا أنهم يعودون دوما بخفي حنين، ويا ليت الخفين صالحان، فهما الخفان ذاتهما اللذان لازماهم منذ عام السعد، عام التحرير، عام التغيير. ولعل اسما جديدا هنا أو لقبا مستجدا هناك، يوحي لفئة من المواطنين أن انفراجا يلوح في الأفق على يدي هذا أو ذاك، وإن كان حقا ما يتصورونه، فإن من المؤلم أن معية هؤلاء لن يدعوا الانفراج يتم عن آخره، وهذا ليس جديدا على النخبة الحاكمة في البلاد، إذ لطالما أطفأ سياسي ما أوقده رفيقه من شمعة تنير درب العراقيين، ولطالما حفر أحدهم لأخيه حفرا ليوقعه، ولطالما وضع زيد ما استطاع من موانع وعقبات أمام عبيد، ولطالما كسر سعد مجاذيف عمرو، ولطالما شوه هذا سمعة ذاك، وتطول قائمة التسقيطات وتتعدد أهدافها، بين تسقيط شخصي ومهني وأخلاقي وسياسي، فالغاية لديهم ميكافيلية، وعلى ضوئها يركبون أية وسيلة وموجة للوصول إليها. لذا فإن ما ينجزه سياسي شريف منهم، هناك إزاءه بالمرصاد عشرات السياسيين من غير الشرفاء، يقلبون إنجازه الى ما لا فائدة فيه ولا منفعة ولا جدوى، وقد صدق بشار بن برد حين قال:

متى يبلغ البنيان يوما تمامه   إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم

 ولعل خصلة الإثرة التي لازمت أولي أمر البلاد في المجلسين التشريعي والتنفيذي، هي القطب الذي تدور حوله رحى التخلف والتقهقر والنكوص التي تعتري البلاد مجتمعة، وذلك مذ تسنموا مفاصل الإدارة والقيادة تحت قبتي مجلسيهما، وفي هيئاتهما ومؤسساتهما، وقد كان واضحا تمام الوضوح رفعهم شعار: (كلمن يحود النار لگرصته). أو لعلهم متأثرين بأبي فراس الحمداني حين أنشد:

معللتي بالوصل والموت دونه   إذا مت ظمآنا فلا نزل القطر

 ومن باب الإنصاف وقول الحق، لا ينكر أن هناك خيرين صدوقين مخلصين، يتوقون الى خدمة شعبهم، وهم مهنيون جادون في دفع عجلة البلاد الى الدوران بالاتجاه الصحيح، مسخرين طاقاتهم العلمية وخبراتهم العملية فيما يصب بمصلحة البلاد وملايين العباد، غير أن مايصدمهم فيما هم ماضون فيه نفر من الذين أشرت اليهم، يعكرون عليهم صفو خططهم، ونقاء جداول أعمالهم، وسمو نياتهم، ونبل غاياتهم، فما يكون من الأخيرين إلا الاستسلام -طوعا أو جبرا- فينقضون غزلهم “بعد قوة أنكاثا” فيضيع جهدهم، وتتبدد هممهم. ولعل ما يجسد حال العراق اليوم، بما فيه من ساسة خيرين وآخرين سيئين بيت شعر يقول:

ولو ألف بانٍ خلفهم هادم كفى  فكيف ببانٍ خلفه ألف هادم

 

علي علي

 

صادق غانم الاسديلم اقف يوما حائلا ومتعصبا ازاء كل معلومة تؤدي الى الارتقاء بمستوى الفكر والتطور بل كنت دائما اشجع على البحث والمثابرة والمطالعة لاني ارى في ذلك ترويض للعقل وتجديد لخلايا الانسان نحو بناء مجتمع يستطيع مواجهات تحديات العصر ومحاربة الاضطرابات والقضاء على الجهل، كما قال الامام علي عليه السلام (الجاهل ميت وأن كان حيا) فبالعلم ترتقي المدن وتحلوا الحياة ويرفع شأنك بين المجتمع وتسمو وسط كل محفل، بعد التغير في عام 2003 سعينا جاهدين وبكل مانملكه من شعور على التمسك بزيارات العتبات المقدسة حتى اصبحت عنوان لبعض الناس ومنهاج عمل دأب عليه، ولكن هل سألنا انفسنا خلال ستة عشر عاما من الزيارات المتواصلة واطلق عليها الزيارات المليونية هل كانت لها تغير في السلوك الاجتماعي بحيث سمحنا لانفسنا ان نهتدي ونسير على سبل من نزورهم كشموس لنا في عالم الخليقة هل تنازلنا وتناسينا همومنا حينما تقع علينا المشاكل وتغاضينا العتب واللوم، ومن الجانب الاخر الذي يهمني بالامر ان هنالك الالوف من خريجي الكليات والمعاهد وحملة الدكتوراه والماجستير ينتظرون تعينهم في بلد غاصت فيه  الركب وتراشقت فيه كل معاير الجودة، فلم تكن للشهادة دور نافع ولاتجدي لك سبل النجاة بعد دراسة وعناء مرت بحياتك رغم كل الظروف والمعطيات وماتحملته من قساوة زمن ومجهود المذاكرة والمطالعة، سنين تعايشت معك ومرة عليك بعجاف وتمنيت ان تسرق عامل الزمن لتصل الى النهاية ثم تر النور وحصيلة ماقمت به من مجهود يجعل لك دورا مهما في المجتمع وتستطيع ان تعيش بشرف لما جنيته من ثمرة التعب، ولكن مانر اليوم في بلدي الذي سرقة من افواههم فرحة التخرج والحاصل على التعليم العالي والمثقف الذي يسعى ان يكون اشعاش   وذهبت بهم احلامهم حيث اليأس، لو استعرضنا كل مايدور في بلد انعم الله عليه بالخير وسيل من الموارد الاقتصادية والسياحية لو توزعت بشكل عادل على جميع افراد الشعب لكنا من السعداء وربما تنحسر ضئيلا كل مشاكلنا وظروفنا الاجتماعية، اليوم التعينات وتدوير المناصب وتبادل المسؤوليات تخضع الى المقايضة والى اسلوب القوة والتهديد فتجد ان بعض الاحزاب ان لم تكن جميعها تسعى لتعين كل عناصرها حتى لو كلف ذلك التجاوز على القانون وعلى حقوق المجتمع فلم يروا بذلك الانصاف والعدالة مع العلم ان بعضا من تلك العوائل تجد ان جميع افراد الآسرة يتربعون في مراكز الدولة ويسعون الى تعيين اقربائهم وابنائهم  بالوراثة، وترك ابن الفقير والمجتهد والحاصل على الشهادة بدرجة الامتياز والمهندس والخبير ليكون البلد ناقص الخبرة ولاتتجد فيه دماء الفكر والعلم، هذا سيخلق فجوة متباعدة بين نظام الحكم والعاطلين عن العمل والخريجين الذين لم يأتي دورهم في التعين وبقوا يركنون شهاداتهم وماحصلوا عليه من علم على دكة الانتظار او بين رفوف النسيان لتغطيها رمال الزمن ويندثر محتواها ، لهذا  سوف يلتجىء الكثير منهم الى الاعمال الحرة وهي قليلة وتسبب ضغط في الشارع اضافة الى المضاربات التجارية  والصناعية ناهيك عن خروج البعض منهم ليمتهن اعمال خارجة عن القانون من تزوير واعمال قد تؤدي اضرارا في بناء المجتمع وضياع الفرد العراقي ان لم تجد الدولة منهاجا وخطط مستقبلية لمعالجة تلك الظواهر الخطرة التي تهتلك البلاد وتفكك الاسر، اجد من الضروري ان يكون التعين فيه معيار العدالة ومن خلال التقائي بالكثير من الناس في مجال عملي او في المناسبات العامة لم اجد شخصا قد حصل على تعين في دوائر الدولة بكافة تشكيلاتها مالم يخضع الى الابتزازالمادي والمحسوبية، ولم تستطيع الدولة ايقاف هذه الاعمال لعدم وجود الرادع واستخدام القانون بشكل واضح وقوي امام المفسدين والسارقين المال العام والعابثين بارواح الناس وممتلكاتهم، لا زال العراق يخضع لتلك الاعمال ولم نسمع يوما ان وزير ما او مدير عام من الحزب الفلاني قد احيل الى المحكمة وامتثل امام القضاء لينال جزائه كخطوة خير في طريق السلام لبناء مجتمع يقلل درء الفتن والاضرار الحقيقية وينقلنا من مجتمع متفكك مرتشي سادته في الفترة الاخيرة أنتشار ملحوظ في تعاطي المخدرات وكانت واضحه وطفحت للسطح لتعاقر الفساد والخراب الحكومي في كافة الدوائر، ولكن هذا لايمنعنا ان نقول ان هنالك رجال في العراق وطنيين يسعون لاعادة بناء البلد في كل الاتجاهات وان كانوا بشكل لايظهر للعيان كون الفساد يغلب على كل شيىء .

 

صادق غانم الاسدي

 

 

علاء اللامينظام الرثاثة والمحاصصة الطائفية يلاحق رموز الحضارة العراقية والعربية الإسلامية ويقرر حذف صورة الحسن بن الهيثم من الدينار العراقي وإزالة نصب الثيران المجنحة من مطار بغداد! أقدمت السلطات المتخصصة في نظام المحاصصة الطائفية على حذف الصورة المتخيلة للعالم العبقري وفخر الحضارة العربية الإسلامية إبان ذروة مجدها وازدهارها بغداد العباسية الحسن بن الهيثم. وهكذا التحق ابن الهيثم بعدد من الرموز العربية الإسلامية التي طاولتها مقصات الحذف وفؤوس التحطيم كمؤسس وباني بغداد أبي جعفر المنصور والخليفة العباسي هارون الرشيد ....الخ. إن هذه الأفعال لا يمكن تبرئتها من الدوافع الطائفية وحتى التكفيرية فلا فرق بينها من حيث الجوهر وبين جرائم داعش بحق تراثنا قبل وبعد الإسلام . كما أن هذا الإجراء الجديد يأتي في وقت حساس تتصاعد فيه دعوات الأقلمة والانفصال في البصرة وفي غيرها من المحافظات ما يمنح مساعي هؤلاء دعما كبيرا على المستوى الشعبي.

المشكلة "الطريفة" هي أن البعض ممن دافع عن الحسن بن الهيثم خلطوا بينه وبين الحسن البصري كما جاء في التقرير المرفق / الرابط 1. ولا أستبعد أن الطرف الجاهل الذي قرر حذف الصورة واستبدالها اعتقد أن ابن الهيثم هو الفقيه الحسن بن الهيثم. الحسن البصري إمام فقيه من جيل التابعين اللاحق لجيل الصحابة، وقد لقب بسيد التابعين. ولد الحسن البصري – وهذا هو اسمه العلمي في التراث العربي الإسلامي - قبل سنتين من خلافة الفاروق عمر بن الخطاب (21 هـ -642 م) وشهد العهد الأموي، ورفض خلاله الانحياز في الثورات والحركات المسلحة في هذا العهد لأي طرف وظل محايدا يرفض الاحتكام إلى السلاح بين المسلمين. يقال عن أصوله (إن أهله نبط من سبي ميسان)، وهو الاسم القديم لبقايا الشعوب العراقية القديمة كالأكديين والكلدانيين والآراميين وأحفادهم المندائيين الصابئة المعاصرين والذين هاجرت غالبيتهم الساحقة بعد الاحتلال الأميركي وقيام نظام المحصاصة الطائفية إلى خارج العراق، ولكن الباحث جواد علي قال إن الحسن البصري عربي المحتد والأصول، ووثق ذلك بما لديه من أدلة تنسيبية "جينولوجية". أما الحسن بن الهيثم وهو بصري أيضا فقد ولد بعد الحسن البصري الفقيه بأكثر من ثلاثة قرون (ولد في 354هـ 965 م). وابن الهيثم معروف بعلمه ومنجزه العلمي الكبير عربيا وعالميا، وربما عالميا أكثر منه عراقيا وعربيا. ويبدو أن نظام الرثاثة الطائفي التابع لسفارة الأميركية في عراق اليوم أراد أن يكافئ الحسن بن الهيثم على منجزاته العلمية بطريقة داعشية ناعمة، فبما أنه لم يجد له تمثالا له ليحطمه على طريقة تحطيم تمثال أبي جعفر المنصور فأقدم على حذف صورته من الدينار العراقي.

الكارثة الأخرى والتي كشف النقاب عنها وزير المواصلات السابق كاظم فنجان الحمامي هي إقدام الرئيس الجديد لسلطة الطيران علي خليل النجفي على إزالة تماثيل الثيران المجنحة من قاعات مطار بغداد/ الرابط 3 . وعلي خليل بقراره الداعشي هذا يستكمل قرارات وأفعال داعش التي حطمت تماثيل الثيران المجنحة في محافظة نينوى، والفرق بينه وبين أي داعشي هو أنه قرر تحطيم تماثيل حديثة عملها العراقيون احتراما لتراث أجدادهم أما هو فلا يعترف بأي أجداد له غير أولئك الذين أوصلوه إلى المنصب وأمروه بتحطيم "الأصنام الحرام"!

أي مصيبة ينفذها نظام المحاصصة الطائفية إذا كان لا يريد التاريخ العراقي بدءا من الثيران الآشورية المجنحة وحتى الحسن بن الهيثم لماذا لا يتركون العراق مثلما تركوا تاريخه ويرحلون بعدها الى حيث ألقت؟

 

علاء اللامي

..........................

*متى ترحل هذه السحابة السوداء الكريهة عن سماء الرافدين ويزول هذا النظام البائس الفاسد الذميم؟

1- رابط الخبر :

http://www.shafaaq.com/ar/Ar_NewsReader/688c34de-e569-43e6-aca5-8f9b3a3743a9

2- رابط آخر يحيل إلى تقرير إخباري / مع التحفظ على المصدر، حول تغيير أشكال العملة العراقية بعد الاحتلال الأميركي وكيف هيمنت عليها الصور والرموز الكردية مع رمز واحد آشوري و رمز سايلو البصرة وغابات النخيل ورمز الاسطرلاب من الحضارة العربية الإسلامية ...الخ.

https://alqabas.com/111493/

3-رابط الخبر خول تصريح الوزير السابق الحمامي عن أوامر الرئيس الجديد لسلطة الطيران علي خليل بإزالة تماثيل الثيران المجنحة من مطار بغداد:

https://www.alsumaria.tv/news/267018

 

عبد الحسين شعبانأليست ثمة مفارقة حين نخشى من شيء، ثم نشعر بالحاجة إليه لتدارك ما هو أخطر؟

استعدت تلك الصورة الدرامية وأنا أتابع ما يحصل في الجزائر والسودان وليبيا، وكأن لسان حالي يقول: «كالمستجير من الرمضاء بالنار». وقد كان الاعتقاد السائد لدى أوساط عديدة في الخمسينات والستينات أن الجيش في العالم الثالث أداة تغيير بحكم تنظيمه وانضباطه وتمثيله لعموم السكان، فضلاً عن قدرته على حسم المعركة مع النظام السائد.

لكن ذلك الاعتقاد أخذ في التبدّد والانحسار بحكم التجارب المختلفة التي قادها أو شارك فيها الجيش بدور فعال منذ أول انقلاب عسكري حصل في العراق العام 1936 (انقلاب بكر صدقي)، مروراً بثورة 23 يوليو/تموز 1952 في مصر، وثورة 14 يوليو/تموز 1958 في العراق، إلى سلسلة الانقلابات والثورات الناجحة والفاشلة في سوريا وليبيا والسودان واليمن والجزائر وموريتانيا والمغرب والأردن والصومال، وصولاً إلى جيران العرب في إثيوبيا وتركيا وإيران.

ويمكن القول استناداً إلى ما تقدّم، إن تجربة الجيش في الحكم في جميع دول العالم الثالث في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، لم تكن ناجحة، وقد عطّلت التراكم الضروري لإحداث التغيير المنشود في بنية النظام السياسي ما بعد «الاستقلالات» لتحقيق التنمية والتوجه في طريق الإصلاح نحو الديمقراطية.

وإذا كان ثمة نمو اقتصادي واجتماعي وثقافي وتعليمي وصحي قد تحقق في بعض تلك التجارب بما فيه منجز الاستقرار النسبي، فإن تلك التجارب بقضّها وقضيضها وصلت إلى طريق مسدود، بسبب شح الحريات وانسداد الآفاق، وذهبت المبادئ والأهداف التي قال القادة إنهم جاؤوا لتحقيقها بما فيها تحرير فلسطين أدراج الرياح، خصوصاً في بلدان المواجهة مع العدو الصهيوني.

فهل يمكن بعد ذلك التعويل على الجيش أم إن للضرورة أحكاماً، خوفاً من انفلات الأوضاع لما هو أسوأ بما يؤدي إلى التشظي والتفتت؟ وهو ما حصل بعد موجة ما يسمى «الربيع العربي» في عدد من البلدان، كما في ليبيا واليمن وسوريا.

لقد دفع إصرار الحكام على التشبث بمواقعهم، وعدم الإصغاء إلى صوت الجمهور الهادر خارج قصورهم، اضطراراً، الجيش إلى التدخل خوفاً من حصول ما لا تحمد عقباه، فضلاً عن محاولته الإمساك بمقدرات البلاد كي لا تفلت من بين يديه، ففي الجزائر وبسبب «الولاية الخامسة» للرئيس عبد العزيز بوتفليقة حسم الجيش الموقف، وفي السودان وبسبب تمسك الرئيس المعتّق عمر حسن البشير لنحو ثلاثة عقود من الزمن حسم الجيش الموقف ايضا.

وقبل ذلك سبقت التجربة المصرية العالم العربي بالتخلص من حكم «الإخوان» بواسطة الجيش مع الشعب.

وفي تونس التي لم يتدخل فيها الجيش يوماً في السياسة بحكمة الرئيس الحبيب بورقيبة، اختار الجيش «اللحظة التاريخية» ليُجبر زين العابدين بن علي على الفرار استجابة لإرادة الشعب.

وفي سوريا طالما جأرت بعض القوى بالشكوى من الجيش، فإذا به يبقى متماسكاً ليحمي وحدة البلاد حتى الآن. أما في ليبيا، حيث انتهك الزعيم معمر القذافي حرمة الجيش وجرّده من عقيدته الوطنية العسكرية، فإذا بنا أمام تجمعات عسكرية وميليشيات مسلحة كل منها يريد حسم المعركة لصالحه، وقد تجلى ذلك في تحرك قوات اللواء خليفة حفتر من الشرق الليبي وصولاً إلى العاصمة طرابلس لحسم الأمر مع الميليشيات.

وفي العراق وبسبب قرار بول بريمر الحاكم المدني الأمريكي بحل الجيش تفشت الفوضى في البلاد واستشرت أعمال العنف والإرهاب لدرجة أن الحكومات المتعاقبة صرفت مليارات الدولارات على إعادة تأهيل الجيش لمواجهة «داعش» والقوى الإرهابية.

فهل يصبح الجيش اليوم رديفاً للدولة كظاهرة «عالمثالثية» بسبب غياب حكم القانون وضعف المؤسسات وهشاشة الشرعية الدستورية، أم إن ثمة خشية من مسلسل جديد لانهيارات أكثر احتداماً لما حصل ما بعد «الربيع العربي»؟ ثم ما السبيل لإعادة الأمور إلى نصابها لتحقيق السلم المجتمعي والتعايش بين الفئات المختلفة، وحفظ وحدة البلاد والحيلولة دون اندلاع احترابات أهلية؟

وإذا كان ذلك من مسؤولية النخب الحاكمة والمعارضة في السابق والحاضر، فإنه أيضاً من مسؤولية المجتمع الدولي، خصوصاً أن البلدان التي ذكرناها عانت تشوّهات عديدة وعزلة واستشرى فيها الفساد وتبدّدت الموارد، وانتشر التعصب والتطرف والإرهاب؛ الأمر الذي يحتاج المرور بمرحلة انتقالية يتعاون فيها الجيش مع المجتمع المدني والقوى الحاملة لواء التغيير، وإلا فإن نتائجها ستكون وخيمة على الجميع، بما فيها المجتمع الدولي، خصوصاً في ظل العولمة وثورة الاتصالات والمواصلات وتكنولوجيا الإعلام.

 

عبد الحسين شعبان - باحث ومفكر عربي

 

رائد عبيسكيف نعرف كرامة الإنسان العراقي؟ من هذا السؤال المثير لموجع كل أبناء الشعب العراقي، نبدا بتحليل المفاهيم المشوهة المكونة لتعريف الوطن، والمفاهيم المبلورة لمفهوم المواطنة، فأن طبيعة المجتمع العراقي الذي تقتضي التفكير المتأمل والناقد والمفكك لكل القيم السلبية المتكلسة في تاريخ هذا المجتمع والتي ساعدت ورسخت اماكنية تحويل البلد إلى حقل كبير، واذا أقتصرنا الحديث على المراحل الحديثة والمعاصرة من تاريخ العراق، نجد أن عمق الإشكالية يرجع إلى ابعاد اجتماعية خاصة بطبيعة المجتمع والى العوامل والبرامج السياسية التي استغلت هذه الطبيعة، بتسذيج المواطن العراقي سواء عبر الاقطاعية التي مسخت كرامة الإنسان العراقي مدة طويلة أو استغلال سكوته وصبره على الحاكم، وقد جسد به صبره، وقدرة تحمله، واستيعابه الذي تحول فيما بعد إلى ذل مفرط، وهدر كرامة، واعتياد الظلم وتسخيف الحياة، دون أي تنظيم مستمر يذكر، ونعتقد أن سبب التقلبات السياسية ترجع إلى هذا المزاج الحاكم لطبيعة المجتمع. هذا ايضا يفسر الحراك السياسي بطريقة "الفورة" وليس "الثورة" لان الفورة تتبعها الفوضى والثورة المنظمة تنتهي الى نظام واستقرار.كما في تجارب بعض الشعوب العربية التي انتهت بها ثوراتها إلى حكم ثائريها الذين حولوا الثورية الى دكتاتورية، وحكم حقب استمرت لتحفاظ على الثورة وليس على الدول أو الشعوب، وعندما تفقد هذه الثورات بريقها ويضمحل نظامها، تبدأ بتهدد بقاء هذه الدول واستقرار هذه الشعوب، فنراها تتلاشى ويتخلخل المجتمع، ويفقد أمانه ويدخل في أتون حروب محلية كما في اليمن أو طائفية مثل سوريا والعراق أو مصلحية مثل ليبيا. ربما أسهبنا بعيدا عن عنوان المقال وتسائلنا فيه حول كرامة الإنسان العراقي وذكرنا شواهد من العالم العربي، لان ظروفه متشابهة ومتداخلة مع الوضع في العراق وسبب مهم في وجودها فيه، لاسيما حقبة الملكية وبعد الربيع العربي. كيف بدأنا نشعر أن الوطن تحول إلى حقل كبير ؟ وكيف بدأنا نشعر أن المواطن أصبح مدجناً الى حد بعيد ؟ وكيف أدركنا أن كرامته وذلته باتت سياسة عند حاكميه؟ وكيف اصبحت ونمت ثقافة الخضوع المطبق عند هذا الشعب؟ ولماذا هي مستمرة به رغم عالم التواصلية الذي كشف كثير من الحقائق وأعلان المسكوت عنه؟ إن أدرك ذلك لا يحتاج كثير من التأمل عند قلة النخب وأصحاب الوعي الذين انكشف لهم ستار الوهم عن حقائق إدارة هذا البلد، وبدايه تغيير مفهوم الوطن عند ساكنيه إذ أصبحت حدوده لا تحيط بوعي أجياله الذين بدأ يفكرون بطريقة غير تقليدية ومختلفة عن جيل عصر حكم النخب، والرموز، والفكر الرتيب الذي ينتمي إلى عصور القروطسية. إن بدايات التنوير الواعي كفيل بأن يشعرك أنك تعيش ليس بين حدود وطن حاضن بل بين حاضنة حضيرة، تنتظرك للتفقيس لتنشه له جيل مدجن كما الفه بيئته. فشعورنا بأن بلدنا أصبح أشبه بحقل كبير يحتوي اعداد كثيرة من الأفراد الداجنة التي اعتادت كل أنواع العيش وبكل الظروف واقساها، لا يمكن أن تنتهي إلى ثورة عارمة تجتاز حدود ذلك الحقل وعواقب القبول بحدود الضيقة، ما هو مؤلم فعلا أن طبقات مجتمعنا فئاته باتت تنذر بانقسامات كثيرة، تمثل لهم حقولهم المألوفة الذين اعتادوا فضاءها وغذائها وهواءها. يمكن لنا الحديث عن طبيعة المجتمع العراقي بطريقة نفترضها هي تقسيم المجتمع إلى مجتمعات "فكرة تعدد المجتمعات " فمجتمعنا لم يعد مجتمع واحد في الواقع بل هناك عدة مجتمعات متنوعة ومختلفة عن بعضها في الاهتمامات والتفاعلات، مثل هناك مجتمع للسياسيين، وهناك مجتمع لرجال الدين، وهناك مجتمع الجامعات، وهناك مجتمع الفيس بك، وهناك مجتمع تويتر، وهناك مجتمع كروبات التطبيقات المختلفة،وهذه كلها مجتمعات صحيح لها مشتركاتها الكبيرة ولكن لها خصوصياتها الكثيرة ايضا، تدجين هذه المجتمعات أصبح أمر سهلا وبسيط عند كل موجه للتحكم بهذا المجتمع أو ذاك. بمعنى أن مجتمعنا ومواطني بلدنا اصبحوا مدجنين في حقلهم الكبير وهو العراق بعشرات الطرق والأساليب، والمشكلة الكبرى أن جزء من هذا التدجين يأتي طوعي وبقرار ذاتي وبرغبة حقيقية بقبولها، قبل اي سياسة تتبع بحقهم بهذا الاتجاه، أما أخلاقيات ما بعد التدجين فلا أحد يسأل عنها أو يعير لها أي أهمية، بل تأتي نتائجها يشكل بطيئ وستصدم الجميع لما تتركه من أثار خراب ودمار لضمير ووجدان الإنسان العراقي. وللمقال تتمة...

 

الدكتور رائد عبيس

 

موسى فرجفشل العلماء العرب في إقامة نظام علمي عربي، أو منهج علمي عقلي يمكنه أن يتطور ويتفاعل مع مفردات الحياة ويساهم في التطور والرقاء، فلماذا فشلوا؟

فأمة العرب من أكثر أمم الأرض في عدد العلماء منذ القرن الثامن وحتى القرن الثالث عشر وما بعده، وبالمقارنة مع أمم الدنيا آنذاك فأنها المتفوقة في عدد العلماء بكافة المجالات.

والغريب أن جمهرة العلماء العرب لم يتمكنوا من إنشاء مؤسسة ولا مناهج علمية تمضي على هديها الأجيال.

أي أنهم فشلوا في بناء العقل العلمي العربي رغم نبوغهم وإمتلاكهم لناصية العلوم في زمانهم.

وهذا حال محير يستوجب النظر والتفسير، فالتأخر العربي لا يمكن تبريره بسبب الآخرين  وحسب، وإنما هناك أسباب داخلية متشابكة، ويمكن القول بأن العلماء العرب لم يكونوا بمستوى الحس الحضاري والقدرة على تنوير الأجيال، وأنهم كانوا نخبويين ومن حاشيات الكراسي، فكانت علومهم معزولة عن العامة وتداولتها الخاصة  وهم قلة ومنتفعون وقريبون من الكراسي المتنفذة.

فلا يوجد في التأريخ العربي جهد لتثقيف العامة وتوعيتهم ومشاركتهم في العلوم التي كان يجيدها العلماء العرب  آنذاك، وكأنها كانت محتكرة، وممنوعة من الإنتشار.

فلماذا أغفل العلماء العرب هذا الدور والمسؤولية؟

ومن التأريخ أن أكثرهم قد مال إلى النص القرآني وراح يقرأه وفقا لما عنده من العلوم والنظريات، فوقعوا في محنة المواجهة مع العديد من العمائم المنتفعة من الكراسي، فأصيبوا بما أصيبوا به من الويلات والنكبات والمحن، فتقرر عزلهم عن المجتمع لإتهامهم  بالكفر والزندقة والخروج عن الملة، وتم إبخاس علومهم ومنع قراءة كتبهم وتعلم معارفهم الأصيلة.

لكنهم وخصوصا الذين تم ترجمة كتبهم إلى اللاتينية  قد أثروا في الواقع الأوربي، وأخرجوه من عصوره المظلمة إلى التنوير والمعارف العلمية المتطورة، التي نقلت البشرية إلى آفاق ما نحن عليه في القرن الحادي والعشرين.

ولهذا فأن معظم العلماء العرب قد ماتوا في أوطانهم وعاشوا في مواطن الآخرين، والسبب يكمن فيهم، لأنهم حادوا عن دورهم العلمي وراحوا يبحثون في النص القرآني، ويؤولونه بما تمليه علومهم ومعارفهم، فكانوا في عداد المفقودين!!

 

د. صادق السامرائي

 

عقيل العبودان تكون خاشعا في الصلاة، أي كينونتك وأنت تصلي، معناها ان تجد نفسك مستكينا، متوجها بقلبك، وعقلك، وأحاسيسك نحو نقطة استضاءت أركانها بهيبة الخالق، الهدف الذي يشدك لأن تسعى للبحث في مفردات ألوهيته وربوبيته، تلك اللغة التي منحتك صفات وجودك الإنساني في هذا العالم.

هي المسافة الحاضرة بينك وبين ما لم يتحقق وصولك اليه- الملجأ الذي عبر فضاءاته المتناسلة، تجد نفسك مكبلاً لا تقوى ان تواصل الطريق صوب تلك النقطة القلقة.

لحظتئذ وأنت ممتلئ بهذا المدى من الإنشطار، تتوهج في اوصالك طاقة تزجك نحوها، تحلق بك بعيدا، نحو أقصى نقطة من الضوء، لتصبح مثل طائر متألق.

هنالك وانت تستأنف درجات التواصل بحثا عن إرتقائك المتعال، عليك ان تحرر نفسك من اعلى نقطة من المنحدر، متجها صوب اقرب نقطة اليه، ذلك التسامي الذي به يصبح لروحك حساً، وقلباً، وعقلاً، بهم تشعر انك تخلع تلك القشرة التي تحول بينك وبينه. 

هو ثوبك هذا الذي يحد نزعة انتمائك المكاني، نفسه يفرض عليك ان يمتلك فرصة للتحرر من محيط جسدك الذي تنتابه لغة البحث عن البقاء- هذا العناء الذي بسببه نشعر بالتضاؤل.

اللامتناه بناء، هو هذا التداخل الذي يتماوج من تقاطعات جسدك المثقل بأعماق أنفاسك المتعبة، يحثك للسفر اليه، لعلك تشعر بالسكينة.  

الإصغاء هنا، يحتاج الى دقة عملية في فيزياء الضوء، فهو المتحقق من ذلك الخشوع.

هي نفسها تلك الموجات التي تضطرب، مثل هذا الصراخ الذي نستمع اليه كل يوم، يتجول بناء وفقا لمساحات عالم هش، يلهث مع خفقان قلوبنا المرتجفة ترقبا لحالة نفور جديدة.

هنا تلازما، المواظبة تكرار دائم في مواصلة الصمت، لعله الضجيج يتنحى عن موقع كبريائه الأصم ذلك إجلالا لسماء هيبتها المترامية، تلك الدالة البعيدة. 

 

عقيل العبود 

 

محمد سعد عبداللطيفاينما كنت في قبرص او بولندا او ايطاليا او المانيا في بلدان عشت فيها وعاشت. فينا قصص في ذاكرتي ..

قصص تكشف عورات مجتمعاتنا والتحديات ..من عادات وتقاليد بالنسبة للحب اي كان ..والعوائق ..كانت تتمثل في الدين .. والجنس والعرق.. والسياسة. ..هنا اتوقف عن تجارب شخصية في مقتبل العمر ..

ومع شخصية فرنسية من اليمين المتطرف والان تحاكم في باريس بسبب العشق لرجل ايراني حاولت مساعدتة في العبور من بحر المانش الي انجلترا رغم انها متطرفة عنصرية ضد الاجانب ولكن في لحظة كانت العيون اكبر من اي فكر تحملة هذه المرأة الحب ضد العنصرية لتسقط في بئر عشق هذا الشاب مع وقفة احتجاجية صامتة ووضع كمامة علي وجهها ماعدا عينيها في باريس بلد الجن والملائكة هنا اتذكر قصة طة حسين بعنوان اديب لتقف امامة وتطلب منة ماذا يريد السفر الي بريطانيا بطريقة غير شرعية

احضرت لة قارب لمساعدتة في عبور بحر المانش الفاصل بين فرنسا وانجلترا وبالفعل عبر المانش والان تحاكم علي مساعدة الشاب التي عشقتة ولم يحدث بينهم اي ارتباط جنسي ولا حتي اسمة فكتبت كتاب تحت عنوان ...كاتا العشق ..فالعشق لا يعرف ارملة او مطلقة ..ولا جغرافية المكان ولا الدين ولا العرق ولا الحدود وعندما يتخطي الحب الدين والصراعات في داخل مجتماعات ويتخطي الحروب والصراعات وعندما تتحدي راهبة ورجل كاثوليكي الكنيسة المجتمع في فرنسا بالحب ويتخطي عائق الجنس والعمر والطبقات في داخل المجتمع التقليدي ..ويتحدي الحدود والجغرافيا

وهناك انظمة تعشق دول فعلي سبيل

المثال قالها وزير خارجية مصر عن علاقه مصر بأمريكا مثل الزواج الكاثوليكي رحلة اللواء انور العشقي اسم علي مسمي وهو سعودي الجنسية يعشق اسرائيل كما صرح للقناة الثانية الإسرائيلية ونحن كنا في بداية عمرنا نعشق قارة اوروبا العجوزة رغم فارق السن ... ارتبط شباب منا بقصص حب وزواج من اوروبيات رغم الفوارق العمرية والعقائدية والعرقية ..وقد عرفنا العشق الممنوع من قصة قيس وليلي والنهاية. المأساوية نحن نعيش في مجتمع لا يرحم رجل او امرأة كانت ارملة او مطلقة. من اختيار طريق شرع اللة في الزواج والخوف من المجتمع الذي. لايرحم. من الوقوف امام شرع الله

بعد حرب لبنان الأهلية أصبحت جزيرة قبرص قصدا للبنانيين والعرب جزيرة العشق الممنوع كما أطلق عليها الإغريق قديما حيث الزواج المدني بسبب قوانيين الأحوال الشخصية التي تمنع الزواج من طوائف أو ديانات أو مذاهب تمنع الزواج

ففي جزيرة العشق الممنوع يتم الزواج المدني في قبرص تتحقق ففي سن الخمسين ....في المجتمعات الشرقية ... يولد الحب سرا ويعيش سرا ويموت سرا ونتبجة الثقافات الشرقية الموروثة بعد سن معين من العمر نتيجة وفاة الزوج او المطلقة .ولكن الحب .في الخمسين يطلق علية خريف الحب او حب الياس رغم ان الحب يصبح ضبف شرف ويدخل البيوت من عدة ابواب واحيانا ينمو ويتواصل في ظل احترام وصدق

 واحيانا ياتي في غفلة او خلسة يتحرر فيها القلب من العقل وهناك حالات تستسلم للياس وتكفر بالحب من المجتمع وقيودة فيعيشوا اسري او عبيد لارضاء المجتمع اما اذا تحررت من هذة القيود هنا نطرح سؤال هل من حق مارسة حقها الشرعي في الزواج ثرثرة المجتمع لن ترحمها من ارتكاب الفواحش مجرد انها تزوجت تحدثت في هذا الموضوع نتيجة دراسة حديثة اعدها مراكز ايطالية وبريطانية عن الحب بعد الخمسين في المجتمعات الاوروبية والشرقية وهنا يتحدث عن وجود بيولوجيا للمراة في سن الخمسين لا استطيع ان اتحدث عنة اخلاقيا .. وحياء مني ..المهم يتحدث التقرير ان المراة عندما تتحول الي ارملة فهية ان تعيش في صومعة او تنتظر الموت او تتزوج سرا .. او تفعل الفاحشة خوفا من المجتمع .. وليس خوفا من الدين وتبقي المراة المثقفة والحسناء والواعية محط انظار كثير من الرجال ومازال وجة الحب يعيش مع حياة الارملة .وتقول الدراسة ان الارملة تحتاج الي دفء والحنان من حولها بعد زواج الاولاد وغلق الباب ليلا عليها تشعر بالوحدة وانتظار الموت .هل من حق الارملة الحب والزواج بعيدا عن مفهوم الشهوة الجنسية ....

 

.محمد سعد عبد اللطيف

كاتب وباحث في الجغرافيا السياسية

 

بدأت الحرب معلنة على محور الممانعة في المنطقة، والتي أستطاعت من إفشال جميع المخططات والمشاريع التي تستهدف تقسيم المنطقة، والقضاء على المقاومة فيها، والتي كلما أحبطت مشروعاً هنا او هناك الا واوجدت القوى الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الامريكية بدلاً لهذا المشروع، وآخرها ما أسقطه الشعب العراقي وجيشه وحشده من مخطط يستهدق تمزيق وحدة أرضه، وإنهاء دور داعش فيه بزمن قياسي لاقى احترام العالم اجمع، مما أضطر واشنطن الى أختيار بديل لداعش عبر تدريب عناصر داعش المتبقية من حرب العراق وسوريا، حيث تشير التقارير الى ان قاعدة الاسد في الانبار والقريبة من الحدود السورية هي من تقوم بعمليات التدريب والتجهيز لعناصر داعش الارهابية، والاستعداد لمعركة جديدة مع محور المقاومة، حيث تؤكد هذه التقارير ان شركات امنية تعمل على نقل المعدات العسكرية من سوريا والاردن الى محافظة الانبار، حيث تقوم قاعدة عين الاسد بتدريب ما بين (700-1000) من تنظيم داعش، واطلقت أسم أشباح الصحراء على هولاء الافراد، حيث يتم تجهيزهم بالمعدات والسيارات والاسلحة المتوسطة والخفيفة، وسيكونون داعش المرحلة القادمة .

جميع التقارير تؤكد على ان الطائرات الامريكية تقوم دورياً بإنزال قوات عسكرية داخل قاعدة عين الاسد والحبانية، حيث تشير هذه التقارير الى ان وجود هذه القوات ساهم بشكل كبير بزيادة حركة المجموعات الارهابية في تلك المنطقة، خصوصاً وأن هناك أعداد كبيرة من هذه العصابات قد تم نقلها من سوريا الى هذه القواعد ، وهو ما يؤكد رواية مسعى واشنطن الى إعادة تنظيم صفوف تنظيم داعش، وتدريبهم وتزويدهم بالاسلحة المختلفة أستعداداً لحملة جديدة تنطلق من صحراء العراق ، للقيام بعمليات أرهابية جديدة تستهدف الابرياء والمناطق الآمنة، الامر الذي يجعلنا أمام مرحلة غاية في الدقة والخطورة، فهذه العصابات الارهابية ستكون سلاح ذو حدين، فمرة ستكون اليد الضاربة لواشنطن ومرة ذريعة للتدخل الامريكي في المنطقة .

العراق يمثل قاعدة أرتكاز، كما أنه يمثل محطة مهمة في محور المقاومة في المنطقة، لذلك تعمد القوات الامريكية المتواجدة هناك مع عصابات داعش، الى قطع الطريق بين سوريا والعراق وإيران، ومنع أي أي امداد عسكري الى سوريا ولبنان في أي حرب قادمة في المنطقة عموماً، كما أن العمليات العسكرية في تلك المنطقة ستكون مفتوحة على كل الاتجاهات، خصوصاً وان إيران ستعمد الى فتح كل الجبهات مع الخصم، وستعمل على أستهداف كل الاهداف في المنطقة، خصوصاً القواعد العسكرية في الخليج والعراق وشمال أفريقيا، الامر الذي يجعلنا أمام منحنى صعب في تجاوز هذه المرحلة الصعبة، وتفتح على كافة الاحتمالات في المواجهة المقبلة .

 

   محمد حسن الساعدي

 

وداد فرحانقريبا يتوجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع للتصويت على من يمثلهم، ويمثلهم هنا ليست على مستوى العقيدة ولا القومية ولا الانتماء الى جهة خارجية، ولا من أجل مصالح ضيقة كالأمل بحصول مكاسب شخصية.

القول السائد هو أن حزب العمال يقف مع العامة ويحقق مكاسبه، وحزب الأحرار يقف مع أصحاب رؤوس الأموال لتحقيق اقتصاد متين، إضافة الى أن الحزبين لديهما مناهج متعددة في إدارة الدولة الغرض منها جميعا، إقناع الناخب بوضع علامة "صح" في مربع الاقتناع.

وقد بدأت الحملات الانتخابية الاعلانية دون المساس بشخصيات المتنافسين في الحزبين، بل تم التركيز على ماهية السياسة المستقبلية للبلاد في ظل فوز أحدهما على حساب الآخر.

انتخابات يتكرر فيها القول والحديث أن جميع الأحزاب هي وجوه لعملة واحدة، تكرر نفسها لإزالة الملل من خلال طروحات جديدة، قد تنسجم مع الحقيقة في التطبيق أو لا تنسجم، حتى بات الأمر مكشوفًا للناخب، وصار ذهاب الناخب الى صندوق الانتخابات لسبب واحد، هو تجنب دفع الغرامة المالية المفروضة على من لا يصوت!

وما بين انتخابات أستراليا والعراق ثمة تشابه في التنافس واختلاف بالمنهج.

إنها تتشابه في أن الأصوات توضع في صناديق الاقتراع وتختلف ما بعد ذلك، لم نر أو نسمع أن أحدا بدأ بتسقيط الآخر من أجل الفوز.

والتسقيط مشكلة ثقافية أصبحت ملازمة للوعي السياسي حتى أضحى أسلوب حياة.

وما بين انتقاد المنهج وإبراز نقاط ضعفه في المستوى الأسترالي، تظهر علينا أفكار مرعبة في التسقيط الفردي أو الفكري وصلت الى فقء العيون وتحويل الجمامجم الى "نفاضات" على المستوى العراقي في مرحلة الانتخابات أو مابعدها.

انتخابات أستراليا كما يتوقع لها ألا تكون ذات طابع قمعي، ولا تحمل إشارات للقتل أو التصفيات أو الحظر أو المنع، بل المنافسة بالمنهج المنطقي والبرهان وتقديم الخطط بما يخدم حاجة الجميع.

في أول تصريح له، قال موريسون، رئيس الوزراء، في الإعلان عن موعد الانتخابات إن الأستراليين يعيشون في أفضل دولة في العالم، لافتاً إلى أن مستقبل البلاد يعتمد على اقتصاد قوي، اقتصاد قوي وليس اقصاء الآخر وتسقيطه فكريا ومنهجيا وحتى أخلاقيا، وشتان ما بين المنهجين!.

 

وداد فرحان - سيدني

 

محمد توفيق علاوي-على اثر فترة الحصار في التسعينات لم يتبق للعراق غير مدارين مخصصين للعراق من قبل الاتحاد الدولي للاتصالات احدهما ذو فائدة ضئيلة (مدار 50) والآخر ذو فائدة تجارية كبيرة لاحتوائه على الترددات التجارية المهمة ك Ka bands وال Ku bands (وهو المدار 65.45 والدرجات المقاربة له).

ارادت اسرائيل الحصول على مدار العراق القريب من 65 للاستيلاء على ترددات العراق التجارية المهمة وهي ترددات Ka bands وال Ku bands .

عرف العراق بنية اسرائيل من قبل الوفد العراقي الذي يحضر بشكل سنوي ودوري لمؤتمرات الاتحاد الدولي للاتصالات حيث كانت اسرائيل هي الدولة الثانية المسجلة بعد العراق على هذا المدار (وهذا يعني ان العراق ان لم يتخذ الاجراءات الفعلية على الارض كالتعاقد مع شركات عالمية لبناء القمر الصناعي وشركات الصواريخ الفضائية التي تحمل القمر الصناعي وتضعه في مداره المخصص فإن اسرائيل تستطيع ان تطلق قمرها الصناعي وتستولي على مدار العراق وبشكل رسمي وقانوني لعدم قيام العراق باستغلال المدار المخصص له من قبل الاتحاد الدولي للاتصالات).

عندما علم وزير الاتصالات الاسبق (محمد توفيق علاوي) بنية اسرائيل وجه وفدا للاتحاد الدولي للاتصالات للتفاوض معه ومع الشركات العالمية لبناء الاقمار الصناعية، وفي هذه الاثناء قامت شركة انتلسات للأقمار الصناعية (والتي كان العراق احد مؤسسيها  في فترة ستينات وسبعينات القرن الماضي ثم تحولت بعد ذلك الى شركة للقطاع الخاص وبقي بذمتها لمصلحة العراق ستة ملايين دولار لا تستطيع دفعها نقداً وانما تستطيع دفعها كخدمات) بالاتصال بالوفد العراقي وعرضت عليهم بيع العراق قمراً صناعياً في آخر حياته (سنتين الى اربع سنوات) حيث يمكن تحويله الى مدار العراق 65 وبالتالي يستطيع العراق منع اسرائيل من الاستيلاء على مدار العراق، ويستطيع خلال هذه الفترة  من بناء واطلاق قمره الصناعي، ولا يحتاج العراق في هذه الحالة ان يدفع دولاراً واحداً وانما تقدم هذه الخدمة له قبال ما بذمة شركة الانتلسات من دين لمصلحة العراق لا تستطيع دفعه نقداً وانما كخدمات فقط وهذا ينطبق على هذه الخدمة.

قام وزير الاتصالات الاسبق (محمد توفيق علاوي) بالدعوة الى اجتماع موسع في وزارة الاتصالات ضم الكادر الفني والتقني في مجال الاقمار الصناعية في وزارة الاتصالات وافراد تقنيين واداريين من هيئة الاتصالات فضلاً عن خبير عالمي متخصص في الاقمار الصناعية من خارج العراق.

 على اثر هذا الاجتماع الموسع اجتمع الرأي على السير قدماً باتجاه الاتفاق مع الانتلسات للحفاظ على مدار العراق من الاستيلاء عليه من قبل اسرائيل.

قام وزير الاتصالات الاسبق محمد توفيق علاوي بطرح هذا الامر (اي الاتفاق مع الانتلسات) في مجلس الوزراء وبحضور كادر من وزارة الاتصالات ومن هيئة الاتصالات، فوافق مجلس الوزراء بالأجماع على مقترح وزير الاتصالات الاسبق وصدر قرار مجلس الوزراء المرقم (493) لعام 2011 وتوجيه وزارة الاتصالات لتوقيع الاتفاق مع شركة الانتلسات.

قام وزير الاتصالات الاسبق محمد توفيق علاوي بتعيين السيد امير البياتي الوكيل الفني لوزير الاتصالات رئيساً للجنة القمر الصناعي ووجهه بتوقيع الاتفاق مع شركة الانتلسات استناداً الى قرار مجلس الوزراء الآنف الذكر.

استقال وزير الاتصالات من منصبه بعد بضعة أشهر، وتولى السيد طورهان المفتي منصب وزير الاتصالات بالوكالة واجتمعت هيئة الرأي في وزارة الاتصالات وقرروا الغاء جميع المشاريع والعقود والقرارات المتخذة من قبل وزير الاتصالات الاسبق محمد توفيق علاوي ومن ضمنها قرار مجلس الوزراء المرقم (493) لعام 2011 مع العلم انه لا يحق من الناحية القانونية لهيئة الرأي الغاء قرار لمجلس الوزراء وانما يجب ان يلغى هذا القرار من قبل مجلس الوزراء نفسه.

ان افراد هيئة الرأي انقسموا الى فريقين، اكثرية مع عدم توقيع الاتفاق مع شركة الانتلسات، واقلية مع الاتفاق مع شركة الانتلسات للحفاظ على مدار العراق من الاستيلاء عليه من قبل اسرائيل، واتخذ القرار المأساوي استناداً لرأي الاغلبية.

اما الاغلبية التي كانت مع عدم توقيع الاتفاق مع الانتلسات فهم على ثلاثة اصناف:

صنف لا يعرف تبعات عدم التوقيع وعلى رأسهم السيد طورهان المفتي وزير الاتصالات بالوكالة.

صنف فاسد يحركه الحقد على الوزير الاسبق محمد توفيق علاوي الذي اوقف سرقاتهم ولا يستطيعون ان يسمعوا باي انجاز للوزير محمد توفيق علاوي، لذلك فهم مع الغاء كافة المشاريع والقرارات المقرة من قبل الوزير الاسبق.

صنف آخر اكثر فساداً يعرف بتبعات عدم التوقيع بالكامل ولكنه اتخذ مثل هذا القرار الذي يصب ضد مصلحة العراق بالكامل، ولمصلحة اسرائيل بالكامل، ولا تعرف الاسباب الحقيقية والكامنة لهذا الصنف في اتخاذه هذا القرار المأساوي. 

على أثر هذا القرار وهذا التلكؤ وعدم استحواذ العراق على مداره من خلال الاتفاق مع الانتلسات فضلاً عن عدم قيام العراق بأخبار الاتحاد الدولي للاتصالات بنيته لأطلاق قمر صناعي ضمن برنامج زمني محدد (وهذا ما يؤكد وجود نية مبيته لدى الجانب العراقي بالتخلي عن مداره لمصلحة اسرائيل) قامت اسرائيل بأطلاق قمرها الصناعي AMOS-4 بتاريخ 31/ 8 / 2013 على مدار 65 وبذلك فقد العراق حقه في الحصول على مدار تجاري لقمر صناعي خاص بالعراق لفترة غير محددة من الزمن.

لقد كلف القمر الصناعي الاسرائيلي AMOS-4 اسرائيل حوالي 220 مليون دولار وهو يحقق لهم ربحاً سنوياً صافياً بين 100 الى 150 مليون دولار سنوياً كان العراق يستطيع يطلق هذا القمر الصناعي وبهذه الكلفة وان يحقق هذا الربح الكبير لمصلحة البلد والمواطن العراقي الذي كان ولازال يعاني الامرين من الطبقة السياسية الحاكمة التي تتلاعب بمقدرات البلد لمصالحها الشخصية من دون حسيب او رقيب.

 

محمد توفيق علاوي

17 ابريل 2019

 

نجيب طلالعتبة ما في الباب: في كثير من الأحيان؛ تتم قراءة موضوع (ما) من الزاوية الخطأ، بناء على المنظور السلبي المحمول سلفا في ذهنية قارئ (أو) من يعنيه الأمر. تلك هي منطلقات الذهنية (العربية) البعيدة عن العقلانية والاستقراء الممنهج والمتمكن من تحليل الخطاب، ومحاولة تشريح ذاك الموضوع وما أهميته في النسيج الثقافي/ المسرحي؟ ومن هذا الباب نجد أسماء وأقلاما بعينها هي السائدة والمسيطرة على المشهد الثقافي/ الإعلامي؛ بحكم علائقها وتجذر انخراطها في لوبيات [الهدم] المُمارسة [للردم / الحصار] إما مباشرة أو بالوكالة؛ مما تم بالفعل إسكات/ إقبار العديد من الأصوات وردم مواضعهم/ مقالاتهم/ بحوثهم/ حتى لا تكون لها مصداقية أو قراء وأتباع ينطلقون منها، كأرضية لفهم الرأي الآخر. أو تصبح مرجعا يستندون عليها . كل هذا عندما يشعُر [الهدامون] بخطر حاذق أو لاحق من ذاك (الموضوع / البحث) أو ما لا يلائم هواهُم وخطة طريقهم؛ نتيجة الارتباك والخوف الذي يحدثه (ذاك) وبالتالي فحضور أو استلاف معاول المنع والهدم بشتى الطرق و ذات أساليب رهيبة . لا تمارسها حتى (الدولة) أثناء تحريك آلية المنع أو مصادرة (مجلة / كتاب/ رأي/ بحث/ صحيفة/...) لأن المسألة تتم بطرق قانونية ومؤشر عليها بمستندات . وبالتالي ما يمارسه لوبي(الهدم) يعَدّ ُمن ضمن الأسباب المباشرة في تمييع وتعتيم وتشويه الممارسة الإبداعية / الثقافية ! وفي نفس الوقت تعيد بنا لتاريخ هَيمنة فقهاء ذلك الزمن؛ على المشهد الثقافي/ الأدبي، وتلفيق التهم كالزنديق /الملحد /الكافر/ المحرض/.../ مستندين على جمهور ينساق وراء فتاوي مقرونة بالنوايا السيئة . لكل من يخالفهم أو يقف حاجزا أمام منبع غنائهم (السلطان/ الخليفة) وحسب رأي [نابليون بونابرت]:(قوام الحرب ثلاث: المال و المال و المال) وهكذا!! كأن تاريخنا العربي جامد لا يتحرك إلا صوريا؛ مادام لم يتخلص (بَعْد) من هناته وسلبياته؟ إذن؛ فالعَديد من المواضع ! تبقى إشكالا كأنها [طابو] وهي ليست بذلك. سواء من قريب أو بعيد. وفي سياق اشتغالنا؛ يلاحظ أنه من بين المواضع التي لم يستطع أحد من الفاعلين والمساهمين في المشهد الثقافي/ المسرحي، فتحه ومناقشته لحد الآن، أو إثارته حتى ! لماذا يُنْعَم على زمرة من المسرحيين بالامتيازات كالأسفار وعضوية اللجن في عدة تظاهرات، والتفرغ الثقافي والتكْريمات والجوائز ,,, ولماذا يحرم ويمنع آخرون من أبسط الحقوق، وليس الامتيازات ؟؟ هذا الموضوع / الإشكال؟ بحاجة لمناقشته. انطلاقا من وقفة جدية ومراجعة جريئة، وإن كانت تحتاج لوعي عميق ونفس طويل. لأن القضية ليست بهذه السهولة . فعملية إزالة التراكمات الخاطئة وإزالة آثار الفساد المستشري في النسيج الثقافي/ الإبداعي، بحاجة الى وعي متكامل يسمح بنجاح هذه العملية الصعبة، وخاصة بعْد استفحال مظاهر التهافت نحو الفتات، واللهات وراء أتفه الأشياء والشكليات؛ وبين التهافت واللهاث، هناك قوم يبدأون يومهم/ ممارستهم،بعيون زائفة وقلوب فارغة وعقول متمرغة في سُوق اللهفة التي أصابت جل المسرحيين/ المثقفين؛ الذين لا يهمهم الإبداع ولا قضية الإنسان، وبالتالي لا يبالون بمشاعر الغير ولا يلتفتون لما يسببونه من مضايقات للآخرين، كل ما يهمهم إلا أن يكونوا الفائزين بمال أو جائزة أو سفرية، بحق غير مشروع؛ مما أفقد الإبداع جوهريته الحقيقية .وأفرز حساسية جد مفرطة للعديد من المثقفين والمبدعين والفنانين ! وخاصة ما أمسى سائدا: قضية [التكريم] الذي تتقاطع فيه الماديات بالماديات؛ بحيث أضحى استسهالا عجيبا عند بعض الجهات ونمطا محصورا في بعض الأسماء؛ مما تفرض هاته المسألة وقفة تأمل وتساؤل: هل التكريم ثقافة أم نزوة (1)؟

ماهِية التكريم:

لا خلاف بأن التكريم (hommage) أو إقامة حَفلَة تَكْريمٍ هي ظاهرة إنسانية / حضارية / عالمية؛ التصقت بنهاية الخِدمة الوظيفية، كتتويج لكل عامل / موظف كيفما كانت درجته ومستواه. وذلك عربون محبة واعتراف بين زملائه وَتَنويها بشخصه؛ قبل أن يكون تَعْظِيما وتَشْريفاً لهُ ولتضحياتهِ ومجهوداتهِ عبر مساره العملي والمهني وما أسداه للمجتمع من خدمات في مجال تخصصه بكل صدق و نكران الذات.. ولاسيما أن للتكريم آثاره الإيجابية في نفسية الموظفين والعاملين و تعطيهم دفعة الى الامام لتحقيق المزيد من التقدم إبان دخولهم في إشراقة جديدة، بعد نهاية الخدمة . وهذا يختلف عن التكريم المفاجئ؛ الذي تمارسه العديد من الدول التي تحترم إنسانية الإنسان. وهو إفراز طبيعي لكل عناصر التحفيز والتشجيع التي يجدها العامل / الموظف /.../ في نزول وزير(ما) أو رئيس مجلس إدارة / شركة (ما) لمواقع العمل يشد على أيديهم، ويشحذ هممهم ويفاجئهم بالتكريم/ الاعتراف بمجهوداتهم عمليا، وذلك من شأنه إذكاء الروح المعنوية وتفعيل المنافسة والإجادة بين جميع الفاعلين . مما ينعكس إيجابا على تقدم القطاع خدماتيا وتواصليا؛ وتطوير إنتاجيته للأفضل؛ وليس ديماغوجيا أوبمثابة سيناريو انتخابي/ إشهاري؛ كما يقع في أغلب الدول العربية. ولاسيما أن التكريم المفاجئ معْدوم أو ناذرا ما يقام في القطاعات الخدماتية المختلفة في الدول العربية قاطبة؛ نتيجة وَهْم التراتبية الوظيفية وغياب وعي مؤسساتي لا يعرف ثقافة التشجيع والهدية أو التكريم بحيث: تُعد ثقافة تكريم المميزين وظيفياً، من أهم الثقافات الغائبة عن قطاع العمل، يعود في معظمه إلى نظرة خاطئة تتوهم أنّ التكريم والتحفيز يقود إلى تراخي الموظف أو أن يصيبه شعور بأنه في مأمن من المساءلة، معتبرين ذلك فهما خاطئاً يضيّع أحد عوامل مضاعفة الإنتاج وهو التحفيز(2) ولنا أن نتخيل شعُور الامتنان والدفعة المعنوية التي يمنحها التكريم لمن يستحقوه، عندها يصبح أي مجهود مستساغا وممتعا أيضا. وبالتالي فالتكريم هو[ثقافة] مرتبطة بالمشاعر الإنسانية أكثر من ارتباطها بنوعية العمل ومستواه؛ وإن كانت ماهيته تكمن في التتويج طبقا لمعايير مضبوطة . في حق من يمتلك التميزوالإنتاج المؤثر، الذي أرسى قيماً إنسانية في الواقع الاجتماعي والثقافي وحتى السياسي... وهذا سلوك يعكس تقدير الآخرين لجهودهم وتضحياتهم .لأن محور التكريم ودلالاته هو الإنسان، ولاسيما أن الشرائع السماوية كَرَّمتْ بني آدم وأعطته المكانة التي تليق به؛ وفضلته على كثير من المخلوقات. والقرآن الكريم فيه عدة آيات تنص على التكريم . وتم التركِيز على المتقين عن غيرهم: [إِنَّ أَكْرمَكمْ عِند اللَّه أَتقَاكمْ] (3) وتلك إشارة لها دلالة قوية لماهية التكريم الذي يحظى به الصالحون والأتقياء والمخلصون. هاته الرؤية، شبه مغيبة بمفهومها الواسع والشامل عندنا. وبالتالي فالتكريم يتأطر في نزوة وليس ثقافة راسخة، أو تسعى لترسيخ مقوماتها لتأسيس وبناء منظور بديل . ينغرس في عمق الإنسانية .لأننا لا نمتلك جرأة المواجهة والاعتراف بفضل الآخر، أونبحث عنه أينما كان. ويما من فعاليات ومجموعة كبيرة من الفنانين الموهوبين الحقيقيين مقبورين ! وهم لازالوا بين جنباتنا يتحركون ويعْطون العَطاء الأحسن ! لكن النزوة الذاتية تعدم الموضوعية والشفافية الخلاقة، وتلغي تتبع خطوات وعطاء المبدعين، لكي يتم التصنيف، على مستوى الحضور والتميز والتأثير الإنساني . لكن المصلحية و غياب العديد من المعايير، من بينها ثقافة الاختلاف، وقبول الرأي الآخر، وبالتالي فالتكريم (عندنا) يظل (نزوة) كما أشرنا.

فتحول من (hommage/ التكريم) إلى (Dommage/ ضرر) وربما الترجمة أعطت المعنى البليغ الذي نريده؛لأن ما هو مشاع ومعاش، نفس الأسماء والوجوه (تكرم) لاعتبارات شخصية ومصلحية، في كل المحطات واللحظات، كأنهم الوحيدون في ربوع (البلد) وهم الذين أبدعوا وأنتجوا؟ وبالتالي فهم الذين يستحقون[التكريم]. ربما أن لهم غطاء حزبيا متمدد الشرايين، أو لهم غطاء إعلاميا وازنا، أومقربين لمواقع القرارأو متملقين أكثر من التملق نفسهُ... وبالتالي فالأوضاع تبدو سوريالية ! لأنها مقلوبة الاتجاه والتوجه؛ مما أضحى (التكريم) وسيلة وغاية، لِكلا الطرفين(المُكرَّم/الجهة) وفي نفس الوقت يصبح مادة إشهارية، لخلق إشعاع لكلاهما دونما عناء، ومدخلا للانتهازية والاسترزاق والمجاملات؛ بدون ضوضاء. ومن ثمة يُفقد ولقد فقَد التكريم؛ قيمته وأسسه الفلسفية، ليصبح مضيعة للجهد و للوقت ! عندما يتساوى فيه الفاعل الحقيقي والمبدع الجَسور بالمتآمرين والمنافقين والانتهازيين والوصوليين...في منصات التكريم ومنصات توزيع شهادة الاعتراف والتقدير. وهنا ينطبق علينا المثل الروسي (عندما يتكلم المال يصمت الصدق) فمن بين الغرائب(التكريمية) شاب في عمر(27 سنة) يلقي شهادة في حق مكرم سِنُّه (67 سنة) أو (باحث) يدلي بشهادة حول أعمال المكرم، ولم يشاهد ولو مشهدا منها . والأنكى من ذلك ظاهرة تكريم الشباب ! بعد تقديم عمل أو عملين ليس (إلا) تلك مغربات لا يمكن إلا أن تُحقق التخلف المضاعف؛ وتكريس عصر الانحطاط وتحريف روح الإبداع ورجالاته عن مساره الحقيقي. وهكذا فأغلب المبدعين مساهمين بشكل مباشر في تحويل التكريم من ثقافة إلى نزوة. ولا أبالغ إن قلت إلى نزوة مرضية ! والتي ستفتح لنا الباب الذي نريده .

في احتفالية التكريم !!

الكل يعتبر نفسه مثقفا / مبدعا / ولكن أمام الطروحات وإثارة المواضع؛ نجد نوعا من اللامبالاة أو المساهمة في نسف ما يثار من أطروحات؛ لأننا لم نستوعب بعد التغيرات السريعة كحتمية للتطور والتفاعل التي لحقت بالمثقف / المبدع . لأن الإشكالية تكمنُ في الذات العربية التي تعيش ظروفا خاصة على المستوى الثقافي والاجتماعي والسياسي. وإن أتى زمن مثقف من طراز جديد، أكثر تواضعاً من المثقف الكوني، وأكثر فاعلية منه في الآن نفسه. إنه المثقف الخصوصي الذي بدلاً من أن يتحدث محل الناس، يتحدث انطلاقا من محله، خبيراً وتقني معرفة، متخصصاً في هذا القطاع أو ذاك من قطاعات الحياة. يقول فوكو " لا يتمثل دور المثقف في أن يحدد للآخرين ما يجب فعله. بأي حق يفعل ذلك؟..... لا يتمثل عمل المثقف في تشكيل الإرادة السياسية للآخرين؛ بل في إعادة مساءلة البديهيات والمسلمات عن طريق التحليلات التي يقوم بها في المجالات الخاصة به، وفي زعزعة العادات وطرق العمل والتفكير، وفي استعادة حدود القواعد والمؤسسات، وفي المشاركة انطلاقا من إعادة مشكلة هذه، حيث يقوم بعمله الخاص كمثقف، في تكوين إرادة سياسية، حيث يلعب دوره كمواطن(4) فمن هذا الباب ومن خلال جرد عملي وبياني؛ لا نجد ممن نال النصيب الأوفر في عملية [التكريم] عبر خريطة العالم العربي؛ سوى فقيه (الإحتفالية) أي[197 تكريما] ابتداء من سنة 1990 إلى يوم الناس هذا . أي بمعدل [سبع (7) تكريمات] ونيف في السنة ! وهنا نؤكد اللهم لا حَسد،،، ولكننا نكشف ما أملاه ضميرنا ورؤيتنا للفعل المسرحي. ومن خلالها نوضح ما يروج من زيف وتضليل في المشهد المسرحي(المغربي/ العربي) زيف في الخطاب والفعل، زيف في الأصل يساهم و ينسف الممارسة من الداخل ! ومن حق أي كان أن يكشف زيفنا إن كنا مزيفين في المشهد، وبالتالي فشرعية اختيار هذا الباب؛ له منظور بماهية العلاقات عندنا، وأهدافها النفعية؛ علاقات لها حدين متناقضين يحدوها قانون الجزاء الإيجابي/ السلبي، طبقا للالتزام بالنسق العام في الأهداف أو الإخلال به، حسب رؤيتك وفلسفتك وقناعتك؛ وبالتالي فالتكريم شرط لزوم من لدن المؤسسات الرسمية أو المدنية، تجاه كل الفعاليات التي قدمت تضحيات عبر مسار تاريخي طويل جدا في مجالها وتخصصها ووظيفتها؛ ولا يمكن بخس حق الشباب في عملية التكريم؛ ولكن على الأقل أن يكون لهم رصيد مشرف ونصيب محترم من العطاء الفني والسلوكي وغيره .لكن الإشكالية تفعيل وترسيخ الإجحاف(التكريمي) في حق كثير من المتميزين والفاعلين؛ لدواع متعددة قد تكون إما علائقية أو عقائدية أو سياسية أو مهنية . إذ من عجائب الشعارات؛ ذاك الذي طرحته نقابة المسرحيين المغاربة {أجيال وتجارب مسرحية ومشروعية الاعتراف} من خلاله تم تكريم فقيه (الإحتفالية) ولم يتم فيما بعد تكريم غيره؛ هل المسألة مرتبطة بشخصه أو برئاسته للنقابة أنذاك(2015) أم لاحتفاليته ؟ لأن هاته النقابة كررت تكريمه مرة ثانية في إطار انعقاد أشغال المجلس الوطني لاستثنائي لنقابة المغاربة وشغيلة السينما و التلفزيون بالخميسات ! ماذا يعني هذا؟ أليس: المسرح المغربي يعيش اليوم أقصى درجات الفوضى والغموض والمحسوبية والفئوية، وكل القرارات تطبخ طبخا في المطابخ السرية، ولا أحد من المسرحيين المعنيين بفنهم المسرحي يعلم شيئا بخصوص أي شيء، فهل هناك سياسة ثقافية سرية لا يعلمها إلا علام الغيوب؟(5) فتكريم صاحب الإحتفالية؛ هو ضرب من السرية؛ فمن وراءها؛ هل هو نفسه ؟ أم أطراف خفية تبرمج تكريمه لكي تظل أوهام الإحتفالية سائدة في المشهد؟ أم هي لعبة قذرة تساهم في دغدغة معنويات ونفسية المبدعين والمسرحيين المغاربة والعرب ؟ لأن هنالك ثغرات لم تنكشف بعد من وراء فقيه (الإهتبالية) بحيث يهاجم ويحرض المسرحيين المنبوذين ضد المؤسسات ويأكل من ميزانيتها: أيها المسرحيون المبعدون، أيها المبدعون المنفيون، داخل الوطن وخارجه، أيها المثقفون المنبوذون، أيها الفنانون المقصيون، أيها الصادقون الأيتام في مأدبة اللئام، تأكدوا بأن صمتكم لن يفيدكم في شيء، تماما كما لا يمكن أن يفيد الحركة المسرحية المغربية حاليا، والتي أصبحت اليوم في كف عفريت، وإنني أدعوكم إلى مقاطعة وزارة ليست وزارتكم، وأن تعلنوا في وجهها (العصيان الثقافي) (6) ألم يفكر المسرحيون في هذا النداء؛ ويضعون عليه ألف استفهام (؟) لأن تلك المؤسسات تكرمه بشكل مباشر أو غير مباشر؛ عن طريق دعم مالي ومعنوي لتلك الجهة التي تكرمه؛ وبالتالي فإن كانت تيمة نصوصه المسرحية تتمحور حول النقيض (الأسطورة/ الواقع) أو (الوجه/ القناع) فهل الإحتفالية [وَجْه] وصاحبها [قناع] أم العكس؟ هل التكريم [أسطورة] والمُكرَّم [واقع] أم العكس؟ لأن مسألة تكريم – ع الكريم برشيد- ليست محصورة في الجمعيات المسرحية ومؤسساتها بل على سبيل المثال:

= جريدة ملوية بتعاون مع مؤسسة الأعمال الإجتماعية للمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي - لملوية (2004)

= جمعية أبي رقراق / سلا (2004)

= الجمعية المغربية منال لحقوق الطفل والمرأة بالجديدة(2012)

= نادي القصة/ سلا (2012)

= المنظمة المغربية للكشافة والمرشدات فرع بركان(2014)

= جمعية النوارس للتنمية والإبداع القصر الكبير(2015)

=جمعية مغرب الفن مهرجان «مغرب المديح»(2017)

وهنالك العديد من المحطات مثل ذلك ! والتي تفرض تعميق السؤال؛ ما أهمية هذا التكريم المنحصر في شخص واحد؛ هل لتحقيق لعبة (الوجه والقناع) ليظل المشهد المسرحي؛ متمركزا على (الصنم) حتى لا يظهر وسط المسرحيين صنم آخر مناقض ينسف لعبة (الأسطورة/ الواقع) وإن كانت الرسالة الأولى من الإصحاح الخامس يشير(١ يوحنّا ٥: ٢١) أيّها الأولاد احفظوا أنفسكم من الأصنام! ولكن الإشكالية نصنع الأصنام؛ رغم أنها تمارس الرياء والبهتان والتضليل؛ ولنا في هذا القول مكاشفة صريحة:هناك الذين يأكلون وحدهم، والذين يسافرون وحدهم، والذين يستفيدون وحدهم، والذين يحضرون وحدهم، والذين يكتبون في مجلات وزارة الثقافة وحدهم، والذين ينالون الجوائز وحدهم، والذين يكرمون وحدهم، والذين يحتكرون لجان الوزارة وحدهم، والذين لا يمكن أن تجد غيرهم(7) فكل ما تفوَّه به وبلسانه يستفيد منه مولانا (الإهتبالي) وخاصة باب ما جاء في احتفالية التكريم !! فعلى من يضحك ويتهكم ؟ ولاسيما أن العلم يقتضي البحث والدليل؛ وهذا الجرد المتعلق بسنة(2018) التي ودعناها منذ شهور؛ يعفي أي راغب في البحث والدليل وإن كان الأفظع في سنة(2015) أكثر من عشر تكريمات:

* أبريل/ مهرجان المسرح المدرسي لمديرية مكناس الدورة (1).

* يوليوز/ مهرجان جمعية نورمينا للثقافة والفن الدورة (2)بابن جرير.

* يوليوز / المكتب الإقليمي لنقابة المغاربة وشغيلة السينما و التلفزيون على هامش انعقاد أشغال المجلس الوطني الاستثنائي بالخميسات .

* شتنبر / مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي الدورة (25).

* سبتمبر / ملتقى أيام القاهرة للمونودراما لمسرح الهناجر القاهرة.

* نونبر / مهرجان جمعية الزاوي للمسرح والتنشيط الثقافي والفني الدورة (4) بالدار البيضاء.

*نونبر / مهرجان دار الفن الدولي للمسرح وفنون الفرجة الدورة (2) بفاس.

وعلى ذكر مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي في دورته (25) نشير بأنه تم تكريمه في سبتمبر 1991. وفي هذا الباب يؤكد: تكريمي هذا، شيء لا يستغرب من مصر التي هي ملتقى كل المبدعين في العالم كله وليس الوطن العربي فحسب، فمصر تحتفي بالمبدعين وتنزلهم منزلتهم الحقيقية، وأنا دائما مكرما ومعززا في بلدي الثاني مصر(8) أليس في المغرب أو الأقطار العربية الأخرى إلا ((هو)) ! حتى يتم تكريمه في نفس الشهر ونفس المكان بمصر؟ هل لكي تعطى له دفعة الى الامام لتحقيق المزيد من التقدم أم هنالك مقايضات سرية لضرب العديد من التصورات المسرحية؛ المناقضة للتوجهات الرسمية . يكشف عن بعض منها (التكريم)؟ لإبقاء:ابتداع (المسرح الإحتفالي) التي أطلقها المغربي (عبدالكريم بورشيد) التي تدخل في إطار تأصيل المسرح العربي أوتحقيق هوية له، وراح(بورشيد) يصدر البيانات الواحد تلو الآخر ... ولا يتطرق المسرحيون في الغرب إلى ما يسمى (المسرح الإحتفالي) والعرب وحدهم الذين ظلوا يتمسكون بالتسمية....الاحتفال في الأصل مأخوذة من كلمة لاتينية هي (سيريمونيا) وتعني الصفة المقدسة أو هي العقل التي ترمي إلى تكريس عبادة دينية؛ كما القداس في الديانة المسيحية أو الشعائر الديانة أيام عاشوراء لدى الإسلام... والاحتفال بكل أنواعه يستدعي المشاركة....وأشرنا في مقالة أخرى إلى مسرح المقهورين وإلى مسرح التحريض وهنا نشير إلى كلا المسرحين المذكورين يعتمدان مبدأ من مبادئ الاحتفال ألا وهو المشاركة (9) فحقيقة مسألة التكريم؛ يعَد جزء أساسيا وحيويا ضمن ثقافة الاعتراف في الحياة قبل الممات؛ ولكن في حالة (الإحتفالي) مسألة مشكوك فيها؛ فتحول من (التكريم/ hommage) إلى (ضَرر/ Dommage) مادامت هنالك مبالغة في قضية تكريمه، دونما غيره. ونركز على هذا القول؛ إن كان فعلا المسرحيون يدافعون عن القيم الأخلاقية وأسس بناء الديمقراطية الفعالة؛ فلا مناص بأن يفكروا ما وراء باب – احتفالية التكريم- إذ لا نطعن ولا نحسد. بقدرما نحاول إضاءة مشهدنا الثقافي/ المسرحي؛ من أمور تنسف روحانيته وبالتالي:... أنا ضد إقامة حفلات تقليدية فقط أريد أن نعمل أشياء تخلد هؤلاء لأجيال قادمة.. إقامة المناسبات الظرفية مهم لتذكرنا بعطاء هؤلاء المبدعين، ولكن يبقى التكريم الحقيقي هو الحفاظ على تراث المبدعين بشكل دائم(10) في تقديري هذا هو التكريم الحقيقي للمبدعين والفنانين والمثقفين أينما كانوا.

 

نجيب طلال

.........................

الإحالات

1) للتوسع في الموضوع انظر ما أشرنا إليه في موضوع: اليوم الوطني للمسرح - ثقافة التكريم- في الحوار المتمدن- ع: 4453 – بتاريخ 14/05/2014

2) تكريم المتميزين.. ثقافة عمالية غائبة- لعايض الشعشاعي في جريدة الشرق ع207/ بتاريخ 08/08/2012

 

3) سورة الحجرات: الآية الكريمة – 13 --

4) المثقف والتغيير: لشفيع خضر سعيد عن منشورات صحيفة الطريق الإلكترونية بدون تاريخ

5) هناك ريع ثقافي وعلى الوزير الحالي الكشف عن أسماء المستفيدين من الدعم- حوار مع برشيد: اجراه الطاهر حمزاوي لجريدة المساء المغربية في- 29/06/ 2012

6) برشيد عبد الكريم بين التكريم والتجريم:مجلة الهيئة العربية للمسرح بتاريخ

09/06/2014

7) برشيد: هناك ريع ثقافي وعلى الوزير الحالي الكشف عن أسماء المستفيدين من الدعم:

جريدة المساء المغربية في- 29/06/ 2012

8) برشيد: لا أستغرب تكريمي من مصر: تغطية أحمد أمين عرفات في صحيفة الأهرام العربي بتاريخ 17/09/2018

9) متى يكون المسرح احتفاليا ؟ لسامي عبد الحميد ركن كواليس في صحيفة المدى عدد

2821 س10 بتاريخ 18/ حزيران/2013

10) تصريح وزير الثقافة اللبناني روني عريجي: منشور في موقع" مونت كارلو الدولية"

إعداد كابي لطيف بتاريخ /01/12/2014

 

عقيل العبودمما لا شك فيه ان الإنسان أثمن رأس مال، هكذا قال فلاسفة الإقتصاد وعظماء المفكرين، فالعقل البشري كما لا يخفى هو الذي انجز آليات التكنولوجيا والحاسوب، وهو الذي وضع اللبنات الأساسية لعمليات البحث والتنقيب والاستكشاف الجغرافي والجيولوجي، بحيث استطاع اختراق الممرات المائية والفضائية املا بالعثور على بحيرات وجزر وكواكب جديدة.

ولذلك تم اعتماد هندسة الطرق والجسور في دول الغرب بشكل متميز، باعتبارها من المهمات الأساسية لتسهيل الحركة والتنقل عبر مئات الاميال مع مراعاة الإجراءات الاحترازية لتجنب الحوادث الخاصة بحركة المرور.

ذلك عبر إنشاء وسائل نقل بديلة كالمترو والقطارات ووسائل أخرى برية ومائية وجوية، مع اعتماد إنشاء السكك الحديد اضافة الى الجسور السريعة آل freeway.

 ان قضية الإهتمام بالنقل والمواصلات ليس موضوعا خاصا بتوفير الخدمات السياحية فقط، بل انه من الموضوعات التي تدخل في باب إدارة الموارد والمرافق العامة للدولة من خلال توفير الحماية الكافية لحياة هذا الكائن المتحرك بعقله وحسه وجسده وصولا الى تفعيل مكننة الحياة عبر شبكات النقل المتنوع.

ومن ضمن هذه المكننة هو السيطرة على الأمن والاقتصاد والسياحة والصحة وجميع المنشآت الخاصة بالطاقة والتوزيع والأمن والشرطة والجيش.

هنا مقارنة ومن باب المفارقة، ان العراق بلد الموارد النفطية والمائية والزراعية والبشرية يتعرض اليوم الى انهيار تام في معظم مرافقه الحيوية والتي من ضمنها النقل والمواصلات، حيث نسمع كل يوم عن ارتفاع عدد الوفيات من ضحايا الحوادث الخاصة باصطدام المركبات اوانقلاب مجموعة من الشاحنات هنا على هذا الطريق أوذاك في هذه المحافظة اوتلك، ما يشير الى تردي الخدمات الخاصة في باب المواصلات والتخطيط ما يفرض التزامات مالية واخلاقية ودينية إضافية تقع على الوزارات المعنية. 

 

عقيل العبود

 

هادي جلو مرعيحذرت منظمة العفو الدولية من إمكانية إقرار قانون جرائم المعلوماتية الذي يهدد حرية التعبير في العراق، خاصة وإنه يمكن أن يتحول الى أداة بيد القادة السياسيين الذين يواجهون المزيد من النقد بسبب الفساد، وتعطل الخدمات، وهناك حاجة ماسة لتعديل مواد في القانون، وعدته مسؤولة في المنظمة كارثة على حرية التعبير.

الجمعة 12 أبرل تلا ممثل المرجعية الدينية في النجف خطبة تضمنت وصفا مهما لطبيعة إستخدام تقنيات الأنترنت، ويمكن أن تكون تصحيحا للمسار الخاطيء الذي تسلكه السلطة التشريعية.

النقاط الواردة أدناه تمثل مايمكن أن يكون مسودة قانون يستحق القراءة والتأمل، وهي:

- قد تتحول نعمة التكنولوجيا الحديثة الى نقمة إذا كانت بدون منظومة أخلاقية.

- يجب مراعاة الأمن الأخلاقي، والإجتماعي والثقافي، وحتى الأمن الوطني عند التعامل مع هذه المنظومة.

- فكّر وتدبر بعاقبة ما تريد نشره، فقد يكون ضاراً في حياة الإنسان، وقد يصل الى الملايين، وعند نشره فإنك لا تستطيع إعادته.

- من الضوابط المهمة قبل النشر، هي التأكد من المعلومة، فإن مواقع التواصل مليئة بالمحتويات مجهولة، أو وهمية المصدر.

- يجب مراعاة أن لا يؤدي النشر الى أذية بعض الناس، كالفضح والغيبة وغيرها.

- يجب ترك الغيبة عند النشر في مواقع التواصل الإجتماعي، ويستثنى من ذلك من ثبت فساده، فالنشر ضده لا يعتبر غيبةً بحسب الرسالة الفتوائية.

- إن الإفتراء والبهتان ليسا مشروعين في المناقشات الفكرية، فيجب النقاش عن طريق إلقاء الحجة بالحجة.

- إذا كان المحتوى المراد نشره حقيقياً، ولكنه يسبب ضرراً لفئة معينة من الناس، فيجب عندها التوقف عن نشره.

- إن البعض، وتحت ستار الحرية يوظف مواقع التواصل لإشباع رغباته الشريرة، ومنها اختراق مواقع الآخرين بغاية الإبتزاز المالي، أو الاخلاقي.

- لقد شاهدنا الكثير من الناس، وخصوصا الفتيات وهن يتعرضن للأذى من قبل المجتمع، أو الأهل بسبب سلبيات هذه المواقع.

- على الجميع الحذر من المبتزين، والتعامل بطريقة ذكية عند التواجد على مواقع التواصل الإجتماعي.

هنا أود التركيز على أهمية أن لايهتم البرلمان بمصالح السياسيين الوقتية والمرحلية، وأن يتطلع الى المستقبل من خلال دعم المواطن بتشريعات، وقوانين إنسانية توفر الخدمات، وفرص العمل، وحفظ الكرامة الإنسانية، فالدولة التي تركز على السياسي، وتهمل المواطن ليس لها من دوام.

 

هادي جلو مرعي