صادق السامرائيالوجود كائن عضوي كالمخلوق الذي يتألف من منظومة عضوية متوافقة تعمل معا للتعبير عن الكيان الكامل والفاعل للكائن الحي.

وأي إضطراب يصيب أحد الأعضاء يتسبب بأضرار متنوعة في الأعضاء الأخرى.

وإذا إفترضنا أن الكون كذلك، فأن ما يصيب أحد الأعضاء الفاعلة في كيانه يتسبب بإصابات في أعضائه الأخرى.

والمثال الواضح عن آليات التكامل العضوي هو المخلوق البشري، فما يصيب أي عضو فيه يؤثر على باقي الأعضاء وقد يؤدي إلى تعطيل الكيان وموته.

واليوم تواجه البشرية هجوما فايروسيا فتاكا على الجهاز التنفسي بأعضائه المعروفة، وهذا الهجوم يؤدي إلى تعطيل وظائفه وإصابة باقي الأجهزة بالإختناق والموت الحتمي، لأن خلايا الكيان تعتمد على الأوكسجين الذي يقوم الجهاز التنفسي بنقله من الهواء إلى الدم.

وخطورة هذا الهجوم تكمن في أنه غير منضبط ولا محدد، ولا يمكن السيطرة عليه والحد من تأثيراته بسهولة، لأنه مبثوث في الهواء والموجودات التي نتعامل معها ونلمسها في محيطنا، مما يعني أننا سنكون عرضة لمخاطر وخيمة وسينال منا هذا المارق الخارق القتّال.

فهل يستطيع أي مخلوق أن يكتم أنفاسه لبضعة دقائق؟

وهل يستطيع البشر أن يكبّل يديه؟

إن الواقع الأرضي فيه الكثير من مضادات الحياة ومنغصاتها ومعوّقاتها، لكن المخلوقات تمكنت أن تتحدى وتبقى بأعداد ذات نطاق محدود، إلا البشر الذي فقد القدرة على ضبط التناسل، لأنه لا يخضع لقوانين المخلوقات الأخرى ذات الطبائع الموسمية، فانفلتت أعداده، وناءت الأرض من ويلاته، وكان لا بد لها أن تستنهض طاقاتها الخفية للحفاظ على وجودها الكوني، خصوصا بعد التغيرات البيئية الجسيمة التي أصابتها بسبب البشر.

وإن صحت هذه القراءة فالدنيا ربما مقبلة على وباء سيقضي على نسبة كبيرة من بشرها، ويعيدها عدة قرون إلى الوراء.

فما أبدعه البشر للحفاظ على حياته قد لا يساوي شيئا بالقياس إلى ما سيصيبه من آفات الأرض التي تطلقها حين تشاء.

ويبدو أن إرادة القرون لها دور في هذا السلوك، فمن عادتها أنها تقضي على نسبة كبيرة من خلقها في بداية الربع الأول منها بالحروب والأوبئة، وهذا القرن لم تحصل فيه حروب تقضي على الملايين، ولا أوبئة ذات إبادة عالية، مما يعني أن الوباء الذي سيحيق بالدنيا سيتولى الحالتين، وسيفتك بآلاف الملايين.

فهل أن البشر أضعف مما يتصور؟!!

 

د. صادق السامرائي

20\1\2020

 

عقيل العبودلعل من الضروري ادراك مفاهيم ومعاني بعض الكلمات المتداولة، من خلال الاشتغال على فهم مدلولاتها الدقيقة بطريقة حل ألغازها، بغية الوصول الى رسم وتوضيح الصورة الدقيقة المرتبطة مع لغة الإدراك هذه.

والعمل على حل الغاز المفاهيم مفيد في استقراء الحقيقة الحسية، والمادية المراد ايصالها الى ذهن المتلقي من خلال تداولها المتنوع بلحاظ المعاني المختلفة لها، وفي ذلك شرح كما أشار السيد العلامة كمال الحيدري في باب الفرق بين المعنى والمفهوم[1].

فتداول كلمة معاناة مثلا يرتبط مع مفاهيم كثيرة، كالمعاناة النفسية، والصحية، اضافة الى معاناة الجوع والفقر، وفقدان الأمن، وغيرها.

حيث ينصرف الذهن بحسب درجات الإدراك المرتبط مع التجربة الحسية الى رسم مشاهد هذه المعاناة، وفي ذلك فائدة في التعبير عن حالات الألم الذي يستلزم الاستجابة لمشاعر الاخرين وهم يعلنون استغاثاتهم بناء على ما يسمى بالانطباع.

فعندما نقول العراق بلد المعاناة، المتلقي العراقي يتصور حجم هذه المعاناة بحسه وعقله قبل غيره بحكم علاقة المعنى مع التجربة الخاصة بهذا النوع من التداول.

وهذا يفيد في تفسير ان هنالك حقيقة مركبة للمعنى وهذه الحقيقة ترتبط ببعدين، اواتجاهين الأول حسي، مرتبط مع الشعور، والثاني مادي مرتبط مع ما ينتجه هذا الشعور من خلال علاقته الحسية مع التجربة.

 

عقيل العبود

 

محمد فتحي عبدالعالياله من فيروس غريب!!..يطالعنا كل يوم بكل ما هو جديد  ففيروس كورونا والذي يهاجم الرئتين بضراوة كما يستهدف الكليتين أيضا مسببا عدم قدرتها على العمل بشكل صحيح فقد أشارت أحدث الدراسات مؤخرا لإمكانية إلحاقه الضرر بعضلة القلب فما هو السبب وراء كل هذه الأضرار؟

يرى الباحثون أن الجهاز المناعي للإنسان قد يكون هو السبب وراء ذلك  ففي مسعاه للتغلب على الفيروس، ينتج كميات مفرطة من مادة السيتوكين وهي مادة كيميائية تتصدي للفيروس  فيما يسمى  بـ "عاصفة السيتوكين" وفي هذه الحالة يصبح ضرر الجهاز المناعي  أكثر من نفعه. حيث تضر السيتوكين الزائدة بالرئتين والقلب، على حد سواء.

وتزداد هذه الحالة خطورة  لدى كبار السن والمصابين  بأمراض مزمنة مما يجعل مضاعفات الفيروس أكثر وطأة عليهم.

ولهذا فقد دخلت العديد من العقاقير المستخدمة في تثبيط المناعة في سباق الحرب ضد فيروس كورونا المستجد إلا أنها ما زالت قيد التجارب السريرية في مستشفيات العالم.

وقد اكتشفت الصين عقارا شهيرا لالتهاب المفاصل المزمن يمكنه التصدي لهذا الفيروس المرعب وهو عقار (توسيليزوماب Tocilizumab) والذي تنتجه شركة روش السويسرية تحت اسم (أكتيمرا Actemra) وقد أشار الأطباء الصينيون إلى دور هذا العقار الذي يعطي عن طريق الحقن الوريدي للمرضى الذين يعانون التهابات رئوية نتيجة الإصابة بكورونا في مكافحة رد الفعل المفرط للجهاز المناعي المتمثل في السيتوكين المفرط في الدم لدى المصابين  والذي يتسبب في فشل أعضاء جسم الإنسان انتهاءا بالوفاة وتجري مستشفى فيرست بيبول التابع لجامعة العلوم والتكنولوجيا في الصين تجربة سريرية للكشف عن سلامة وفاعلية هذا العقار.

ووفي الوقت نفسه تأمل التجارب السريرية الايطالية بمستشفى (باسكال) في أن يسهم هذا العقار في مكافحة الحالات المستعصية من  كورونا بشكل كبير.

وقد دخل توسيليزوماب  مؤخرا المرحلة الثالثة من التجارب الاكلينيكية بموافقة FDA

فما هو توسيليزوماب؟

توسيليزوماب هو من الاجسام المضادة وحيدة النسيلة (المونوكلونال monoclonal antibody) المنتجة في المختبر ويمتاز المحلول المضاد الوحيد النسيلة بكونه يعمل ضد مستضد معين (الانتيجين antigen) ويمكن إنتاجه بكميات كبيرة على عكس الأجسام المضادة الطبيعية في الدم والتي تشكل خليط من عدة أجسام مضادة تتفاعل مع كثير من المستضدات.

ومن الدراسات الصينية التي ينتظر نتائجها بشغف في الفترة المقبلة  هو اختبار فاعلية وسلامة   استخدام توسيليزوماب مع مضاد الفيروسات الياباني ( Favipiravir  فافيبيرافير) والذي سبق وأعلنت الصين في وقت سابق عن نتائج مبشرة له  في علاج مرض فيروس كورونا 2019.

 

د. محمد فتحي عبد العال

صيدلي وماجستير في الكيمياء الحيوية ودبلوم الدراسات العليا في الميكروبيولوجيا التطبيقية ورئيس قسم الجودة بالهيئة العامة للتأمين الصحي فرع الشرقية بمصر سابقا

 

عبد اللطيف الصافييجمع عدد من القادة و المحللين السياسيين عبر العالم على ان تغييرات عميقة ستطال النظام العالمي بعد تجاوز أزمة كورونا. بل ذهب بعضهم إلى القول بأن عالما جديدا سيتشكل وان معالمه الرئيسية بدأت تتحدد منذ الآن مستدلين على ذلك بالتصريحات المختلفة التي صدرت عن عدد من الزعماء، خاصة في أوروبا، الذين انتقدوا بشدة حالة الانكفاء على الذات التي دخلتها كل دولة على حدة و الأنانية المفرطة التي وسمت تعامل بعض الدول التي تقود قاطرة العالم مع هذا الوباء العالمي.

كما أن حالة الشرود التي دخل فيها مجلس الأمن باعتباره الآلية الوحيدة لضمان الأمن الجماعي والتنسيق بين الأمم لردع كل المخاطر التي تهددها زاد من الشكوك حول قدرة المنتظم الدولي على تفعيل أحد أهم البنود التي يتأسس عليها. وإعلان صريح على محدودية دوره في هذه العاصفة التي أدخلت الجميع في الحيرة والذهول . و في حين ظهرت الولايات المتحدة باعتبارها الدولة العظمى،بمظهر غير العابئة بما يجري خارج حدودها الوطنية أو العاجزة عن تقديم ما يلزم من مساعدات لحلفائها ولباقي الدول التي تدور في فلكها. وكان أول إجراء اتخذته بعد أن تبين لها سريان الوباء في مفاصلها الداخلية، هو إغلاق منافذها البرية والجوية والبحرية في وجه أوروبا على الخصوص التي لم يستشر قادتها في الأمر. كما أن رئيسها بدا غير منسجم في تدخلاته وتصريحاته فمرة يدين الصين ويحملها مسؤولية انتشار الوباء ومرة أخرى يخطب ودها ويثني على المجهودات التي قامت بها لوقف زحف الجائحة على أراضيها وفي العالم.

إن خطر انفراط عقد التضامن الذي على أساسه تشكلت عدد من التجمعات الإقليمية بعد الحرب العالمية الثانية يتجلى أساسا في سيادة الروح القومية التي شكلت ملاذا لأصوات ما فتئت تنادي بفك الارتباط على شاكلة "البريكسيت" وعودة النقاش حول الدولة القومية و الانتصار لمقولات السيادة الوطنية بما يهدد الكيان الأوروبي الموحد ويجعله عرضة لمزيد من التفكك ما لم يتم تدارك الأمر بسرعة وتشكيل خلية أزمة موحدة تدبرها المفوضية الاوروبية بشكل تضامني وناجع.

هكذا يبدو أن لجوء دول من أوروبا الغربية تنتمي لحلف الناتو لطلب المساعدة من الصين وروسيا للحد من خطر كورونا، يعزز الاعتقاد السائد حاليا في أوساط عدد من المهتمين بالشأن الدولي والعلاقات الدولية بتغير دفة القيادة الدولية من الغرب إلى الشرق و بروز تحالفات جديدة تقوم على التوازن و تسييد البعد الإنساني في العلاقات الدولية. وهذا ربما يفسر انزعاج بعض القادة الأوروبيين كالرئيس الفرنسي الذي بدأ يتحدث عن تقديم مساعدات لايطاليا في حربها الضروس ضد الوباء المتفشي بشكل متسارع. بعد أن كان قد حذرها في وقت سابق من قبول أي مساعدة من روسيا أو الصين.

و من جهة أخرى فإن هشاشة الأنظمة الصحية في كل البلدان التي استشرى فيها الوباء لحد الآن تدق

ناقوسا جديا فيما يخص الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية لهذه البلدان التي سارت في ركب الرأسمالية المتوحشة حيث وضعت نصب اعينها مراكمة الأرباح على حساب القيم المرتبطة بالإنسان وبإشباع حاجاته الحقيقية بلا إفراط،وانخرطت في منظومة العولمة بكل ما تمثله من هيمنة اقتصادية وسياسية واختراق ثقافي وقيمي. وهمشت القطاعات الحساسة كالصحة والتعليم والقت بها في أيدي القطاع الخاص بلا رحمة.

من دون شك فإن التحديات التي تطرحها مرحلة ما بعد كورونا ستشمل كل مناحي إدارة الحياة العامة في أبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وستكون محكا حقيقيا للأنظمة السياسية في كل بلد، فإما أن تتخطاها بذكاء عبر سن إجراءات تطفئ مشاعر القلق والحرمان لدى مواطنيها، أو قد تقودها إلى الخراب واشتعال فتيل قلاقل اجتماعية لا سبيل لوقفها إلا بعد أن تأتي على الأخضر واليابس.

و من بين ما تقتضيه هذه التحديات:

1- إعادة النظر في الاختيارات الرأسمالية التي هيمنت على التوجهات السياسية والاقتصادية في عدد من البلدان والخروج من حلم " الانتصار التاريخي والنهائي" على الاشتراكية إثر سقوط جدار برلين وتفكك الاتحاد السوفيتي.

2 - رد الاعتبار للقطاع العام باعتباره القاطرة التي من شأنها قيادة الاقتصاد الوطني وتوجيهه بما يؤمن له الحماية من السقوط في فخ البيروقراطية.

3- أنسنة العلاقات الاجتماعية بين الجماعات والافراد و ترسيخ البعد الإنساني في العلاقات الدولية.

4- تقوية أنظمة الرعاية الاجتماعية وأعطاء الأولوية لقطاعات الصحة والتعليم وتشجيع البحث العلمي.

5- تقليص الإنفاق على برامج التسلح وتصدير الأسلحة، ووقف كل التجارب النووية والجرثومية وإغلاق المفاعلات النووية.

6- تفكيك كل الاحلاف القائمة على التفوق العسكري وخلق آليات جديدة لتنسيق الجهود الدولية لحل النزاعات بين الدول وتأمين الاستقرار العالمي وحماية كوكب الأرض من أي اعتداء خارجي.

لقد فتحت أزمة كورونا الأعين على حقائق جديدة من بينها أن البشرية بأجمعها توجد في سفينة واحدة وأن على الجميع أن يمتثل لقواعد التضامن والمشاركة من أجل البقاء.

 

بقلم : عبد اللطيف الصافي- المغرب

 

 

محمد كريم ابراهيمفيروس كورونا التي عدت وباءً من قبل منظمة الصحة العالمية لها قدرة تمويت المصاب بنسبة 1.4% إلى 2.3% . لكنها على عكس ما تظنه العامة، فأن الفيروس نفسها لا تقتل المريض، بل يموت المصاب من مسببات أخرى له علاقة بالجسم والكائنات أخرى بدلاً من الفيروس.

في أغلبية الحالات، ينجو المريض من المرض في حوالي أسبوعين، ويسيطر جهاز المناعي على العدوى، ويقتل الفيروس والخلايا المصابة بها. لكن في حالات الخاصة مثل مرضى مصابين بأمراض المزمنة، يزداد نسبة الوفيات لعدم قدرة أجهزة الجسم على العمل بكامل طاقتها لمحاربة المرض.

بالأساس، يعود سبب الوفيات مرضى مصابين بكورونا إلى ثلاث علل رئيسية:

أولاً – أشخاصٌ ذات أجهزة الجسم الضعيفة: هناك عدة أشخاص يعيشون مع أمراض مزمنة الذي يعطل جهاز الجسم من القيام بوظيفتها على أكمل وجه. من هؤلاء المرضى هم المبتلين بأمراض الرئوية مثل الربو والحساسية، وليس هناك حاجة إلى شرح كيف يؤثر بهم الفيروس (الأمر جلي). هناك أشخاص آخرين لديهم أمراضٌ قلبية. والقلب يكون مرتبطاً مباشرتاً بالرئتين، فإن قل نسبة الأوكسجين نتيجة أصابة الرئة بفيروس كورونا، سوف يحاول القلب تعويض من هذا النقص من خلال تسريع ضرباته لكي يلبي حاجة باقي أجزاء الجسم من الأوكسجين، وهذه تسارعات أو تغييرات في ضربات القلب يكون ضعيفاً ومعللاً عند وجود أمراض به (كأنسداد أوعية التاجية أو عجز القلب)، مما يجعل تعويض غير ممكنا، وبالأضافة إليه يعمل قلب المريض فوق طاقته المسموحة وهذا ما يشكل خطراً على المصابين بأمراض قلبية. عادة لا يسمح لهؤلاء المرضى ممارسة أعمال شاقة لعدم قدرة قلوبهم على تحمل نقص الأوكسجين فيه وفي باقي أجزاء الجسم. أما اشخاص ذات أجهزة المناعية الضعيفة كمرضى نقص المناعة المكتسب ومرضى السرطان الذي يتواجدون بأعداد هائلة في دول أوربية، فلا يتحمل مناعتهم محاربة الفيروسات والبكتريا الموجودة في رئتهم مما يشير على موت محتم لهم.

مرضى السكري والكلى هم في قائمة التالية. بمجرد أنتقال فيروس من الرئتين إلى أوعية دموية، فأنه يبدأ بالأنتقال حول جميع أجزاء الجسم ويبدأ بالتحرش على باقي أجهزة الجسد، وهذه العلة خطيرة حتى للأشخاص سليمين من أمراض المزمنة. مرضى الكلى يعتمدون في الغالب على أجهزة غسل كلى بدلا من خلايا كليتهم الميتة. فهم عادةً لديهم زيادة في ضغط الدم لعدم قدرة جسمهم على تخلص من سوائل الزائدة، ففي هذه الحالة، يمكن للفيروسات أن يعمل مثل الملح تماماً جاذباً المزيد من سوائل للبقاء داخل الأوعية بدلاً من الخروج منها، وهذا من ممكن له أن يسبب ضغطاً عالياً جداً في الأوعية قد يصل إلى حد أنفجاره في رقعٍ رقيقة. أضافةً إلى ذلك، يسبب مرض الكلية نقص في الدم، وهذا يجعل حالة نقص الأوكسجين أمراً خطيراً قد يؤدي إلى غيبوبة والموت مباشرتاً.

أما بالنسبة لمرضى سكري، فهم معرضين لمشاكل أكبر. واحد من أعراض الجانبية لمرض السكري هو ضعف في مناعة الجسم، ويقدر الفيروس أن يستغل هذه الفرصة لنمو أضعافاً مضاعفة في الرئتين، وكذلك فرصة أكبر في الأختراق والدخول إلى داخل الجسم. الأصابة بإي مرض معدي في مرضى السكري يحفز الحماض الكيتوني السكري وقد تؤدي إلى موت أن لم يتعالج بسرعة. وأغلبية تلك أمراض المزمنة تتواجد في كبار العمر مما أعطي لفيروس كورونا أسم " قاتل العجائز ".

ثانياً – منعطفات غير متوقعة : حكمة " لا تشتري شيئاً حتى تفحصه وتجربه " يمكن أن ينطبق على الأناس أيضاً. نحن لا نعلم كيف يستجيب أشخاص المتنوعين للعدوى حتى يصابوا به. لا يوجد ردة فعل فريدة لجميع أجسام المختلفة التي تختلف في الوراثة والحجم والأداء. هل سينجو المريض من المرض؟ هل سيتعافى بشكل تام منه ويرجع إلى سابقه؟ كيف يستجيب الجسم للأدوية المعطاة؟ كم يستغرق مدة الأصابة؟ وإلى أي مدى يقدر المريض على أداء وظائفه اليومية تحت وطأة المرض؟ كل هذه الأسئلة تختلف أجابتها بين مريض ومريض. بالتحديد، نريد أن نعرف كيف يستجيب الجسم للألتهاب الرئوي المسبب من قبل فيروس كورونا؟ هذا ما يقلق الأطباء حول العالم.

مرض ألتهاب الرئوي هو عبارة عن ألتهاب أكياس هوائية موجودة في الرئة الذي يكون وظيفته تبادل الغازات وهو يسمى بالحويصلات الهوائية. غالباً يكون المسبب البكتريا والفيروسات (مثل فيروس كورونا). خطورة هذا المرض يبقى في قدرته على إعاقة عملية تبادل الغازات في الرئة، وذلك لأن ألتهابات يجلب معه سوائل وخلايا مناعية التي تقتل خلايا رئة المصابة بالبكتريا والفايروس، وبالتالي يؤدي هذه سوائل إلى عدم قدرة الشخص على التنفس بصورة كافية وموت خلايا رئوية. معظم أفراد أصحاء يتشافون من ألتهاب الرئوي بغضون 3 إلى 6 أيام، ولكن نسبة الشفاء يعتمد بالكامل على أسلوب حياة الشخص وقدرة مناعته على محاربة العدوى، ثم على نوع المعدي ومدى إستطاعتهِ على إتلاف الرئة. فمثلاً، أشخاص المدخنين يكونون أكثر عرضة للموت من غير المدخنين، والأفراد الملقحين ضد فايروس انفلونزا والبكتريات التي تسبب ألتهاب الرئوي يكونون أفضل حالاً من غير ملقحين. وماذا عن قدرة المعدي على أختراق الأنسجة الرئوية للدخول إلى أوعية الدموية، هذه الخاصية يعتمد على الفيروس أو البكتريا الذي يصيب الإنسان، وقدرة مناعة الشخص على مقاومته، وإن كان ملقحاً ضده أم لا. وهناك حالة أخرى مقلقة عندما يأتي الأمر للأختلاف في وراثات الناس، إلا وهو تخثر الدم غير الطبيعي الذي يأتي بصورة مفاجئة بسبب فيروس كورونا كما أشارت الدراسات. كل تلك العوامل يجعل من فيروس كورونا عدواً أنتقائياً وأنتهازياً، يمزق الضعيف ويضعف القوي.

ثالثاً – عدوى الثانوية: يجهل عامة الناس أن أغلبية المصابين بفيروس كورونا لا يموتون من الفيروس نفسها بل من بكتريا أستغلالية الموجودة في الرئتين. نعم، البكتريا هو المعدي أكثر فتاكاً من الفايروسات. يوجد في سطح الرئتين وفي الأنف والحنجرة عديد أنواع من البكتريا والفايروسات خاملة التي لا تصيب الأشخاص ذات مناعة القوية ولا تسبب أي مشاكل هناك، ولكن عند ضعف المناعة أو عندما يكون المناعة منهكة من محاربة فيروس آخر، يستغل هؤلاء الكائنات فرصة التي فتحت أمامهم، ويتحولون من بكتريا غير ضارة إلى مقاتلين فتاكين يلتهمون خلايا ويساهمون في أحداث مضاعفاتها. في كثير من الحالات، يتغلب مناعة المصاب على فيروس كورونا، ولكن بعد أنهاكه لن يكون قادراً على مواجهة بكتريات التي كانت خامدة داخل الرئة وتحولت إلى عدوى قاتلة. فينجح البكتريا في سيطرتها على الرئتين بعد أن مهد الفيروس طريقاً لها، وفي أغلب أحيان، ينجح أيضاً في دخول إلى أوعية الدموية وتكوين مستعمرات في أجزاء أخرى من الجسم، وإن حدث هذا، فهو يعني الموت للمريض.

يعتمد الأطباء على مضادات الحيوية للقضاء على تلك البكتريات التي تحاول أنتهاز الفرص، وقد ينجح هذا العلاج في تشفية المريض. ولكن هناك مشكلة أخرى تظهر رأسها الآن أكثر من اي وقت مضى، إلا وهي ظهور بكتريات مقاومة للمضادات الحيوية. مستدللاً على تجربتي كممرض جامعي في مستشفيات العراقية، أستطيع أن اقول أن هذه المعضلة سوف تكون أقوى تحدياً من الفيروس كورونا نفسه. بسبب أعتمادنا الزائد على مضادات الحيوية في معالجة كافة الالتهابات، تطورت البكتريات المعدية مقاومةً لهذه المضادات، حيث لا ينفع معها الأدوية الذي كانت تستخدم في القبل، ونحن الآن بدأنا بالتباطؤ في أكتشاف أدوية مضادات حيوية أخرى، ونتوقع بالمستقبل فشلنا في السيطرة على أبسط التهابات الناتجة من قبل بكتريات المقاومة للأدوية، مما يعني عودتنا إلى زمن ما قبل أكتشاف المضادات.

لو أرغمنا منظمات الصحية على تنبؤ وباء القادم، فأنا أتوقع بالتأكيد سوف يضعون أموالهم على بكتريات المقاومة للمضادات الحيوية. والفيروس كورونا سوف يكون كحبة غبار مقارنةً بما يقدر عليه تلك الكائنات التي تدربت لسنين كيفية أنتزاع الروح من البشر.

ربما قد تكون سالماً ومعافى من جميع هذه الأمراض المزمنة ومن كافة العوامل الذي قد يسبب مضاعفات خطيرة عند أصابتك بفيروس كورونا, لكن هناك ملايين من مرضى القلب والسكري والسرطان يعتمد بقاؤهم في الحياة على عزلك. بقاؤك في المنزل تعني حماية المستضعفين من المجتمع.

 

محمد كريم إبراهيم

 

جواد عبد الكاظم محسناستوقفني مؤخراً ولمرات عديدة وبشيءٍ من العجب وظلال من الحزن سماع بعض الأدعية التي ترتفع عندنا للخلاص من جائحة الكورنا التي انتشرت في كل بلدان العالم تقريبا وبثت الرعب بين شعوبها؛ إذ يقتصر أصحاب هذه الأدعية على السؤال والتوسل بالحفظ والسلامة من الله تعالى للمسلمين فقط !! وكم تمنيت لو كان فكرنا أرقى ونظرتنا أوسع مادام الخطر يهددنا جميعا فنشمل بني البشر كافة معنا بأدعيتنا وتوسلنا بالرحمة من الله تعالى، وهو رب العالمين كما ورد في محكم كتابه المجيد ولم يختص بقوم دون قوم، وكم تساءلت مع نفسي لماذا نريد اقتصار رحمة الله علينا فقط دون غيرنا من الشعوب؟!!

في اعتقادي أن الأمر قد لا يحمل صفة الأنانية أو العداء بقدر ما يحمل من صفة الجهل وربما الانغلاق الفكري!! وكلاهما مردودان علينا وغير مقبولين على الإطلاق، فينابيع الثقافة والمعرفة تفيض على مدار الساعة ومتوفرة للجميع بلا حدود عبر كل الوسائل المختلفة في عالم الاتصالات، وعلينا أن ننهل منها حد الارتواء والفائدة  بلا قيود، ونختار من الأفكار والسلوك والأخلاق الأفضل والأرفع منزلة، ألم يقل الله تعالى (الذين يستمعون القول، فيتبعون أحسنه)؟! فهل استمعنا واتبعنا أحسنه؟!

كما أود التذكير هنا بأن دول العالم المتقدمة حضاريا تخوض اليوم حربا شعواء ضد هذا الفايروس اللعين في مختبراتها ومؤسساتها العلمية لاكتشاف الأدوية الناجعة والمفيدة لعلاجه واللقاحات المانعة لحدوثه وانتشاره، وفي حالة اكتشافهما فهي لن تبخل بها على بقية بني البشر في الدول الأخرى، كما أود التذكير هنا وبالتقدير قيام التعاون بين أغلب دول العالم بغض النظر عن أجناسها وأديانها وعقائدها السياسة لمواجهة هذه المحنة، ألم نسمع بوصول مساعدات الصين الصحية وهي الدولة المنكوبة بهذا الفايروس اللعين إلى العراق وإيران وإيطاليا؟! ألم نسمع بالمجموعات الطبية التي وصلت للمساعدة أيضاً إلى إيطاليا من كوبا وألبانيا؟! ألم نسمع بإرسال طائرة من المساعدات الطبية الروسية إلى الولايات المتحدة الأمريكية ؟! وغير ذلك الكثير!!

أقول ليس من اللياقة والعدل أن تقتصر أدعيتنا ونحن نرفعها إلى الله تعالى على المنائر والمنابر على سلامة وحفظ المسلمين فقط دون سواهم !! فالله تعالى ليس لنا فقط، بل هو رب العلمين ووسعت رحمته كل شيء، وعلينا أن نعرف جيداً حقيقة مهمة في السراء والضراء، وهي أن (الإنسان أخو الإنسان في كل زمان ومكان)، ونعيش في ظلالها، ونمد بصرنا إلى أفقها الرحب.

 

جواد عبد الكاظم محسن

 

ميلاد عمر المزوغيالتدخلات الخارجية في الشأن الليبي لم تتوقف منذ العام 2011، الغرض نهب خيرات البلد،  وتدمير القوات المسلحة والاجهزة الامنية، النتيجة احداث شرخ في النسيج الاجتماعي من خلال عمليات القتل والتدمير والتهجير الممنهجة، أصبح البلد وكرا للإرهابيين من مختلف انحاء العالم، حكومة وصايا تتبادل معهم المنفعة، تغطي على جرائمهم بحق الشعب.

السيد اردوغان يريد ان يعيد امجاد اسلافه، ليبيا كانت احدى المغتصبات العثمانية، تحدث عن وجود ما يقارب المليون ليبي من اصول تركية تمهيدا لمد يد العون للحكومة العميلة التي تترنح على وقع الضربات المؤلمة من قبل الجيش الوطني، فأصبحت محاصرة في العاصمة، وقع معها اتفاقيتي ذل وعار، احداهما بشان استغلال النفط والغاز بعرض البحر بالرغم انه لا توجد حدود بحرية بين البلدين، والأخرى والاهم هي تزويد الحكومة بما تحتاجه من مختلف انواع الأسلحة اضافة الى ضباط اتراك لقيادة العمليات القتالية، والقيام بعملية نقل(ترانسفير) للإرهابيين المتواجدين في سوريا بعد ان ضاقت بهم السبل وأصبحوا محاصرين في ادلب وما حولها، وليس امامهم من خيار سوى الموت او الفرار بجلودهم، بالتأكيد عليهم تنفيذ اوامر سيدهم اردوغان خاصة اذا كانت المقبوضات الشهرية ارقام لا تصدق وبالعملة الصعبة تدفع من خزينة الشعب الليبي الذي لم يعد قادرا على شراء المواد الضرورية للعيش.

اعداد المرتزقة فاقت 7 آلاف يقاتلون الى جانب ميليشيات الوفاق في كافة المحاور بالعاصمة،  كميات هائلة من الطيران المسيّر والدبابات المتنوعة التي تنتجها تركيا، لتدور عجلة الانتاج بمصانعها علّها تنعش الاقتصاد التركي المنهار بسبب تصرفات اردوغان الارتجالية.

الاسناد التركي اللا متناهي لحكومة الوفاق، اعطاها جرعات شجاعة، ميليشياتها والمرتزقة يقومون باستخدام كافة انواع الاسلحة، لاستهداف المدن التي شقت عصى الطاعة عنها، لتتساقط القذائف الصاروخية على الاحياء السكنية، وتحصد حكومة العمالة رقاب الامنين، وينضم البعض الى شريحة المعوقين، وآخرون تكتب لهم السلامة في الابدان، فيجبرون على الرحيل الى المجهول.

المساعدات التركية المخالفة لقرارات حظر توريد الاسلحة الى ليبيا لم تؤت اكلها كما يجب،  الدبابات وقعت فريسة في ايدي القوات المسلحة، احترق بعضها بمن فيها من ضباط اتراك ومرتزقة، المرتزقة يتساقطون يوميا بين قتيل وجريح وأسير، ربما افلح الطيران المسيّر في اعاقة تقدم الجيش الوطني وإحداث بعض الخسائر في الارواح، لكن الدفاعات الجوية للجيش الوطني ابت إلا ان تعانق بحرارة العديد من تلك الطائرات، فهوت اشلاءها لتكون حسرة للمعتدين، وغصة للعملاء وفخرا للشرفاء، تسجل في صفحات التاريخ بمداد من دم.

الاتحاد الاوروبي ومن خلفه الامم المتحدة تبنوا تنفيذ القرارات بخصوص حظر الاسلحة الى ليبيا من خلال عدة عمليات لإيهام الرأي العام المحلي الليبي بان الامم المتحدة ومنظماتها تريد الخير لليبيين، اخر هذه العمليات اطلقوا عليها اسم (ايرني) لكن الرئيس التركي وفي دلالة واضحة على فشل تدخله في ليبيا عمد الى استخدام بوارجه التي كانت ترافق سفنه المحملة بالأسلحة الى حكومة الوفاق بإطلاق صواريخها على اهداف عسكرية ومدنية، ما يعد تواطؤا من قبل الاتحاد الاوروبي، تستهجنه كل الاعراف والمواثيق الدولية، ويفقدها مصداقيتها في حل الازمات وحياديتها التي اصمغت بها آذاننا، ويظهرها على الملأ  بأنها شريك اساسي في تدمير الدول وإذلال الشعوب والعودة بها الى زمن العبودية البغيض.

 

ميلاد عمر المزوغي 

  

  كانت حياتي وكل قواي موهوبة لاروع شيء في العالم الا وهو (النضال في سبيل الإنسانية)

 نيكولاي استروفسكي ..


أقرأُ مانشيتات طويلة عريضة تخُّطها أفواهٌ جائعة لأقلامٍ يغلبُ عليها النزعة الإنطوائية الضيقة الأفق وقصور في الرؤية ..

ها هو العالم قد تحرر من قيود النظرة الأحادية، وقيود الدمعة الأحادية، وقيود الوجبة الأحادية، في الوقت الذي مايزال البعض منا ينتهجُ نهجاً غريب الأطوار، ويسلكُ طريقاً شائكاً ملبداً بغيومِ النزعةِ الضيقةِ الأفق ..

في الأزمات والنكبات والكوارث الطبيعية يختبرنا الله تبارك وتعالى عن مدى صبرنا ومحبتنا لبعضنا البعض الآخر ..

فايروس الكورونا الذي عصفت به رياح الأيام على حين غِرّة، ليس له عينان ولا شفتان ولا لسان، ومن حسنِ حظ الإنسانية إنهُ لا ينتمي لطائفةٍ معينة، ولا يتبعُ ديناً أو معتقداً معيناً، ولا يتحدث لغةً معينة، هو فايروس أعمى مثل الحب، وآهٍ من الحب حين يكون أعمى، وهو فايروس مدمر لكل البشرية، لا يميز بين ملحدٍ  ومؤمن، ولا يعترف بمسلمٍ ومسيحي وبوذيٍ ويهودي، ولا يتعاطف مع الفتاة الشقراء ويصيب الفتاة السمراء، ولا يطرق أبواب الفقير ويترك الغني، ولا يعلن تمردهُ وعصيانهُ عند عتبةِ باب الوزير المشاكس ويترك العساكر من جنود الحاشية، ولا يتعاطف مع دونالد ترامب ويتخاصم مع فلاديمير بوتين، ولا يتواطىء مع كوريا الشمالية ويعصف ايطاليا وإيران والصين، ولا يستهزأ بالإسلامي الراديكالي المتشدد الفكر وينشد ويغني للعلماني والليبرالي والديموكراتي المنفتح بآرائه وأفكاره ..

هو فايروس يهاجم الكل، ويتصّيد الكل، ويغتال الكل حين يجد الأبواب مفتوحةً أمامهُ ..

هو كائنٌ أشبه بصاروخٍ عابرٍ للقارات لا تمسك به أذرع المصدات ..

هو كائنٌ متمرد يطارد الكل ليمسك بهم ويقتلهم ويلوكهم بأسنانهِ الفايروسية ..

وهنا أتساءل: ما الذي يجعل هؤلاء المصابين بفايروس النزعة الضيقة الأفق، وهم قليلون، مقارنة بملايين البشر الموزعين على خارطة الكرة الأرضية، أن يرفعوا أيديهم في دعواتهم ليل نهار لشفاءِ فئةٍ معينة من البشر؟ ..

متى نتحرر من أمراضنا وعُقدنا النفسية؟

بدلا من التوجه لله تبارك وتعلى بالدعاء للإنسانية وللمجتمع الإنساني في أرجاء المعمورة لينعم الله بلطفهِ وكرمهِ على الجميع بالشفاء والتشافي من هذا الوباء الخطير، لِما  نلتصق بأمراضنا وعقدنا النفسية وندعو الله أن يشافي فقط فئة محددة من البشر، لما هذا البخل وضيق الأفق؟

حين يمرض المسلم في مجتمعاتنا الشرقية، أجدهُ يشدُ الرحال إلى مستشفيات (الكافرين) ليجد له علاجاً بين أيديهم، وهناك لا يسألهم إن كانوا مسلمين أو بوذين أو مسيحين أو يهود، ما ينشدُ إليه هو العلاج والتشافي، وحين يتشافى من علتهِ ومرضهِ، يتوجه إلى الله أن يشافي فئةً محددةً من البشر، تنتمي لدينٍ معين فقط، ما هذه العقلية المتخلفة المريضة؟

متى نتسامى ونتشافى من أمراضنا وعقدنا النفسية؟

متى يكون ديننا هو الإنسانية ومحبة الله من خلال عشقنا لمخلوق الله الإنسان بغض النظر عن دينهِ، وطائفتهِ، ومعتقدهِ، ولونهِ؟

الطبيب البوذي الذي تشدُ الرحال إليه، لا يسألك في عيادتهِ الطبية عن دينك إن كنت مسلماً، يهودياً، نصرانياً، او ملحداً، يسألك عن أعراض المرض لكي يجد لك علاجاً ناجعاً يساعدك في تخطي الأزمة ..

ماذا لو توجهنا بالدعاء إلى الله خالق السموات والأرض أن يشافي كل المرضى في أرجاء المعمورة وأن يخلصنا من هذا الوباء المتفشي في كلِ أرجاء المعمورة بدلاً من خصصة دعاءنا ودعواتنا وأدعيتنا المأثورة لنجعل منها أدعيةً رمزيةً ومحددةً فقط لشريحةٍ معينةٍ من البشر؟

لما لا نكون نحن - المسلمين - سباقين لننشد دعاءنا ودعواتنا وأدعيتنا لكلِ المجتمع الإنساني طالما أن الدين الإسلامي دين محبة وسلام وتسامح وتآزر، وأن نبينا، نبيُّ الرحمة والإنسانية لم يأمرنا بمحبةِ المسلمين فقط بل أمرنا بمحبة المجتمع الإنساني، بمحبة الإنسان أينما يكون ..

إن يتوجع من يعيش في الصين، هو ذات الألم الذي يشعرُ بهِ من يعيش في جنوب أفريقيا ..

إن يتقهقر ويمرض من يعيش في ايطاليا هو ذات التقهقر والحزن الذي يصيب من يعيش في باكستان والهند ومصر ..

الإنسانية جسدٌ واحد ..

الإنسان هو واحدٌ، والألم واحدٌ، والبلاء إذا حلَّ لا يميز بين عاقلٍ ومجنون، بين متوجعٍ وسعيد، بين مؤمنٍ وملحدٍ، فالإنسانُ هو واحدٌ في مشاعرهِ الإنسانية ..

الإنسان هو دمعةُ الوجود، هو عطرُ الوجود، هو روحُ الوجود ..

ألم يعلنها بوضوحٍ رجلُ العدالةِ الإنسانية وسفيرُ الإنسانية عليٌّ بن أبي طالب عليه السلام حين صرخ قائلا:

الناسُ صنفان: إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق ..

ما معنى نظيرٌ لك في الخلق؟

البعض منا، حين يتحدث عن الأدب العالمي،  تجدهُ يهرولُ مسرعاً ليذكر اسماء كتاب غربيين، بوذيين، مسيحيين، يهود، ملحدين، ويجلسهم فوق رفوف ذاكرته، ويغدق عليهم بالمديح والإطراء دون أن ينبس ببنت شفه عن ديانتهم وتوجهاتهم ومعتقداتهم الدينية، وحين يجري مقارنة في العلوم الإنسانية، العلمية والطبية والهندسية  يقفز من مكانهِ كما المجنون ليذكر اسماء عباقرة الطب الإنساني الذين صنعوا للإنسان عيادة طبية متكاملة، ويذكرعمالقة رجالات العمارة الهندسية ويهيلُ عليهم إكليل المحبة والأحترام والتبجيل، ولكنهم - هؤلاء البعض - ينزوون بعيداً عن الإنسانية حين يتوجب الأمر بالدعاء إلى الله للتخلصِ من الوباء الذي أصاب المجتمع الإنساني بالهلع، فتجدهم يعنّونون دعاءهم لفئةٍ محددةٍ من البشر وكأن الأرض ملكا فقط لهذه الفئة من الناس أو كأني بهم لا يريدون بقية البشر أن يتنعموا بعافيةٍ وأمان لأن بقية البشر بنظرهم ليسوا بشراً خلقهم الله من ذات الطينة الآدمية ..

أيها الإنسان، تواضع، وتذكر أن فايروس الكورونا أعمى مثل الحب، حين يهاجمك، لا يسألك إن كنت مسلما، يهوديا، ملحدا، بوذيا ..

وتذكر .. حين تعصفُ بك رياحُ العاطفة العمياء المدمرة، وتتعشق إمرأةً وأنت في قطارٍ، مهرولاً بك عبر مسافاتِ السفر، سفرُ العمر، لا تسأل قلبك إن كانت تلك المرأة التي تصَّيدها قلبك على حينِ غرة، وفتحَ لها نوافذ الاشتهاء، لا تسأل قلبك إن كانت مسلمةً، مسيحيةً،  بوذيةً أو ملحدةً، المهم هي إمرأةٌ مصنوعةٌ من جمرِ الاشتهاء، ودمعةِ الحب، ورائحةِ الاغواء ..

متى نتحرر من أمراضنا وعقدنا النفسية ليرضى عنا الرب، الخالق المعبود، ويرحم بنا ويقول عنا بلسانِ محبتهِ ولطفهِ وكرمهِ: لقد نجحتم في إمتحانِ الإنسانية؟

 

أحمد الشحماني - كاتب من العراق

 

 

 

صادق السامرائيالتوازن قانون أزلي أبدي يتحكم بالموجودات الكونية والأرضية، فهو الذي يحقق التواصل ويحافظ على الطاقة اللازمة للحياة بأنواعها.

وفي حديقة الدار الخلفية ما أن تتكاثر الأرانب حتى تتسلط عليها الثعالب، وما أن تبدأ فراخ السنجاب بالنزول إلى الأرض حتى تتناهبها الثعالب لبطئ حركتها، وما أن تتكاثر الطيور حتى تتزاحم الطيور الجارحة وتتأهب للإنقضاض عليها، وكذلك الفئران ما أن تزداد عددا حتى تأتيها الثعابين والطيور الجارحة لأكلها، وهكذا دواليك.

وفي عالم البشر الذي تمكن من السيطرة على الأمراض السارية والمعدية وإختراع اللقاحات اللازمة للوقاية مما يفتك بالطفولة، تسلطت عليه الحروب المروعة بما إبتكره من أسلحة أوتوماتيكية وإنفجارية ذات قدرات قتلية فائقة، فهي تقتل المئات والآلاف والملايين في غضون لحظات، وكأن الأوبئة الجرثومية قد تحوّلت إلى أوبئة بارودية ورصاصية، وغيرها من مواد القتل وآلاته وأدواته المتطورة إلى  أبعد من أي خيال.

فما أوجدته البشرية من وسائل لمحق وجودها يتفوق على ما أوجدته لبناء حياتها، وهي تقبض على جمرات فنائها، ولا بد لها ذات يوم أن ترخي قبضتها وتقضي على وجودها، أي أن البشرية على شفا هاوية الإنتحار الشديد.

ويبدو أن البشرية تعيش عصر هبوب الأوبئة المتنوعة عليها من جميع الجهات، فالأوبئة الدينية والمعتقدية يتكرر هبوبها بعواصفها وأعاصيرها وزوابعها على مر العصور، وقد فعلت فعلها في قارة أوربا وأمريكا وآسيا، وها هي اليوم تهب وبشراسة على مواطن الحضار ة الأولى وتسعى لإبادتها، فوباء الدين المتطرف والغلو الشديد يعصف بالمنطقة، وهو نهج غريب تفرضه قوانين التوازن والتفاعل الارضي لتقليل الأعداد والحفاظ على قدرات الحياة، وفقا لما تقتضيه مواردها وقدراتها على إعالة ما عليها.

فالتصارع البشري بأنواعه يتناسب عكسيا مع الموارد الأرضية، لأن الأرض عندما تدرك أنها قادرة على إعالة خلقها فأنها تسعد بهم، وعندما تجد أنها مثقلة بهم ولا تستطيع إعالتهم فأنها تبتكر ما يقلل أعدادهم، وهذا قانون أرضي خفي، على البشر أن يدركه لكي يحافظ على سعادته.

فالشعوب الغير قادرة على إطعام نفسها والحفاظ على جمال بيئتها وعمرانها، تستحضر دواعي وأسباب إنقراضها أو تقليل أعدادها، لأن الأرض لا تريد من لا يعرف كيف يستثمر مواردها ويتنعم بعطاءاتها، وكيف يستولدها ما يُسعدها وتفخر به.

فالأرض تأنس ببشرها السعيد وتسأم من بشرها التعيس، والتفاعل ما بين الأرض والبشر حيوي وديناميكي ومتبادل المعطيات، والأرض تغضب وتحزن وتفرح، والبشر الذي يُغضبها يلقى جزاءه ويحصد ما بذرت يداه.

وهذا ليس تكهنا بل قراءة موضوعية لسلوك الأرض ومساراتها ومعادلاتها التفاعلية، التي على ضوئها تتفاعل مع موجوداتها وتحدد معالم مسيرتها ومنطلقات حاضرها ومستقبلها.

فالمجتمعات التي تريد حياة سعيدة آمنة مستقرة عليها أن تتفاعل مع أرضها بمحبة ومودة وتتجنب ما يغضبها ويحزنها، وأن تتمكن من الإستفادة منها بإطعام نفسها وتحويلها إلى جنان ذات قيمة جمالية وإقتصادية،  لكي يتحقق الجريان ما بين ينابيع السعادة الأرضية والنفسية والسلوكية عند مخلوقاتها.

ومن الواضح أن ما يحصل في العديد من المجتمعات يُغضب الأرض ويحزنها ويؤلمها، مما سيساهم في إستحضار ما هو سلبي ووبائي وتدميري لكل مَن يساهم في صناعة الويلات والتداعيات ويستثمر في الخسران البهتان.

فهل نحن على موعد مع حرب ضروس أم وباء هروس؟!!

 

د. صادق السامرائي

31\6\2016

 

عقيل العبودالتحقيق عملية تفاعل عقلي حسي إدراكي يدخل فيه الضمير والمعرفة لكي ينتج معادلات صحيحة، يمكننا الاستعانة بها لبناء المجتمع والإنسان.

والمقصود بالضمير هنا طبيعة النفس، اي التركيب السايكولوجي للنفس، وفيه تفاصيل لسنا بصددها، اما المعرفة فلابد من التزود بها في باب التحقيق.

وعملية التحقيق تقتضي تطبيق الأفعال والإجراءات التالية؛ السؤال، والتثبيت، والإنجاز.

وفي اللغة الإنكليزية يتطابق معنى التحقيق مع كثير من المصطلحات، ولكن احببت ضمن هذه النافذة القصيرة من المقال الإشارة الى الكلمات التالية:

inquiry, confirmation, and accomplishment

وهذه المصطلحات معناها على التوالي استجواب، تثبيث، وانجاز (١)، إشارة الى المصدر المدرج ادناه.

والغاية من الكلام، سؤال مفاده، كيف يتم بناء ثقافة التحقيق في عقل المتلقي، كيف للإعلام ان يقوم بمهمته في نشر هذه الثقافة؟

ذلك باعتبار ان أهمية معرفة وإدراك مفهوم التحقيق يفيد في الغور والإبحار في جزئيات المعاني المتعددة للموضوعات والقضايا.

والتحقيق يتطلب البحث والدراسة والمطابقة، وذلك يحتاج الى زمان ومكان وشهادات تفيد في التثبيت، كما يحصل في التحقيق الحنائي.

وهنالك امور كثيرة كالأقوال والأخبار تدخل في هذا الباب.

فمثلا عندما يتم تداول الحديث الفلاني عن النبي الأكرم محمد ص، اونهج البلاغة للإمام علي (ع)، يجب التأكد من صحة المصدر اي مدى مصداقيته، والجهة التي روجت لهذا المصدر، وذلك من خلال اجراء المطابقة اللغوية والتاريخية.

وهنالك ضمن المعايير المتبعة في التحقيق، علم الكلام، أي (علم الأدلة) بمعنى إقامة الدليل العقلي والنقلي للخبر، اوالحديث (٢).

والعنعنة لمعرفة نقاط الضعف والقوة في المصدر (٣).

حيث يقال سمعت الحديث هذا عن فلان عن فلان، فإن حصل ضعف في السلسلة الكلامية للحديث، اوالخبر المنقول يقال عنه ضعيف السند، وبعكسه ان كان التحقيق يفيد في قوة الخبر، حيث يقال قوي السند.

وشاهد الكلام ان التحقيق عملية تفاعلية عقلية وحسية وادراكية متكاملة يشترك فيها العقل، والحس، والضمير، والإدراك بغية الوصول الى فهم المعاني الخبيئة للصورة اوالحدث اوالقول.

والمعادلة تبتدئ بالسؤال inquiary، اي استنطاق الدليل، ثم التثبيت conformation اي نشر ما يراد ان يقال بعد المصادقة عليه، ثم الإنجاز accompaniment ،اي اتخاذ القرار أو الإدلاء بالمفاهيم التي يراد الوصول اليها.

وهذا الموضوع ينعكس في باب المسائل والقضايا المتعددة ليس في باب البحث التاريخي والعلمي والجنائي فحسب، بل يمكن العمل به بحسب المعادلات التالية لحل كثير من الألغاز والرموز المستعصية، والسياسة من ضمنها.

 

عقيل العبود

....................

1]https://www.almaany.com/en/dict/ar-en/التحقيق/

https://ar.m.wikipedia.org/wiki/حديث_معنعنhttps://ar.m.wikipedia.org/wiki/حديث_معنعن

https://m.marefa.org/علم_الكلامhttps://m.marefa.org/علم_الكلامhttps://m.marefa.org/علم_الكلام

 

علاء اللاميالحلقة الأخيرة: راشيل خوري الشابة التي قتلها الجيش الصهيوني سحقا بالجرافة وهي تدافع عن مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة.


34- راشيل كوري (Rachel Corrie): ولدت راشيل كوري أو راحيل خوري في 10 أبريل 1979، ونشأت في بولاية واشنطن، في الولايات المتحدة. كانت أصغر ثلاثة أطفال لكريك كوري، الذي كان مديرا تنفيذيا في شركة تأمين، وسيندي كوري. تصف سيندي أسرتها بأنهم (أميركيون عاديون، وليبراليون سياسيًا، ومحافظون اقتصاديًا، وهم من الطبقة الوسطى).

بعد تخرجها من مدرسة كابيتال الثانوية، التحقت كوري بالكلية الحكومية إيفير غرين، الموجودة في أولمبيا أيضًا، حيث درست عددًا من مواد الفنون. توقفت لمدة عام عن دراستها للعمل كمتطوعة في فيلق الحفاظ على ولاية واشنطن.

أثناء وجودها في كلية إيفير غرين الحكومية، أصبحت "ناشطة سلام ملتزمة" منظمةً فعاليات السلام من خلال مجموعة محلية مؤيدة لحركة التضامن الدولية تدعى "أوليمبيون من أجل السلام والتضامن". انضمت لاحقًا إلى منظمة حركة التضامن الدولية (آي إس إم) من أجل تحدي سياسات الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة. في سنتها الأخيرة، اقترحت برنامجاً لدراسة مستقلة تسافر فيه إلى غزة، وتنضم إلى المتظاهرين من حركة التضامن الدولية، وتبدأ مشروع "مدينة شقيقة" بين أوليمبيا ورفح. وقبل مغادرتها، نظمت أيضًا برنامج أصدقاء المراسلة بين الأطفال في أولمبيا ورفح.

جريمة قتل راشيل ليست موضع جدل، حيث أكد شهود عيان وهم صحافيون أجانب كانوا يغطون عملية هدم منازل المواطنين الفلسطينيين، أن سائق الجرافة الصهيونية تعمد دهس راشيل والمرور على جسدها بالجرافة مرتين أثناء محاولتها لإيقافه قبل أن يقوم بهدم منزل لمدنيين. في حين يدعي الجيش الإسرائيلي أن سائق الجرافة لم يستطع رؤية راشيل.

الواقع الحقيقي للاحتلال الصهيوني هو ما كانت تريد ملامسته الناشطة الاجتماعية أميركية الجنسية راشيل كوري، لتنقله إلى العالم. كتبت راشيل قبل مقتلها في رسالتها الأخيرة إلى عائلتها (أعتقد أن أي عمل أكاديمي أو اي قراءة أو اي مشاركة بمؤتمرات أو مشاهدة افلام وثائقية أو سماع قصص وروايات، لم تكن لتسمح لي بإدراك الواقع هنا، ولا يمكن تخيل ذلك إذا لم تشاهده بنفسك، وحتى بعد ذلك تفكر طوال الوقت بما إذا كانت تجربتك تعبر عن واقع حقيقي).

وكتبت أميرة عبد السلام عن راشيل حين برأ القضاء الصهيوني قتلة راشيل من جريمتهم (ناشطة أمريكية يهودية هي راشيل كوري - دفعت حياتها ثمنا للدفاع عن منزل فلسطيني بقطاع غزة عام 2003.. فعاقبتها الفاشية الصهيونية الإسرائيلية مرتين.. الأولى بجرافة العنصرية والتميز التي دهستها عجلات الاستيطان في رفح الفلسطينية.. والثانية اليوم بتل أبيب عندما أصدر القضاء الإسرائيلي حكما بتبرئة الجيش من قتلها، ووصف قضيتها بأنها مجرد حادث إهمال.

فقد رفضت المحكمة، اليوم كافة الاتهامات بالإهمال في واقعة قتل الناشطة الأمريكية راشيل كورى عام 2003، التى سحقتها جرافة تابعة للجيش الإسرائيلي خلال مظاهرة مؤيدة للفلسطينيين في قطاع غزة، والتى أقامتها عائلة كورى من خلال دعوى قضائية في مدينة حيفا بشمال إسرائيل عام 2005، متهمة إسرائيل بتعمد قتل ابنتها (23 عاما) وفى حكم مطول قرئ في المحكمة اليوم قال القاضي: إن الدولة غير مسئولة عن أية "أضرار وقعت"، لأنها حدثت خلال أنشطة وصفها بأنها وقعت في وقت حرب، ووصف وفاة كورى "بالحادث المؤسف".

* (في 16 مارس/آذار 2003 ظنت كوري أن جنسيتها الأمريكية وملامحها الشقراء ستحول دون تدمير منزل فلسطيني، غير أنها سقطت في دقائقَ، جثة هامدة، بعد أن دهسها سائق الجرافة العسكرية في عملية متعمدة، بحسب ما نقل المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان عن متضامنين رافقوا كوري وقت الحادثة.

تقول والدة راشيل، سيندي كوري عن ابنتها " كانت إنسانة قبل كل شيء، قادرة على فهم جوهر الأشياء رغم شبابها".

أما والدها كريك فأحب أن يعرف ابنته بأنها (الفتاة التي يعرفها العالم بأنها التي تفكر بعكس ما تفكر به السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية" مضيفا "أنا سعيد لأن ابنتي ستذكر بها الشيء).

وأكد كريك أنهم ورثوا القضية الفلسطينية من ابنتهم قائلاً (بالنسبة لنا، لقد ورثنا من ابنتنا راشي قضية الشعب الفلسطيني)

وأشار كريك إلى محاولات إسرائيل التملص من مقتل راشيل، كان آخرها عدم قبول المحكمة العليا الإسرائيلية لدعوى راشيل، مبينا أنَّ من إيجابيات الدعوى (كشف المشاكل التي تعتري النظام القضائي الإسرائيلي وتسليط الضوء على الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية).

وقال كريك كوري (عند ذهابي إلى "إسرائيل" قال لي بعض الجنرالات في الجيش، بأنهم لا يذهبون لبعض الدول الأوروبية، خوفا من الأجهزة القضائية فيها، إلا أنهم لا يشعرون بهذا القلق من الأجهزة القضائية الإسرائيلية).

وحول الدعم الذي سيتلقونه بعد وصول دونالد ترامب لرئاسة أمريكا، قالت الأم سيندي (لا ننتظر أي دعم من إدارة ترامب، بل على العكس نحن قلقون على الشعب الفلسطيني من إدارته/ من تقرير لجانبيرك يوكسال، محمد الضاهر).

 

علاء اللامي

 

عدوية الهلاليمع كل أزمة جديدة تعصف بالعراق، يكون المواطن الفقير هو الضحية، ومع ان بلد الثروات النفطية انحدر الى خط الفقر وربما تحته بعد ان انهكته الازمات المتعاقبة، فلايمكن ان نعتبره من البلدان الفقيرة اذ " لايوجد شيء اسمه بلد فقير، بل يوجد فقط نظام فاشل في ادارة موارد البلد " كما يقول المفكر الامريكي نعوم تشومسكي ..وهكذا نكتشف ببساطة ان بلدنا سيظل ينتج مواطنين فقراء مادام الله قد ابتلاه بانظمة فاشلة لم تفشل فقط في ادارة موارد البلد بل نجحت بامتياز في تبديدها ..

جميعنا يعلم ان الازمات تحتاج الى قوة في مواجهتها، وعندما تكون الازمة كارثية كالحرب او الحصار الاقتصادي او الوباء الذي اجتاح العالم مؤخرا، فلابد ان تكون للبلد قوة سياسية واقتصادية واجتماعية ليتمكن من مواجهة الازمة .كيف يكون الحال اذن اذا كانت الحكومة متهالكة ومشتتة وليس لها ملامح واضحة والاقتصاد منهار الى درجة اعتماد العراق على الاستيراد بشدة بعد ان كان بلدا مصدرا للعديد من الموارد والمجتمع يحتاج الى جرعات كبيرة من الوعي ليتخلص من الجهل والتخلف والتبعية المطلقة وليحظى بحياة كريمة، وهل سنتوقع الكثير من قادة ضعفاء لايملكون الفطنة والصرامة والحزم في مواجهة الازمات والمحن بشجاعة واقدام ؟...

نعود الى المواطن الفقير الذي يظل ضحية أبدية لكل انواع الازمات، فهو لايريد ان يعترف بما لوباء فايروس كورونا من خطورة على حياته ولايفكر في اقتناء كمامات وكفوف ومعقمات بقدر تفكيره في وسيلة يطعم بها اسرته، وعندما تعمل خلية ادارة الازمة على اخضاعه لحظر تجوال كما يحدث في مختلف البلدان حماية لحياته ولاسرته، سيظل يفكر في كيفية ادارة ازمته الخاصة بعد ان فقد مصدر رزقه اليومي وانزوى في منزله وحيدا بلا معين الا من تبرعات واعانات من جهات تفعل الخير سرا او علنا وقد تصل اليه او لاتصل فالفقراء في بلدي اكثر بكثيرمما يمكن ان تطاله ايدي الكرماء ..

الازمة اذن تحتاج الى صمود الشعب للتغلب عليها، وصمود الشعب يحتاج الى امتلاكه امكانيات كافية تساعده على المواصلة والا تصبح مواجهة المرض ابسط بكثير من مواجهة الفقر لأن المريض لابد وان يجد سريرا في مستشفى لمعالجته لكن الفقير لن يحصل على رغيف خبزه اليومي اذا ماطالت فترة مكوثه في المنزل ..كان لابد للحكومة ان تكون مستعدة اذن لمواجهة ازمات عالمية مثل وباء كورونا بتوفير ضمان معيشي لافراد الشعب لكنها وحتى هذه اللحظة لازالت تتناحر على المناصب وتكافح من أجل ضمان حصصها الطائفية والحزبية، كما ان الشعب فقد ضماناته في الحصول على وظيفة او سكن او فرصة عمل منذ ان وضع ثقته في حفنة من السياسيين الداعين الى تطبيق الديمقراطية، لكنه اكتشف انه قدم لهم الكثير بانتخابه ووولائه لهم ولم يقدموا له سوى الحرمان من أبسط حقوقه ولازال ينتظر الفرج ليس من أزمة الكورونا فقط فهي كارثة عامة ولابد ان يكون لها نهاية، ولكن من أزمة الحكومة العراقية التي تفتقر الى وضوح الملامح والذمم ..

 

عدوية الهلالي

 

شاكر فريد حسنما يميز الأدب والشعر الفلسطيني الكفاحي، أنه يتمحور حول القضية الوطنية الأساسية، وهي حماية وصيانة الارض والحفاظ عليها، والبقاء في الوطن، ويصور الوطن بجماله الزاهي المتجلي بترابه وسفوح جباله وازهاره ونباتاته وعيون مائه ووديانه وثغاء قطعان المواشي في المراعي الخضراء.

ولا تتحقق هوية الفلسطيني دون الأرض. فالفلسطيني هو فلسطيني لأنه عاش على أرض فلسطين، أرض الآباء والأجداد، حرثها، زرعها، بناها، شيّد معالمها، حقق فيها ذاته، واصل الحياة فيها، بنى حضارته، أبدع أغانيه، وامتزج طينها وثراها بدمه واعطاه لونه المميز. وإذا فقد الفلسطيني أرضه فإنه يفقد هويته وذاته.

وطبيعي أن تكون الأرض في الشعر الفلسطيني أكثر اهتمامًا وغليانًا من أي موضوعة أخرى يمكن أن تخطر على البال، ذلك أن تكوين الشخصية الفلسطينية المكافحة والمناضلة المقاتلة، لا يمكن أن يبتعد عن معنى وملامح وامتداد الأرض في كل جزء من التكوين الإنساني. وكما ذكرت آنفًا فإن الأرض هي الفلسطيني، والفلسطيني هو الأرض، والملمح ظاهر بجلاء أمام كلّ عين.

إن الأرض في دفاتر العشق وأسفار الشعر الفلسطيني هي بلسم الروح، وعلى الدوام وسيبقى الشاعر الفلسطيني يفتح كل صنابير قلبه ليعبر عن علاقته بحبيبة أولى رائعة هي الأرض. وحين تحاول الحبيبة أن تهمس في أذنه كلمات العشق تراه في آلية وجده عاشقًا متيمًا، بضم كل موجودات الطبيعة إليه، ليكون كل شيء جزءًا من قلبه.

وتبرز الأرض الفلسطينية في جميع قصائد شعراء فلسطين، وتقول كلماتها عندما يدوّن الشاعر الفلسطيني مهجة قلبه وحبه العفوي الصادق لأرضه، ودفقات نبضه وعشقه التي لا تعرف الحدود. ويبدأ ذلك من خلال قراءة فصول الحُبّ بين الإنسان الفلسطيني وكل حبة تراب من أرضه ووطنه، وفي معاني العشق بين الفلسطيني وكل شجرة زيتون وسنديان ونبتة زعتر تقف على أعتاب بوابة الشمس، وفي جماليات القلب الفلسطيني الذي يرى في أرضه كل مقومات الصمود والبقاء والشموخ والأمل.

وقد كتب الشعراء الفلسطينيون أشعارهم عن الأرض/ الوطن بكل الحُبّ والعشق والتلاحم إلى حد الامتزاج والتداخل مع كل حبة تراب. وموضوعة الأرض تكون مشتركة ومتقاربة في القصيدة الفلسطينية، ولا تخرج عن معناها وبعدها المقاوم والمتحدي والرافض للتشريد وفكرة الترانسفير والتبادل السكاني، والمصرّ على الثبات والتجذر في الوطن.

وعلى الدوام، ومنذ الجيل الفلسطيني الأول الذي ظهر على ساحة الأدب والإبداع، مرورًا بالأجيال اللاحقة، شكلت الأرض عنوانًا وموتيفًا أساسيًا بارزًا في أشعارهم وقصائدهم، وكانت على الدوام قوية الملامح، شديدة الحضور، رائعة النبض والتوهج، فيها الدفء وحرارة التجربة.

فهذا شاعر الكفاح وأمير القصيدة المقاومة الرائع الراحل محمود درويش يكتب عن يوم الأرض، ويخلد فيها الشهيدة ابنة سخنين خديجة شواهنة، قائلًا:

أنا الأرض

والأرض أنتِ

خديجة/ لا تغلقي الباب

لا تدخلي في الغياب

سنطردهم من إناء الزهور وحبل الغسيل

سنطردهم عن حجارة هذا الطريق الطويل

سنطردهم من هواء الجليل

وفي جمالية شعرية في غاية الروعة والدهشة في التداخل والتلاحم مع الأرض، يرتفع صوت الشاعر المغاري سليمان دغش، مؤكدًا على هوية الأرض، حيث يقول:

مخدتي زهر

وفرشتي حشائش برية

والبدر قنديل السمر

وانت لي أغنية

إن جعت آكل التراب

وأمضغُ الحجر

وغن عطشت أوقف السحاب

وأنزل المطرْ

ثم يقول :

أصابعي شجرْ

ومهجتي صخرية

وأنتِ لي القدر

يا أرضُ والهويهْ

والعلاقة القوية المتميزة والالتصاق بالأرض تجعل الإنسان الفلسطيني يصر على البقاء والوجود والثبات بكل شكل ممكن رافضًا لكل مشارع الاقتلاع والترحيل.

والأرض الفلسطينية تنادي إنسانها بلغة الشجر والتراب والماء كي يصمد أكثر، ويتمسك ويتشبث بكل حبة تراب حتى آخر رمق، ومن هنا نرى هذه الاصرارية على هوية البقاء والثبات من خلال معاني التحدي والصمود والمواجهة والكفاح.

ولنسمع صوت شاعر الوطن توفيق زياد الشجاع والجريء القوي، هاتفًا بهذه القصيدة،التي أصبحت نشيدًا على كل لسان، ويحفظها الصغير والكبير، فيقول :

هنا على صدوركم باقون كالجدار

وفي حلوقكم

كقطعة الزجاج، كالصبار

وفي عيونكم

زوبعة من نار

هنا على صدوركم .. باقون كالجدار

نجوع .. نعرى .. نتحدى

ننشد الأشعار

ونملأ الشوارع الغضاب بالمظاهرات

ونملأ السجون كبرياء

هذا هو النبض والحب الفلسطيني والشعور الوطني الذي نجده ونستشفه في الشعر الفلسطيني، وكم هي رائعة علاقة الفلسطيني بأرضه حين يشتعل وجدًا وشغفًا وحبًا بها حتى الثمالة.

 

بقلم : شاكر فريد حسن

 

 

جمعة عبد اللهضمن أنهيار وتدهور أسعار النفط في الاسواق العالمية، مع تفاقم أزمة فيروس كورونا، وانتشار العدوى بشكل خطير جداً. ضمن هذا المناخ المرعب الذي يحيط في العالم . وصل سعر البرميل النفط الى أقل من 20 دولاراً . وهذا يشكل نكسة وازمة خانقة للبلدان المنتجة للنفط، وفي العراق سيكون لها آثار مدمرة ومهلكة، في ظل حكومة عاجزة ومشلولة وكسيحة، تلعب بها المليشيات التابعة الى الولاء الايراني . الذين وضعوا العراق في جيب أيران . واستنزفوا خزينة العراق المالية لتصب في الشرايين الايرانية، وتعطيها اكسير الحياة والديمومة، امام  العواصف المهلكة التي تواجهها ايران، بأنها على شفى الافلاس وانهيار النظام . يأتي  تدفق المليارات الدولارية، من اجل ايقاف تدهور وافلاس نظام خامئني . على حساب تعطيل الماكنة العراقية وجعلها تابع الى ايران، وجعل العراق سوق محلية الى ايران التي تصدر بضائعها، وحتى الطاقة الكهربائية الضعيفة والمستهلكة والتعبانة،  يشتريها العراق بالمليارات الدولارية سنوياً . في تجنيد طاقات العراق المالية في خدمة ايران . وحتى الاموال المستحصلة من المنافذ الحدود والموانئ، تحصل ايران عليها  بحصة الاسد من الاموال . وتحرم العراق منها ومن، بذلك جعلوا الدولة العراقية منخورة بألف ثقب ومشلولة ومعطلة في توفير  كل الخدمات الاساسية للمواطن، ومنها الخدمات الطبية والصحية في حالتها البائسة والشحيحة . اما حالة المستشفيات المأساوية فيرثى لها . لان كل الاموال التي رصدت الى جانب الخدمات الطبية والصحية نهبت وسرقت وفرهدت بين الفساد والفاسدين، ايام ازدهار اسعار النفط عالمياً حتى وصل سعر برميل  النفط الى 80 دولاراً، فكيف يكون حال العراق عندما يباع سعر البرميل اقل من 20 دولاراً، وضمن هذا المناخ المرعب في انتشار فيروس كورونا . والعجز الكامل للحكومة ووزارة الصحة في اتخاذ الاجراءات في مكافحة فيروس كورونا وحماية المواطنين من خطر الاصابة والوفاة . فقد صرح وزير الصحة بقوله : أنه طلب من الحكومة ووزارة المالية مبلغ بسيط قدره 156 مليون دولار، لشراء المعدات اللازمة في مكافحة فيروس كورونا . لكن الحكومة لم تستجب لطلب،  وليس في مقدورها توفيره . لذلك وجه نداء أنساني الى الفئات المتمكنة مالياً في طلب المساعدة والعون المالي، قبل ان يصيب وزارة الصحة العجز والفشل  في مواجهة مخاطر الوباء الذي يتوسع انتشاره بين المواطنين بشكل مخيف . لكن لم يحصل من هذه المناشدة والدعوة الانسانية، إلا على مبلغ بسيط جداً، بينما حكومات العالم تضخ المليارات الدولارية  في الجانب الطبي والصحي في مجابهة الوباء الخطير والفتاك .

أن الاوضاع في العراق تتجه الى التدهور الخطير، ضمن الازمة الحادة والخطيرة  في انخفاض اسعار النفط . بحيث يصبح العجز المالي شهرياً للعراق نتيجة لهذه النكسة الخطيرة، حوالي اكثر من مليارين دولار شهرياً . وحتى لا يستطيع تمشية فقط دفع رواتب العاملين والموظفين والمتقاعدين ، حتى لو خفض الرواتب الى النصف . طالما الغول الايراني بالمرصاد لاموال العراق حتى في حالتها الشحيحة، لان الاموال العراقية تشكل اكسير الحياة الى النظام الايراني . وبدون هذا الشريان الحياتي فأنه سيواجه خطر  الافلاس حتماً . لذلك تنشط المليشيات التابعة الى ايران، في ضخ الاموال لان مصيرها مرتبط بمصير النظام الايراني . اذا اخذنا بنظر  الاعتبار بأن صندوق النقد الدولي رفض تسليف العراق بقرض مالي حتى بشرط مجحفة، بذريعة أن  العراق مقبل على افلاس مالي وليس بمقدوره تسديد الديون المرهقة عليه. هذه الكارثة التي اوصلت العراق اليها . من حكم الاحزاب الفرهودية والطائفية . ان العراق مقبل على كارثة حقيقية لم يشهد لها مثيل من قبل .

 

 جمعة عبدالله

 

صادق السامرائيالأرض موجوعة بأبنائها ومفجوعة بخلقها، وهي كائن كوني حي له مزاجه وقدراته الدفاعية وطاقاته التدميرية العلنية والخفية، ولا يمكن للأرض أن تقبل بما يتحقق على ظهرها من التفاعلات المشينة، التي تخزيها وتهينها أمام الأحياء الكونية الأخرى.

فالأرض تبدو وكأنها تعد العدة للدفاع عن نفسها وتحرير ترابها من طاقات الشرور والبغضاء والكراهية، وهي غاضبة وحزينة وتكظم ما فيها من النوازع والدوافع، التي لو أطلقتها لحطمت النسبة العظمى مما عليها من الموجودات.

والأرض ليست غبية، وإنما تتمتع بذكاء فائق وتعرف قوانين كينونتها ومعايير صيرورتها، ومنطلقات تفاعلها مع غيرها من الكائنات والمجموعات والكواكب الدوارة المأسورة بمداراتها وآليات جذبها وتنافرها، وموازين كونيتها التي تؤمّن ديمومتها ونجاتها من آفات الإلتهام الكوني اللهاب.

وعليه فأن الأرض تبدو وكأنها تريد أن توقف البشر عند حده، وتعلمه ضرورات التعايش التفاعلي الخالي من الصراعات المهينة وسفك الدماء الذي كرهه التراب، ومضى يشتكي لأمه الأرض من إختناقه بما يتدفق من عروق الأبرياء والمساكين من الخلق المرهون بالويلات.

ولهذا فربما تعد الأرض عدتها لتطهير ظهرها من أسباب الموبقات ومفردات الآهات، وهي أقدر من جميع مخلوقاتها على القيام بفعلها الرجيم، ويتضح مما يتحقق أن الأرض ربما ستطلق ذخيرتها اللامرئية ذات الطبائع المايكروبية، التي ستحصد الخلق وتحيل الوجود الدنيوي إلى خواء.

فبرغم التقدم العلمي وتوهم البشر بأنه القادر على السيطرة على الأوبئة والأمراض السارية والمعدية، لكن الأرض تأبي أن تذعن لإرادته، وتسعى لسيادة إرادتها والمحافظة على توازن ما عليها، فقدراتها محدودة، ولا طاقة لها بهذه الأعداد الغفيرة من المخلوقات، ولا بد لها من إعادة قوانين توازنها وتفعيلها بقوة وإرادة راسخة لكي تحافظ على بقائها.

فالموضوع ما عاد يقبل التأخير أو التريث، لأن البشر صار قادرا على تدمير الأرض وتحويلها إلى ذرات غبارية، وطعما لأجرام سماوية أخرى تبحث عن الطاقة اللازمة للحفاظ على مناهج الدوران، والأرض تكنز طاقات كبيرة، ولهذا فهي الهدف السمين والمغنم الثمين، ولن تسمح لمن فيها أن يقدمها على طبق من ذهب للآخرين، ولهذا فهي في مرحلة التحضير للإجهاز على بشرها العدواني الذي لا يحترمها ولا يشكرها ولا يعزها، بل يتمادى في غيه وتجاهله لما يسببه لها من أخطار وويلات جسام.

وإن لم يرعوي البشر فأن الأرض ستمتشق أعاجيب ما فيها وتطمر من عليها، وستأنس بوحدتها بإنتظار خلق جديد يولد من بين ظهرانيتها، ويمضي في رحلة الدوران الصيروراتي البعيد.

 

د. صادق السامرائي

 

 

(بعضا مما قرأت واضفت):

تضم مقاطعة خوبي الصينية ومركزها مدينة ووهان أكبر مختبرات بحث علمية في جنوب شرق الصين، ما لا نعرفه أن هذه المختبرات العلمية هي استثمار صيني أمريكي أوروبي وأنشأت بالأساس عام 2000 لدراسة أنواع الفايروسات المتجمدة داخل الأحفوريات القديمة التي يتم البحث عنها في أطراف مقاطعة خوبي التي تضم مدينة ووهان، والتي شدّت أنظار علماء الأحياء والأنثربولوجيا بسبب العثور على أقدم هيكل لحيوان الماموث في العالم داخل المقاطعة، كما كان الكشف العظيم عام 2002 لأحفوريات بشرية تعود إلى 360 ألف عام من الأحداث التي ضجّت عالم علماء الأحياء وأطاحت بنظريات عمر الإنسان على كوكب الأرض الذي كان حينها يقدر بحد أقصى ب250 ألف سنة.

هذه المختبرات كانت مهمتها فك شيفرة هذه الأحفوريات، والبحث عن أسباب انقراض بعض أنواع الجنس البشري، كالجنسي البشري الذي عاش في زمن عدم ثبات القشرة الأرضية وحدوث المجاعة الكبرى، أو ما يسميها العلماء ب"أبوكاليبس الأول" حين حدثت عمليات تفاعل لسلاسل جينية من البكتيريا قبل 150 ألف عام أدت لظهور نوع قاتل من البكتيريا يعتقد العلماء أن له السبب الأكبر في إبادة جزء كبير من الجنس البشري -يقدّره العلماء بأكثر من 3 مليارات إنسان- في ذلك الوقت وهو ما أدى لاحقاً لتكوّن النفط تحت طبقات الأرض التي كانت حينها غير مستقرة بفعل الجثث المتكومة والتي تحولت تحت ضغط شديد وعبر آلاف السنين إلى سائل حيوي مدفون في طبقات الأرض الوسطى على شكل نفط.

في 2003 استطاع العلماء في مختبرات ووهان الصينية إعادة تفعيل فايروس متجمد داخل خلية حيوانية كانت ضمن مجموعة من الأحفوريات التي عثروا عليها على حدود مقاطعة خوبي الصينية، وشكّل هذا الحدث صعقة علمية لما قد يحمله من خطورة كبيرة في حال استطاع العلماء إعادة تفعيل مجموعة من الفايروسات شديدة الفتك والتي انتهت ولم يعد لها أثر ضمن العائلة الفايروسية الكبرى المكتشفة حالياً. الفايروس لم يكن خطيراً جداً لأنه من فايروسات الخلايا الأحادية ولا يصيب خلايا الإنسان

بحسب ما كشفت عنه تقارير علمية مسربة من المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها ECDC والذي كان يشرف على عمليات فك شيفرة الفايروسات في الحقبة الزمنية الكوفيدية الثامنة عشر The 18th Covidian period والتي تقع خلال 10 آلاف سنة والتي تقع قبل 160-150 ألف سنة من الآن، تم الكشف مطلع شهر 10/2019 عن الفايروس COVID-18 كأحد عائلة الفايروسات التاجية التي سببت حينها الهلاك العظيم للجنس البشري، وبالرجوع للبروتوكولات العلمية التي طبقها العلماء في ووهان الصينية عام 2003 تم إعادة تفعيل الفايروس مرة أخرى لدراسته عن قرب ومعرفة تأثيراته على الجين البشري وما هو دوره ضمن الهلاك العظيم الذي أصاب الجنس البشري حينها، إلا وأنه خلافاً لما اعتقده العلماء وخلافاً لتصنيفه ضمن عائلة الفايروسات التاجية، اكتشفوا أنه يهاجم الخلايا ثنائية الشيفرة، وهو ما يعني أن الفايروس معدل جينياً بعملية تطور ذاتية ليهاجم الخلايا ثنائية الشيفرة وهي الخلايا التي يبدأ الجسم البشري بتشكيلها بعد عمر 60 سنة وصولاً إلى تحول كل خلايا الجسم البشري مع مرور لخلايا ثنائية الشيفرة وهو ما يعني انتهاء عمر الإنسان وموته.

هل باتت تعني لك التصريحات الأوروبية والأمريكية التي نقلتها في أول الموضوع لك شيئاً الآن؟

لنكمل:

كوفيد تسعة عشر COVID-19 هو الإسم الذي تم إطلاقه على هذا الفايروس الفتّاك حينها، في إحياء لذكرى كوفيد ثمانية عشر الذي هاجم الجنس البشري قبل أكثر من 150 ألف عام، وتم إحياؤه من جديد.

كانت هذه المعلومة بمثابة كنز للمخابرات الأوروبية ونظيرتها الأمريكية التي تلقّفت الخبر بشكل سريع لاعتبارات خاصة بهذا الفايروس وطبيعة مهاجمته للجسد البشري.

ولم تتوانى أجهزة المخابرات بصياغة السيناريو الذي يسهّل لهم مهمتهم في هذا العالم.

نعم يا عزيزي.. إنهم يتخلصون الآن من عبء هذا العالم.. السكان غير المنتجين.. كبار السن.. مرضى الأمراض المزمنة.

العالم الرأسمالي القذر يتخلص من كل ما يُثقل ميزانياته التي تئن تحت وطأة تباطؤ عجلة الاقتصاد العالمي وزيادة النفقات الحكومية على الأمن والتسليح وضعف حركة التجارة العالمية.

كانت البداية الصين، كهدف من أهداف الحكومة الصينية الشيوعية هنالك للتخلص من كبار السن الذين يشكلون عبئاً لشعب ال1350 مليون نسمة! لتبدأ تتكشف الأحداث تباعاً وراء كل هذه الأزمة المفتعلة. صحيفة ذ إيبوش تايمز The Epoch times نشرت تقريراً اليوم عن أن 21 مليون هاتف غادروا الشبكة نهائياً في الصين خلال 3 أشهر وهو ما يشي بعدد المتوفين الحقيقي في الصين. المليونير الصيني المعارض في تايوان "تشنغ وون" الشهير ب"زاك" كان تحد عن أن ووهان لوحدها يموت فيها أكثر من 39 ألف شخص يومياً، بخلاف المقاطعات والمدن الصينية الأخرى.

كانت البداية الصين، كهدف من أهداف الحكومة الصينية الشيوعية هنالك للتخلص من كبار السن الذين يشكلون عبئاً لشعب ال1350 مليون نسمة! لتبدأ تتكشف الأحداث تباعاً وراء كل هذه الأزمة المفتعلة. صحيفة ذ إيبوش تايمز The Epoch times نشرت تقريراً اليوم عن أن 21 مليون هاتف غادروا الشبكة نهائياً في الصين خلال 3 أشهر وهو ما يشي بعدد المتوفين الحقيقي في الصين. المليونير الصيني المعارض في تايوان "تشنغ وون" الشهير ب"زاك" كان تحد عن أن ووهان لوحدها يموت فيها أكثر من 39 ألف شخص يومياً، بخلاف المقاطعات والمدن الصينية الأخرى.

في ذلك الوقت الذي كانت فيه الخطة الأوروبية الأمريكية تمشي بنجاح في الصين، تم اتخاذ قرار مفاجئ وغريب بإجلاء كل الرعايا الأوروبيين من الصين، وخاصة المقيمين في مدينة ووهان، وذلك في ذروة انتشار المرض في الصين في شهر 2/2020 وهو ما يعني عودة عشرات الآلاف المحمّلين باشتباه إصابتهم بالفايروس إلى أوروبا وأمريكا.. وهو ما قد حصل!

بحسب وزارة المالية الإيطالية، مثلاً، فإن المواطن الإيطالي ممن يتقاضى راتب ما بعد نهاية الخدمة، وخدمات الضمان والرعاية الاجتماعية، بعد عمر الستين سنة، فإنه يكلف ميزانية الدولة 280 ألف يورو سنوياً، تزيد بمعدل 1.3% وفق معدل الغلاء الطبيعي السنوي للاقتصاد الإيطالي كنقطة أساس أساسية، كما تعتبر إيطاليا من الدول العجوز كذلك. 27% من سكان إيطاليا البالغ عددهم 61 مليون نسمة هم ممن تجاوزوا عمر ال60 سنة (حوالي 16 ونص مليون عجوز)، إسبانيا البالغ عدد سكانها 46 مليون نسمة لديها 22% عجائز (10 ونص مليون عجوز) فرنسا لديها 20% عجائز من أصل 67 مليون فرنسي (13.4 مليون عجوز)، هذه الإحصائيات بخلاف المرضى الذين يعانون من أمرضة مزمنة .

إنهم يمررون الخطة التي يريدون منها تحقيق فكرة الانتخاب الطبيعي لداروين "البقاء للأصلح"، حفاظاً على الاقتصاد الذي وعد ترامب بقفزات جنونية له بعد نهاية أزمة كورونا، وتخلصاً من عبء بشري كبير لتلك الدول الذي أصبحت تحمل لقباً يتعلق بها، فالقارة العجوز لقب أوروبا لكثرة كبار السن فيها.

المرحلة القادمة مرحلة البقاء للأصلح، للرأسمالية بشرهها وشراستها، وللصناعة وحركة التجارة الدولية فقط!!

الصين اليوم تدفع بسكان ووهان نفسها إلى المصانع من جديد على الرغم من تحقيق وفيات وإصابات على البر الصيني برغم إدعاء الحكومة الكاذب احتواء الفايروس.

امل مخلصا ان تكون النهايات ليس كما كانت قبل نشوء النفط والابادات التي شملت الطبيعة ومافيها.

 

 د. اسامة حيدر 

31 اذار 2020

 

علاء شدهان القرشيلا أبالغ إن ذهبت إلى القول: إن أصعب مهمةٍ تقع على عاتق الكُتّاب – اليوم – هي تحليل الخطاب والممارسة السياسية، والقانونية في بلادنا، وإضاءة زواياه المعتمة، وكشف سطوره الخفية بحبر التحقيق والتدقيق.

ذلك لأن تقدم أي بلدٍ سياسيًّا، وتطوره قانونيًّا يتوقف على وعيه السياسي، ومقدار نموّه، ونضجه. وكمثال على ذلك: بعض الدول في الغرب كانوا يضعون شروطًا للناخب سوى بلوغه السن القانوني، كحصوله على تعليمٍ جامعيٍ رفيعٍ، ليضمنوا مقدار وعيه السياسي الذي سيؤثر بشكلٍ مباشرٍ على الفعل السياسي من بوابة اختيار رجاله وعامليه.

وأريد في هذه الخطاطة أن أميز بين القالة والمقالة في كتابات الوصف والتحليل المرتبطة بالحياة السياسية في مشهدنا الثقافي العراقي، لما لهما من دورٍ وتأثيرٍ كبيرين في وعي كتلة المواطنين وتطويره.

والقالة في عربيتنا هي «القالَةُ في الشَّـرِّ، وَكَثْرةُ القَولِ، وإيقاعُ الُخصومَةِ بيْنَ النَّاسِ بما يَحكي البعْضُ عنْ الْبَعضِ»، كما في قواميس اللغة، كالمحكم واللسان، والقاموس وغيرها.

يمكننا توظيف هذه المفردة لتعبر عن صنفٍ من الكتابات المؤثرة، والمنتشـرة، والمنطلقة من منصات كُتاب يتمتعون بجمهورٍ قارئٍ يتمدَّد كل يومٍ بفضل الرقمية الحديثة في التواصل والانتشار. وسيكون معناها حينئذٍ يشير إلى كل نصٍّ الغرض من كتابته ونشـره هو: إكثار القال والقيل وإيقاع الخصومة وإثارة الشر، لأنه لا يتضمَّن أدلةً، ووثائقَ ومعطياتٍ تُحدِّد نتيجةً أو استنتاجاتٍ متماسكةً منسجمةً منطقيًّا، ولأنه يستنفد أي مبرر علمي يجعله نصًّا مفيدًّا، بناءً، ناقدًا، أو أي صفة إيجابيةٍ أخرى. لذلك ستنحصر أسباب إنتاجه من قبل كاتبيه بأسبابٍ ميتافيزيقية متنوعةٍ، أبرزها: مرضٌ نفسـيٌّ، أو غرضٌ شخصـيٌّ يقوم على سوء طويّةٍ، أو أوهامٍ كان تَخَيّلها الكاتبُ أدلةً.

والمقالة في الخير عمومًا -كما في تلك المصادر اللغوية - وأعمّ منه، بما يشمل التفهيم، والتحاور، والتعليم، والتلقين، والتحفيظ...الخ، وقد جرت أقلام العلماء قديمًا بتصدير أبحاثهم بكتابة: مقالة في كذا، والمقالة (الكذائية). وسيكون معناها حينئذٍ يشير إلى كل نصٍّ الغرض من كتابته ونشـره هو: إكثار الخير؛ بمعناه الواسع؛ وإيقاع الصلاح، بصوره المتنوّعة، وأشكاله العديدة، التي منها دفع التخلف، ورفع مستوى الوعي السياسي، أو غيره من أجناس الوعي، كالوعي الأدبي، والفلسفي، والعلمي الطبيعي، والطبي، والغذائي...الخ.

يمكن تصنيف الكتابات المنتشرة في بلادنا في تحليل السلوك والخطاب السياسي تحت هذين الصنفين:

فمنها ما يكون مقالة، ومنها ما لا يمت إلى المقالة بصلةٍ، ولا يكون أكثر من قالةٍ.

فالمقالة، تستند في فكرتها على الدليل، والدليل في تحليل الخطاب السياسي، أو الممارسة السياسية لا يكون إلا دليلًا منسجمًا مع طبيعة هذين العملين: الخطاب والسلوك. ففي الخطاب الفلسفي مثلًا: يكون الدليل منسجمًا مع طبيعة الفلسفة، وفي الخطاب التاريخي والاجتماعي والنفسـي وغيرها كذلك أيضًا. فأدلة الفلاسفة فلسفيةٌ، تنتمي إلى منهجها، بُنيةً ومادةً، ولا يكون المنهج إلا منهما، ولا تكون الفلسفة إلا بمنهجها.

والقول هو القول فيما نحن فيه، فلا يكون تحليل السياسة، وممارستها، إلا من خلال فحص أدلتها، وتبيُّن منهجها بنيةً ومادةً - خطابًا وسلوكًا - واختبار سلامتها وصحتها قبل بناء التحليل على طبيعتها العلائقية من جهة حركتها بين الدليل والنتيجة واللازم المنطقي للدليل.

وللخطاب السياسي وفعله، طبيعةٌ معلنةٌ، ظاهرةٌ، مهما حاول رجالها إخفاء ميكانيزماتهم، ودوافعهم، وكواليس قراراتهم، ومواقفهم فيها.

ولا يكون المحلل ماهرًا إلا إذا استطاع اكتشاف ما خفي من خلال ما هو مُعلنٍ، ولا يكون ناجحًا ما لم يخترق أستار اللغة المعلنة ليدنو من طبقات الخطاب التحتانية. وسبيله إلى ذلك: البيانات المعلنة، والقرارات الصادرة، والقوانين المقترحة، والمواقف الشاخصة للملأ، لتشكّل البناء الكلي لتحليله، فهي التي الخطابات من جنسها، والقرارات فصلها، والمواقف لحمتها وسداها.

وفي النهاية، المقالة، بواعثها خيّرةٌ، فلا يكون محركها إلّا الخير وتَشَكُّلاته، وصوره المتنوعة.

والقالة، بواعثها شريرةٌ، فلا يكون محركها إلا الشر وتَشَكُّلاته وصوره المتنوعة.

والمقالة، آثارها جميلةٌ، نافعةٌ، مفيدةٌ، بمستوياتٍ مختلفةٍ كمًّا وكيفًا، والقالة، آثارها وخيمةٌ، مضرّةٌ، عقيمةٌ لا تنتج شيئًا في أحسن أحوالها.

 

علاء شدهان القرشي

 

محسن الاكرمينفي ظل أزمة انتشار فيروس "كورونا" يبدو أن تفكيرنا الباطني بات ينتج علامات استفهام عن الموت القريب، وغير المرئي، ولا المتوقع في الزمان والمكان. حقيقة قطعية لن نعيش الأمان النفسي مادامت سيادة "كورونا" تمتلك حرية التنقل بلا رخصة استثنائية من عون السلطة، ولا تخضع لقانونية حالة" الطوارئ الصحية". اليوم سنتحدث عن الموت في ظل التجربة الرهيبة والعيش ضمن شبكة عنكبوت بيت فيروس"كورونا"، سنتحدث عن الموت باعتبارها نهاية عادلة لمعاناة الآلام، وقتل الفيروس اختناقا داخل الجسد، ثم دفنه تحت أعين المشاهد الأمنية، وتوثيق الحدث ضمن السجلات المدنية والصحية.

الحديث عن الموت في زمن "كورونا" ليس من باب التخويف و خلق الفزع (فهو قائم حتما)، بل من باب أخذ العبرة في أن المسافة بين الحياة والموت قابلة للطي في أي لحظة. ومن بين مستملحات حديث الموت قبل زمن "كورونا" القدرة على الهزل وتصغير قوة الموت، فحين ينبري المتحدث مبتسما بأنه إن قدر له الموت "يريد جنازة (مبرعة) مهيبة بالحضور، وقبرا (شوكة) له عدة واجهات !!!" هذا الحديث له وقع الهزل والضحك المدوي في زمن الصحة وسعة الحال، لكن في زمن "كورونا" كل الحديث يكتسب الجدية، والنصح، والتضرع للخالق، ويركب على "فوبيا" خطاب الخوف مما يخفيه المستقبل المجهول الكامن بالتحرش على الأجساد بالتخفي.

 الموت في زمن "كورونا" يزيد من مواجع الفقد وحدة الألم، حيث لا يمكن أن تقام تلك الجنائز التقليدية، ولا مراسيم التعزية بما ألفه الناس من عاداتهم ونواح عناقي. فالموت في زمن "كورونا" يعبر عن صدمتين الأولى: تحمل انتصار الفيروس على العلم والطب، والثانية: حين لا يحظى أهالي الميت من رؤية أخيرة، إنها قيود "الحجر الصحي" تبقى حاضرة على الجسد الفاقد لروح الحياة.

الموت في زمن "كورونا" رحلة في جنازة نحو المدافن بدون أقارب ولا أصدقاء، وإشهاد من السلطات العمومية بالحضور وتقنين لعمليات الدفن، ودعاء متبوع بإجراءات قانونية. فمشاهد الدفن في زمن "كورونا" تحيلنا بالتمام على معاودة التفكير في مسارات الحياة الفردية والجماعية، ولما حتى استعمال ممحاة صلبة ضد السلبية وسوء الاختيارات السابقة، إنها لحظات إشعال صفارة إنذار التعديلات والتصويبات في النموذج التنموي (الجديد) والذي يجب أن يقترن لزاما برؤية الدولة "ما بعد زمن كورونا". ومن مشاهد الدفن في زمن "كورونا" تكبيل تفكيرنا و تصغير عجرفة فوارق الحياة ، وجعل الميت نكرة في خطاب الصلاة عليه، ورقما مسجلا ضمن لوائح ضحايا "كورونا".

الموت في زمن "كورونا" يتحرك وفق لوائح اعتباطية لامست الفيروس الخفي بدون قصد أو بجهل قصدي. الموت في زمن "كورونا" يصنع "تراجيديا" خشبة مسرح (المدافن) ضمن دمعات العيون وألم الفراق ومواجع الفقد، يرابط الموت خوفا بحدود حلم الأطباء في الأمل والتفاؤل من أحداث المستقبل، وسعادة ممكنة التحقق بالشفاء وتكميم الفيروس اعتقالا.

 الموت في زمن "كورونا" ينتهي باقتصار صلاة جنازة بحضور الأهل والأقارب بالعدد المحدد سلفا، ينتهي بمنع الولائم والبذخ بعد الميت وبناء خيام العزاء، ينتهي بتلقي التعازي عبر الهاتف أو من خلال الرسائل النصية عبر "الوات ساب" أو وسائل التواصل الاجتماعي، ينتهي بمشهد "الحجر الصحي" على عائلة الفقيد بدمعات لازالت سائلة، ينتهي من حيث تبدأ الحياة بصرخات مدوية فزعة في زمن "كورونا".

الموت في زمن "كورونا"، هو إذا القوة الناعمة بقتل الترصد، والذي أحدث رجة عالميا، وهدد حياة البشرية بالجمع لا بالإفراد. لن يقف موضوع اليوم (الموت في زمن "كورونا") في خلق الفزع في النفوس وكفى، وإنما نبتغي منه عبرة أكيدة تتمثل في إعادة تصويب مجموعات من العادات المكتسبة من أعراف الماضي، نبتغي من خلاله  الحديث عن جمالية الحياة في زمن "كورونا" وصناعة النموذج الأمثل للإنسانية المتضامنة، في الانخراط في التدابير الاحترازية التي اتخذتها سلطات الدولة بكل وطنية ومسؤولية، في التزام المواطنين والمواطنات بقواعد النظافة والسلامة الصحية.

 

محسن الأكرمين.

 

علاء اللاميالمغربيان سيون أسيدون قائد حملة مقاطعة "إسرائيل" ويعقوب كوهين الذي اعتبرالصهيونية "أيديولوجية وحركة عنصرية لا إنسانية" فاعتدى عليه الصهاينة في باريس بالضرب وصوروا الاعتداء وبثوه على الانترنيت ليؤكدوا صحة كلامه دون أن يقصدوا!

35- المغربي سيون أسيدون.. قائد حملات مقاطعة "إسرائيل": ولد أسيدون عام 1948 من عائلة يهودية مغربية كانت مستقرة بفرنسا، وهناك تلقى تعليمه الأكاديمي، وتشبع بالفكر اليساري، قبل أن يقرر العودة إلى المغرب بعد إتمامه لتعليمه.

عاد أسيدون إلى المغرب ومعه حلم إحداث "تغيير" حقيقي في بلاده التي كانت خلال السبعينيات تعيش أياماً كانت توصف بـ"الجمر والرصاص"، إذ يتعرض فيها المعارضون لاعتقالات وتضييقات شديدة، وصلت إلى السجن دون محاكمة في معتقلات سرية. وخلال تلك الفترة أسهم أسيدون في تأسيس النواة الأولى لتجربة اليسار في المغرب، وضمت عدداً من المثقفين والنشطاء المغاربة الذين حملوا هم التغيير في البلاد بغض النظر عن دياناتهم. إلا أن الطريق لم تكن مفروشة بالورد، فاعتقل من اعتقل، وعذب من عذب، واختفى من كتب عليه الاختفاء دون أن يعرف مصيره. قرر أسيدون التفرغ بشكل كامل لخدمة القضية الفلسطينية، ومناهضة التطبيع مع الكيان الصهيوني، وبالأخص الترويج لمقاطعته اقتصادياً.

يقول أسيدون إنه عرف حقيقة "أكاذيب الصهيونية" في سنة 1976، وذلك بالموازاة مع تعمقه في فهم الشيوعية، والاقتناع بأفكارها.

وأوضح في مقال سابق كتبه حول مناهضته للصهيونية، أنه "لم يولد مناهضاً للصهيونية"، مشيراً إلى أنه نشأ في عائلةٍ مغربية يهودية، "وبما أن آبائي لا صلة لهم بالفكر الشيوعي، فحظوظي كانت ضئيلة لأعي منذ صغري وتلقائياً حقيقة الأمور. وهكذا، مرّت سنواتٌ قبل أن أُصدم وأهتز وأخرج اضطراراً من قالب النظرة المكتسبة ومن الإحساس المبتذل للتضامن الطائفي"، بحسب قوله.

"لا نريد أن يكون المغاربة مساهمين في ميزانية الجيش الصهيوني... لا نريد أن تدخل تمور المحتلين إلى بلادنا، نرفض أن يساهم شعبنا في دعم ميزانية الاحتلال".

وأضاف: "كل درهم ندفعه مقابل هذه السلع يتحول فيما بعد بشكل أو بآخر لرصاصة تخترق صدور إخوتنا الفلسطينيين".

36- يعقوب كوهين، كاتب ومفكر مغربي من المغاربة اليهود، وُلد في حي الملاح اليهودي بولاية مكناس في المغرب، هاجر إلى فرنسا وحصل على جنسيتها وهو ومقيم الآن بالعاصمة الفرنسية باريس.

حصل يعقوب كوهين على بكالوريوس في القانون من كلية الدار البيضاء، ومن بعدها تابع دراسته في باريس. رجع إلى المغرب في عام 1978، وعمل أستاذاً مساعداً في كلية الحقوق بكلية الدار البيضاء حتى عام 1987. حصل على الدكتوراه عام 2012.

يٌعتبر يعقوب كوهين من أبرز المفكرين اليهود المناهضين للحركة الصهيونية، والذين يسعون إلى التفريق بين اليهودية كديانة وبين الصهيونية كأيديولوجية وحركة عنصرية لا إنسانية.

وكانت له في ذلك العديد من المحاضرات والخرجات الإعلامية سواء في مختلف وسائل الإعلام الممكنة، سواء العربي أو الفرنسي، إضافة إلى العديد من المؤلفات والمقالات والتدوينات وحتى في وسائل التواصل الاجتماعي من صفحته الرسمية الشخصية. تعرض الكاتب يعقوب كوهين، يوم الاثنين 12 مارس 2012، لاعتداء من طرف أعضاء من عصبة الدفاع اليهودية بفرنسا، وذلك في أحد مقاهي باريس حيث كان يقدم في لقاء أدبي كتابه الأخير المتعلق بالقضية الفلسطينية. قام المعتدون بتصوير حادث الاعتداء وقاموا بنشره على موقعهم الخاص. عاش كوهين في كل من مونتريال وبرلين وعاد بعد ذلك إلى المغرب ليشتغل كمدرس بكلية الحقوق للدار البيضاء من سنة 1978 لغاية 1987. استقر مؤخراً بباريس متفرغا للكتابة حيث لديه عدد من الروايات والعديد من المقالات يقوم بنشرها على مدونته الإلكترونية، وهو عضو بـ"الاتحاد اليهودي الفرنسي من أجل السلام".

من مؤلفاته باللغة الفرنسية:

* خطر الصعود على السطح

* الجاسوسة والصحفي، الموساد يسيّر اللعبة

* ربيع السايعانيم

* مصير الأخوات بناني سميرس

* الاله لن يعود لبيت لحم. 

 

علاء اللامي

 

راجي العواديلا نعلم اليوم، هل نحن في في علم، ام في حلم، بحالة يقظة او في حالة نوم؟! هل نحن نعيش في قرننا الحالي، ام في القرون الوسطى (زمن الاوبئة)؟! حيث عادت بنا عجلة الزمن الى الوراء ونحن لا ندري... نعم لا نعلم هذا كله، فالصدمة اقوى من ان تستوعب.

 كبشر نتسائل، اين ابتكاراتنا الطبية ووسائلنا الوقائية ومكافحتنا الحيوية التي ينفق عليها مئات المليارات سنويا؟! اين قدراتنا العسكرية وقنابلنا وصواريخنا الذكية، وقادتنا السياسة، رؤوساء وملوك وامراء؟! ماذا قدمتم للبشرية؟!.بل بعضهم اصبح ضحية  كرئيس وزراءبريطانيا...انكشف الزيف، وظهرت الحقيقية، فعلمنا وتطورنا وحضارتنا وقوتنا، كانت ضعيفة وهشة، انهزمت امام فايروس اعمى وغير حي لا يرى الا بالمجهر، لا زمن مُحدَّد لنهايته، بل “التعايش معه” كما لو أنه جزء لا يتجزّأ من حياة البشر، هذا ما دعا له حرفيّاً مايكل ريان مسؤول الطوارئ في منظّمة الصحّة العالميّة .

بعيدا عن الغرب، مشكلتنا نحن المسلمون لا نتدبر، فالقران بين لنا الوصف لا السبب والمسبب، في  قوله تعالى ("يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ..) فلماذا نحصر هذا النص  القرائني في الاخرة، ولا نبدأ به من الدنيا؟! هذا هو محور الارتكاز الذي ساتناولة، فاليوم الشخص المصاب بالكورونا، كل عائلته تفر منه خوفا منه، وهو يفر منهم  خوفا عليهم، فكل منهم يصرخ نفسي ...نفسي، فيتخلى كل حبيب عن حبيبه ، بل يتعدى الامر اذا مات  المصاب لا احد من احبته يحضر جنازته، خوفا من الابتلاء بدائه .

نعود الى كلمة الفرار، فالفرار في هذا الموقف (تفشي وباء الكورونا)، فالذي يريد ان يفر ولو ان وسائل النقل تقطعت، يفر الى من ؟! الى امريكا،روسيا، بريطانيا، الصين، ايطاليا، المانيا، فرنسا، اسبانيا ...دول متقدمة طبيا ومتطورة اقتصاديا، هي الاخرى ابتليت بالوباء حتى بان عجزها، اذن المكان الامن الوحيد هو بالفرار الى الله وحده، فلا مكان على سطح الكرة الارضية امن غيره (قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ۖ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ).

﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ ..) والله ارأف بعبده .

ان عجز البحوث الطبية، رغم الامكانات العلمية والقدرة الاقتصادية لجميع دول في الكرة الارضية، ازاء انتاج لقاح او دواء لمكافحة وباء فايروس الكورونا،يبرهن على ان هناك قوة وقدرة لا تقهر، فهي القوة فوق كل قوة بشرية، الا وهي قوة الله سبحانه وتعالى وعلمه الذي لم يؤتى الى البشر الا القليل منه (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا)...اذن يبقى الامل بالله والايمان بالله ثم الوعي الوعي الوعي، فبدلا من ارهاب الناس من الوباء،علينا توعية الناس، فتوعية الناس لمخاطر الوباء شيء ودفعهم للياس منه شيء اخر.

ومضة ...فايروس كورونا استطاع فعل ما عجز عنه ملايين البشر، وقف التجارة بالدِّين والتجارة بمقدسات المسلمين

 

م . راجي العوادي

اكاديمي وكاتب صحفي