عدنان عويدإن أية سلطة في أية دولة من دول العالم، عندما لا تعتبر الشعب هو المصدر الحقيقي للسلطات، وأن الانتماءات القائمة للسلطة في هذه الدولة أو تلك تتوزع بين الطائفة والمذهب والحزب والزعيم، في الوقت الذي يجب أن يكون فيه الانتماء الحقيقي للوطن وللوطن فقط، وأن أهداف السلطة ومآلاتها هو الشعب ومصالحه بكل مكوناته، والسعي دائماً لتحقيق المواطنة...ففي مثل هذا الوضع السلطوي المشوه والانتهازي والداعم والمنتج للفساد بكل أشكاله، ستتحول السلطة بالضرورة إلى شهوة وامتياز وغنيمة واستبداد، وستتحول الدولة مع هكذا سلطة إلى دولة عصابة. وعلى أساس هذه السلطة قام الشعب بحراكه يطالب بحقوقه. مع تأكيدنا هنا بأن أية قوى طائفية ستحاول اعتبار هذا الحراك موجه ضدها، هي في الحقيقة تبحث عن منافعها الطائفية وستعمل على تدمير الحجر والشجر..

 

د. عدنان عويّد

كاتب وباحث من سورية

 

جواد غلومفي تقرير صحفي طريف قرأته مؤخرا حول كيفية التعامل مع المسؤولين الفاسدين ؛ وبأية صورة يراهم الناس وهم المدانون بجرائم تعاطي الرشا ونهب المال العام .. فقد أقدم شاب صينيّ أسمه "زهانغ بينغ جيان" بجمع اكثر من (1600) صورة لموظفين ومسؤولين تلطخت أيديهم بتعاطي الرشى وامتهان الفساد .

 ولأن هذا الفتى فنان بارع في رسم الصور الفوتوغرافية، فهو يأمل ان يرى الناس سحنات هذه العينات الفاسدة السقيمة الخلق والخُلق من خلال إقامة معرض يحتوي رسومهم وإبراز وجوههم الكريهة أمام الملأ .

هذا الشاب الصيني زهانغ  قدّم طلبا الى المعنيين المسؤولين في قاعة المشاهير في بكين (وهذه القاعة تحتوي غاليريهات فخمة لكبار الفنانين العالميين الراقين) لعرض رسوماته وحجز إحدى القاعات لهذا الغرض وهو يدري تماما ان طلبه مرفوض حتما لأن هذه القاعة مخصصة للإعمال الإبداعية الفريدة المتميزة عالميا، ولكنه قام بتقديم الطلب بدافع السخرية والتهكّم والاستهزاء لِما اقترف لصوص بلاده من جرم بحقّ أموال مواطنيهم، فهؤلاء اللصوص ليسوا من الشخصيات الناجحة التي تستحق الاحترام كي توضع بوستراتهم الكريهة في قاعة المشاهير المرموقة  .

ويتعاون الفنان " زهانغ " مع أكثر من عشرين فنانا من أصدقائه الشباب المتحمس برسم لوحات كبيرة لهؤلاء الفاسدين الذين أدانتهم المحاكم المختصة ويستخدمون عن قصد أردأ أنواع الورق والقماش الرثّ المرميّ في المزابل أو من البالات الرخيصة لرسم تلك الوجوه الكالحة وأسوأ أنواع الأصباغ والدّهان لإبراز معالم هذه الوجوه وملامحهم الكريهة التي تثير السخرية أمام الزوار؛ فهذه الوجوه الفاسدة لا تستأهل النفيس والغالي من الورق والدهان وقماش الكانفاس الجميل المستخدم لدى الفنانين والخطاطين .

ويقول هؤلاء الشباب الذين يعملون منذ عدة أعوام لأجل جمع صور مواطنيهم الفاسدين: "الحقّ ان مظاهر الفساد في الصين قد ظهرت في الآونة الاخيرة وانتشرت رائحتها بشكل أثار قرف هؤلاء الشباب الذين يقولون ايضا ان بلادهم لم تكن تعرف سابقا مثل تلك الكثرة الكاثرة من القطط السمان ومن الحيتان الغريبة الأطوار النهمة والتي تشفط وتبلع ما تيسّر لها في بلادي " .

اما كيف يسعى "زهانغ" وأصحابهُ للحصول على صور المدانين بالفساد فان ابواب المحاكم مفتوحة لهم ويزودونهم بما يريدون بلا اي تساؤل او حجب كما يستعينون بوسائل الاعلام التي فضحت الفاسدين حتى زجّتهم الدولة في السجون كما ان إدارة ومسؤولي السجون لا تمانع من تزويد هؤلاء الفتية الشباب الفنانين بصور المرتشين الفاسدين بلا اية خطوط حمر، وفي حالة تعذر الحصول على اية صورة للمدان يلجأ الرسامون الى تعليق صورة بدون ملامح وجه مع الإشارة لأسم المعنيّ أسفل الصورة الموحية له .

وبالرغم من رفض مسؤولي قاعة المشاهير إقامة المعرض لرسومات هؤلاء الفتية لكن الفنانين يأملون في يوم ما ان تتم الموافقة على مطلبهم فلا يكفي إشاعة وجوههم وتعليقها في الساحات الرئيسية العامة والشوارع والحدائق وأماكن التجمّع الرئيسية، وهم جادون وبإصرار شديد في نشر صور هؤلاء وعرضهم بقاعة المشاهير بأيّ شكل من الأشكال الى حدّ انهم مصممون ان يرى الناس في كل أنحاء العالم وليس في الصين وحدها سحنات وجوه غدرت بالوطن ونهشت لحمه وامتصت دماءه وسرقت جزءا من ثرواته .

أنا عن نفسي لا أخفي ما في داخلي من استحسان تلك الفكرة ؛ فقد تمنيت ان يقوم فنانونا من الرسامين والمبدعين ان يحذو حذو الفنانين الصينيين الشباب ويقومون بتنظيم معارض في الهواء الطلق وساحة التحرير ببغداد وشوارع ابي نواس والسعدون وغيرها من المناطق المكتظة لإشاعة صور فاسدينا وهم كثرة كاثرة ايضا وقد يفوق عددهم عمّا في الصين التي زاد تعداد سكّانها على المليار ونصف نسمة .

 وياحبذا ان يكون المعرض مقاما عيانا وفي أماكن مكشوفة  في إحدى الساحات او الحدائق العامة من اجل فضح هؤلاء ويرى العابر والقاصد صورهم وأشكالهم ونتخيّل كيف ينهشون لحم مواطنيهم وينهبون ثروات بلدهم وما اكثرهم في بلادنا التي اتخمت من أعدادهم المتصاعدة وأصبحوا يتناسلون كالديدان وينتشرون كالطحالب ؛ وفي نظرنا لابدّ ان يتم فضح الفاسدين والمفسدين عندنا وتنشر لعموم الناس ويراها الاعم الاغلب من اجل كبح جماحها والتقليل من مخاطرها الجمّة وان لا تقتصر على مرتكبي ومرتشي الصغائر فقط  فالحيتان الكبيرة الضخمة هم اول من يحاسبون ويتم نشر غسيلهم القذر امام العيون .

 

جواد غلوم

 

 

رفيف الفارسثورة الشعب العراقي التي انطلقت بعفوية وغضب عارم في 1\10\2019 ودون تخطيط مسبق، ادت الى كشف الكثير من الحقائق التي كان العالم والرأي العام مخدوعا بها، وان لم تكن تَخفى على من يحمل قلبا وطنيا خالصا بلا اي تأثيرات مذهبية او تبعية.

وهذا الكشف الذي حمل معه الكثير من التغيرات الفكرية للشارع العراقي، كان احد اهم مكاسب الثورة التي ما تزال مستمرة رغم القمع الشرس الذي وجهته المليشيات المرتزقة وبأوامر واضحة من اذرع ايران المسيطرة على القرار السياسي والديني والحكومي  في العراق.

وقد افرزت الاحداث الدامية الاخيرة شريحة غريبة في المجتمع العراقي الا وهي شريحة (جس النبض وتغير المسار) هذه الشريحة الغريبة، والتي هي من طبقة "المثقفين" في الأغلب الأعم، لا نجد لها قاعدة ثابتة او رأيا واضحا، اذ انها ترمي منشورا طائفيا هنا او مقالة مهادنة للاحزاب الدينية ومليشياتها هناك وما ان ترى ردة الفعل العنيف والتوبيخ الشديد من القاعدة الجماهرية، تقوم بتغيير اتجاهها ونبرتها الطائفية او المهادنة الى نبرة "وطنية" مؤيدة للمتظاهرين ومتباكية على دمائهم التي تسيل ظلما وعدوانا.

برأي المتواضع فإن فئة (جس النبض وتغير المسار) فيها من الخطورة على صفوف المتظاهرين لا تقل خطورة عن السلاح الذي يوجه الى صدورهم، وقد تناسوا هؤلاء "المثقفين" ان الموقف اثمن من ان نتلاعب به وفق مصالحنا وان للكلمة ثمن كبير يجب احترامه ومن ضمن ما تناسوا اننا في عصر الانترنت والمعلوماتية سريعة الانتشار صعبة الاخفاء، فأظهار الوجه الابيض المتأخر لا يخفي الوجه الاسود الذي اظهرتموه سابقا بعدائكم للحركة الوطنية وتشكيككم بها والتي كانت ولا تزال كل غايتها وغاية ابطالها هو استعادة الوطن من براثن الفساد (وتلونكم هو احد اشكال الفساد)، استعادة وطن آمن، متطور، علماني، له مكانته في المحافل الدولية ولابنائه مستقبل فيه، أسوة بباقي شعوب الارض.

ان فئة (جس النبض وتغير المسار) يجب ان تعي تماما ان التغيير في المواقف لن ينطلي على ابناء الشعب وان زمن الاستغفال قد ولى، مثلما ولى زمن اضفاء القدسية الزائفة.

فمحاولاتكم بركوب موجة التظاهرات لتحسين صورتكم بشعارات لا تؤمنون بها، طمعا بمنصب ما، لن تُمَرر على ابناء الشعب العراقي فلن ننسى مواقفكم المتخاذلة والتي اقل ما يقال عنها انها مواقف جبانة.

كانت العيون والى وقت قريب تتجه نحو موقف المثقف من قضايا شعبه ووطنه, لما تحمل روحه  من فكر نير متقدم على باقي ابناء الشعب، وعندما كان يحمل الوطن قضية مصيرية، اما الان للاسف الشديد وبعد السقوط المر للعراق في 2003، لم يعد للمثقف العراقي دورا يذكر ليس لانه غير قادر على ملأ فحسب، بل لان الساحة امتلأت بالأشباه متعددي الولاءات متخاذلي المواقف طائفي النزعة، مما ادى الى فقدان الشعب الثقة بمات يسمى "مثقف".

ستكون هناك غربلة حقيقية وسينتهي زمن الانتماء للاحزاب للحصول على الامتيازات على حساب الكفاءة الحقيقية، وسيظهر الخيط الاسود من الخيط الابيض حين ينهي زمن الزيف الذي عاشه العراق منذ سته عشر عاما مريرة. وسيعود العراق حاضرة الثقافة والعلوم والفنون.

 

رفيف الفارس

 

صادق السامرائيللمشكلة ظاهر وباطن والسائد في مجتمعاتنا هو التعامل مع ظواهر المشاكل وإغفال حقائقها، مما تسبب بتشويش الرؤى وإعماء البصائر، وتيهان السلوك وتحقيق إضطرابات متفاقمة ومتوالدة.

ويبدو أن العقل مرهون بالتلقي والتصديق السريع، وعدم التفكير والتقييم والنظر الحصيف، كما أن الميل للحكم المسبق هو السائد والقائم في الأجيال.

وعندما تتابع المواقع والصحف وما تكتبه الأقلام، تعرف أن الذي يطغى هو التفاعل مع ظواهر المشاكل لا أصلها وجذورها، وحالما يأتي مَن يبحث فيها ويسلط الضوء على حقيقتها وجوهرها يكون كلامه بلا صدى ولا تأثير، لأن العقل الجمعي قد حصل على ما أراد وترسّخ فيه ما يتلاءم ومنهج تفكيره وسرعة تصديقه وعدم إكتراثه بغير ذلك.

وفي واقع الأمر فأن هذه المشكلة حضارية مروعة وظالمة، ذلك أن العقل عندما يتسطح ويعطّل مهاراته وقواه يكون مذعنا وملبيا، فيحوّل صاحبه إلى دمية يمكن للآخر أن يحركها وفقا لمشيئته وما يرمي إليه من النوازع والتطلعات.

وهذه الحالة تفسر التفاعل العام العاصف في الأمة، وكيف أن وجودها عبارة عن بضعة أشخاص يتحكمون بملايينها السهلة الإنقياد، والتي لا يعنيها من الأمور إلا ظواهرها وما يُشاع عنها.

ووفقا لذلك نجد أبسط الأقوال تسري في ربوع الأمة وتهيمن على وعيها وتأسره تماما، فالفائز بالسيادة يأتي أولا.

والأمثلة على ذلك كثيرة وآخرها أن الآخر البعيد جدا هو سبب المشكلة الفلانية، لكن الناس أخذت بالذريعة وأسلمت أمرها رغم تندرها عليها، لكن المنطلق ذاته، أن الظاهر سائد ومتحكم بالوعي العام، ومَن يخوض بالجوهر والجذور يبدو غريبا ومصابا ببعض الجنون.

وتبقى الأمة رهينة الظاهر، ولا تريد أن تعرف الكامن المكنون والفاعل فيها كالأفيون!!

 

د. صادق السامرائي

 

علاء اللاميالسفارة الأميركية تدخل على خط الأحداث دفاعا عن حكومة عبد المهدي ومنعا لاحتمال سيطرة الصدر على الحكم! هل سيتكرر سيناريو تشكيل حكومة محمد حسن الصدر بعد "مجزرة الجسر" خلال وثبة كانون 1948؟

الأنباء المتداولة في الساعات الأخيرة التي تسبق انطلاق الموجة الثانية من تظاهرات الانتفاضة التشرينية، والتي بثها موقع إخباري معتمد من قبل نقابة الصحفيين وليس مجرد صفحة إخباري للتهويش بين مئات الصفحات، وسوف أناقشها انطلاقا من احتمالين: الاول هو ان تكون مجرد شائعات كاذبة وما الهدف من نشرها والاحتمال الثاني هو أنها صحيحة جزئيا وماذا تعني، المعلومات تفيد الآتي وسأنقلها حرفيا:

*(إن السفارة الامريكية في بغداد حذرت الحكومة العراقية من أعمال عنف قد ترافق التظاهرات المزمع انطلاقها يوم 25 تشرين الأول القادم) .

*و(ان الاستخبارات الامريكية حذرت رئيس الوزراء العراقي من أعمال عنف تخطط لها ميليشيا مسلحة يتزعمها رجل دين عراقي مشارك في الحكومة العراقية الحالية دون ان يفصح عن اسمه .وأضاف الدبلوماسي، ان رجال معروفين بارتكابهم مذابح ضد مدنين عراقيين خلال سنوات الاقتتال الطائفي عام 2006 و2007، تلقوا أوامر من زعيمهم باقتحام مجموعة مختارة من المصارف الحكومية في عدة محافظات وسط وجنوب العراق ). والإشارة هنا واضحة لمقتدى الصدر وتياره الذي أعلن عن مشاركته في تظاهرات الجمعة ووضع جمهوره وقياداته وفصيله المسلح "سرايا السلام" في حالة إنذار.

* و(إن السفير الامريكي تعهد لعبد المهدي بحماية وزارة النفط ومنشآت حيوية أخرى، ليس بينها المصارف الحكومية العراقية). ومعروف أن وزارة النفط هي كل ما يهم واشنطن في العراق وهي قدس الأقداس بالنسبة لهم!

هذه المعلومات لا يمكن تصديقها فورا ودون شكوك مهما كانت نوعية المصدر الذي أذاعها. وعلى افتراض عدم صحة المعلومات نظرا لأن المصدر لم يذكر اسم الدبلوماسي الأميركي، فهل يمكن أن يكون نشرها كشائعة من خصوم الصدر في تحالف العامري والمالكي لتحريض السفارة الأميركية ضده، وتخويفها من سيطرته على الحكومة القادمة؟ سيما وأن نوري المالكي أدلى يوم أمس بتصريح حذر فيه من أعمال تخريب تطال المؤسسات الحكومية وغير الحكومية وطالب القوات الأمنية القيام بدورها كما يجب؟

أما في حال صحة البعض منها أو في حال صحتها من حيث الجوهر والخط العالم فهي تدفعنا الى طرح الأسئلة والاستنتاجات التالية:

*هل هناك فعلا عملية استلام وتسليم للحكم الطائفي، من جماعة الفصائل الولائية إلى الصدريين، أي من "تحالف البناء" بقيادة العامري إلى الإصلاح بقيادة الصدر بعد تظاهرات 25 تشرين الأول؟

*هل ستكرر عملية استنجاد النظام الملكي الهاشمي بالسيد محمد حسن الصدر بعد وثبة كانون ومجزرة الجسر في وتعيينه رئيسا للوزراء 1948 لمدة ستة أشهر لتنفيس الغضب وإخماد الانتفاضة بالتدريج عبر تغيير شكلي في طاقم الحكم بانسحاب قسم منه وتولي القسم الآخر –الصدري – إدارة الأمور؟

*الحذر الشديد واجب الجميع، جميع الحريصين على انتصار الانتفاضة وكنس العملية السياسية الأميركية ودستورها. يجب منع سيطرة أي طرف من أطراف الحكم على الانتفاضة وخطف ثمارها وإنقاذ النظام.

*سيكون تشكيل المجالس الشعبية للمنتفضين والأحياء والمدن هو البديل الحقيقي النوعي لحكومة تحت هيمنة قيادة التيار الصدري وحلفائه! لا تسلموا رقاب العراقيين بمن فيهم جمهور التيار الصدري من الكادحين بعد اليوم للطائفيين المجربين وغير المجربين أيا كانوا.

 

علاء اللامي

.....................

* رابط الخبر في موقع "المنبر العراقي الحر":

https://manber.ch/ArticleShow.aspx=ID222268?fbclid=IwAR0RZdXaumvmdz0GA5Pt02535-O2AI54kGf7_-giT6gR4x4_WstvHqKLDPw 

 

رسل جمالمنذ انطلاق التظاهرات في الثالث من اكتوبر الجاري، ولم اجرأ على كتابة مقالة، ولم أحاول ان أعبر عن رائي لسبب بسيط، وهو تعالي الأصوات وكثرة الآراء بين الرافضة والموالية لما يجري، فريق يكيل للحكومة أنواع التهم، وفريق اخر ينعت المتظاهرين بالمندسين والمخربين والبعثية، وما بين هؤلاء وأولئك تشوشت الرؤية واختلط المشهد، وضاع صوت العقل وسط هذه الجّلبة.

وفي ظل هذا التجاذب برز  اتجاهان يقود المشهد الاول؛ هو التشاؤمي يرى الأمور تتجه نحو الفوضى وأشاعة اللانظام  بل وتروج لرموز ترسخ هذا المفهوم، كما انتشر على مواقع التواصل "رمز الجوكر " وتبني تجار الأزمات وقادة الجيوش الإلكترونية المسيسة هذا الشعار، وسرعان ما تم تغييره عندما جوبه برفض واستنكار من عامة الجمهور الإلكتروني، الذي مَل من تزاحم الألاعيب على عقله، فما عادت تلك البرومكندا تنطلي عليه هذه٠

أما الاتجاه الثاني وهو الأكثر تفائلاً وهو مايؤيده ويرغب به العقلاء، وهو التأكيد على أحقية ومشروعية التظاهر، مع الحفاظ على سلميتها والجنوح إلى التهدئة ورفض لغة التصعيد والعنف.

يمكن ان نُعرف اللغة بأنها وسيلة للتواصل والتفاهم بين فرد وفرد اخر أو بين جماعة وأخرى، لكن يحتاج الطرفين لكي تتم هذه العملية بنجاح هو الإلمام بمفاتيح هذه اللغة وفك رموزها وحل شفراتها، فإذا كان الطرف الاول لا يعي ولا يفهم ما يتفوه به الطرف الثاني، يصبح الكلام عملية عبثية لا طائل من ورائها، ويبدو انه سر المشكلة الحاصلة بين الحكومة والشعب.

كما هو معلوم ان الشباب مادون سن (٢٥سنة) يمثلون الغالبية العظمى من نسبة سكان العراق، أي اننا أمام مجتمع شاب يافع، له لغة خاصه به وطريقة تعامل يتميز بها، وجملة تطلعات وطموحات تنسجم مع افكاره، بغض النظر ان كانت تلك الأفكار صائبة أم الا!

أما الحكومة والمتصدين للسلطات التنفيذية والتشريعية فأغلبهم قد استنفذوا العمر الافتراضي لهم، الكثير منهم من الكهلة وكبار السن، وهم بلا شك قد تقولبوا على نمط معين، لايجرؤن على تغييره وهذا بدوره يخلق  الحاكم والمحكوم هوة كبيرة.

جمهور يتمتع بمثل هكذا شبابية، لا يمكن لحكومة كلاسيكية الهوى ان تلبي طموحه، فبرغم ان السرعة هي سمة العصر، الا ان المؤسسة الحكومية مازالت تمكث في عصور حجرية غابرة، مابين روتين مميت وبيروقراطية بغيضة، ضاعت أحلام الشباب٠.ورغم الشعار الذي تتوالى حكومات (مابعد ٢٠٠٣) على حمله، بوصفه هبة تمنحه للمواطن العراقي، وهو الحرية والديمقراطية، فهي تتمنن بتلك الشعارات على الناس، فات الطبقة السياسية، ضرورة تجديد تلك الشعارات بما يناسب المرحلة الراهنة، لان الفترة الزمنية الواقعة [٢٠٠٣-٢٠١٩] هناك جيل قد ولد ولم يشهد الدكتاتورية، ولم يتلمس الديمقراطية٠.جيل بأكمله تربى على النفور والرفض من طبقة حاكمة، لم تنتبه من هذه التراكمات، بل تعمدت تجاهل جيوش من الخريجين بدون أي فرصة كريمة بالتعيين، اضافة إلى عدم الاهتمام ببقية الفئات من المجتمع، مما غذت حطب الغضب بالمزيد من النار!

مما زاد الطين بله، سوء إدارة الحكومة للأزمة، وتمييع الحقيقة واستغفال المواطن والاستهانة بمشاعره، ارقام الضحايا هي المقياس لدرجة حماقة الحكومة في إدارة ملف المظاهرات، أما التقرير الحكومي فجاء اشبه بالقشة التي قصمت ظهر الحكومة، اذ كان هزيل وخجول وضعيف ولم يقوى على مد إصبع الاتهام لجهة محددة، أو تشخيص الجناه، فضيعت الحكومة كعادتها الفرصة لإنقاذ ما يمكن انقاذه من ماء وجهه.

ان الحلول الترقيعية التي تجود بها الحكومة، محاولة بائسة لأمتصاص غضب الشارع، تكاد تكون  أخذ قرص مهدي لمجابهة مرض السرطان، فالمرض كهذا لا يُعالج الا بأخذ جرعات كيمائية، أو الاستئصال.

ان مواجهة تيار الشباب الصاعد المنادي بحقوقك التي كفلها الدستور، في ظل نظام ديمقراطي بهذا الأسلوب (العصملي) الذي يمارسه رئيس الوزراء ليس هو الحل الناجع بالتأكيد،

على الحكومة ان تعيد قراءة الدستور أولاً ثم تجري التعديل اللازم ثانيا وتطبيق فقراته بشكل عادل ومتساو ثالثاً، وإلا فان الديمقراطية التي أتت بهم هي نفسها من ستطيح بهم.

 

رسل جمال

 

جمعة عبد اللهجاءت نتائج التقرير الحكومي حول الاحداث الاخيرة بقتل المتظاهرين المحتجين. وعن استخدام القناصة بالقتلالمتعمد، الذي طال الآف القتلى والجرحى والمصابين. جاء بشكل هزيل بعيداً عن الواقع والحقيقة، بأنه يمثل مهزلة المهازل. وهذا يدل بشكل دامغ، بأن الحكومة وبرلمانها واحزابها الحاكمة. غير جديرون بالمسؤولية والحكم. فليس غريباً ان تتخبط ولا تعترف بالحقيقة، ولم تملك الجرأة في مصارحة الشعب. لهذه الاسباب جاءت النتائج مهزلة ووصمة عار لهم. ان تحمي وتعطي حصانة للقتلة المجرمين، الذين سفكوا دماء الشباب بدم بارد. فمازال القتلة والجناة أحراراً بعيدين جداً عن السؤال والمحاسبة والعقاب. ومازالوا يمارسون مهنة القتل والجرائم والاختطاف والاعتقال دون رادع. هذا الحكم القراقوشي في براءة القتلة الجناة، وادانة القتيل. ولحد آلآن لم يطلق سراح مئات المحتجزين والمعتقلين. لم يعرف لحد آلآن مئات المختطفين والمغيبين، ولم يعرف مصيرهم. ولم تفعل الحكومة على الاقل، في أبداء حسن النية في اطلاق سراحهم، واطلاق سراح المختطفين والمغيبين. مازال مصيرهم مجهولاً. ولم تتوقف اداة الاجرام والقتل المتعمد. وهذه نتائج التحقيق الحكومي، جاءت مضحكة ومهزلة وسخرية، حتى انفسهم من كتبها لم يقتنعوا بها. ومازالت جملة من الاسئلة على لسان كل عراقي شريف. من هم القتلة والجناة؟ وماهي الجهة التي اصدرت أوامر القتل؟ ومن هم القناصة الذين شاركوا في القتل والاجرام؟. من أين جاءوا؟. ومن أي دولة ينتمون؟ ولماذ لم يتوقف القتل في ملاحقة المصابين حتى داخل المستشفيات؟ !! وبالتالي هل نعرف من هي الجهة التي سفكت دماء الشباب؟. ومن الجهة المتورطة في القتل والاجرام؟.

أن نتائج التقرير الحكومي هو بمثابة طعنة نجلاء للشعب. في الاستهتار والاستخفاف بالدم العراقي. مثل هكذا حكومة هزيلة فقدت شرعيتها، ويجب تقديمها الى العدالة بجريمة الخيانة الوطنية العظمى. يعني وجود هذه الحكومة أكبر جريمة بحق العراق. وبقائها يزيد الطين بلة، أو صب الزيت على النار. ولا يمكن ان تتوقف وتيرة العنف الدموي بالقتل والاجرام. وانها ستزيد حريق الغليان الشعبي الساخط المطلب برحيلها. وحتى الصامتين والمترددين أقتنعوا بهزالتها ونفاقها، وبصواب التظاهرات الاحتجاجية لطرد اللصوص والقتلة. ولا فائدة من الوعود التي اطلقتها في سبيل امتصاص النقمة الشعبية العارمة، وان مصير هذه الوعود، كمصير سندات التملك المزيفة، أبان حملة الانتخابات البرلمانية، التي رميت وعود سندات التملك في سلة المهملات.

والسؤال الكبير. لماذا انتفاضة الشعب اللبناني دخلت يومها السابع، ولم يسقط شهيداً واحداً، واصبحت التظاهرات عرس ديموقراطي. ونزهة للعوائل والاطفال، بينما في العراق التظاهرات تقابل بالقتل والاجرام المتعمد. وحتى نتائج التحقيق الحكومي، لم تعترف به هيئة الامم المتحدة (يونامي) في تقريرها حول الاحداث الدموية المروعة بحق المتظاهرين السلميين. فقد حملت الحكومة، مسؤولية القتل المتعمد، في تقريرها الذي أشار بأن (السلطات العراقية ارتكبت انتهاكات وتجاوزات خطيرة لحقوق الانسان) واضافت (بأن قوات الامن أفرطت في استخدام القوة في مواجهة المحتجين، ونفذت اعتقالات جماعية) كما أدانت المنظمات الدولية والانسانية والحقوقية، نتائج التحقيق الحكومي الذي جاء بالمغالطات والتستر عن القتلة والجناة بحق المتظاهرين. وجاء مخالف للواقع والحقيقة.. فكيف يريدون اقناع الشعب في مهزلة حكم قراقوش؟ انها مهزلة المهازل لنظام الحكم الطائفي الفاسد والمجرم... والله يستر العراق من الجايات !!

 

جمعة عبدالله

 

فراس الغضبان الحمدانييستعد العراقيون للتظاهر مرة أخرى مطالبين بالخدمات والإصلاح ومحاربة الفساد ، معبرين عن تضامنهم وحبهم ووحدتهم الوطنية ورفضهم للطائفية والتقسيم العرقي والمناطقي باحثين عن فرص حياة أفضل ومن أجل أن يصلوا بوطنهم إلى ساحة الطمأنينة والأمل بالمستقبل السعيد بعد عقود من الظلم والحرمان والتهميش والدكتاتورية المقيتة والكريهة التي حرمتهم من أبسط حقوقهم المشروعة .

العراقيون يتغيرون يوما بعد يوم ويثبتون إنهم شعب متطور وشجاع وطموح وكريم ولديه الرغبة للتعبير عن تطلعاته الحرة بطرق مختلفة دون أن يتسبب بمشاكل للبلاد ودون أن يتجاوز الفانون والعادات والتقاليد ويحترم الخصوصية والتعددية والإختلاف في الفكر والدين والقومية وهي ثقافة تتطور عند هذا الشعب العظيم الذي صنع حضارته بنفسه ومستعد لإستخلاص العبر والدروس من كل ما يدور حوله في هذا العالم المتسارع والذي يحث الخطى نحو التكنلوجيا والإبتكار والإكتشاف والعمران والنهوض الفكري .

العراقيون أبعد ما يكونوا عن محاولة إيذاء بعضهم أو تخريب وطنهم فقد مروا بتجارب عديدة سابقة كانوا رائدين فيها متقدمين واعين وناضجين ولم يكونوا في معرض الإساءة حتى وهم يواجهون الحرمان والسجون والقتل والتهجير والطائفية التي جعلتهم عرضة للإبادة بسبب التعصب والتطرف الأعمى الذي ضرب العقول والنفوس وحجب عنها الرؤية ومعرفة الصواب فصار كل شيء مباحا وعرضة للخراب والتدمير من الروح إلى الضمير والعقل والوجدان والعمران  .

الأيام القادمة حبلى بالمفاجآت ومليئة بالأحداث والتطورات التي يمكن أن تصلح لتكون تجربة نحو الأحسن وتقدما إلى الأمام لمعرفة الطريق الذي يجب أن نسير فيه للوصول إلى الغايات النبيلة بعيد عن التفرد والأطماع والأحقاد والضغائن فالوطن يستحق منا كل خير لأن أصل كل خير نحن فيه الذي عشناه ونعيشه .

 

فراس الغضبان الحمداني

عدنان عويدهل انتهت الأزمة والحرب في سورية؟. سؤال مشروع يطرح نفسه علينا اليوم بعد بدء عملية (نبع السلام)، وما آلت إليه من نتائج أولية تشير بهذا الشكل أو ذاك إلى أن هناك اتفاقاً لحل الصراع الدائر في سورية منذ عام 2011 متعدد الأطراف بين سورية وروسيا وتركيا وإيران والفصائل السورية المسلحة التي تقاتل مع تركيا من جهة.. وبين تركيا وأميركا وروسيا من جهة ثانية، وبين روسيا وسورية والأكراد من جهة ثالثة.

دعونا نحلل الأمور بمنطق عقلاني يؤكد لنا التالي:

أولاً: إن الاتفاق الأول بين سورية وروسيا وتركية وإيران والفصائل السورية المسلحة يقوم على التالي:

لكي تتخلص تركيا من العبء الكردي في شمال سورية الذي قوي بسبب الدعم الأمريكي، لا بد لها من طرح مشروع الحزام الآمن شمال سورية، ولكون هذا يشكل اعتداءً سافراً على أراضي دولة ذات سيادة، كان لا بد لها أن تنسق مع روسيا وإيران حليفتي سورية، بحيث تقوم تركيا بهذه العملية ولو بحدودها الضيقة التي تشعر الأكراد بأن تواجدهم شمال سورية بالطريقة التي هم فيها لا يمكن أن تستمر، في الوقت الذي تقدم فيه وعوداً لسورية بضمان روسي وإيراني على أن تكون العملية محدودة ثم يسمح للقوات السورية بدخول المناطق التي خرج منها الأكراد لملء الفراغ من جهة، ومن جهة أخرى تشكيل ضغط على الأكراد كي يقبلوا بالحل الذي تريده روسيا وسورية وإيران وهو تحول القوى الكردية إلى قوى رديفة خاضعة للجيش السوري مقابل (الحكم الذاتي) إرضاءً لهم.

أما بالنسبة للجيش السوري (الحر) الذي اتحدت بعض فصائله قبل الهجوم وهما (الجبهة الوطنية  والجيش الوطني) فقد جرى الاتفاق على ما يبدو معه بأن يقاتل مع تركيا ضد الأكراد مقابل أن يكون له دور في الحكومة السورية اللاحقة بعد إقرار الدستور الجديد الجاري الاعداد له اليوم برعاية الأمم المتحدة. وعلى أساس ذلك تمت الموافقة من قبل الجيش السوري المعارض بعد ضمان ر وسي وإيراني ودعم تركي .

ثانياً: الاتفاق بين أميركا وتركيا وروسيا:

 إن تركيا دولة في حلف الناتو، وتركيا لها موقعها الجيو سياسي المهم جداً بسبب وقوها على البحرين الأسود والمتوسط وقربها من أوراسيا وأوربا الشرقية وغير ذلك من ميزات استراتيجية تمتلكها تركيا، وبالتالي لا يمكن لأمريكا أن ترضي الأكراد على حساب تركيا، هذا من جهة، ومن جهة ثانية، إن أميركا عندما دخلت إلى شمال سورية دخلت أساساً لمحاربة داعش بعد أن استطالت في سورية والعراق وأصبحت تهدد أوربا وحتى أميركا وتضرب هنا وهناك من دول العالم، ولكي تحقق أميركا مشروعها في محاربة داعش لا بد من التعامل مع الكرد الطامحين أصلاً إلى الاستقلال وخاصة بعد أن وضعوا خارطة دولتهم المنشودة شمال سورية أو ما راح يعرف خطأً بشرق الفرات، وعل هذا الأساس قدمت للكرد المال والسلاح، وقد قاتلوا فعلاً وقدموا آلاف الضحايا. وبعد القضاء على داعش في الشمال السوري، انتهى الدور الأمريكي في المنطقة، وبالتالي هم (أي الأمريكان) غير مستعدين أن يبقوا في سورية وتجربة تواجدهم في العراق لم تزل طرية في عقول ساستهم ومخططي سياستهم الخارجة، ولكي يجدوا الذريعة للخروج من شمال سورية، كان الاتفاق مع تركيا للقيام بمعركة (نبع السلام)، وعلى أساسها كان تصريح ترامب بأنه غير مستعد أن يدخل قواته في حروب (سخيفة) كما سماها، فدوره قد أداه للأكراد بدعمه لهم مادياً وعسكرياً لمحاربة داعش، وعليهم أن يحاربوا تركيا لوحدهم، بعد أن أمرهم بالتراجع بحدود عشرين كيلوا متر إلى الجنوب حتى يتسنى لتركيا تأدية مهام حربها من أجل المنطقة الامنة. هذا في الوقت الذي اتفقت فيه روسيا مع أميركا بأن تضمن للأكراد الحكم الذاتي من باب رد الجميل للأكراد الذين قاتلوا معها ضد داعش. أما تصريحات ترامب ضد تركيا وتحطيم اقتصادها إذا ما تمادت بالحرب ضد الكرد وغير ذلك من تصريحات نارية، هي ليست أكثر من ذر الرماد في العيون.

ثالثاً: الاتفاق الروسي السوري الكردي:

بعد أن دخلت القوات السورية والتركية رأس العين. سافر وفد روسي عسكري إلى القامشلي كما تبين إعلامياً ليلتقي القادة الأكراد ويطرح عليهم مشروع الانضمام إلى الجيش السوري مقابل الحكم الذاتي بضمان روسي. وهذا ما تم فعلاً، لقد وافق الكرد على ذلك بعد وضعوا في الزاوية الضيقة مقابل أن يخرجوا بماء الوجه بحصولهم على الحكم الذتي أو شيء قريب من ذلك، وهو حكم لا نعرف حتى الآن حدوده وآلية عمله.

 

كاتب وباحث من سورية

 

ابراهيم أبراشبعد حوالي شهر من حديث الرئيس في الجمعية العامة للأمم المتحدة عن توجهه لإجراء انتخابات عامة وردود الفعل الشعبية والحزبية بشأن ذلك، وبالرغم من أن هوجة وحماسة الحديث عن الانتخابات هدأت، إلا أنه تأكد أن كل الشعب الفلسطيني يريد الانتخابات، ليس فقط لأنه شعب يؤمن بالديمقراطية بل لأنه يريد التخلص من الطبقة السياسية بكل تلاوينها وتغيير النظام السياسي الذي لم يعد قادراً لا على تحرير فلسطين ولا على التصدي للاحتلال وممارساته ولا على توفير الحياة الكريمة للمواطنين، ولولا وجود الاحتلال الذي يحمي بشكل أو آخر الطبقة السياسية أو مستفيد من استمرارها سواء في غزة أو الضفة لخرج الشعب بثورة لن يقل عنفوانها وقوتها عما جرى في تونس أو يجري في لبنان .

لكن، هذا لا يعني أن الانتخابات وحدها تستطيع تغيير نظام سياسي فاشل وعاجز، أو هي الحل السحري أو وصفة مضمونة، بل لا تخلو من مغامرة ومخاطرة إن لم تكن في سياق استراتيجية وطنية، كما أن النوايا لوحدها لا تكفي والرئيس أبو مازن يعلم أن هناك عدة تحديات قد تؤدي لتأجيل الانتخابات بالرغم من كل هذا الهرج الكبير حولها .

حتى لا تخيب آمال الشعب التواق للانتخابات، ومن خلال متابعتنا وتحليلنا لمختلف الآراء نخلص بنتيجة أن لا مناص من العودة للشعب ليقرر مصيره، إلا أن الأمر يتطلب الإعداد للانتخابات بشكل جيد فالوضع الفلسطيني مختلف عن كل الانتخابات التي تجري في البلدان الأخرى، فهناك تحديات يجب مواجهتها ومعالجتها وتساؤلات يجب الإجابة عنها قبل إجراء الانتخابات وأخرى ما بعدها .

بالإضافة إلى ما تطرقنا إليه في المقالين السابقين حول الموضوع نلفت الانتباه للمواضيع التالية :

1- إجراء الانتخابات رسالة تؤكد على وحدة الشعب في الضفة وغزة كما أنها خطوة مهمة نحو المصالحة والوحدة الوطنية وقد تؤدي لإعادة توحيد غزة والضفة في سلطة وحكومة واحدة .

2- الانتخابات قد تحل مشكلة الصراع على سلطة حكم ذاتي محدود في ظل الاحتلال ولكنها لا تجيب مباشرة على القضية المركزية وهي كيف نواجه الاحتلال ونُقيم الدولة الفلسطينية المستقلة ولو في حدود 1967 ؟ .

3- العودة للانتخابات بناءاً على قانون الانتخابات والقانون الأساسي للسلطة يعني استمرار الالتزام بسلطة الحكم الذاتي كما ينص عليها اتفاق أوسلو، وهذا يعتبر تراجعا من القيادة الفلسطينية عن تصريحات سابقة بتغيير وظيفة السلطة لتصبح سلطة الدولة الفلسطينية وأن الانتخابات ستكون انتخابات مؤسسات الدولة الفلسطينية، أيضا تحدي لحركة حماس التي ستشارك في انتخابات مجلس تشريعي لسلطة مرجعيتها اتفاقية أوسلو .

4- لا نستبعد قبول إسرائيل وواشنطن بانتخابات فلسطينية إما لخلق مزيداً من الفتنة الفلسطينية أو تمهيداً لتسوية سياسية قادمة .

5- في حالة رفض إسرائيل إجراء الانتخابات في القدس وربما إعاقتها في مناطق أخرى في الضفة يجب التوافق المسبق على موقف فلسطيني موحد لكيفية التعامل مع هذا التحدي .

6- عدم التوافق على منظمة التحرير وإنهاء إشكالية وجود أحزاب خارجها واستمرار الخلاف على تمثيل الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج قد تُعيق الانتخابات أو يضعف من قدرتها على حل إشكالات النظام السياسي .

7- ليس بالضرورة مزامنة الانتخابات التشريعية والرئاسية مع انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، فالأولى انتخابات لأعضاء مجلس تشريعي لسلطة حكم ذاتي في الضفة وغزة وهي انتخابات مرجعيتها القانون الأساسي ومقيدة بمرجعية السلطة وبشروط إسرائيلية ودولية، أما انتخابات المجلس الوطني فشأن فلسطيني داخلي .

8- بالرغم من ترحيب كل القوى السياسية بالانتخابات إلا أنها جميعاً متخوفة من الانتخابات، فالأحزاب الصغيرة ربما لا تتجاوز ما حصلت عليه في انتخابات 2006 وبعضها لن يتجاوز نسبة الحسم، والحزبان الكبيران –فتح وحماس-لا يضمن أي منهما فوزه بأغلبية تؤهله لتشكيل حكومة كما جرى مع انتخابات 1996 بالنسبة لحركة فتح أو انتخابات 2006 بالنسبة لحركة حماس .

9- ضرورة وجود ضغط شعبي متواصل لإجبار الأحزاب على إتمام العملية الانتخابية لأنه داخل كل منها جماعات مصالح لا ترغب بالانتخابات وقد تعطل العملية الانتخابية في آخر لحظة .

10- ضرورة بروز قوى سياسية جديدة وخصوصاً من الفئات الشابة والمستقلين، لأنه بدون ذلك ستكون المنافسة بين حماس وفتح وهذا يعني إعادة انتاج نفس النخب ونفس خياراتها المأزومة، وعلى الشعب تقع مسؤولية تجديد النخب كما جرى في تونس بالنسبة للانتخابات الرئاسية.

11- التوافق ولو النسبي على ثوابت وأساسيات النظام السياسي المنشود وخصوصاً بالنسبة لمفهوم الدولة الفلسطينية من حيث حدودها ومضمونها ونظامها السياسي، مفهوم المقاومة وإستراتيجيتها وسلاحها، الاعتراف بإسرائيل، المفاوضات والتسوية السياسية، وإلا ستتكرر تجربة انتخابات 2006، ونعتقد أن التوافق ممكن بعد التحولات في نهج وسياسة حركة حماس وتجربة السلطة والمنظمة وحركة فتح مع واشنطن وتل أبيب .

12- التوافق على مفهوم السلطة ووظيفتها وكيفية تدبيرها للعلاقة ما بين الضفة الغربية وقطاع غزة بعد الانتخابات في ظل الفصل الجغرافي وتَحَكم إسرائيل .

13- الانتخابات لا بد أن تكون رئاسية وتشريعية، ولكن بسبب ضعف المؤسسات الرسمية الضامنة للسير الطبيعي للانتخابات وحتى لا تكون حالة فوضى فمن المهم أن تكون الانتخابات التشريعية أولاً حتى تكون مؤسسة الرئاسة المرجعية والضامنة للعملية الانتخابية وتنفيذ مخرجاتها وخصوصاً أن الرئيس أبو مازن ليس فقط رئيس حركة فتح المتنافسة على الانتخابات بل رئيس كل الشعب من خلال رئاسته لمنظمة التحرير والدولة، وبعدها بتوقيت محدد مسبقاً تأتي الانتخابات الرئاسية في ظل وجود مجلس تشريعي منتخب يشكل ضمانة في حالة وجود أي خلل بالانتخابات الرئاسية .

14- مدى قبول المنهزمين بنتائج الانتخابات وضمانات بعدم لجوء الفائزين للانتقام من المنهزمين، وهذا يتطلب توافق على تشكيل حكومة وحدة وطنية يترأسها الطرف الحاصل على أعلى الأصوات ويشارك فيها الجميع، وضمانات من دول صديقة عربية ودولية .

من المهم التفكير جيداً بكل هذه التساؤلات والملاحظات حتى لا ننساق وراء العواطف، وإن لم تتوفر النوايا الصادقة عند الأحزاب والإرادة القوية عند الشعب فقد تنقلب الانتخابات من بوابة إنقاذ إلى فوضى جديدة تعزز الانقسام والفصل وتجدد شرعية طبقة سياسية فاشلة وفاسدة، ونعتقد أن شعبنا لا يقل وعياً ونضجاً عن الشعوب العربية التي فرضت إرادتها على النخب السياسية من خلال الخروج إلى الشارع لإجبار الأحزاب على المصالحة والتوافق أو إجبارها على التنحي عن السلطة أو تصحيح مسارها أو إجراء انتخابات نزيهة وحقيقية .

 

إبراهيم أبراش

 

 

عبد الخالق الفلاحليس بعيداً عن مايجري من احتجاجات شعبية في العراق والتشابه في الكثير من المطالب وهي نتيجة للمحاصصة الفجة التي اغرقت البلاد بالمأسي والاوجاع وتدهور الأوضاع عموما والتي أضعفت أداء مؤسسات الدولة واغدقت عليها بالفساد والشلل النصفي والكلي في الكثير من الاحيان، كونها ابتعدت عن المعايير الصحيحة في إسناد الوظائف المهمة بالدولة إلى مستحقيها  والتي لا يبدو أن العراق قد وصل بعد إلى مرحلة الخروج من جلبابها وطبعت نظامه السياسي عقب الغزو الأميركي عام 2003، على الرغم من أن تلك المحاصصة  أدخلت العراق في نفقٍ لا يقود إلا إلى مجهول، فلقد أفقرت أبناء أغنى بلاد الأرض والتي حكمت البلاد والعباد ولتاتي بعدها تظاهرات اخرى في  لبنان مشابهة لتشعل الشارع هذه الايام بعد ان قسموا (سنة، شيعة، مسيحيين،علويون، دروز) وكل منهم اخذ حصته، " في حين أن الاحتجاجات اللبنانية لم تشهد وقوع ضحايا لحد الآن على الاقل، سوى ضحية واحدة هو الشهيد حسين العطار من بلدة شعث البقاعية، ومن سخرية القدر ان أمّه عراقية وانطلاق التظاهرات في لبنان يؤشر على وجود عامل مشترك مع احتجاجات وتظاهرات العراق والتي كسرت الحواجز ورفعت الثقة من السياسيين "، وهكذا منذ الاربعينات الى الان لم يستطع لبنان التخلص من هذه العملية السياسية، وهناك ترابطا بين التظاهرات فالوضع في البلدين متشابه، وهو قائم على المحاصصة والفساد وزيادة الضرائب  العشوائية خلقت طبقة سياسية غنية متخومة ومقابل طبقة فقيرة معدومة.

في ظل ارتفاع الأصوات المتوازنة التي كانت ولازالت تطالب بتنحية منطق المحاصصة وانهائها في تسيير امور البلد  لانها “بالاساس ليست عملية سياسية مقرونة ببناء دولة واحزاب وبناء سياسي محكم ومنتج . وأن التوافق على هذا الأساس لا يؤسس لتنمية أو ازدهار في أي بلد.

 ان العوامل المشتركة بين العراقيين واللبنانيين كثيرة، أهمها الفساد الذي ينخر الدولتين، وأمراء الطوائف والاستغلال الديني في العملية السياسية والمحاصصة، ذلك أن النظام السياسي الذي يبنى على أساس توافقي ووفق هذه النظم تنتج وضعًا سياسيًا ضعيفًا غير قادر على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية وتستمر الصراعات بين التيارات السياسية المختلفة في ظل وضع سياسي تلعب فيه العديد من الأحزاب دور الغطاء عليه والصراع على النفوذ والمال وهو سبب كل الأزمات التي تضرب العراق الان من شماله إلى جنوبه، بعد مرور أكثر من ستة عشرة سنة من «التغيير»، واختفاء نحو 450 مليار دولار من الأموال العامة، أي أربعة أضعاف ميزانية الدولة، وأكثر من ضعف الناتج المحلي الإجمالي للعراق   وأن تدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية سببه النظام السياسي وأخطاؤه الكارثية والنزاعات على الحصص التي يدفع ثمنها الشعب العراقي الذي أوقعه قادة النظام السياسي في مستنقع المحاصصة والطائفية والنظرة الضيقة الأفق في معالجة المشكلات ويخطىء من يظن أنه بعيد عن المحاسبة.

اليوم لاجديد يذكر في معالجة اوضاع العراق ومعاناته في ظل حكومة عبد المهدي وفي سباق مع الزمن في إطلاق حزم باتت تعرف بـ"الحزم الإصلاحية"، وتنحصر غالبيتها بقرارات تتعلق بالمتظاهرين، مثل الوظائف والقروض الميسرة وتمويل المشاريع المتوسطة والصغيرة، وتوزيع أراضٍ سكنية، وتأهيل مصانع متوقفة، وإطلاق منح مالية للعاطلين عن العمل، ومراجعة القضاء لقضايا فساد في الدولة وفي حين هناك من يحاول للتملص من المسؤولية التاريخية تنطلق دعاوى التمويه تحت عباءة المفهوم الجديد للمعارضة التي ابتدعها على اساس " المعارضة التقويمية والدستورية "وتخفي ورائها ممارسة الضغط لاعادة توزيع غنائم السلطة، فعادل عبد المهدي لم يأتي من كوكب آخر بل أتت به القوى غير الراضية عنه اليوم والتي تروم معارضة حكومته، وجميع القوى التي ستعارضه لم تكن بعيدا عن الفساد وملفاته الشائكة او تقاسم النفوذ من اصغر موظف الى اعلى موظف وهو الوزير وصعودا الى قمة هرم جميع السلطات

 ان ماجرى في العراق “ليست سياسة انما مكونات اجتماعية تختلف عن السياسة، ومحاولة بعض القوى السياسية في داخل البلد التبرير وأن تبقى تدور في الحلقة المفرغة نفسها التي رُسمت له، وأن لا تخرج منها، لأن في ذلك مصلحة لمن شكّل وساهم في تكوين هذه العملية السياسية، وتحديدا القوى الدولية والإقليمية اللاعبة بالبيادق وتتحمل المسؤولية  لما وصل له الحال وهم كلهم شركاء ومحاولات استهدافات وتسقيط على قدم وساق  خارجياً وداخلياً البعض للاخر، لن تكون المحاولة الأولى ولا الاخيرة، فالكل مستهدف،ومع ذلك ان الحسابات السياسية والجغرافية والأمنية والأخلاقية التي تؤمن بها وتراها  الاحزاب أكبر من كلّ الانتقادات التي وجهت إليهم أو الحروب الاعلامية على تعدد اشكالها التي تستهدف بعضهم البعض، والشارع استشعرحجم الخطورة التي ستفرزها الأيام المقبلة على الشارع ،في حال لم تكتمل الاجابة على المطالب والتسويف اذا ما ارادت القوى التي تشارك في الحكومات الالتجاء اليها. في العراق شعبٍ ناقم على ساسته وعمليتهم السياسية العرجاء التي انتجت كل هذه الازمات، نقمة لم تعد تقتصر على مكونٍ دون آخر، كما أن هذه النقمة بدأت تتجاوز الشخوص السياسية إلى الاحزاب المسيطرة وحتى في بعض الاحيان المرجعية الكريمة على الرغم مما لها من قيم اعتبارية لدى الجزء الاكبر من العراقيين من هنا، ان الامور ليست  بسهلةً، وكان لا بد من تغييرٍ يمكن أن يمنح العملية السياسية في العراق عمراً أطول، غير أن واقع الحال ما زال يفيد بأن الأحزاب السياسية التي شكلت العملية السياسية عقب 2003 ترفض أن تغادر مربعها الطائفي الأول، وما زالت مصرّة ومتمسّكة بالتقسيم الطائفي  للمسؤوليات والمناصب والوزارات، حتى وإن أظهرت دعمها في اوائل تشكيل الحكومة  الحالية، والدعوات في ان تكون حكومة مهنية تتجاوز، مربع الطائفية . وإذا كان لبنان نموذجاً، فإن على الساسة العراقيين تعلُّم دروسه، وما يزيد من صعوبة هذه المهمة بطبيعة الحال هو حال الانقسام في هذه النخبة، الذي يزداد بدوره  أي إن قدرة المحاصصة على الحياة قد تكون لفترة معينة اذاً ستبقى المخاوف المتبادلة والتوترات في محاولات الدفاع عن المكاسب والمصالح وتقاسم الاموال المنهوبة عنواناً للتفرقة والتنافس وسيبقى الوطن والدولة عرضة للانهيار والضياع والمعاناة تعم أرضه ولا تبقي مكانا للفرح في أي زاوية من زواياه..

 

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

 

علي علينسمع كثيرا عن دولة المؤسسات، وكيف يكون حال الشعوب التي تعيش بظلالها، حتى صرنا نخال الشعوب التي يمنّ الله عليها بدولة مؤسسات تحكمها، أنها هي المقصودة بشعب الله المختار حقيقة، حيث ينزل جنته على أرض بلدهم ليرفلوا بنعيمها، وما هذا  الظن إلا لما لدولة المؤسسات من رقي نموذجي في إدارة شؤون الدولة.

وكنتيجة حتمية لما عاشه العراقيون خلال جميع الحقب التي مرت عليهم، فإن أغلبهم أشبع فكره وظنه وحتى عقيدته، بوحدانية القائد وفردانية الرئيس، فاختلق "قالبا" وضع فيه مايتمناه من مواصفات وكفاءات ومؤهلات، وشخصن وظيفة الحاكم والرئيس والقائد وحصره بشخصية فلان أو علان، ظانا بأنه فارس الأحلام، وهو الذي سيتولى أمره وأمر معيشته ومستقبله، فضلا عن حاضره، فأغدق على هذا الـ "إله" المصنوع من عسل الأحلام كل المواصفات الحسنة، ملبسا إياه النزاهة والمصداقية والمهنية والأمانة.. فإذا به يُصدم آخر المطاف بظنه الذي استحسنه به، فتخيب الظنون، وتتلاشى الأحلام وتتبدد الأمنيات في سماء الحقيقة المريرة الواقعة على رأسه ورأس باقي المرؤوسين.

هذه "الصنمية" في اختيار القائد ليست وليدة اليوم -كما أسلفت- وهذا مالوحظ بشكل جلي بالممارسات الديمقراطية المتمثلة بعمليات الانتخابات الأربعة الماضية، إذ كان السؤال المتكرر على الألسن جميعها هو: "إلمن راح أنتخب؟!" في حين كان الأولى والأكثر جدوى هو السؤال: "مابرنامج فلان؟!" أو: "مامؤهلات علان؟!".

أعود الى المؤسسات ودولة المؤسسات، لو أردنا النظر إليها أو تحقيق وجودها على نحو مصغر، فإن أقرب مثال لنا هو اللجان النيابية الدائمية في مجلس نوابنا، إذ أنها حلقة الوصل التي تربط المواطن، بممثليه في دولته، وهي التي تصطفي الصالح من القرارات والقوانين فتحث النواب ورئيسهم على إقرارها، وبالمقابل فهي -اللجان النيابية- تبعد شبح الطالح من القوانين التي تتنافى مع مصلحة البلاد والعباد، وبهذا تكون اللجان النيابية -مجتمعة- دولة المؤسسات المرجوة التي يتحقق بأدائها ما يصبو اليه الشعب.

منذ عام 2003 "عام السعد" والحوارات والسجالات في موضوع اللجان النيابية على قدم وساق، من "لدن" رؤساء مجلس النواب الذين تعاقبوا على تولي منصب رئاسته، آخرها على يد السيد الحلبوسي، إذ أن الرجل أولى هذا الجانب اهتماما خاصا لإدراكه بأهميته، ولكن، لسوء حظ العراقيين لم يصل المجلس الى نتيجة مرضية الى اليوم تفي بالغرض المرسوم لهذه اللجان. فمازال "فايروس" المحاصصة المسرطن يسري في جسد الدولة والحكومة، ومازالت المصالح الفئوية والحزبية هي الركيزة الأثقل التي يتم توزيع المهام والمناصب على ضوئها، ومازال الخلاف على هذه الحيثيات قائما، بل في تصاعد يتزامن مع الضغوط التي يتعرض لها رؤساء المجالس الثلاث في البلد، والضغوط هذه عادة ما تفضي الى التسليم للأمر الواقع والاستسلام أمام "الضاغطين" وحينها يكون أقرب قرار الى الرئيس هو "اتباع التوافق السياسي"، وبهذا القرار يوضع المواطن تحت مطارق عدة، فيغدو أمره كما يقول مثلنا: "يخلص من الطاوه تتلگاه النار". والمواطن في حالة كهذه يستعين بصندوق الشكاوى، وهنا الطامة الكبرى الثانية -إذا علمنا أن الطامات الكبرى في عراقنا الجديد كثيرة- فشكواه واستغاثته كما قال شاعر:

المستجير بعمرو عند كربته  كالمستجير من الرمضاء بالنار

وتبقى اللجان النيابية "الصحيحة والحقيقية" حلما يراود العراقيين، وتبقى أنظارهم مشدودة الى تفعيلها على أتم وجه، لتأخذ دورها الفعال، لعلها تكون الخطوة الأولى لدولة المؤسسات.

 

علي علي

 

 

إن بُنية الذات الإنسانية لا يمكن أن تتحدَّد معالمها إلا مِن خلال منظومة اجتماعية حيوية وفعَّالة، لأن الإنسانَ جُزءٌ مِن الكُل الاجتماعي، وانعكاسٌ عن مِرآة العقل الجمعي . والغُصن لا يَقْدِر على إنكار الشجرة التي جاء منها، مهما كان صَلبًا وقاسيًا، والسمكةُ لا تستطيع العَيش خارج الماء، مهما كانت قوية ومتمردة . وهذا يعني أن أهمية الجُزء مُستمدة مِن قيمة الكُل . وكُل السلوكيات الاجتماعية الفردية نابعة مِن إفرازات المنهج الاجتماعي العام، الذي يقوم على تكريس النماذج التقليدية كمُسلَّمات ونظريات ثابتة . والمسؤوليةُ المعرفية للفرد تُحتِّم عليه أن يَطرح الأسئلةَ على الأنساق الاجتماعية، ويبحث عن إجابات شافية نابعة من قوة المنطق، وغَير مَفروضة بقُوَّة الأمر الواقع. وكثيرٌ مِن الأفكار الاجتماعية تكرَّست بفِعل التراكمات الزمنية ( القوة الخارجية المفروضة بحُكم العادات والتقاليد )، وليس بفِعل القوة الذاتية والتماسك الداخلي . وهذا الأمرُ يَجعل الفردَ مُجرَّد رَد فِعل، يتلقَّى الأوامرَ، ويستقبل التعليمات، ويُشاهد الأحداث، دُون أي دور في صناعتها وتوجيهها . وهذه الإشكاليةُ الكُبرى تُهدِّد ماهيةَ الفرد كقيمة معرفية وكيان فكري وبُنية ثقافية ومنظومة شُعورية، وتُحاصر هويةَ الفرد ضمن إطار من العُزلة الخانقة، التي تتماهى مع الاضمحلال التدريجي . وإذا أرادَ الفردُ كَسْرَ الحصار المفروض عليه، فلا بُد أن يَجعل سُلوكَه الاجتماعي رمزًا للانفتاح على المعنى الإنساني الراقي، ويُحوِّل القيمَ الذهنية التجريدية إلى مُعطيات واقعية، تُعيد إنتاجَ الواقع، وصناعته من جديد، بشكل يتوافق مع الحُلم الإنساني في الحرية والتحرر بعيدًا عن العبث والفوضى .

2

لا يُمكن للفرد أن يشعر بجدوى الحياة، إلا إذا نجح في تحويل الحُلم الإنساني إلى ظاهرة اجتماعية . وبعبارة أخرى، تحويل القيم الذهنية الهُلامية إلى منظومة اجتماعية ثقافية . ولا بُد في هذا السياق من ربط الحتمية الاجتماعية بالاحتمالية الثقافية، والتفريق بينهما في الخصائص والماهيات والتطبيقات . إذ إن القيم الاجتماعية ذات طبيعة إنسانية، والإنسان هو الإنسان في أي مكان في العالَم، مهما كان دِينه أو جِنسه أو عِرقه أو لَونه، وهذا يَجعل الحالةَ الاجتماعية ذات صِفة حتمية، وتتمتَّع بمسار أُحادي، في حِين أن القيم الثقافية مُتنوعة ومُختلفة تَبَعًا لاختلاف الزمان والمكان وطبيعة الأمم والشعوب، وهذا يَجعل الحالةَ الثقافية ذات مَنحى احتمالي مُتشعِّب ومُتعدِّد المسارات . وهذا الفرقُ الجوهري يُحدِّد طبيعةَ المساراتِ الإنسانية التي يسير فيها الفِكرُ. وإذا عُرِفَت قيمةُ العُنصر الاجتماعي، عُرِفَ مَوقعه ودَوره في المنظومة الثقافية . ولا شَك أن القطعة إذا عُرِفَت قيمتها، عُرِفَ موقعها ودَورها في الآلة .

3

كُل عُنصر في البُنية الاجتماعية الثقافية له وظيفة حياتية ودَور وجودي . وثنائيةُ (الوظيفة / الدَّور) تختلف باختلاف المكان، والمكانُ هو الذي يُحدِّد المكانةَ . والشَّيء نفْسه قد تنتقل وظيفته من النقيض إلى النقيض، تَبَعًا للموقع الذي يُوجد فيه . فمثلًا، إن وظيفة المِسمار في خشب السفينة، تختلف عن وظيفة المِسمار في خشب النَّعْش . إن ماهية المِسمار لم تتغيَّر، لكن مَكانه تغيَّر. ووَفْق طبيعة المكان، يتم تحديد طبيعة الوظيفةِ والدَّورِ والمكانةِ . وهذا المثال الذي يبدو بسيطًا، يدل على أهمية المنظومة الكُلِّية الجامعة، وسَطوتها على العناصر، ويُشير إلى سيطرة الكُل على الجُزء. والوسيلةُ الوحيدة لمنع التعارض بين الكُل والجُزء، هي تحديد مسارات التوازي والتقاطع في عَالَم الأفكار وتطبيقاتها، لأن الأفكار صانعة الواقع . ومهما كانت الأفكار مُتحرِّرة ومُنطلقة، فلا بُد أن تُصَبَّ في قوالب واقعية محدودة، لأن الواقع نابع من بيئة الحياة الملموسة، لذلك يتَّصف بأنه محدود ومحصور، أمَّا الأفكار فنابعة من بيئة الخيال غير الملموسة، لذلك تتَّصف بالتحرُّر والانطلاق . وكما أن السيطرة على سِكك الحديد، تَمنع تصادم القطارات، فكذلك السيطرة على مسارات المجتمع، تَمنع تصادم الأفكار .

 

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

 

 

صادق السامرائيبوّر الأرض: تركها دون زراعة أو إعمار.

المبوّرة: التي لم تحقق غاياتها وأهدافها، أي المُعطلة عنوة وقصدا.

الأمم والشعوب المعتمدة على طاقاتها وقدراتها ومستثمرة بمواطنيها هي الأقوى والأقدر إنتاجيا وإبداعيا وحضاريا، فكلما تحقق الإستثمار في الطاقات الوطنية تنامت الأوطان وتقوّت وتمكنت وتعززت كرامتها وسيادتها ووسائل عيشها.

والعجيب في المجتمعات المتأخرة أنها تبوّر ما عندها من الطاقات، وتجتهد بتعطيلها وتنمية معاناتها وحرمانها ومكابداتها، بما تضعه من عوائق ومنفّرات بوجهها، حتى لتشد الرحال وتغادر أوطانها، لتساهم في صناعة مسيرات مجتمعات أخرى، وتزيد من سرعة دوران عجلات تقدمها وقوة إنطلاقها.

وعلى سبيل المثال، ما يجري في البلاد منذ أكثر من عقد ونصف بخصوص مشكلة الكهرباء، لو أن الحكومة أطلقت الحرية للخبرات الوطنية المخلصة لحلها لتمكنت من ذلك في غضون أشهر أو بضعة سنوات، لكن الذي حصل ويحصل، أن الخبرات الوطنية ممنوعة لأنها لا تساهم بتوفير فرص للفساد الذي يريد سرقة أموال الوطن، ولهذا تم الإعتماد على ما هو غير وطني، وإنكار القدرة والخبرة الوطنية في الكهرباء. 

أي أن الكهرباء صارت تُستورد من الآخرين، الذين يريدون إدامة تسويقها للبلاد، مما يعني مزيدا من التعويق والممنوعات أمام الخبرات الوطنية، لأنها ستؤثر على أسواق الكهرباء المستوردة بأبهض الأثمان، ووفق عقود فاسدة وإستلابية للسيادة وذات شروط مهينة.

ويمكن القول بأن البلاد فيها خبرات بجميع المجالات، وعلى الحكومة أن تؤكد وطنيتها بتفعيلها والإعتماد عليها، لكي تنهض وتتحرر من الإعتماد على الآخرين الذين يستلبون إرادتها وثرواتها.

فلكل مشكلة مهما كانت جمهرة خبراء مهرة مقتدرين على حلها ومنع تكرارها، فلماذا يتحقق منعهم من القيام بدورهم، والمساهمة ببناء وطنهم؟!!

إن الإهتمام بالخبرات الوطنية وتفعيلها يُظهر درجة الوطنية في الحكومة، فالتي تهملها ذات وطنية ضعيفة، والتي تعزها تتمتع بوطنية عالية وتستحق التقدير.

فهل من إرادة  صادقة لتفعيل الخبرات الوطنية المتنوعة لكي تنهض البلاد وتهنأ العباد؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

محمد الدعميلم يخلو قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بسحب القوات المسلحة من سوريا من البعد النفعي المصلحي، إذ كانت آثار هذا القرار واضحة للعيان من لحظة إصداره: فقد اجتاحت القوات التركية الإقليم الشمالي من الشقيقة سوريا (حيث الأغلبية السكانية الكردية) بهدف معلن، وهو تشكيل شريط أمني يمتد لثلاثين كيلومترا على طول الحدود داخل سوريا للحفاظ على أمن الداخل التركي من “المتمردين” على اختلاف أشكالهم، كردا، أو دواعش!

ونظرا لما عهدته عليه الدوائر السياسية في واشنطن من “نزق” سلوكيات الرئيس ترامب في اتخاذه قرارات اندفاعية من النوع أعلاه، إلا أن خذلان الكرد (الذين تعاونوا مع القوات الأميركية لدحر الدولة الإسلامية هناك) قد تسبب في ردود أفعال سالبة قوية هناك: فقد وصف البعض القرار بأنه “خطأ استراتيجي” ستدفع واشنطن أثمانه غالية على المستويين المتوسط والبعيد!

وقد ذهب آخرون إلى أن قرار الرئيس أعلاه إنما يعني انهيار الثقة بأي تحالف أو تفاهم بين أي فريق دولي آخر (سوى الكرد)، وبين الولايات المتحدة، الأمر الذي يلقي بظلال من الشك على التزام الأخيرة بما عاهدت عليه من مواثيق! والأدهى كان قد تجسد في تعجيل الحكومة التركية إجراءاتها، ليس فقط لتشكيل الشريط الحدودي الأمني أعلاه، بل كذلك لاستبدال سكان هذا الشريط الغني والمهم، بسكان جدد لا صلة تربطهم بالكرد، وبكلمات أخرى، ستعمل تركيا على استبدال البنية السكانية الأصل من خلال “توطين” سوريين عرب بديلا عن الكرد. وهذا، بكل تأكيد، هو المعنى النهائي لما يطلق عليه عنوان “التطهير العرقي”. بل هو ما قاد إلى “فقدان العصب” بين العديد من أعضاء الكونجرس في واشنطن، خصوصا وأنه لا ينطوي فقط على خذلان “الحلفاء الكرد”، ولكنه ينطوي على المغامرة ببقائهم على أرضهم التي استقروا عليها منذ آلاف السنين.

وإذا كان الرئيس ترامب قد أقدم على مناورة لفظية مفادها الطلب من تركيا عدم الاندفاع أعمق على حساب الكرد، إلا أن النتائج النهائية من منظور الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إنما تتلخص في “مهلة” قصيرة Pause، تتوقف خلالها القوات التركية في الاندفاع نحو الداخل السوري. علما أن هذه “المهلة” لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تغير أو تحوّر من بلوغ أهداف تركيا الأساس في حماية أمنها القومي مما تراه ميليشيات كردية “إرهابية”! لذا، فالنتيجة النهائية تكون: بقاء أنقرة حليفة لواشنطن على حساب الكرد: فلا يغرنك ما يذاع من أنباء وتحليلات!

 

أ.د. محمد الدعمي

 

محمد توفيق علاويإن اهم واجب يؤديه كل إنسان مسلم ومؤمن هو الصلاة الخمس اليومية؛ ولكن هذه الصلاة الواجبة يمكن ان تكون إثماً كبيراً إن لم تحقق الهدف الذي أراده الله منها، فقد هدد الله بعض مؤديها تهديداً عظيماً عاقبته نار جهنم في وادٍ من اوديتها يسمى (الويل) كما في قوله تعالى {فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ}، إن صلاة هؤلاء البعض التي ستكون بمستوى الاثم تتميز بثلاث ميزات: الميزة الاولى هي سهوهم عن الصلاة قبال صلاة المؤمن التي وصفها الله بالمحافظة عليها {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ}، والميزة الثانية {الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ} وهي المراءاة حيث لا يهدف هذا الانسان في صلاته تحقيق رضى الله بل تحقيق رضى الناس وهذا هو الرياء؛ والميزة الثالثة إنها لا تحقق الهدف المطلوب منها في النهي عن الفحشاء والمنكر {إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ} فمنع الماعون كناية عن منع الزكاة لإطعام الفقراء وهذا هو المنكر فالصلاة هنا لا تحقق الهدف المطلوب منها؛ لذلك هدد الله هؤلاء المصلين بهذه الصلاة وجعل عاقبة هذه الصلاة الويل في نار جهنم إن لم يحققوا الهدف الذي اراده الله من صلاتهم كما هو واضح من الآية الكريمة.

وكذلك الزائر للحسين عليه السلام، فإن الزائر امام طريقين إما ان يسعى لتحقيق الاهداف السامية التي أرادها الحسين عليه السلام من نهضته الكبرى أو على النقيض يجعل هدفه من هذه الزيارة تثبيت الواقع الذي ثار عليه الحسين (ع) معتقداً ان المسير لزيارة الحسين (ع) يعطيه الحق لظلم الناس وسرقتهم معتقداً ان هذا الظلم سيغفر له وأن اموال الحرام من هذه السرقات ستكون مباحة له بمجرد مسيره لزيارة الحسين عليه السلام ؛ لقد اوضح الحسين عليه السلام اهداف ثورته الكبرى في قوله) إني لم أخرج أشراً، ولا بطراً ولا مفسداً، ولا ظالماً، وإنما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق(، للأسف نجد الكثير من الزائرين الذين هم من هذا الشعب ولعل اغلبهم من السياسيين ومن الموظفين في دوائر الدولة وغيرهم، لا يتوانون عن اخذ الرشوة من المواطن الفقير، ويأخذوا العمولات من مشاريع الدولة على حساب المواطن الشريف، لا يتوانون عن اختلاق اسماء الفضائيين سالبين اللقمة من افواه الارامل والايتام لجيوبهم، لا ينصروا المواطن الضعيف، ويكذبوا في تعاملهم مع الناس ولا يخلصوا في عملهم، ثم يتصورون ان كل ذنوبهم تلك ستغفر بمجرد مسيرهم لزيارة الحسين عليه السلام، إن الذين يفعلوا تلك الافعال والآثام ويصرون عليها غير مستغفرين منها ولا نادمين لأنهم في كل عام يسيرون باتجاه الحسين عليه السلام معتقدين ان الحسين (ع) سيكون شفيعاً لهم للتجاوز عن ذنوبهم وظلمهم للناس وسرقاتهم من دون التوبة منها؛ فهنا ستغدو الزيارة سبباً ليس لتحقيق الاهداف التي ارادها الحسين (ع) بل ستكون سبباً لرفض الاهداف التي ارادها الحسين (ع) وسبباً في تثبيت المنكر الذي ثار عليه الحسين (ع)، ستكون سبباً للتمادي في اخذ الرشوة، وسبباً للتمادي في احتساب العمولات على حساب مصلحة المواطنين، وسبباً لظلم المواطنين الشرفاء والتحايل عليهم وسرقتهم وسرقة احلام اطفالنا وطموح شبابنا، ففي هذه الحالة ستكون زيارة الحسين عليه السلام أشبه ما تكون بصلاة الساهين وستكون نتيجة هذه الزيارة هي الاثم والعقاب في الآخرة، لذلك انصح هؤلاء الناس ان يبقوا في بيوتهم ويسيروا على نهج الحسين عليه السلام في رفض الفساد ومقارعته وأن لا يسيروا اليه بأرجلهم ويخالفوا نهج الحسين (ع) بسلوكهم وتصرفهم، فالصنف الاول سينالوا شفاعة الحسين عليه السلام وان بقوا في بيوتهم، والصنف الثاني لن يزدادوا في مسيرهم نحو الحسين عليه السلام إلا إثما وذنباً وضلالاً وابتعادا عن طريق الحق وستكون عاقبته الابتلاء في الدنيا والعقاب والعذاب الشديد في الآخرة.

 

محمد توفيق علاوي

22 اكتوبر 2019

 

عبد الرضا حمد جاسمالأخ والصديق العزيز الشاعر الطبيب مصطفى علي المحترم

تحت تأثير دهشتي مما طرحة أ. د قاسم حسين صالح فيما نشره تحت عنوان: (عرض وساطة علمية)

http://www.almothaqaf.com/a/aqlam2019/940266

[السيد رئيس الجمهورية المحترم...السيد رئيس مجلس الوزراء المحترم...السيد رئيس مجلس النواب المحترم

الموضوع/ وساطة علمية ...تحية مباركة...بوصفي مؤسس الجمعية النفسية العراقية في 2003 ورئيسها في انتخابات ديمقراطية، ومؤلف لأربعين كتابا بينها سبعة عن الشخصية العراقية. ولأننا نمتلك خبرة نظرية وعملية في سيكولوجيا التفاوض ...فإننا نعرض وساطتنا العلمية بلجنة تضم أكاديميين في علم النفس والاجتماع السياسي واطباء نفسيين بينهم عراقيون مقيمون في بريطانيا، لتسهيل الوصول الى معالجات ترضي المتظاهرين والرئاسات الثلاث والمرجعية والعراقيين...راجين اعلامنا بالموقف مع التقدير. أ. د. قاسم حسين صالح/4 أكتوبر 2019] انتهى

الحقيقة حيرني هذا الطرح وأدهشني ودفعني للبحث فيما تفضل بكتابته أ. د قاسم حسين صالح عن الانتفاضات والتظاهرات في العراق بعد الاحتلال عام 2003 فوجدت الكثير ووقفت على الكثير من تلك التي وردت في المقالات والدراسات وأول الوقفات كانت عند تعليقك الموجه لي والذي تركته على مقالة أ. د قاسم حسين صالح: [تظاهرات الشباب. دراسة تحليلية من منظور علم النفس الاجتماعي السياسي] 14/10/2019 /الحلقة الأولى ...الرابط

http://www.almothaqaf.com/a/aqlam2019/940448

وثاني الوقفات كانت عند تأكيد أ. د قاسم حسين صالح على اصدار كتاب عن التظاهرات في العراق كما ورد في مقالته انتفاضة تموز 2018.. العراقيون الى أين ذاهبون؟! /المثقف بتاريخ 16/07/2018 ...الرابط

http://www.almothaqaf.com/qadayaama/b1d/929285

حيث ورد فيها التالي تحت عنوان فرعي هو شهادة: [سيسجل التاريخ شهادة بعنوان (انتفاضة العراقيين ضد الفاسدين)، انه في النصف الأول من تموز 2018 انتفض العراقيون في ثورة غضب عارمة ارعبت الحكومة العراقية لتعلن حالة التأهب الأمني القصوى في انذار (جيم)، وإنها قامت في 14 تموز بتعطيل خدمات الأنترنت خشية من جمهور الفيسبوك، وان مطار بغداد شهد مغادرة مسؤولين ونواب بصحبة عوائلهم. وأن ما يجري يوحي بأن الأيام حبلى بأحداث جسام. ولتوثيق ما حدث، لك تدوين شهادتك هنا بالذي جرى في مدينتك، ليسجّل باسمك سينشر في كتاب للأجيال هذا العام] انتهى.

واليوم يعيش العراق انتفاضة/ثورة متصلة مع انتفاضة 2018 فأكيد تدفع الى إعادة التفكير في اصدار ذلك الكتاب ان لم يكن قد صدر فعلاً. شعرتُ حينها بترابط كبير بين الحالتين.

ما هو وجه الترابط بين التعليق والكتاب؟ الجواب ان هذا الكتاب وبالذات إذا حمل توقيع أ. د قاسم حسين صالح بلقبه وموقعه العلمي والاجتماعي سيكون مصدراً او مرجعاً يُعتمد في الدراسات والبحوث الأن وفي المستقبل ...والمستقبل هنا هو المهم. وتعليقك اخي وصديقي الشاعر الطبيب مصطفى علي يتضمن الدعوة الى الكف عن تأشير الأخطاء/الأغلاط في كتابات أ. د قاسم حسين صالح بشكل فيه ما يثير بقولك:" لا أراكَ موفقاً بإصراركَ على مناكفة ومعاكسة الكاتبُ الاستاذ قاسم صالح "... كما سأبين ذلك في التالي.

وهي فرصة قبل مناقشة تعليقك اخي الشاعر مصطفى علي وبيان او توضيح وجهة نظري حوله وبه ليس لك فقط انما لكل من اطلع على مناقشتي لكتابات أ. د قاسم حسين صالح سواء من قَبِلَ بها وأيدها وشجعها أو اعترض عليها وتعارض معها /انتقدها او من اطلع عليها ولم يترك رأياً فيها، و أود هنا أن أبين بعض ما تركه السابقين عند بعض الحاليين وفيه الكـثير من قال فلان و علق الأخر وكتب علان ...اطرح بعض "تقديس" الحاضر لكتابات الماضي التي ابتلينا بها...أذكر حالتين حصلت لي او معي حول كتابات الراحل الدكتور علي الوردي له الرحمة والذكر العطر.

1 ـ حديث/ نقاش جرى بيني وبين صديق شاعر وفنان تشكيلي ومؤلف وسياسي وعضو نقابات وعضو جمعيات وعضو اتحادات، حيث قلت له ان الراحل الدكتور علي الوردي يحرف في بعض الامثال او الاقوال التي يستشهد بها ...انتفض مستنكراً ...كيف؟ قدمت له مثال واحد من عشرات الأمثلة التي جردتها وسأنشرها لاحقاً ...قلتُ له انه مرة اعتبر الدَّيْن "رزق" و مرة أخرى اعتبره "زرف" فقال صدق الوردي فا "الرزق هو زرف" في الريف العراقي... وأمام دهشتي قال اين ورد ذلك وكيف فربما لم تتمكن من فهم ما ورد... فقدمت له الدليل التالي: حيث كتب الوردي في ص 228/دراسة في طبيعة المجتمع العراقي التالي:[من الامثال الشائعة في الريف العراقي قولهم "الدين زرف" ولهذا تجد الديون تتراكم على الفلاح في أكثر الأحيان حتى إذا حل موعد الوفاء وجد نفسه عاجزاً عن الأداء وهو عندئذ يضطر الى إعادة تسجيل الدين عليه مع إضافة ربا جديد إليه أو هو يعمد الى الاستدانة من شخص آخر لكي يوفي دينه القديم وهذا هو ما يعبرون عنه في الريف أنه "يلبس كلاو بكلاو" ان الفلاح لا يلجأ الى بيع شيء من ممتلكاته لوفاء ديونه المتراكمة ولكنه عندما يضايقه المرابي او يطارده بوسائله المتنوعة يلجأ الى بيع بعض ابقاره او زوارقه او بنادقه او ما اشبه ليوفي به دينه كله او بعضه] انتهى.

وكتب في ص36 من كراسة الاخلاق التالي: [من الامثال الشائعة في الريف العراقي قولهم "الدين رزق" أحسب في هذا القول إشارة الى انهم يستسهلون اخذ الدين ويستصعبون وفاءه فالدين رزق ساقه الله إليهم وهو قد أصبح ملكا لهم وليس من الهين عليهم ان يرجعوه من تلقاء أنفسهم وهم في الوقت ذاته يشعرون بالغبن حين يأكل أحد الناس ديناً لهم عليه] انتهى

ومع هذا الدليل لم يتبدل موقفه حيث أصر و يصر على ان العراقيين يعتبرون "الرزق زرف" وعندما استغربتُ من ذلك قال: "قابل احنه أحسن من الوردي" وهذا ما سيحصل مع الجيل القادم فسيحصل جدال حول أي "خطأ /غلط في أي كتاب او دراسة من كتب و بحوث و دراسات هذه الايام سيظهر من يقول: "قابل احنه أحسن من دكتور فلان".

2 ـ نشر أحد الشباب مقالته الأولى والوحيدة في المثقف تحت عنوان: [انتحار الشباب...وجهة نظر مغايرة] بتاريخ 28/07/2019 وكان أحد مصادر تلك المقالة التي أطلق عليها دراسة هو كتابات أ. د قاسم حسين صالح حول الموضوع وجاء النشر بعد تاريخ نشري اخر جزء من سلسلة الانتحار في الزمن الديمقراطي الذي نٌشر بتاريخ 02/07/2019...رابط مقالة.

http://www.almothaqaf.com/a/qadaya2019/938705

 وتركت عليها التعليق التالي: [السيد (.....)المحترم...تحية طيبة... شيء مفيد التفاعل مع موضوع الانتحار و بالذات من الشباب المتخصص اساتذة الاجيال القادمة...كما تعلم عزيزي انك ادرجت ما تفضلت به تحت عنوان "دراسة" و نشرتها في مواقع عدة اطلعتُ على نشركم في بعضها وهي دخلت الارشيف و ربما بعد ربع قرن ستكون وانت الشاب المتمكن اليوم المشرف على رسالة دكتوراه عندها و سيعرض الطالب جزء مما ورد في هذه التي اسميتها دراسة و يريد ان يستشهد بحالة مما ورد فيها و كان جزء مما ورد هو المقطع التالي:[ودعونا نثبت ذلك بتحليل حادثة جرت خلال احدى المعارك مع داعش، إذ قَتَلَ القناصُ الإرهابي أحد الشباب المقاتلين بعد خروجه لشرب الماء، فما كان من صديقه الذي شعر بفقده إلا أن ركض خلفه فقتله القناصُ فوق صاحبه، فانبرى الثالث والرابع حتى بلغ عدد الشهداء عشرة، وهذه حادثة من عشرات الحوادث، فلو كان الخوف من الموت قوياً جداً ومتغلغلاً في النفس كما كان في السابق، لكان على الأقل منع أحد العشرة من الالتحاق بأصدقائه، أو جعله يفكر بالوصول إليهم معتمداً على عقله، لكن الشعور بالفقدان لديهم، كان أكبر بكثير من (الخوف من الموت) ] انتهى

وعندها طلب احد الحضور معلومات عن هذه الواقعة او ما يؤيدها...اكيد سيستند انها جزء مما ورد في دراسة استاذه المشرف جنابكم...ولو طلب منكم المستفسر ما يؤيد ذلك او تفاصيل عن هذه الواقعة...كيف سيكون رد جنابكم عليه او عليها. وانا هنا ارغب ان تزيدنا عن هذه الواقعة الكبيرة الملفتة للنظر والتي ستخلدها الاجيال...فما هو جوابكم لطفاً...سأعود الى مناقشة هذه الدراسة من عنوانها الى خاتمتها في الايام القادمة...دمتم بتمام العافية مع امنياتي بدوام الاهتمام بحال المجتمع ...اكرر التحية مصحوبة بالشكر والامتنان] انتهى التعليق

اجابني مشكوراً: أستاذنا الفاضل تحية لك [أثلجتَ قلبي بقراءة المقال، وأسعدني تعليقك، كما أسعدتني بتوعدك مناقشة الدراسة كاملة، فإنما العقول ترقى بكثرة النقاش وتضعف بغيابه. أما بخصوص سؤالك الوارد في التعليق أعلاه، فإني اُجيب جنابك الكريم، بما أجاب به الدكتور الوردي اعتراض وتساءل الناقدين له، إذ سألته إعلامية في لقاء متلفز ستجده منشور على اليوتيوب (يقولون ان تحليلاتك وكتاباتك تعتمد على الرواة من العوام وليس على المصادر وقد يكون هؤلاء الرواة غير موثوق بهم؟) فأجابها بما مضمونه (ان المتخصص في الكيمياء يذهب الى المختبر والفلكي يتأمل النجوم أما بالنسبة لي فأن المجتمع هو المختبر، وأنا استلهم دراساتي من هؤلاء الذين يمثلون السواد الأعظم منه...الخ) وأنا يا استاذنا لم اعتمد ابداً إلا على المشاهدات الواقعية للمجتمع، وسؤال العوام من الناس، والحادثة التي تطرقتُ إليها مصدرها المجتمع، فأن كان كلام الرواة حقيقياً فلا إشكال في الاعتماد عليه، وإن كان مغالاة فأن له دلالات نفسية و اجتماعية يطول شرحها تؤدي الى نفس ما ذهبتُ إليه تقريباً، ولا احسبك تجهلً هذا وأنت الحاذق و الأكثر خبرة...مرة أخرى أشكر اهتمامك، وسأكون منتظراً مناقشتك للمقال لأني أنتظر الاستزادة] انتهى

لاحظ اخي العزيز مصطفى علي كيف يتشبث هذا الشاب الباحث بنصوص السلف واقوالهم رغم ركاكتها.

ملاحظة: بعد هذا الرد كتبت له التالي: [الزميل العزيز(.....)المحترم ...تحية طيبة... كنت قد وعدتك ان ارد او اناقش هذه المقالة من عنوانها حتى خاتمتها و انا في ختام إعداد الرد/المناقشة ولأسباب كثيرة منها اننا نتعامل في الرد و النقاش لأول مرة و منها خوفي من ان تسيء قصدي و منها ان هناك الكثير من الامور التي اضطررت ان اكون فيها صريح ربما اكثر مما يلزم...و لكون جنابك في اول دخول لك في صحيفة المثقف الغراء و ايضا روح الشباب التي تتمتع بها و انت بهذا العمر و توسمتُ فيك خيراً من خلال ثقتك بنفسك بعد اطلاعي على موقعك الفرعي في الحوار المتمدن فقد رسيتُ الى قرار هو ان ابعث لك الرد بشكل مباشر بعيداً عن النشر لان الغرض هو نقاش و تبادل وجهات نظر بين سبعيني و عشريني لك العمر المديد و شعوري من ان لك شأن في موضوع البحوث و الدراسات مستقبلاً في موضوع المجتمع و النفس...كل ذلك دفعني لكتابة هذا التعليق راجياً منك زميلي العزيز ان تزودني ب اميلك الشخصي حتى ابعث لك الرد ..و ان رغبت او قبلتَ نشره اكون ممتن لك بأن تعلمني ذلك...لك مني كل التقدير و الاحترام و الاعتزاز...دمتم بتمام العافية] انتهى التعليق

أرسلت له المناقشة بتاريخ10.09.2019 ولم استلم منه موافقته على النشر حتى هذا اليوم لذلك لم انشرها. وسأنشرها عندما يُعلمني بذلك.

كل التعليقات مثبته مع المقالة.

الان اعود الى تعليقك اخي أبا الجيداء/الشاعر الطبيب مصطفى علي المحترم حيث كان التالي: [العزيز عبد الرضا جاسم المحترم تحيّةٌ الناصحين المخلصين لا أراكَ موفقاً بإصراركَ على مناكفة ومعاكسة. الكاتبُ الاستاذ قاسم صالح إِذْ هو صوْتٌ وطنيٌ لا غبارَ عليه يستحقُّ منك ومنا جميعا المؤازرة والتقدير لجهوده في بناء عراقٍ حرٍّ وقوي ولي أملٌ بأن يتسع صدرك وانتَ الكريم كما عهدناك ...مع الود] انتهى.

يتبع لطفاً

 

عبد الرضا حمد جاسم

 

من خلال تظاهرات شعبنا منذ العام 2011 ولليوم، شكّلت قوى عدّة خطرا جسيما على ديمومتها والحؤول دون وصولها الى نقطة الحسم، وهي تغيير كامل النظام السياسي الفاسد الذي ترّبع على عرش الخضراء بقرار أمريكي إيراني. فقوى المحاصصة الثلاث وهي تشعر بالرعب من تحركات الجماهير، سعت ومنذ إنطلاق التظاهرات المطالبة بالإصلاح وقتها، الى أحتواء التظاهرات بسيل من الوعود الكاذبة والتي لم يتحقق أي منها لليوم. فالفساد تجذّر كثقافة في بنية الدولة والمجتمع، والأستنزاف المتواصل لثروات البلد إستمر بوتائر متسارعة وكأن المتحاصصين في سباق مع الزمن لنهب ثروات البلد وتركه فقيرا ومتخلفا ومدينا للعديد من الجهات وأخطرها هو البنك الدولي.

لم تستطع القوى المتحاصصة على إختلاف توجهاتها الطائفية والقومية من التأثير على التظاهرات أو إنهائها إن أمكنها ذلك، بل إستمرّت التظاهرات وإن بأعداد قليلة وصلت أحيانا الى العشرات بقضّ مضاجع سلطة الفساد. وإستمرار التظاهرات والوقفات الإحتجاجية في عموم البلد، وسوء إداء الحكومات المختلفة للأزمات السياسية والإقتصادية والإجتماعية، وإستمرار الفساد ونهب المال العام، كانت تراكمات كمّية تحولت بفعل حالة الغليان الجماهيري والبؤس الذي يعيشه شعبنا الى تراكم نوعي إنفجر على شكل إنتفاضة جماهيرية رسمت خارطة جديدة للبلاد. فالعراق قبل إنتفاضة الأول من تشرين/ أكتوبر هو غير العراق بعد ذلك التاريخ، وما تسمى بالعملية السياسية برمتها هي اليوم على المحك. لكن هناك خطرا كبيرا من جهة سياسية دينية لا زال قائما لأنهائها أو أحتوائها، هذه الجهة هي الرهان الأكبر لقوى السلطة ورعاتها في تدمير إنتفاضة شعبنا هذه، هذا الخطر هو مقتدى الصدر وتياره الذي يُقاد بجهاز سيطرة عن بعد مركزه طهران وإن كان في الحنّانّة. هذا إذا ما تجاوزنا خطر تدخل المرجعية على خط التظاهرات ومحاولاتها رمي طوق نجاة للسلطة الفاسدة، كما كان ديدنها منذ بداية الإحتلال لليوم.

السيد مقتدى الصدر وفي تغريدة له يطالب المتظاهرين بلبس الأكفان عند التظاهر بهدف ركوب الموجة والجماهير من جديد، وكأننا نريد من تظاهراتنا مواجهة الموت بكل آلامه ومآسيه وبشاعاته . لا أيها السيد مقتدى، شعبنا ليس بعاشق للموت كي يلبس أكفانك، بل هو عاشق للحياة وجمالها. شعبنا يتظاهر من أجل غد أجمل وأبهى له ولأجياله القادمة، يتظاهر من أجل حرية وطنه وتحرره من قيود الدول التي تتحكم بمصيره اليوم لفشل القوى الحاكمة في إدارة البلد، ومن هذه القوى هي أنتم وتياركم. ثقافة المقابر والأكفان تليق بعاشقي المقابر والأكفان المشدودين دوما لتراث بكائي، والذي يريدونه نقطة إنطلاق ونهاية لشعب يمتلك حضارة موغلة في التأريخ الإنساني.

أمام الفنانين والمثقفين العراقيين اليوم وشعبنا يتهيأ لتظاهرات قد تغير وجه العراق مهمة كبرى، وهي تواجدهم في سوح التحرير وبين جماهير شعبهم. مهمّتهم هي تمزيق الأكفان من خلال فعالياتهم الثقافية. حوّلوا أيها المبدعون سوح التحرير في عموم الوطن، الى منتديات شعرية تلهب ظهور الطغاة بقصائد من واقع حياتنا البائس، حولوها الى مسارح، غنّوا أغاني الناس، أرقصوا رقصات الحياة والجمال، إرفعوا أصوات الموسيقى التي يهابها لابسي الأكفان، إرسموا وجوه أطفالنا البريئة وهي تنظر الى سواعد المنتفضين وكلها أمل بغد أجمل للطفولة، أثبتوا وأنتم بين الجماهير التواقة للحرية والكرامة من أننا شعب يعشق الحياة وجمالها، ويكره الموت وأكفانه.

أيتها الجماهير الثائرة إفترشي الساحات والشوارع ولا تتركيها، فأصحاب الأكفان على أهبّة الإستعداد لسرقة إنتفاضتكم وإفراغها من عمقها الوطني ومعهم كل الفاسدين والخونة والقتلة.. أيتها المرأة العراقية وأنت تتظاهرين بشكل سلمي، قفي الى جانب أخيك الرجل وغنّي "إيدي بيدك عالمساحي الدنيا تشرين وشمس .. ليلي أضوه من صباحي والوكت وثبة وعرس" *. فشمسك يا إبنة الرافدين ستشرق ولو بعد حين، ستشرق ويصل شعاعها الى حيث مقابر القوم لتقضّ مضاجعهم وتمزّق أكفانهم البالية وهم رِمَمْ.

سلاما شعب العراق

سلاما سوح النضال

 

زكي رضا – الدنمارك

...................

* مع الإعتذار لفنان الشعب فؤاد سالم

 

 

عماد عليما يحيّرني حقا ويدعني ان اتامل ولم اجد حجة او مبررا له هو ضعف موقف المحسوبين على اليسار من القضايا العالمية المعتبرة انسانيا ومنها محسوبة على القوميات او المكونات بشكل عام, او ما يمكن ان نطلق عليه ماهوغير محسوب على الطبقة العاملة بشكل خاص. اي استمرار النظرة المتصلبة القاسية تجاه امور عديدة وان كان الانسان هو المحور الاساسي المهم فيها.  وهناك امثلة كثيرة طوال المدة التي برزت القوى اليسارية او الفكر والفلسفة اليسارية والاطراف المعتنقة بها ومسار تطبيقها وفحوى الفكر اليساري المتبني على تلك الاسس التي انبثقت منها تلك الحركات والاطر التي تجوي في ثناياها اليسار بانواعه واشكاله.

من الغريب ان ترى القضايا الانسانية ولم تلق موقفا يساريا منصفا تجاهها، والذي من المفروض ان يكون اليسار الحقيقي في مقدمة المعتبرين للانسان وما يهمه على هذا الكوكب الواسع. الم يذكر ماركس كل ما يمت بالانسان ومصلحته متصل بالفكر الذي تبناه فلسفيا وفي نهاية كل مسار يجب ان يعتمد على مصلحة الانسان قبل اي شيء اخر، وهنا يجب ان نبعد الايديولوجيا عن الفكر والفلسفة الماركسية او اليسارية بشكل عام. فلابد ان نعترف بان دكتاتورية البروليتاريا كما يدعيها المؤمنون بها لا تمت صلة بالفلسفة التي تعتبر الانسان مركزا مهما, وان دعا احد غير ذلك وبرر هذه الدكتاتورية بالهدف والنتيجة ونهاية المقصد الذي يكنه هو وفكره فيها.

فهل من المعقول ان لا يكون هناك موقفا صريحا واضحا ازاء الابادة البشرية التي هي قمة ما تتصل بالانسانية في موقع هنا اوهناك لانه جاء باسم لا تمت بصلة بالماركسية بشيء كما يدعون، او انها ابادة عرقية وليست طبقية، او دينية او مذهبية او ما شابه ذلك مهما كانت اسماءها. ان كان الانسان محور اية قضية من هذا القبيل وجوهرها، فلا يمكن ان نهمش الانسان  ومصلحته من اجل توجه او فكرة او ايديولويجا مقصرة للامور العامة ايضا، اي بالاخرى ان كانت قاصرة للوصول الى الحقيقة التي تتصل بالانسان فكرا وفلسفة ومصلحة.

هناك جدال واسع فكرا وفلسفة لما موجود من العقليات الكثيرة التي تعبت منذ بروز الشيوعية اواليسارية حول ما اذا كان الانسان والانسانية قبل اية فلسفة مهما كانت مضمونها وما انبثقت منها من الايديولوجيات سواء كانت بعيدة شيئا ما مع الانسان ومكنونه او الارازات الناتجة من الشعارات المرتبطة به وبحياته. لا يمكن تبرير اي قتل لاي انسان كاخر مستوى لاذية الانسان مهما كان لونه وعرقه ودينه وكل ما كان يتسم به مهما كانت الاهداف وراء اذيته وان كانت هناك احتمالية للنفع العام في تلك الاذية، ومن المفروض ايجاد الحلول بعيدا عن القتل وان كان الموضوع يمس اليسار فكرا وفلسفة.

 فهل الكورد من الجنس الاخر، ام انه انسان وخلق وتطور وفق الانتخاب الطبيعي استنادا على النظرية الداروينية ووصل الى ارقى مرتبة حيوانية ويجب ان يعتبر له بعيدا عن اي هدف كان. انني يمكن ان اكتب هنا نظرتي الخاصة الى اليسار الانساني بعيدا عن كل الافكار والفلسفات الانسانية والايديولوجيا وما تدعيه الاحزاب التي التزمت بما برزت من ام اليسار  العاملي وهي الحزب الشيوعي السوفيتي وما انتشر منه وتعلق الكثيرون شخصا ومكونات واحزاب وحركات بما صدر من موسكو دون اي انتقاد او تقييم وفق الخصوصيات والعقليات المختلفة في اتحاء العالم عن الانسان الروسي وان كان عبقريا او له القدرة كما كان حال لينين، وفق البديهية وهو ان كل انسان خطاء ولا يوجد من لا يخطاء مهما كان ذكائه وقدرته العقلية .

استنادا الى كل ما سبق، فهل من المعقول ان يصمت اليسار اليوم ازاء التطهير العرقي الذي يتعرض له الكورد الان وتعرض له في تاريخه،  المواقف التي لقيه اما كانت وفق مصالج دولية اوحزبية كبرى او افكار لا تمت باليسار بصلة لكونها بعيدة عن الانسانية وما يهم حياة الانسان . اي لابد من مراجعة النفس وبالاخص اليساريين او المحسوبين على اليسار الحقيقي ولا اقول الماركسي المتصلب الذي اصبح صورة دون تغيير جدلي، اي غير قادر على التلائم مع المراحل والطرق المرسومة له وفق مثبتات او مباديء واسس اتفق عليها السلف.

فهنا يمكن مناقشة اليسار وجوهره وفق نظرته للانسان بعيدا عن الثوابت النظرية والادعاءات التي رسمتها في اكثر الاجيان المصالح الكثيرة المختلفة فقط. ان ما اؤمن به هو ان يكون الانيان اولا واخيرا ومصلحته وحياته وسعادته ورفاهه قبل اي شيء اخر، ولا يمكن ان اعتبر وجوديا هنا ان قلت يجب ان يضمن الموقف الانسانية قبل ترسيخ اليسارية، او من المقبول والمعقول القول بان الانسان قبل اي فكر وكما يحوي الفكر اليساري هذا بنفسه او بهذا المعنى قبل اي توجه وفكر اخر.

ان النظرة الى الفقر المعدم والعمل على تقليل نسبته بخطوات انسانية هو اليسارية القحة مهما كان ذلك الانسان فكرا وعقلية  ورفي اي مجتمع كان. ولا يمكن ان لليسار الحقيقي الواقعي البعيد عن الخيال واليوتوبيا ان يهمل الظلم باسم ما يتصل ويخص العرق او الدين والمذهب بحجج فلسفية ث سلفية ثابتة غير متلائمة مع الزمان والمكان. وعليه يجب القول بصريح العبارة ان الانسانية قبل اليسارية فكرا وفلسفة وايديولوجية، اما التوجه الفلسفي فهو يتلائم مع الانسانية مهما انكر اي منا ذلك.

و من جانب اخر فان لم تكن ضامنا للاحتياجات الضرورية الانسانية لك انت كانسان فكيف يمكن ان ترسخ يساريتك التي يجب ان تدفع بك الى ضمان العدالة الاجتماعية والمساواة وحقوق الانسان الخاصة في ارضية تتجسد فسها الحرية والديموقراطية او باي طريق يمكن ان توفر بها الضرورات الانسانية الملحة يوميا ومن ثم تفكر بالاخر والوسائل والطريقة والفكر والفلسفة التي تتبعها انت في تحقيق هدفك. اذا ضمان الانسانية ومتطلباتها تمهد لترسيخ اليسارية كفكر انساني يضمن للانسان خصوصياته كفكر وفلسفة وللمجتمع كجماعة كتحصيل حاصل جمع الافكار والتوجهات الاناساينة لضمان احتياجات الفرد الانسان دون اي تخلخل او تمايل لاي جهة كانت. 

 

عماد علي   

 

صادق غانم الاسديليس بالغريب ان تواجه القوات الامنية الشدة والحزم واستخدام العيارات النارية الحية بتفريق شباب خرجوا من مساكنهم الخالية من ابسط مستلزمات العيش دون ان يقودهم او يوجههم احد، مظاهرات اعطت الانطباع المثالي والحضاري والقوة والصبر والتحمل على حكومة تلكئة بالكثير من توفير الخدمات ومحاسبة وتقديم روؤس الفساد الى المحاكم المختصة وامام الرأي العام واغلبهم من الاحزاب الحاكمة مع وجود البطالة وأنتشار الرشوة والجريمة والاعتماد على المحسوبية والمنسوبية في التعينات، كل ذلك ولدٌ ضغط وأحساس لدى كل الشباب من العاطلين والخريجين ومن حملة الشهادات العليا الى ضجر وفقدان الثقة وقتل روح الوطنية واتساع فجوة التباعد والكراهية بين ابناء الشعب والحكومة وهذا سينعكس مستقبلا على ابقاء العراق ومؤسساته في دائرة ضيقة لايمكن ان نرى تطور وبناء بلد يتجه ببوصلة الى الامام طالما لم تكن اصلاحات جذرية واستجابة طوعيه الى مطالب المتظاهرين وهي تمثل رغبة صادقة لكافة الجماهير بمختلف اطيافه وقومياته، اما مايعلن من روؤساء وبعض الزعامات الدينية بتجميد عمل بعض الكتل في مجلس النواب كرد متعاطف مع المتظاهرين لا أجد ذلك نفعا بل يضر في حلحلت الوضع حينما يجتمع المجلس لأتخاذ خطوات صادقة وربما تتأجل بعض القوانين لعدم اكمال النصاب بسبب قرار المقاطعة ناهيك ان مثل تلك الاجراءات هي تجعل النائب في اجازة مريحة وهو يستحق راتبه وكافة مخصصاته الشهرية وهو يمكث في احدى الدول العربية او الاجنبية وربما يسبب تعطيل عمل المجلس اتمنى ان يحدث ذلك التعاطف والهمة ومعالجة الثغرات قبل ان يخرج الشعب للشارع ونتيجة ماقدمه الشباب في ميادين وساحات الاعتصام هو لايتناسب مع الدماء الزكية والبريئة وهي تلون ساحة التظاهر، ومن خلال ماسمعنه وشاهدنه عبر الفضائيات ان صيحات الشباب وهم لايمثلون حزبا او منظمة، كانت حناجرهم تصدح بحق بسيط ومخجل ولايصعب توفيره في بلد له امكانيات هائلة من الجوانب الاقتصادية والسياحية، نعم ان في كل تظاهرة غير منظمة يتخللها بعض المندسين لاثارة الشغب والاعتداء على الممتلكات العامة وبهذا يتعاطف الرأي العام مع الحكومة ويتهم تلك المظاهرات بانها تخريبية، اما في تلك المظاهرات فابتعد اكثر المنتفضين من الاعتداء على الممتلكات الخاصة على الرغم من ساحة المواجهات كانت قريبة جدا من محلات تجارية ومؤسسات حكومية ولم نر اي ضرر وحرق لتلك الابنية، قبل فترة ليس بالبعيدة خرجت تظاهرات في باريس اسموها اصحاب السترة الصفراء واستمرت لعدة اسابيع وقام المنتفضين بحرق سيارات واعمال شغب كبيرة وامام اعين جميع الشعوب ونقلت تلك الاحداث عن طريق الاعلام الفرنسي وابتعدت الشرطة الفرنسية عن استخدام الرصاصي الحي رغم عنفوانها واتساع مساحتها وسمحت لجميع وسائل الاعلام بنقل كل مايجري من احداث، ولايختلف الامر في دول اوربية اخرى وفي امريكا الجنوبية وفي ايران ايضا، ومنذ عام 2003 ولغاية قيام أخر التظاهرات نسمع ان هنالك اكثر من 400 مليار دولار ذهبت في جيوب حيتان الفساد ولم نسمع او نرى بأم اعيننا ان شخصية كبيرة من الفاسدين أمتثلت امام القانون وصدر بحقها حكم لتكون عبرة لبقية روؤساء الفساد للمحافظة على المال العام، سوى قرار مخجل جدا جاء متزامنا مع موجة التظاهر باعفاء الف موظف بسيط كونهم اهدروا المال العام دون ذكر اسمائهم ووظائفهم وماهي نوع سرقاتهم ليطلع عليها الشعب العراقي كرسالة اطمئنان وانذار بنفس الوقت، لا اجد ان هنالك حل نهائي وجذري واذانا صاغية وفاعلة لمطالب الشارع العراقي وهو يغلو من حكومات متعاقبة اضرت ببنية العراق وبذلك صنف الشعب العراقي الى طبقتين من هو غني الى درجة التخمة ومن هو فقير الى درجىة البؤس، ولايغفل على الشعب العراقي ان هنالك من يستغل ظروف الدولة ليتجار ويعتش بارواح الناس دون مراقبة ومتابعة والمعطيات كثيرة كضياع مفرادات البطاقة التموينية ودفع مبالغ كبيرة في التعين وشراء المناصب واستغلال الاطباء برفع اجرة الكشف والمبالغ الخيالية التي تطلب من المريض عند مراجعة المختبرات وشراء الادوية بثمن باهض وغيره، فالقضاء على مساحة الفساد والاستغلال وتقديم الخدمات تحتاج الى قائد وطني وجريء وحكومة تنفض عنها غبار المحاصصة .

 

 صادق غانم الاسدي