رحيم الغرباويقراءة في خلجات سناء العزاوي الشعرية

الشعر هو وسيلة اختيارية؛ لبث الحقائق التي تحيا داخل نفس صاحبها، وهي تُتَرجَم على شكل كلمات تفصَّل الحدث، وتجعل منه عالماً محسوساً بعدما كان في الداخل كتلة من هيولى الإحساس والشعور. ولعل التجارب الوجدانية لدى الشاعر قائمة في عالمها البرزخي الأثير، لكن بعدما تصدَّر إلى خارج الذات تصبح جزءً من الحياة، تتحرك بين الناس؛ فترتبط بالوجود والزمان، إذ أنَّ المصير الإنساني يتحقق في الزمان وتحت رايته بعدما كان الشعور في عالم خارج نطاق الأزمنة، ولاينضوي تحت ردائه في أيِّ شكلٍ من الأشكال , لكن ما يتدخل في حياة النص بعد وجوده هو الخيال الذي يعد" قدرة اكتشاف العلائق الكامنة بين الظاهرة والتصورات التي تتحرك وتنمو في الأعماق اللاواعية للشاعر" (1)، لكنه لايتعامل مع النص كوثيقة، بيد أنْه يفكك الإحساس وبنائه "على وفق تشعب مسارات الدوال في الصورة التي تستمد عناصرها من هذا التجاوز الفذ بين الظاهرة والشعور الإنساني الذي ينطوي على الإدراك الماورائي الموغل بالمفارقة " (2).

ولعل النصوص حين تترجم هيولى الداخل إلى ظاهرة واقعة لاتقدمها إلا بتقنيات فنية على الرغم من بعض بساطة النص في مضمونه وسبكه،وهذا ما نراه في تجربة الشاعرة سناء العزاوي الشعورية من لاسمات واضحة في ذلك على الرغم من البساطة في كتاباتها إلا أننا نجد عذوبة في الأداء والأسلوب في نقل المشاعر  لكن تشعرنا بنكهة عالية وهي تنقل لنا إحساسسها الشفيف بأندى العلاقات وأغناها تجربةً، تقول:

سنواتٌ مرَّت

ونحن بلا لقاء

أتراه الموت فرَّق بيننا

أم أنَّه قدرٌ

أم صمت لذيَّاك الوفاء ؟

فهي لاتعلم أيّ الهمَّوم ضيَّع منها رابطة الوصال،هل هو همُّ الموت الذي يمثل التلاشي الأبدي، أم أنَّ سببه المتمثل بالقدر، أم الصمت حين يكون في ذروة الوفاء، ويبدو أنَّ الحب يأتي بشفافيته المُعلَنة في النص ليجسد دلالات لواعجه عبر  فونيمات صوتية، إذ نجد تكررها في النص، فقد ورد صوت النون تسع مرات وهو صوت تنغيمي يمنح النص موسيقاه الهادئة، بينما التاء، ورد أربع مرات وهو صوت هامس، واللام خمس مرات، وهو صوت فموي أيضاً من الأصوات الهامسة، التي تمثل الرقة والشفافية، بينما صوت القاف فقد ورد ثلاث مرات، وهو يمنح دلالة القلق، والراء ثلاث مرات وهو صوت مكرور يقوِّي من تلك الدلالة، أما صوت الفاء الذي أيد دلالته في النص صوت الهاء الهوائي فبواسطتهما تخرج زفرات الألم والحسرة من جرَّاء ذلك الفراق .

ثم تقول:

سنين مرَّت

ونحن نعيد غسل الذكريات

نرتدي البسمة من جديد .

ويبدو أنها تكابر حين تسرح في خيالها، وهي تعيد الذكريات التي غادرت حاضرها، فأصبحت ماضياً مأسوفاً عليه، لكنها تحاول أنْ ترمم وجعها بالبسمة؛ لتعيش تلك الذكريات التي توسلت صاحبها بالمقطع الأول أنْ يعود إليها ؛ فنراها تعلل النفس بها عسى أن تنسى ما يجعلها تتألم منه .

ويبدو أنها تعيش حالة من النرجسية، إذ تجد من الفن التمسك بذاتيتها ما جعلها تنحت "تمثالاً داخليا، فالذي يدفع الشاعر إلى الخلق إنما هو رغبته في معرفة نفسه معرفة أفضل " (3) . ومن ثم تحقق ما يمتاح دواخلها من شعور إزاء الموضوع الذي تبثه لمتلقيها .

إذ تقول:

في تلك الوحدة

أجدكَ تزاحم دواخلي

بطيفكَ

بعطرك

وبالذكريات

فإلى أين الهروب

قلْ لي ؟

فالوحدة لاتمنحها سوى هموم الاغتراب والبعد , لذا نراها تخالج الألم والحسرة، لكنها تفرض هدوءها عليهما بما نجده في دلالات الحروف، فقد ورد صوت اللام سبع مرات والتاء أربع مرات،وكلاهما صوتان هامسان يبثان دلالة الصمت والسكون إزاء ما يعتملها، فهي تهمس في خطابها لمن تتوسله، فخرج المعنى مجازاً إلى التحسر والتوجع، يؤيد ذلك صوت (الكاف) الذي ورد خمس مرات، وصوت (الدال) ثلاث مرات وكلاهما من أصوات الإطباق اللذان يمنحان تلك الدلالة قوة، كما أنهما يحثان على التساؤل لما فدح بها من فراق الحبيب لها، ثم تطلق دلالاته بالحيرة التي تعيشها، وهي تتساءل، فتقول: (فإلى أين الهروب قلْ لي؟ ) .

إنَّ سمة العصر اليوم، وهو يحفل بقتل الروح التواقة إلى الاطمئنان والاستقرار بينما وسائل التواصل التي باتت تدفع للتعبير عن دواخل النفس البشريه، جعل الإنسان يكتب همومه وتطلعاته بأنقى العبارات وأجملها ؛ ليحقق شيئاً من راحته من طريق التنفيس والتعويض عما يفقده من طموحات، وإن كانت تلك الطموحات بسيطة، بيد أنه يجد سلوته في الكتابة، وهو يلمس روح التأسي له من متلقيه، فضلاً عن النجاح الذي يستشعره وهو يعبر عما في داخله من فيوضات شعورية تُتَرجم بأجمل حُلَّة وأنداها مشاعراً .

وفي نص آخر نراها تتوهج عاطفةً إلا أنها لاتعلن صراحة عمَّا يعتملها تجاه الآخر فهي تقول:

لم أسألكَ

لم أمسك يدك

لم أشعر فيك

لكن أقسم لك

احتاجكَ في كلِّ ثانية

أريدكَ بلهفة .

إذ نجد ازدواج المشاعر لديها وهو إحساس نبيل يمثل روح الاستئثار بالآخر على الرغم مما هو بعيد لم تستشعر وجوده بالحواس، بل بروحها الأثيرة التي تمثلت بنرجسيتها وهي تخاطب من تبتغيه إنساناً يعيش بعيداً عن عالمها، يدلل ذلك المعنى العام للنص، فضلاً عن تمثل ذلك الشعور في أصوات الهمس والصفير فالسين أوردته ثلاث مرات، واللام ست مرات والميم أربع مرات بينما الكاف والهمزة فوردا ست مرات، وكلاهما من أصوات الإطباق الشديدة . فهي تعبِّر عمَّا يخالها من إحساس، لتنقله لنا بصدق مشاعرها ممزوجاً بنرجسيتها تجاه ما تريد مما يشعرنا من أنها تفقد الكثير وتتأمل الأغنى والأكثر لتعيش عالم الخيال الشعوري مكونة لها عالماً أثيرياً ليس فيه سوى الذكريات الهامسة الجميلة .

نتمنى لشاعرتنا سناء العزاوي النجاح في تجربتها الشعورية الصادقة وهي تكتب للحياة، فتبوح بمشاعرها الإنسانية ؛ معبِّرةً عن وجدانها بإحساس رهيف، ولغة رشيقة لايعتملها ضباب أو غموض، فهي تجسد روح الواقع بمشاعر هادئة رزينة .

 

بقلم د. رحيم الغرباوي

.........................

(1) تجليات النص:27

(2) المصدر نفسه والصفحة نفسها .

(3) النرجسية في شعر نزار قباني: 88 .

 

 

عبد السلام فاروقهناك "لعبة" اسمها شرق المتوسط.. خيوطها جميعاً تلتقى هنا فى يد مصر !

الدليل هو ما حدث فى المؤتمر الأخير لدول شرق المتوسط. إذ لم يكد المؤتمر ينتهى إلا وهناك لاعبان كبيران قررا وضع أقدامهما الثقيلة فى عمق البحر. فرنسا طلبت العضوية، وأمريكا طلبت وضعها كمراقب دائم. وفى يد مصر كل الخيوط لهذا أو لذاك.

هناك الموانئ للترانزيت، وهناك قناة السويس "أورطَى" التجارة العالمية، وهناك الموقع المتفرد المتوسط لقارات العالم القديم. كل هذا ليس لبلد إلا لمصر.

لا أحد يستطيع تجاوزها. لا تركيا ولا إسرائيل ولا أى دولة أخرى عظمت أم صغرت. لكنَّ الواضح أن هناك بوادر صراع مصالح بدأ يلوح فى الأفق.

وهو لم يبدأ إلا عندما أوغلت تركيا بسفنها فى مياه المتوسط كلاعب غير نزيه يريد هدم اللعبة على رؤوس اللاعبين لا المشاركة فيها.

ظنَّت تركيا أن مصر لقمة سائغة سهلة المنال. لكنها لم تعلم أنها أوغلت فى شرَك يكاد أن يلتهمها هى وأطماعها، خاصةً بعد أن وقعت فى الخطأ العظيم الذى لا يمكن غفرانه بتدخلها فى الشأن الليبي، ما جعل العالم كله يتوحد ضد أطماعها وتوجهاتها الاستعمارية.

كنوز المتوسط المنسية

منذ أكثر من عِقد مضَى، جاءت الاكتشافات الأثرية المنتمية للعصرين البيزنطى والرومانى فى عمق المتوسط لتشير إلى ما نسيناه فى أعماق بحارنا من كنوز.

وما لبثت الاكتشافات البترولية أن تتابعَت فى مناطق عدة من البحر الزاخر الخضم.

وكنا منذ سنوات قليلة قريبة نقول أن البحر المتوسط قد يتحول يوماً ما إلى لعنة !

قلنا هذا قبل أن نعلم ما يزخر به من خير.

قلنا هذا عندما جاء التقرير العالمى الذى قرر أن البحر المتوسط هو أكثر بحار الكون تلوثاً، ربما بفضل المائة مدينة الصناعية والسياحية التى تصب قاذوراتها فى البحر حتى تحوَّل إلى أكبر مقلب قمامة فى العالم.

لقد انتشرت فى الأيام الأخيرة صور ومقاطع فيديو عما أسموه "جزيرة البلاستيك" !!

إنها جزيرة ضخمة مكونة من أطمار القمامة التى يلقيها ملايين السياح والمصطافين على الشطآن!

ثم أن عشرات السفن التجارية وعابرات القارات من نواقل البترول وحاملات البضائع والطائرات تصب أطنان المخلفات يومياً فى البحر المسكين المغلوب على أمره.

كما أننا غدونا نخشى اليوم ثورته أو فورته التى قد تلتهم شطآن تلك المدن الآثمة المطلة عليه.

التقارير تشير إلى ارتفاع منسوب مياه المحيطات بفعل انصهار جبال الجليد فى القطبين. وكلنا شاهدنا كيف التهمت مياه الأطلسي جزيرة كاملة فى تخوم الشاطئ الأمريكي الشرقى حتى أخفتها تماماً !

ولا يمر عام إلا ونسمع عن تسونامى جديد يهاجم هذه الجزيرة أو تلك المدينة أو ذلك الميناء!

إننا أمام تحدّى عظيم اسمه البحر الأبيض.. إما أن نجيد إدارته فنفوز بكنوزه.. أو – لا قدر الله- أن نفشل، فنتلقَّى صفعات أمواجه الغضبَى.

خريطة التحالفات

شهدت السنوات الماضية أعظم نشاط للدبلوماسية المصرية عبر تاريخها العريق.

لقد تغيرت خارطة التحالفات واتسعت بشكل غير مسبوق، خاصةً فيما يخص منطقة شرق المتوسط.

كل هذا حدَث بفضل تلك اللقاءات المتتابعة المتبادلة بين مصر والدول الأوروبية ذات التأثير كألمانيا وفرنسا وبريطانيا، أو الدول الأوروبية ذات الصلة كاليونان وإيطاليا وقبرص.

وغداً قد تتدخل أمريكا فتضع أسطولها فى خدمة الصف المصرى كمراقب دائم لشرق المتوسط لمنع تداعيات أطماع تركيا العسكرية.

ليس هذا فحسب..

بل إن من مصلحة هذه الدول جميعها دعم مصر فى مساعيها بسبب الدور الذى تقوم به فى منع طوفان الهجرة غير الشرعية عبر المتوسط، والذى استطاعت مصر فى السنوات الأخيرة تحجيمه.

ثم هناك الدعم القانونى الدولى.. اتفاقية ترسيم الحدود، تلك التى وفرت غطاءً قانونياً مبكراً لسائر الاكتشافات البترولية التى تريد تركيا اليوم السطو على بعضها.

مصر لا تخوض هذا الصراع وحيدة منفردة مغضوب عليها كما تفعل تركيا، وإنما اتخذت من أصدقائها وحلفائها درعاً تتحصن به ضد أعدائها.

ما فعلته الدبلوماسية المصرية فى السنوات الخمس الماضية من جهد يفوق ما حدث عبر ثلاثين سنة من الفتور والجمود.

ونحن على وشك جنى ثمار تلك المجهودات الجبارة قريباً بإذن الله.

مشروعات عظمى على بر المالح

مدينة العلمين الجديدة.. مشروعات الاستزراع السمكى.. مشروعات تطوير شواطئ المتوسط : الإسكندرية ومرسي مطروح.. هى مشروعات تمت أو على وشك الإتمام.

وهى ليست المشروعات الوحيدة على المتوسط.

هناك مشروعات عديدة قيد الإعداد أو الدراسة، لا لتطوير السياحة فقط، وإنما لتعظيم الاستفادة من بحرنا الأبيض الذى اتضح أنه زاخر بالنعم والخيرات.

اليوم نحن ندرس كيفية الاستفادة بمياه البحر فى الزراعة بعدة طرق..

على سبيل المثال مشروع منخفض القطارة الذى طرح منذ سنوات مضت، والذى اقترح توصيل قناة للمنخفض الواسع، يسهم من ناحية فى تقليل أثر ارتفاع منسوب المياه التنامى، ومن ناحية أخرى فى ملء المنخفض بمياه صالحة لإنبات غابات من أشجار تتحمل الملوحة.

مشروع آخر يقوم على تحلية مياه البحر واستخدامها فى الزراعة.

مشروع ثالث تم اقتراحه منذ أبحاث العبقري الراحل الدكتور أحمد مستجير حول البذور القادرة على تحمل ملوحة المياه، تلك الأبحاث التى يبدو أنها وصلت إلى منتهاها، حيث أعلنت وزارة الزراعة المصرية مؤخراً تمكنها من استنباط صنف من بذور الأرز القادرة على تحمل العطش والملوحة، الأمر الذى أسهم فى زيادة المساحة المزروعة هذا العام بنسبة 35%، لتصل إلى مليون ومائة ألف فدان.

ثم هناك مشروعات تطوير الموانئ والأسواق الحرة على البحرين الأحمر والمتوسط.

أمثال تلك المشروعات لو انتقلت من خانة الحلم إلى خانة الحقيقة ربما تغير وضع مصر إقليمياً لتقفز عدة خانات للأمام اقتصادياً وبيئياً وسياحياً.

البداية كانت "قناة السويس الجديدة".. والسيناريو مستمر

ولأن خيوط اللعبة فى أيدينا، فنحن القادرون بإذن الله على رسم المسار الذى يبنى ولا يهدم.

وخيراً فعَل الرئيس عبد الفتاح السيسي عندما بادر بتنمية محور قناة السويس سواء بالقناة الجديدة أو المشروعات المقامة حولها. وكأنه كان يتحسب لمثل تلك اللحظة التى يحتدم فيها صراع المتوسط.

وجاءت مناورة "قادر" التى شاركَت فيها سائر الوحدات العسكرية المصرية البحرية والبرية لتعلنها أمام جميع القوى المتربصة واضحةً قوية: أننا قادرون أقوياء.

وأن صراع المتوسط.. خيوطه بين أصابعنا.                  

 

عبد السلام فاروق

 

اختلف الفلاسفةُ والعُلَماءُ في تَعريفِ الزَّمَنِ وتحديدهِ . وقال البعضُ أَنَّ الزمانَ وهمٌ تصنَعُهُ عُقُولُنا؛ فالزمانُ عندَهُم وهمٌ لاحقيقةَ لهُ.

فَهَل الزمان وهمٌ لاواقعيةَ لهُ، ولاوجود خارجيَّ لهُ؟ هناكَ من تحدَّثَ عن زَمَنٍ فيزيائيٍّ ومَيَّزَ بينَهُ وبينَ الزمن السيكولوجي. فيزياء نيوتن تحدثت عن زمنٍ مطلق وثابت، وعندما جاء البرت اينشتاين بنظريته في النسبية الخاصة، نسفَ فكرةَ الزمان المطلق التي قال بها اسحق نيوتن، وتحدثَ عن الزمن كبعدٍ رابع من ابعاد المكان.

الزمان عند الفيلسوف الكندي هو: (مدةُ الحركةِ أو هوَ عددُ الحركةِ)، وعرّفَهُ ارسطو بأنَّهُ مقدارُ الحركةِ، واعتبرهُ ارسطو من المقولات العشر، بل هو احدى المقولات العرضية التسع؛ فالزمانُ عَرَضٌ عندَ ارسطو.

وتحدثَ ابنُ سينا عن الزمن في كتاب الطبيعيات، وذكر الاراء المتعددةَ في الزمان، وقالَ :(فمنهم من نفى الزمن، ومنهم من اعتبرهُ وهماً ولاوجود له البتة، ومنهم من جعل له وجودا في الاعيان الخارجة، ومنهم من جعله امرا واحدا، ومنهم من جعله نسبة ما على جهةٍ ما). وامّا اوغسطين فقد اشار الى معضلة الزمان وعدم قدرته على تحديده وفهمه . جاء في كتاب اوغسطين (الاعترافات): (اذا لم يطرح عليَّ احدٌ هذا السؤال فانيّ اعرفُ ماالزمان؟، لكن بمجرد مايطرح عليّ السؤال وافكر في الاجابةِ عنهُ اشعر بانني لااعرف الجواب) . ولنفس المعضلة اشار باسكال ان الزمان لانحتاج الى تعريفه لاننا نحس به .

الزمنُ الوُجوديُّ والزمن الحضوريُّ

قد يكونُ مصطلَح (الزمن الوجودي) مستخدما ولكن بمعنىً اخرلابالمعنى الذي استخدمُهُ الان، فانا استخدم الزمنَ الوجوديَّ، وأعني بهِ الزَمَنَ الغيابي، والزمن الغيابي هو (الماضي والمستقبل، والحاضر كذلك اذا غفلنا عنه ولم نشعر به، ولم نعِيَهُ)؛ لان الماضي تصرمت اناتهُ ولحظاتهُ، والمستقبل لم يتشكل بعد فهما زمنان غائبان . والزمن الحضوريّ هو الزمن الحاضر، اللحظة التي نعيشها هي الزمن الحضوري. وقد استخدم الكاتب الكندي (Eckhart Tolle) تعبيرينِ هما: " زمن الساعة" و" الزمن السايكولوجي"، ويقصد بزمن الساعة هو ماعبرت عنه بالزمن الوجودي الغيابي، ويقصد بالزمن السايكولوجي " الاحساس بالزمن " .

القران والزمن الحضوري

القران الكريم استخدم لفظتي الشهود والحضور للتعبير عن هذا الزمان، فالله تعالى يقول:

(شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ).البقرة : الاية 185.

ففي الايةِ الكريمةِ زمنان، زمنٌ حُضوريٌّ شهوديٌّ لمن شهدَ الشهرَ وكانَ حاضراً، وزمن وجوديٌّ غيابِيٌّ للمسافر والمريض. المسافر والمريض الزمن الوجودي يكتنفهما لانه ظرفٌ، ولكنهما خارج التكليف؛ لانهما لم يعيشا زمن الشهر حضورياً وشهوديّاً.

وكذلك العصاة والذين لم يطيعوا اللهَ في صيامِ الشهر، الزمن الوجودي يحتويهم ويكتنفهم رغماً عنهم، ولكنَّهم لايعيشونَ الزمن الشهوديّ الحضوري؛ لينالوا بركاتِ الشهر.

وقوله تعالى: (أمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ).البقرة: 133.

الموت حضر عند يعقوب عليه السلام؛ فهو عليه السلام يعيش الزمن الحضوري للموت، اما الذين حوله فيعيشون الزمن الوجودي الغيابي؛ فالموت غائب عنهم، وهم في غفلةٍ منهُ، كما جاء في قوله تعالى :

(لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ).ق: الاية: 22.

فالمُحتَضَر يعيش الزمان الحضوري للموت، وقد كان سابقاً يعيش في غفلةٍ من الموت؛ لانه يعيش الزمانَ الوجوديَّ الغَيابيَّ .

وفي قوله تعالى: (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ).ال عمران: الاية: 30. كل نفسٍ تجد اعمالَها حاضرةً؛ لانها في ذلك اليوم تعيش الزمن الحضوريَّ، وقد كانت في الدنيا لاتحس باعمالها؛ لانها في الزمن الغيابي .

وقوله تعالى:( وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ ۚ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۗ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ). البقرة: الاية: 143.

الرسول (ص) شاهدٌ على امتهِ، والله تعالى يريد من الامة ان تكون شاهدة وحاضرة لاامة غائبة عن مسرحِ الاحداثِ.

خصائصُ الزمنينِ الوجوديِّ والحضوريِّ

الزمن الوجودي هو الذي ينقسم الى اجزاء واناتٍ، ينقسمُ الى ماضٍ وحاضرٍ(مع غياب الوعي)، ومستقبل . امّا الزمن الحضوري، الذي هو وعي الكائنِ بوجودهِ، زمن حضور اللحطة الراهنة ووعيها فهو زمنٌ واحدٌ وغير قابلٍ للانقسامِ تماماً كالصفرِ في الاعدادِ غير قابل للقسمة. في الصلاة هناك زمن وجودي، هوعددُ الدقائق التي تستغرقها الصلاة، امّا زمنُها الحُضوريُّ فهو غير قابل للانقسام ولازمن له .

مثل حلم النائم يرى مدنا واماكن بعيدة في زمنه الحضوري الذي لازمان له، ولكن المراقبين للنائم يرونَ انَّ حلمه لم يستغرق وقتاً؛ لانهم يقيسون زمنه الحضوريّ بازمنتهم الوجوديّة الغيابيّة. والنبي (ص) وهو يتلقى الوحي يعيش الزمن الحضوري، الذي يدرك الوحي باجهزة اخرى وقوى اخرى غير السمع الظاهر والبصر الظاهرامّا المحيطونَ بالنبيِّ (ص) فيعيشون زمنهم الوجودي الغيابي.والزمن الوجودي زمنٌ قسريٌّ مفروضٌ يسري على كلِّ الوجود بلا ارادةٍ من الموجودات، في الزمن الوجودي يسري علينا الزمن رغماً عنّا. امّا الزمن الحضوري نحن مختارون، وصانعون للحدث، ولسنا مقهورون للزمان . يقول علي عليه السلام: (قهر عباده بالموت والفناء) وهذا حديثٌ عن الزمن الوجوديِّ القاهر، اما في الزمن الحضوري فنحن حاضرون ونمتلكٌ ارادتنا ووعينا، ونحن نصنع الاحداث والانجازات بهذا الحضور والزمن الشهوديِّ .

الحضارة والزمنُ الحُضوريُّ

تحدث المفكرُ الجزائريُّ مالك بن نبيّ، وتحدث غيرهُ ممن نظّرَ للحضارةِ عن دخول الزمن كمُكَوّنٍ من مكوناتِ المُركب الحضاري . مالك بن نبيّ يرى ان المركب الحضاريّ مكون من زمنٍ وترابٍ وانسانٍ، ودور الدين في الحضارة هو دور الصاعق او الشرارة التي تُرَكِّب بين هذه المكونات .

هنا مالك بن نبيّ وغيرهُ مِمَن نَظّرَ للحضارةِ يَعنُون بالزمن الزمن الحضوري اي: وعيُ الزمن؛ لانه هو الذي يصنعُ الحضارة؛ لان الحضارة مشتقةٌ من الحضور.

هناك فرقٌ بين وجودِ الامةِ وحضورها، الامة الموجودة في زمنها الوجوديّ غير واعيةٍ لزمنها وعصرها، فلاحضور لها بين الامم، وان كان لديها وجوداً ماديّاً فيزيائياً.

الامم الحاضرةُ والشاهدةُ هي التي تنهضُ على اكتافها الحضارات، وهي التي تصنع الاحداث؛ لانها تعيش زمنها الحضوري .

الحضور والغياب في غيبة القائد

في غيبة الامام المهدي عليه السلام، هناك غَيابٌ وحضور، الامامُ حاضرٌ وشاهدٌ يعيشُ زمنهُ الحضوريّ، والامّةُ هي الغائبةُ لانها تعيش الزمن الوجودي الغيابي .

الامّة بحاجةٍ الى ان تخرجَ من زمنها الغيابي وتعيش حالة الحضور.

البعض غارقٌ في زمنهِ الغيابيّ، ويبحث عن علاماتِ الظهور، ويطبق الروايات التي تتحدث عن الشخصيات المُمَهِّدة للظهور، ويطبقُ الرواياتِ على شخصياتٍ معينة ويوقت، لماذا؛ لانه يعيش زمنه الغيابي، ولايعيش زمنه الحضوري ولحظته الراهنة .

بدلا منالاستغراقِ في المستقبل وتطبيق الرواياتِ على شخصيّاتٍ معيّنةٍ، علينا ان نتتعرف على واجباتنا في عصرِ الغيبةِ، ونعملُ على ايجاد ارضيّة تمهد للظهور .

 

زعيم الخيرالله

 

 

اياد الزهيريالانسان كائن يقظ الحواس، مرهف المشاعر. هذه الميزه منحته من الخصائص والصفات ما لم تمنح لغيره، فهو كائن سريع التأثر فيما يحيط به سلباً وأيجاباً، فهو ينتشي فرحاً ويغتبط بالسرور، ويعيش الأمل، عندما يحس بالأمان، ويعيش الخيبه والقلق والشعور بالحرمان عندما يعيش مشاعر الخوف والرهبه لكل ما يهدد حياته، وهذه حاله أنسانيه عامه لا ينفرد بها الانسان العربي وحده، ولكن بما أن الانسان كما يقال أبن بيئته، فالإنسان العراقي كذلك اين بيئته وهو من نتاجاتها كما قلنا سابقاً التاريخيه والدينيه والجغرافيه .

من الملاحظ ان إنسان الجزيرة العربيه والعراق في كثير من أراضيه أمتداداً لها، جعلت من أنسانها أنساناً حالماً وأحياناً رومانسياً بأعتبار الرومانسيه جزء من عالم الحلم، طبعاً هناك واقعاً دفع بأنسان الصحراء الى عالم الحلم دفعاً بفعل عوامل الطبيعه القاسية، فمثلاً قحط الصحراء وجفافها، خلق في نفسه التطلع الى الحدائق الغناء، وهدير المياه، فأخذ ينظم الأشعار ويسرح في خياله بعيداً متطلعاً لما هو اجمل، ولما تسعد بها النفس من جمال وروعة الطبيعه .من طبيعة الانسان أنه يميل الى السهولة ووداعة العيش، كل هذا دفع بإنسان الصحراء أن يعوض عن واقع مؤلم، ولو في عالم اليقظة والخيال، فأتخذ من الشعر ملاذاً له يمني به نفسه، ويشبع به ما عجزت الطبيعه من توفيره له، ولذلك أمتلك الشاعر العربي من قوة الخيال مالا يمتلكه غيره، فخياله لاتحده حدود .كما أن هناك عاملاً ساهم هو الآخر في رسم صوره مثاليه للإنسان الكامل، الذي يجب أن يكون، وهذا يتمثل بصورة الأنبياء والأئمة الصالحين، في حين يعيش هو في وسط القوي يأكل الضعيف، وسط أقل ما يقال عنه، أنه يتصف بالهمجية والقسوه.هذه الصوره المثاليه لهؤلاء الصالحين، أصبحت كمثل أعلى لهم، والكائنات البشريه التي يجب أن تكون بينهم، وهو مطلب تقرره الحاجه،  بفعل ما تحكم بهم سلاطين الجور وأمراء الأستبداد، وما ساموهم من سوء العذاب، ومن ذل وهوان.كل هذه الظروف الطبيعيه والإنسانية القاسيه، خلقت مهرباً نفسياً يعالجوا فيه جراحات الروح المعذبه، ويشبعون فيها خلجاتها التواقه لمتعة الحياة، والعيش بحبوحه من العدل والإنصاف، لطبيعتهم الخانقه، وحياتهم العامه وخاصه السياسيه التي يسودها الظلم والجور بأبشع صوره، وأذل حالاته.

لو دققنا بالأساطير والحكايات التي كانت تسطرها لنا جداتنا في الليالي الشتائية البارده، وما تحمله هذه الأساطير من أحلام وأماني، تتكلم عن ملك عادل، وعن قصور، ومن موائد عامره بما لذ وطاب، حينها يكشف لك مدى ما تتوق لهم نفوسهم من أماني ورغبات يعبرون عنها بأساطير القصص والروايات، وأحياناً بالشعر والحكايات.

أمتداد الحال كما هو عليه، وفقدان الأمل بالتغير، عزز الجانب الرومانسي والأسطوري في النفسيه العربيه عامه والعراقيه خاصه، حتى شكل لهاعالماً خاصاً تلتجئ اليه في تبديد محنتها، عن طريق خلق حاله من عالم الأحلام ممنيه نفسها بتحقيقها يوماً ما، نأخذ ثلاث نماذج من التفكير ذات البعد الأسطوري في تفكير الانسان العراقي والذي تغلب على النهج الواقعي مما سبب الكثير من التعثرات، وساهم بكثير من عدم التوافق وتحقيق الرضا والقناعه بين العراقيين بسبب اعتقادهم بمفاهيم يصعب تحقيقه لما فيها من مثاليه عاليه لا يمكن تطبيقها على أرض الواقع، لان التوافق من أهم مرتكزاته هو الواقعيه، فمثلاً الجنوب والوسط بمعظمه من ذوي المدرسه الشيعيه، ومن مفردات المدرسه الشيعيه عقيدة الظهور للإمام المهدي عج، ولكن هذه العقيده أسيء فهمها من قبل العامه، حتى حاكوا عليها ديناً شعبياً، وألبسوها ثوباً غير ثوبها، ومفهوماً غير مفهومها التي وضع لها، طبعاً الذي ساهم وكرس ذلك هو حالة الجور والظلم الطويل، فعطلت هذه العقيده المنحرفه عند العامه من الجمهور الشيعي الكثير من أمور حياتهم، أملاً بالظهور، ورجاءاً بالخلاص، حتى أن الكثير عطلوا الكثير من الأعمال، والقسم الآخر سلك سلوكاً منحرفاً بحجة التعجيل بالظهور، فتبلور في الواقع سلوكاً منحرفاً وبائساً ونكوصياً في حياة العامه من الناس.هذا من جانب ومن جانب أخر أننا كمسلمين يوجد في موروثنا الديني الكثير من المثل العليا من أنبياء وأئمة، والمجتمع الشيعي له من العدد ما يفوق غيرهم لأنهم يعتقدون بمعصومية الأئمة الأثنا عشر ع .المشكله ليس هنا، وأنما بطريقة التعاطي مع هذه المثل العليا، حيث جعل العامه منهم كمثل لا يمكن الوصول لها، وان البون شاسع بينهم وبينها، وهي أمثله من المستحيل الوصول الى درجتها.هذا التفكير هو ما جعل هناك فاصلاً واسعاً بين هؤلاء الناس وبين مثلهم الأعلى، على الرغم من الآيات القرآنية التي تؤكد أنسانية هذه المثل كنماذج حيه يمكن الابقتداء بها كقوله تعالى (ولكم في رسول الله أسوه حسنه)، كذلك الحديث القدسي (عبدي أعطعني تقول للشيء كن فيكون)، كما ان الرسول الأكرم محمد ص كثيراً ما وضح ان الأنبياء هم بشر مثلكم يتزوجون ويأكلون ويعملون ويمرضون ويمشون بالأسواق، ولكن مع كل ذلك بقي المثل الأعلى في ذهنية المسلم عامه والشيعي خاصه نموذج لا يمكن الوصول ولا حتى الأقتراب منه، مما خلق حاله من الأزدواجيه في ذهنية العرافي، والتي تتراوح بين واقع بائس وبين نموذج يدعوا له ويقاتل من أجله ولكن في نفس الوقت يعتقد أستحالة تطبيقه، وهذه المعايير التي يختزنها عن المثل الأعلى يطلب تنفذها على كل شخص يحكمه ولايتنازل عن هذا المعيار الذي يعرف هو نفسه من الصعوبه بمكان تحقيقه على أرض الواقع، وهذا أحد أهم أسباب عدم التوافق بين الشيعه أنفسهم وبينهم وبين الاخرين كذلك.عندما ننتقل الى الجهه العلمانيه من الشعب العراقي وخاصه الشيوعين، تراهم يتمتعون بنفس الطريقه من التفكير، حيث عانوا ما عانوا كجزء من شعب عراقي، عانى من الحرمان وشظف العيش، والظلم والأضطهاد كغيرهم، وبسبب نفس الظروف والطريقة من التفكير، تملكتهم نفس الطريقه التي تمتزج فيها الأسطورة بالحلم، فحملوا بوطن حر وشعب سعيد، فأخذوا يثقفوا أعضاءهم بثقافه تدغدغ مشاعرهم، وتداعب أحلامهم، فمثلً رفعوا في خمسينيات القرن الماضي شعارات (ماكو مهر بس هالشهر)، وهذا الشعار يضرب على وتر حساس هو العاطفه الجنسيه بالاضافه الى رفع الثقل المادي من كاهل الشباب الذي يعيش معظمهم شظف العيش، كما أني سأسرد لكم قصه واقعيه تبين الجانب الحالم في الكسب الحزبي الشيوعي آنذاك، والقصه واقعيه وكانت أحداثها بالسماوه، ومن سرد لي القصه حي يرزق والأخر توفاه الله، الله يرحمه.يقول محدثي (ح، ف) أخذنا الأمن العراقي بتهمة الأنتماء للحزب الشيوعي، أنا والشخص (م) الى محكمه خاصه في بغداد، فسأل الحاكم رفيقي لماذا الأنتماء للحزب الشيوعي وأنت تعرف أنه حزب محظور، فأجابه بعد أن طلب منه الأمان! فقال له سيدي أنا رجل فقير و عاطل عن العمل، وأكل الغداء وما أكل العشاء، ويأتي لي شخص ويدعو لي بنفر كباب وبعدها أستكان شاي وبعدها سيكاره أم الفلتر، ويقول نحن الشيوعيون أذا أستلمنا السلطه نزوج كل أعزب أمرأه عيونها زرقاء ونعطي كل واحد حصته من النفط، مقابل أنتماءك للحزب، سيدي لو يطرحون عليك ذلك وأنت مثل حالي، تقبل؟ لو ما تقبل، فضحك الحاكم وأصدر حكماً مخففاً عليه)، هذه هي طريقة التفكير الحالمه التي مصدرها الشعور بالعجز أزاء واقع صعب وقاسي.طبعاً هذا ينطبق أيضاً على العقليه الكرديه الحالمه ببطل مخلص خلصها قديماً من ملك ظالم، هذا المناضل الأسطوري هو (كاكا الحداد)، نستنتج من ذلك ان الطبيعه وبعض الموروث خلق في أجواءنا الأجتماعيه فضاء ثقافياً بنحو بأتجاه الأسطوره وبناء عالم من الأحلام، مما عطل من فعاليتنا وأبعدناد من أي تفكير واقعي نصلح به حالنا، وجردنا من كل منطق نتحاور به مع بعضنا.

 

أياد الزهيري

 

موسى فرجعاد محمد توفيق علاوي دون أن يتم التصويت على منح الثقة لحكومته بسبب عدم اكتمال النصاب وتم تأجيل عقد الجلسة الى يوم الأحد القادم الذي يصادف اليوم الأخير لبقاء حكومة عبد المهدي المستقيلة...

ورغم كل الادعاءات التي ساقها ويسوقها أقطاب المحاصصة لتبرير رفضهم للتصويت والتي امتدت على مساحة واسعة بين عدم القناعة بالبرنامج الوزاري والمرشحين وجنسياتهم وأعمارهم وبين عدم وضوح السلسلة الجينية وقلة العمام للمكلف الا أن أسباب رفض التصويت لعلاوي في حقيقتها تتمحور في سببين إثنين:

أولاً: انفراد مقتدى الصدر وهادي العامري ومعه زعماء الفصائل المسلحة باختيار وتبني محمد علاوي دون بقية الأطراف وليونة محمد توفيق علاوي المفرطه والتي تجعل من سيطرة التطرف كما يسميه المالكي واتباع إيران كما يسميها ساسة المحور السني وعدم حصر السلاح بيد الدولة كما يسميها الكُرد والفوضى والفساد كما يسميها الشارع العراقي امر مفروغ منه...

ثانيا: التمسك علناً بمنهج المحاصصة واقتسام المغانم من قبل زعماء المحاصصة والفساد...ومع ان محمد علاوي مستعد لأن يجد لهذا الجانب مخرجاً بإعادة توزيع المغانم وقد بدأ هذه الخطوة بالفعل عندما ترك عدد من المناصب الوزارية فارغة ليتم اشغالها بالأسماء التي يحددها مسعود برزاني ويمكن ان يذهب الى ابعد من ذلك مع بقية ساسة المحاصصة لضمان التصويت على قبول حكومته يوم الأحد القادم .

لكن ذلك ينطوي على الآتي:

1- أنه يقر إقرار الضعيف المتهالك بأنه صنيعة المحاصصة وسيبقى أداة المحاصصة وهو أمر لم يبدأ عند تقدمه لنيل ثقة مجلس النواب انما رافقه من لحظة تهافته على المنصب وقبوله له على علّاته ضارباً بشعاره المركزي بالخروج على المحاصصة عرض الحائط وعندما تضمنت قائمة وزراءه مرشحين مقربين أو خاضعين لهذا او ذاك من أقطاب المحاصصة وعندما ترك عدد من المناصب الوزارية فارغة ليملأها مسعود برزاني حسب هواه ...

2- ستكون نتائج حكومته وبالاً إضافياً فوق ما في العراق من وبالات بسبب ما تحمله حقبته من سيطرة مطلقة للفصائل المسلحة وما تحمله من تطرف يثير حفيظة الأطراف الشيعية وفوضى سياسية وأمنية تثير حفيظة الأطراف السنية والكردية من جهة والأمريكان من جهة أخرى...

3- اسدال الستار على جهود حصر السلاح بيد الدولة ليتشكل بدلاً عنه واقع على الأرض يقوم على انفلات السلاح وانتقاله الى الفصائل المسلحة على حساب تجريد الدولة من السلاح...

4- ومن النتائج الماثلة للعيان خنق الاحتجاجات واستخدام القسوة والقمع بأعلى درجاته بغية اخضاع الشارع العراقي...

5- الى جانب ذهاب جهود الإصلاح الحقيقي في قانون الانتخابات ومفوضية الانتخابات وقانون الأحزاب والتعديلات الدستورية أدراج الرياح الا فيما يضمن الغلبة والهيمنة للجهات التي اختارته دون غيرها...

المظاهرات والاحتجاجات:

رغم عدم ظهور تمثيل حقيقي للمتظاهرين فإن السعي لاستخدامها وتجييرها من قبل أطراف سياسية بعينها قائم منذ اليوم الأول من خلال حشر الأتباع فيها واتخاذها سلاح لممارسة الابتزاز السياسي فتأمرها بالشدة وقت ما تريد وتأمرها بالكف وقتما تشاء وإن رفضت فالعتاد الحي بالمرصاد ...

1- قبل أيام أصدرت مجموعة من المتظاهرين بيان يشير الى ان المظاهرات قد حققت انجازات بلغت 22 منجزاً لكن تلك "المنجزات" في حقيقتها مجرد اجراءات روتينية اتخذتها حكومة عادل عبد المهدي من قبيل تخفيض السن القانوني للتقاعد وإعادة المفسوخة عقودهم مع الداخلية...وكأنهم أرادوا من وراء ذلك القول للمتظاهرين كفوا فقد تحققت كل مطالبكم في حين أنها أقل من بائسة ولا تمثل لا مطالب المتظاهرين ولا النتائج الحقيقية لمظاهرات الاحتجاج المتمثلة في جوهرها بإعادة تشكيل الوعي الجمعي للشعب العراقي وفرض ارادة الشارع كرقم صعب لا يمكن تخطيه الى جانب ما أفصحت عنه بجلاء من أن ساسة "المكونات" مجرد خرافه كبيرة ولا يمثلون شرائح الشعب العراقي التي يدعون زوراً أنهم ينوبون عنها...

بالمقابل فإن عدم وجود ممثلين عن المتظاهرين تسبب في تعويم المطالب واختلافها وتشتت الرؤية حتى أنها انصبت على مواصفات رئيس الوزراء على حساب تحديد القضايا الجوهرية المطلوب تحقيقها من قبله وحكومته خلال مرحلة ما قبل الانتخابات ومن بين ما اعلنته عدد من تجمعات سوح التظاهر من شروط هي الآتي:

1- ان يكون مستقلاً وغير منتم لأي حزب او تيار ومن غير مزدوجي الجنسية.

2.- لم يكن وزيراً او بدرجةِ وزير او برلمانياً او محافظاً.

٣- ان يكون نزيهاً وشجاعاً ولم يؤشر عليه أي قضية فساد.

٤- ان يكون شاباً ولا يتجاوز عمره الـ ٥٥ سنة.

٥- ان يتعهد بعدم الترشح للانتخابات القادمة.

٦- ان يكون ملزماً بتنفيذ مطالب الثوار في ساحات الاعتصام.

٧- ان يكون قراره عراقياً مستقلاً خالصاً ولا يخضع لضغوط الكتل السياسية او للتدخلات الخارجية...

في حين أن تلك الشروط يمكن عقلنتها بمستقل نزيه وكفوء والسلام ...

والتركيز بدلاً من ذلك على تحقيق متطلبات الانتقال من نظام المحاصصة والفساد الى نظام المواطنة والحكم الرشيد وفي مقدمة ذلك الآتي:

1- التخلص من هيمنة المليشيات والفصائل المسلحة من خلال:

أ- توزيع افراد الحشد الشعبي على الجيش والشرطة "على اساس الأفراد وليس التشكيلات".

ب- انهاء صلة الأطراف السياسية بأفراد الحشد الشعبي والفصائل المسلحة وتحريم مشاركتهم وأحزابهم في الانتخابات تطبيقاً للدستور في حال رفضوا ذلك قولاً وفعلاً...

2- تقديم المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق المتظاهرين بدءاً من الرؤوس الكبيرة وليس أكباش الفداء فقط...

3- التهيئة التشريعية السليمة للانتخابات القادمة من خلال:

أ- اعادة صياغة مشروع قانون الانتخابات بشكل سليم وليس لتحقيق مصالح أطراف سياسية بعينها.

ب- اعادة تشكيل مفوضية الانتخابات بما يضمن استقلاليتها التامة عن ساسة المحاصصة ونزاهة اجراءاتها.

ج- تعديل قانون الأحزاب بما يضمن تطبيق بنود الدستور بنصها وروحها باستبعاد مشاركة الأحزاب الطائفية والعرقية في الحياة السياسية.

3- حل مجلس النواب بموعد أقصاه 6 أشهر قبل اجراء الانتخابات.

دون القيام بهذه الخطوات فإنه ساذج ومغفل من ينتظر من ساسة المحاصصة والفساد تمكين المرشحين من غيرهم من الوصول للمشاركة الفعالة بالحكم ومن لم يتورع عن قتل ما يربو على 700 متظاهر وأصابه حوالي 29 ألف جريح لن يتخلى عن السلطة الا انتزاعا...

نعم هم بين من يشيطن المتظاهرين ويصفهم بالعمالة وبين من يخيرك بين المحاصصة والفساد وبين استبداد صدام بل ذهب بعض منهم أبعد من ذلك فقد أعتبر البعض انعتاق العراق من الأكراد والانفصال عنهم حلم عراقي عزيز ويضيف له الآخر بل والانفصال عن السنة أيضاً ...! هؤلاء يحلمون بإلحاق العراق بعربستان من دون أن يعوا ان البديل النبيل هو المواطنة التي تضمن وحدة العراق وازدهاره ...

 

موسى فرج

 

صادق السامرائيالإقتراب السلبي من اللغة العربية يساهم بتعزيزه الكثيرون من أعدائها الساعين لإجهاض قيمتها ودورها، وما تكنزه من قدرات حضارية وإبداعية أصيلة.

ومن الموضوعية أن يَشك الناطقون بلغة  الضاد بما يدور من أخطاء مقصودة، وتعبيرات خطلاء في وسائل التواصل الإجتماعي للنيل من العربية.

ويمكن القول بثقة أن الذين يكتبون هم ليسوا من العرب، فالعبارات المكتوبة تنم عن كاتبها وتفضحه، ولا يمكنها أن تتوافق وأبسط بديهيات ومعايير العربية التي يتعلمها العربي من والديه.

وذات مرة وصلتي رسالة من صديق قد تسنم منصبا رفيعا، وتعجبت من صياغتها فإحترت في الأمر وسألته عمّن كتبها، لأنني أعرفه حق المعرفة، فتردد في الجواب وعلمت بأن الذي كتبها ليس من أهل البلاد!!

ولهذا لابد من الحيطة والحذر مما يُنسب إلى العرب بلغتهم، فالعديد من المناوئين للغة الضاد يتقصدون بالكتابة بإضطراب وخطل،  ليوهموا العرب بأن لغتهم العربية قد إنحطت وتدهورت، وأنها لا تصلح للعصر.

وما يجب عمله هو التصدي لهؤلاء وتصويب الأخطاء، حتى تكون فرصة للتثقيف والتعليم بدلا من الإستهداف والتدمير.

وعليه فالمطلوب من الغيارى على لغة الضاد الوقوف بالمرصاد للمحاولات الساعية للحط منها، ونشر ما يتنافى مع قواعدها ونحوها، وأصولها التعبيرية الجميلة.

والأمة فيها جند أباة يكدحون ويكدون في الذود عن حياض أم اللغات العربية الساطعة، وبجهادهم الحضاري العقلي المعرفي ينتصرون على أعداء العربية المعطاء.

وهكذا فأن العربية بصحة وعافية وقوة وقدرة على المنازلة والمطاولة، والتعبير عمّا تجيد به العقول البشرية في أي مكان وزمان، وأنها متجددة بأبنائها الأشاوس، وساطعة بإبداعاتهم وإبتكاراتهم المتوافدة إلى تهر الحياة الدفاق.

تحية للغة الضاد العلياء، وتثمينا لجهود أبنائها الطالعين بها إلى مجد العصور، وآفاق النماء والرقاء!!

 

د. صادق السامرائي

26\2\2020

 

 

محمد سعد عبداللطيفأقول ويعتصرني الألم، كم من المنافقين يعيشون بين ظهرانينا وكم من المنافقين والمتملقين يعيشون بيننا،

وكم من سياسي منافق بيننا ويتحكّم بمصير شعب كامل ومستقبل أجيال كاملة،، اننا جميعا جزء من المشكلة (وما أبرّئ نفسي) من الهجوم الشدید علی مقالي السابق تحت عنوان (وداعاً میارك 30 عاماً من الفساد) کتبت مقالي بعد ما سمعت من الذین رقصوا وفرحوا یوم بیان / السید المرحوم عمر سلیمان بتخلیة عن الحُکم خرجوا جمیعا علی شاشات التلفزة رغم منهم من عمل فی مکتب الرٸیس لیعلنوا عن تخلیهم عن مبارك وعن مناصبهم، وأنهم کانوا عبارة عن سکرتاریة فی مکتب الرٸیس، وظلوا یهاجمون مبارك طول فترة حکم / المجلس العسکري /  وفترة الرٸیس السابق / محمد مرسي / ثم إنقلبوا علیة کما إنقلبوا علی مبارك، وهذه الروایة تنطبق علیهم،

يُروى ان أحد الخلفاء كان في رحلة صيد فرمى بسهمه على أحد الطيور فلم يُصبه فقال له وزيره المرافق : أحسنت ياسيدي، فالتفت اليه الخليفة غاضبا وقال : أتسخر مني وتهزأ بي لأنني لم أُصب الطير ؟

فرد عليه الوزير بمكر ودهاء : ياسيدي الخليفة لقد أحسنت الى الطير بأنك لم تقتله . هذه الحكاية حرّكت في داخلي موضوعا أزليا وظاهرة اجتماعية خطيرة ألا وهي ظاهرة النفاق، فالمنافقون والمتملقون والانتهازيون والمطبلون والمداحون موجودون في كل زمان ومكان، لكن أساليبهم تختلف من زمن لآخر .،ومن المدافعین عن ذلك النفاق یستشهد بما قاله السید المسیح علیه السلام (من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر) : كلمة رواها أحد الأناجيل عن المسيح (عليه السلام)، في قصة امرأة متهمة بالفاحشة، وأرادوا رجمها، وأرادوا أن يحرجوا المسيح (عليه السلام) بأن يشارك هو في رجمها، أو أن يقف موقف المعترض على شريعة موسى (عليه السلام) . فقال لهم تلك العبارة، لما رآهم يتعاملون معها بقسوة المتعالي وبغلظة المتكبر .، وفی ملتنا

جاء نصان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن علامات المنافق، أولهما قوله: “أیة المنافق ثلاث "(إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان.) والنص الآخر: “أربع (من كن فيه كان منافقا، ومن كانت خصلة منهن فيه كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدَعها: من "إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجر، وإذا عاهد غدر” واذا اردنا تسليط الضوء على معنى كلمة (النفاق) نقول : (النفاق هو : كذب، وخداع، وغش) وهو (أن يُظهر المنافق شيئا وفي داخله شيئ آخر مخالف تماما) .. وسُمي المنافق منافقا لأنه يجعل لنفسه أكثر من وجه، ويُظهر أحد تلك الوجوه حسب الموقف الذي تقتضيه مصلحته الشخصية حتى لو كان ذلك على حساب كرامته وسمعته، وقد طهر کثیراؑ بعد 25 من ینایر 2011م فی وجوه کالحه تطل علینا من شاشات المیدیا یومیا ونحن نعلم جمیعؑا انهم ینافقون،، فكلنا نعرف المنافق لكننا لا نمتلك الجرأة والشجاعة لمواجهته وتعريفه بحجمه الحقيقي وكذبه وزيفه، لأسباب عديدة أهمها ان المجتمع مازال في سباته ولم ينهض،ولم نتعلم ثقافة الأختلاف والمعرفة ولم نتقبل الرآي والرآي الآخر، بعیدا عن لغة التخوین، ان طابور المنافقين الذي عادة ما يتنامى تعداده وتأثيره في الظروف المضطربة والأستثنائية وعندما تتصدع منظومة القيم والأخلاق في المجتمع وعندما يكون مهيّأ لتقبّل مايقوله المنافقون من اقوال كاذبة وتضليل وتدليس وتزييف وقلب الحقائق،وكل ذلك يؤدي الى زعزعة وتدمير الثقة والوحدة في المجتمع وان من أخطر انواع النفاق وأكثرها فتكا وتدميرا هو النفاق السياسي بكل اشكاله وأساليبه . ان النفاق السياسي ناجم عن ثقافة مجتمعية متدنية، فيستغل المنافقون هذا التدني من اجل تحقيق مآربهم واهدافهم المريضة على حساب القيم والاخلاق والمبادئ والاعراف . ان ظاهرة النفاق اصبحث وللأسف الشديد جزءا من حياتنا اليومية، لذلك نرى طوابير المنافقين بمختلف الوانهم وطعمهم ورائحتهم، ويتجلى ذلك في التملق، تبديل الوجوه الكالحة، تبديل الخطاب من اجل الوصول على المناصب والمكاسب، ونحن الأن علی أبواب نوع من النفاق نهایه العام فی إجراء إنتخابات تشریعیه فی مصر،

وقد اقترح الکاتب الراحل (توفیق الحکیم) فی کتابه " تحت شمس الفکر " تقليص هذا النفاق إلى أدنى حد إنشاء "شركة مقاولات انتخابات" يدفع لها المرشح مقابل أن تقوم بالدعاية له من تجهيز الخطباء ووضع اللافتات وإعداد الولائم، ثم يعود إلى بيته لينام، وهنا يقول موجها كلامه إلى المرشح:ويجلس الناخب فى سرادق الاحتفال الذى تقيمه الشركة، فيرى ويسمع اللذيذ الطريف، يرى خطباء الشركة قد قاموا، أو اعتلوا المنصة واحدا تلو الآخر، يوسعونه مدحا، ويسردون تاريخ حياته الحافل بكل جليل ومجيد، ويتكلمون فى ذمته وطهره وكفايته ونزاهته، وهو لم يرهم ولم يروه مرة قط! ثم يعرجون على خصمه فيطعنون فيه الطعن المر، ويذكرون من خصاله الذميمة وأعماله الخبيثة وخياناته وسفالاته ما تشمئز منه النفوس، وما تكاد تختم هذه الحفلات على خير أو شر حتى تقدم الشركة فاتورة الحساب، فإذا استكثرت المبلغ أقسموا لك أن الشركة قامت بنفقات باهظة.. إلى هنا لا بأس، لكن لو خطر لك أن تسير قليلا فى البلدة لوجدت عجبا، فإن سرادقا آخر قد نصبته عين الشركة لخصمك هو هو أيضا، وقد قام فيه خطباء آخرون من الشركة يمدحون الخصم، ويغسلون عنه ما لحق به فى السرادق الأول، وينزلون بك أنت كل تهمة وكل عيب».

لقد کتبها الّادیب / توفیق الحکیم فی القرن المنصرم والأن یحدث نفس السیناریو من النفاق ویظهر فی القري والمناطق التی لا یوجد فیها مرشح، عندما یزور المرشح للقریة فی إستقباله والثناء علیة والقسم له أنه المرشح الوحید الذی یعطوا لهم جمیعاً له الأصوات وبعد ساعه یدخل المرشح المنافس یتکرر نفس السیناریو السابق، ویکون من حظ المتوفی فی موسم الإنتخابات،، تجد جیوش جراره وراء کل مرشح لتقدیم خالص العزاء، وهم لا یعرفون المتوفي ولا أسرتة، وینقلب العزاء الی حفله من الدعایة والکل فی سباق للقبلات الحارة للأهل المتوفي،

وهناك طاٸفة (الهتیفه والشمرشجیه) التی تعمل فقط فی موسم الإنتخابات مثل قدیما نساء (الندؑب) التی کانت تعمل فی الندب علی المتوفی ب"أجر

فهو لا يكتفى بالدعاء له أو بالتصفيق له عند مروره أمامه، بل أنه يدبج له قصائد المديح ،وبعد فوز المرشح يكتب المقالات فى الجرائد تأييدا ومباركة لفوز المرشح الکاسح، وإذا توفى لهذا العضو أو مسٶول کبیر من العاٸلة وكان صاحبنا من رجال المال والأعمال، فإنه لا يكتفى بإرسال برقية عزاء أو بالمشاركة فى تشييع الجنازة، بل لا بدّ من نشر صفحة أو ربع صفحة للقراء فى كبرى الصحف، أو القیام بدفع والمصاریف المالیة للسرادق والقارٸ،، ویستحضرني فی هذا المقال فیلم (ضد الحکومة) والمرافعة الراٸعة الخالدة للفنان أحمد ذکي فی المحکمة لتجسد هذا الواقع المر،، کذلك، فیلم "الحب فوق هضبةالهرم " "كلهم كذابين.. وعارفين إنهم كذابين.. وعارفين إن إحنا عارفين إنهم كذابين ومازالوا مستمرين فى الكذب وبيلاقوا اللى بيصقفوا لهم"، نحن الأن نحتاج الی محامي یقول لکل المنافقین ما قاله احمد ذکي فی هذه المرافعة

انا مثال للمحامى الفاسد .. بل اكثر فسادا مما يتصوره استاذى

انا ابن لهذة المرحلة والمراحل التى سبقتها،،

تفتح وعى مع التجربة الناصرية امنت بها ودافعت عنها فرحت بانتصارتها وتجرعت مرارة هزائمها وانكسارتها.

هنت عندما هان كل شيء وسقطت كما سقط الجميع فى بئر سحيق من اللامبالاة والاحساس بالعجز وقلة الحيلة.

ادركت قانون السبيعنبات ولعبت عليه وتفوقت،

تاجرت فى كل شيء فى القانون والاخلاق والشرف،

انا لا انكر شيئا ومستعد للحساب وتحمل المسئولية،

بل اكثر من ذلك اعترف امامكم اننى دخلت هذه القضية طامعا فى مبلغ تعويض ضخم لكنى اصطدمت بحالة خاصة شديدة الخصوصية،،

جعلتنى اراجع نفسي اراجع موقفى كله اراجع حياتى وحياتنا

اصطدمت بالمستقبل.

نعم صبي من الذين حكم عليهم ان يكونوا ضمن ركاب اتوبيس الموت

رايت فيه المستقبل الذى يحمل لنا طوق نجاة حقيقى،،

رايتنا نسحقه دون ان يهتز لنا جفن نقتله ونحن متصورون ان هذه هى طبائع الامور.،،

كان لابد لى ان اقف..

ان هذه جريمة جريمة كبرى لابد ان يحاسب من تسبب فيها

انى لا اطلب سوى محاسبة المسؤلين الحقيقين،،

عن قتل عشرين تلميذا لم يجنوا شيئا سوى انهم ابناؤنا،،

ابناء العجز والاهمال والتردى كلنا فاسدون .. كلنا فاسدون

لا استثنى احدا .. حتى بالصمت العاجز الموافق قليل الحيلة

سيدى الرئيس

كل ما اطالب به ان نصلى جميعا صلاة واحدة لله الواحد اله العدل الواحد الاحد القهار

لست صاحب مصلحة خاصة

وليست لى سابق معرفة بالشخوص الذين اطلب مسائلتهم

ولكن لدى علاقة ومصلحة فى هذا البلد،،

لدى مستقبل هنا اريد ان احميه انا لا ادين احد بشكل مسبق،،

ولكنى اطالب المسئولين عن هذه الكارثة بالمثول امامكم فهل هذا كثير ؟ اليسوا بشرا خطائين مثلنا اليسوا قابلين للحساب والعقاب مثل باقى البشر!!

سيدى الرئيس

انا ومعى المستقبل كله نلوذ بكم ونلجأ اليكم

فاغيثونا . اغيثونا، من النفاق السیاسي ۔۔

 

محمد سعد عبد اللطیف

کاتب مصري ۔وباحث فی الجغرافیا السیاسیة

 

عبد الجبار الجبوريدخلت حكومة محمد توفيق علاوي، في أزمتها الخانقة، بعد إنسداد سياسي قاتل لها، حيث تصاعد الرفض والخلاف الى أقصاه، حتى وصل الى رئيس البرلمان ونائبه، جرى ذلك أمس في جلسة البرلمان ناقصة النصاب، فماذا جرى خلف الكواليس، ولماذا تأّجل التصويّت، على كابينة علاوي الى يوم السبت، حقيقة بدأت تصدعّات، تشكيلة الحكومة، بعد إعلان أسماء المرشحين للوزارة، حيث تفاجأ قسم منهم بترشيحه للمنصب، فيما أُعلن القسم الآخر إعتذاره من الترشيح، وتبعها تبديل وإضافة مرشحين، كتعديل للقائمة المقدمة للبرلمان، وهذه أولى مطبّات، وفشل الحكومة المرتقبة وتخبطها، ناهيك عن رفض إتحاد القوى، التي يتزعّمه رئيس البرلمان، وكتلة اياد علاوي وصالح المطلك، وكتلة الكردستاني ودولة القانون، وقسم من الحكمة والبناء والتيار الصدري وغيرها، حيث وصل عدد الرافضين لتوّلي علاوي 212 نائباً، إضافة الى ساحات التظاهر في عموم العراق، إذن على ماذا التصويت، في ظل إصرار كتلة سائرون والبناء، وجبهة الانقاذ التي يترأسهخا أسامة النجيفي على التصويت لعلاوي، وتهديّد زعيم التيار الصدري بنفسه، على تطويق الخضراء، اذا لم يتم التصويت اليوم الخميس، هذا الصراع، أدى الى تأجيل التصويت الى يوم السبت القادم، وسط خلاف ظاهري، بين رئيس البرلمان ونائبه الصدري، فهل تلفظ حكومة علاوي أنفاسها الأخيرة، أم هي وُلدت ميتة، وإنها الآن جثة هامدة، وهل تعيش العملية، إضافة الى الانسداد السياسي، أزمة حكومة، أم حكومة أزمة، هذا ما سُيفصح عنه، يوم التصويت على الكابينة يوم السبت، وتقرر مصير العراق كله، فإما يدخل العراق في فوضى دستورية أوفوضى سياسية، والاثنتان ستدخلان العراق، في نفق صراع من نوع آخر، هو الصراع على تشكيل حكومة محاصصة طائفية وقومية، على مزاج الكتل تحقيقاً لمصالحها الحزبية والسياسية، علماً أن الكابينة أغلبها من عناصر الأحزاب الحاكمة، فيما عدا كتلة الديمقراطي الكردستاني، التي ترفض بشكل قاطع الكابينة، ما لم يتم تنفيذ شروط الكتلة الكردستانية، في حصة الاقليم في الموازنة ورواتب البيشمركة، والمناطق المتنازع عليها، وعدد الوزراء في السلطة، وبغيرها لايمكن التصويت على حكومة علاوي، وهل يسكت الاقليم.؟، نرى أن أزمة الحكومة، معقدة الحلّ، إذا لم تكن مستحيلة، ما لم تتدخل الادارة الامريكية، أو يتدخل مقتدى الصدري، ويقلب الطاولة على الجميع، وينفّذ تهدّيده لتطويق المنطقة الخضراء، وإحداث الفوضى التي خطط لها في قُم، وبالتنسيق مع المرشد الاعلى وتوجيهه، أما ايران، فإنها مشغولة في أزماتها الداخلية، لمواجهة وباء الكورونا، الذي انتشر كالهشيم في عموم مدن ايران وخاصة مدينة قم، ناهيك أيضا أن إيران، وأذرعها هم في أضعف حالاتهم الآن بسبب التهديدات الامريكية، لقادة الميلشيات الموالية لإيران، بعد مقتل قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس، وتفّككّ وإنشقاق نواب كتلة البناء داخل مجلس النواب، ورفضهم الإنصياع لرئيس الكتلة، الذي يفرض عليهم التصويت لعلاوي، وهذا سبب فشل مجلس النواب في التصويت اليوم، والتأجيل الى يوم السبت، إذن يوم السبت، لن يتم التصويت أيضا، بسبب إصرار الكتلة الكردستانية، وتحالف القوى الوطنية وغيرها، على رفض علاوي وكابينته، فما هي الحلول أمام الأحزاب والكتل الرافضة والموافقة، للخروج من نفق الأزمة، وتشكيّل حكومة تُرضي جميع الاطراف، من فيهم التظاهرات، هل يحدث هذا، وتتوافق الأطراف كلّها على صيغة واحدة، أم هناك سيناريوهات أخرى، أجزم أن علاوي سيعتذر وينسحب يوم السبت، إذا لم تتوافق الأطراف الرافضة وتقدم تنازلاتها، بعد ضغوط امريكية عليها، وربما ضغوط ايرانية، عن طريق رؤساء الكتل والأحزاب الموالية لايران، وتحديداً عمار الحكيم والمالكي والصدر والعامري، لتلافي دخول العراق في النفق الذي سيبلعهم فيه، هُم قبل غيرهم، أوالاتفاق على إجراء إنتخابات مبكرة، والقبول بعلاوي لفترة أشهرلااكثر، لتمشيّة الأمور فقط، وحلحّلة الأزمة، ولكن من يقنع المتظاهرين، على مثل هكذا سيناريو، لايضمنون تنفيذ مطالبهم، بعد أن دفعوا مئات الشهداء، وعشرات الالاف من الجرحى، جميع الاحتمالات واردة، بعد يوم السبت، والعراق، ينتظر أياماً سوداً، بوجه الاحزاب والعملية السياسية، لإنها تعيش أزمة خانقة، لم تواجهها منذ الاحتلال، واقصد الإنشقاق العمودي في العملية السياسية، وهي إحدى نتائج تظاهرات العراق، التي غيرّت الموازين كلّها وأربكت الأحزاب، وعرتّهم على حقيقتهم وحطّمتْ أصنامهم، وأسقطت شرعية العملية السياسية البلاشرعية أصلاً، وأوضاع كارثية في أزمات متواترة، وفضائح فساد كبرى، وصراعات بين الكتل، على المناصب والمغانم، وتصاعد خطروباء كورونا، الذي أدخل العراق بمواجهة حقيقية مع خطره، وعجزه عن القضاء عليه، لضعف الامكانيات الطبية، وعدم إستطاعته غلق الحدود كاملة مع ايران البرية والجوية، أزمة تولد أزمات، نعم العراق، من حكومة أزمة الى أزمة حكومة، نحن نرى، أن حكومة علاوي لن ترى النور، يوم السبت، وأمامهم فرصة واحدة لاغير، وأقصد جميع الكتل والاحزاب، وهي الإتفاق على موعد قريب، على إنتخابات مبكرة، بإشراف مجلس الامن والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي، لإخراج العملية من مستنقها، وإعادة العراق الى حضن المجتمع الدولي، وإحالة الأحزاب العميلة، الفاسدة، الى محاكم دولية، للقصاص من الدماء التي أهدروها، بميليشياتهم الطائفية، واعادة النازحين والمهجرين، والغاء قرارات الحاكم المدني المجرم بول بريمر وشلته القذرة، لايمكن أن يرجع العراق، بعد الثورة المباركة، ودفع الاف الشهداء والجرحى، الى فترة ماقبل الثورة، أنتهت هيمنة إيران، وعلى المجتمع الدولي دعم عراق موحد، خال من التدخل الايراني، الذي إستباح بميليشياته، كل شيء في العراق، هّجروقتل الملايين من العراقيين، ومن جميع القوميات والطوائف، ولاحلّ بدون تدخل دولي يدعم التظاهرات السلمية، التي قاربت إنطلاقتها خمسة أشهر، في ظل صراع وفساد وقتل لامثيل له في تاريخ العراق، تقوم فصائل موالية لايران، وأحزابها، لتثبيت أسس الامبراطورية الفارسية، وخاب فألهم، فالعراق، للعراقيين بكل طوائفهم وقومياتهم، وأكبر دليل هو توحّد العراقيين، وخروجهم بصوت واحد في أعظم تظاهرات التأريخ، قبَروا فيها الطائفية التي كان يعتاش عليها حكام طهران، وأحزاب السلطة، وأظهرت التظاهرات وحدّة العراقيين، وتوحدّهم في مواجهة خطر التقسيم العرقي والطائفي والقومي، التي تعمل عليه جهات دولية ومحلية، وتصفّق له لإهداف سياسية وحزبية وفئوية ضيقة، لقد تحطّمت على صخرة صبر وصمود العراقيين وتضحياتهم الكبيرة، كل ألاعيب ومؤامرات أعداء العراق، وهكذا كشفتْ التظاهرات سوأتهم، وعهرأحزابهم وفسادها، وهم الآن في وَحَل صراعهم على المناصب والمكاسب، غارقون في غيّهم، غير مبالين بتضحيات، والآم وقهر وغربة المهجرين والنازحين العراقيين، في المنافي والشتات وذل الغربة، وهم يبحثون عن مناصب وتقاسم الكعكة، العملية السياسية تعيش أيامها الاخيرة، وأزمة علاوي الذي تدعمه إيران، ورشحته كتلة سائرون والبناء، هي الرفسة الاخيرة لإيران، في فرض مرشحها وكسب الوقت، وإفشال التظاهرات وقمعها، علاوي الذي فشل في كل شيء، بعد قدم برنامجه الهزيل، الخالي من أي حلٍّ لأزمات العراق، من غلق المخيمات وعودة المهجرّين والنازحين، وإصلاح منظومة الكهرباء والمستشفيات، وإعادة إعمار المدن، التي دمرّها داعش الإجرامي، والقضاء على الفقر وإحالة المفسدين والمجرمين على القضاء ووو، أن حكومة علاوي وهي تترّنح وتلفّظ أنفاسها الاخيرة، هي تماماً تشبه العملية السياسية الفاسدة والفاشلة، أيضا تلفظ انفاسها الأخيرة، بسبب طائفيتها وفسادها وفشلها، ولايمكن لعلاوي ولاغيره، من الذين تدعمهم جارة السوء، ان ينقذوا العراق، من الخراب الذي فعلته أحزابهم الطائفية، العراق، من حكومة الازمة الى أزمة الحكومة يتّرنح.... 

 

عبد الجبار الجبوري

 

لا تتوقف الأخبار المتابعة في كافة وسائل الإعلام عن الانتشارالواسع عدديا وجغرافيا لفايروس كورونا الجديد. انفجار عددي في عدد المصابين في الصين، واتساع رقعة المصابين حول العالم. حتى وصل الفايروس إلى إيران، الإمارات العربية المتحدة، إلارض المحتلة فلسطين والعراق، والأردن من دول المنطقة.. بدون إحداث حالة «ذعر» و«رعب»، إلا أن خطة توعية استباقية مطلوب إطلاقها، تحدد فيها المستشفيات المعتمدة وتعرف فيها مراكز الحجر الطبي في حالات الإصابة، ويتم الإعلان عن منهجية التعامل مع المريض القادم من الخارج، والمريض المصاب من داخل البلاد، للابتعاد عن ردود الأفعال الارتجالية والاجتهادات العشوائية. خطة طوارئ استباقية للتعامل مع كرة الثلج التي تكبر يوميا، منها تعزيز ثقافة التعقيم والحث على عدم المصافحة والتقبيل وغير ذلك من العادات الاجتماعية. الكورونا الجديد فايروس خطير والتحضير الاستباقي المعلن والواضح سيساهم في نجاح كافة قطاعات المجتمع في التعامل معه. ن جانبها اتخذت إيران تدابير صارمة بعد تسجيل 15 إصابة جديدة ما يرفع العدد الإجمالي للإصابات إلى 43. وأُعلن عن ثلاث وفيات إضافية الأحد ما يرفع عدد الوفيات إلى ثمانية. وأعلنت طهران السبت إغلاق المدارس في 14 محافظة بينها طهران.

في هذه الأثناء قررت الحكومات في الاردن والكويت اغلاق حدودهما البرية والجوية في إطار جهود مكافحة انتشار فيروس كورونا المستجد ,, أعلنت باكستان حالة الطوارئ في المناطق المتاخمة لإيران وسط مخاوف من انتقال فيروس كورونا إلى أراضيها، بعد تحول إيران إلى بؤرة جديدة للفيروس –واول اصابة عراقية كانت من طالب ايراني في النجف الاشرف فيما تتالت الاصابات من مواطنين قدموا من ايران ورغم كل ذلك لم تقم حكومتنا بغلق الحدود مع ايران بل اغلقتها مع الكويت !!! وعلى خلفية الجدل القائم، قررت وزارة الداخلية العراقية تعليق العمل بمنح تأشيرة الدخول من المنافذ الحدودية للإيرانيين. كما علقت السلطات العراقية جميع رحلات الطيران من وإلى إيران

العراق الذي تربطه حدود مع إيران وتمتد نحو 1485 كلم، أعلنت السلطات فيه منع الوافدين من إيران من دخول أراضيه عبر كافة المنافذ الحدودية، وعلقت الرحلات الجوية مع طهران. كما طالبت اللجنة العراقية الخاصة بمكافحة فيروس كورونا المواطنين بعدم السفر إلى إيران - ولكن السؤال الذي طرح نفسه على وسائل التواصل الاجتماعي، وخصوصا بعد الشائعات التي تحدثت عن رصد حالة اصابة بفيروس كورونا في ذي قار، وما تبعه من نفي رسمي، هل العراق مستعد على الصعيد الصحي لمواجهة هذا الفيروس؟ المنافذ الحدودية مع إيران، حتى الساعة هي غير مضبوطة بشكل كامل، ملمحا الى خروقات حدودية تحصل من دون حسيب أو رقيب اضافة الى ان الأجهزة المتطورة للكشف عن المصاببين موجودة فقط في المطارات، لكن المنافذ الحدودية غير مجهزة بما يلزم لرصد الحالات المصابة.

لأخبار المتسارعة عن الفيروس القاتل كورونا وصعوبة القضاء عليه تصطاد بعضها بشكل يحبس الأنفاس ويهدد بشل التجارة والاقتصاد، آخر الأخبار تفيد بأن مواجهته معقدة في وقت أعلنت فيه منظمة الصحة العالمية حالة الطوارئ على مستوى العالم. وفي خضم تزايد عدد الضحايا وتوقف الإنتاج والتجارة في مناطق صينية كثيرة لا يمكن حصر الخسائر الاقتصادية الناجمة عن انتشار الفيروس على مستوى الصين والعالم بشكل دقيق. غير أنها في الواقع تبلغ عدة مليارات يوميا إذا أخذنا بعين الاعتبار فقط تأثير العامل النفسي على العقود والاستثمارات وأن الصين بطل العالم في التصدير وأن ناتجها المحلي الإجمالي يزيد عن 14 تريليون دولار سنويا، ما يشكل 17 بالمائة من الناتج العالمي.

بالنسبة للعالم العربي يعني ذلك خسائر يومية بمئات ملايين الدولارات، لأن الصين أضحت أهم شريك تجاري لكل الدول العربية عدا المغاربية منها. فحجم التبادل التجاري بين الطرفين يزيد على 240 مليار دولار سنويا خلال العامين الماضيين مقابل 190 مليار دولار عام 2011 و 40 مليار دولار عام 2004. وإن دلت هذه الأرقام على شيء فعلى نمو يحبس الأنفاس في التبادل المذكور وصلت نسبته إلى 20 بالمائة خلال سنوات عدة من العقد الجاري

كورونا – تراجع تنموي واقتصادي

صعدت الصين خلال السنوات العشر الماضية كقوة اقتصادية عالمية منافسة للغرب في سوق المنتجات الجاهزة والمواد الأولية لاسيما مع طرحها مبادرة "الحزام والطريق" والبدء بتنفيذها. وهو الأمر الذي أدى إلى تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع الدول العربية باستثناء التي شهدت الحروب أو انهيار أنظمتها مثل ليبيا واليمن والسودان. ويتمثل حضور الشركات الصينية المتزايد بأشكال مختلفة في مشاريع البنية التحتية والصناعية من طرق ومرافئ وشبكات اتصال وطاقة وعمران المدن وغيرها. وتتم هذه المشاركة في إطار عقود حكومية وقروض واستثمارات مشتركة وأشكال تعاون أخرى تتراوح تكاليفها بين 36 إلى 60 مليار دولار. ومن المشاريع التي تنفذها شركات صينية في الوقت الحاضر مجمعات صناعية وتكنولوجية وزراعية في السعودية وسلطنة عٌمان والسودان والمغرب. وتشارك الصين في بناء العاصمة الإدارية الجديدة في مصر وضواحي سكنية كاملة في الجزائر. ومؤخرا كثر الحديث عن توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم بقيمة 500 مليار دولار على مدى 10 سنوات بين الحكومتين الصينية والعراقية بهدف إعادة إعمار وتحديث البنية التحتية ومشاريع صناعية وسكنية. والآن ومع الانتشار المخيف لفيروس كورونا وتبعاته السلبية على الإنتاج الصناعي الصيني والتجارة العالمية، يتساءل الكثيرون في الدول العربية عن تبعاته على اقتصادياتها؟

حتى الآن ليس من الواضح إلى متى ستستمر الأزمة التي ترتفع تكاليفها يوما بعد يوم على الدول العربية والعالم. لكن وبغض النظر عن مدة استمرارها فإن على الدول العربية تعزيز توجهاتها لتنويع الإنتاج المحلي الزراعي منه والصناعي والاعتماد عليه بشكل متزايد في توفير السلع اليومية والاستهلاكية بدلا من استيرادها من الصين ودول أخرى تحت رحمة الأزمات والكوارث والأوبئة التي تتسارع في عالمنا. وهنا لا بد من تركيز الجهود على إعادة إحياء الصناعات والزراعات التقليدية التي توفر الألبسة والأدوية والأغذية والأدوات المنزلية التي تم الاعتماد عليها في دول مثل العراق وسوريا ومصر والمغرب وتونس والجزائر على مدى قرون طويلة قبل أن تتجه نحو الانقراض بفعل الإهمال والمنافسة العالمية. ولعل في تجربة تطوير زراعة التمور أو إحيائها في دول عدة كالسعودية والإمارات والجزائر وتونس أمثلة تحتذى لتجارب أخرى مستقبلية في مجال إعادة إحياء زراعة الأرز والمفروشات والألبسة التقليدية والأواني المنزلية الخشبية وغيرها

 

نهاد الحديثي

علي عليسئل أعرابي يوما: كيف أنت في دينك؟ أجاب: أخرقه بالمعاصي وأرقعه بالاستغفار.

أرى أن هذا ديدن ساستنا من رؤساء الكتل وزعماء الأحزاب، بمسيرة المليون ميل في العملية السياسية، والتي لاأدري متى يستقرون على قرار سليم، ويضعون أقدامهم في المكان الصحيح لتبدأ منه الخطوة الأولى بالاتجاه الصائب فيها، وعلى مايبدو ان ستة عشر عاما غير كافية لتصويب الخطى وتوحيد الرؤى، حيث بات مانراه من تقدم في المسيرة بضع خطوات يفرحنا تحقيقها، يعقبه حتما تقهقر فيها بعكس اتجاهها أضعافا مضاعفة، حتى صار مؤكدا ان القائمين على أمر البلد يعملون بالضد من مصلحته، إذ أن ما يتفتق من رحم ساستنا من خروقات بحق الوطنية والمهنية فضلا عن الإنسانية والأخلاقية، بلغ حدا يصعب معه التصحيح والتصليح، وما يقابله من حلول خجولة لاتكاد تصيب من عين النجاح ومرمى الفلاح إلا بقدر مايصيب الرامي حجرا في الظلام.

ولعلي أصيب إن شبهت حال ساستنا في المشاكل وحلولها بمثلنا الدارج: (الشگ چبير والرگعة صغيرة) والأمثلة في هذا كثيرة لايحتويها عمود او صفحة او عدد من مواقعنا أو صحفنا.

ويبدو ان مثلنا القائل؛ (الإيده بالثلج مو مثل الإيده بالنار) ينطبق تماما على مايحدث في الهوة الكبيرة التي تفصل بين قبب مجالس البلد الثلاث، وبين المواطن المسكين الذي وضع يد الانتظار على خد الصبر وراح يصيح:

لأقعدن على الطريق وأشتكي   وأقول مظلوم وأنت ظلمتني

أذكر حكاية ليس لها من الواقع شيء لكن لها من المعاني الكثير، إذ جاء في أحد الأيام رجل كان يملك حصانا الى طبيب بيطري حيث كان الحصان مريضا، فقال الطبيب البيطري لصاحب الحصان: إذا لم يتعافَ الحصان في ثلاثة أيام، نقتله. فذهب خروف كان قد سمع الحوار الدائر بينهما وقال للحصان انهض! لكن الحصان كان متعبا جدا. وفي اليوم الثاني قال له انهض بسرعة، لكن الحصان لم يقدر أبدا. ولما كان اليوم الثالث قال الخروف للحصان: انهض وإلا سيقتلونك، فنهض الحصان أخيرا. فقال الفلاح وهو سعيد جدا: لقد نهض الحصان يجب أن نحتفل، اذبحوا الخروف..!.

في عراقنا بوضعه الراهن اليوم، من غير المعقول ان نبلغ من القوة ما يمكننا من تجاوز العقبات التي أتت بها السنين السابقات ببساطة، ففضلا عن التي خلفها النظام السابق هناك تركة من سني الاحتلال، وفوق هذي وتلك نضيف ونجدد بشكل يومي مشاكل وعقبات أكثر من التي ورثناه كما يقول المثل: (فوگ الحمل تعلاوة). ويكفينا مايواجهنا اليوم من شرور أتت من دول وجهات من كل فج عميق، تريد الدمار وتبغي الخراب بالعراق من شماله الى جنوبه.

لقد آن الأوان -إن لم يفت بعد- للملمة جراحنا وهندمتها وتطبيبها بالعلاج الناجع والشافي بشكل جذري، لابترتيقها سطحيا وترقيعها شكليا، بتظاهرة هنا وباعتصام هناك، وبذا ننجو من الوقوع في فخاخ لاتقوم لنا بعدها قائمة، وحينها يكون الحال كما قال الشاعر:

إذا ما الجرح رُمّ على فساد   تبين فيه تفريط الطبيب

 

علي علي

 

عماد عليبين اونة واخرى نقرأ ونسمع ونرى ما يعيده بعض ممن يعتبرون انفسهم بالمثقفين ولكنهم دخلاء على الثقافة وما ورثنا من الحضارة في بلاد الرافدين، وهؤلاء  ليسوا الا موتورين نتيجة التعقيدات التي حدثت في تاريخ العراق وما بدر من السلطات الطاغية التي افسدت ما كانت حتى الامس القريب شيء من التوافق النسبي بين المكونات، واخر ما ازاح الغطاء عن  الامر لحد لغالبيه هو النظام البعثي وافعاله وظلمه الدائم. فاليوم نسمع او نقرا كثيرا اما من افرازات يتامى صدام او ممن ترعرعوا على التعنت والتعصب وتربوا على ثقافة الاستعلاء التي وردت الى العراق من الجزيرة القاحلة. فنجد اليوم الكثير ممن لديهم مرضا عضالا  بكيانهم ونفسهم نتيجة ما تغذوه وتعشوه من الافكار والايديولوجيات العرقية المبنية على الاستيلاء على ما يملك الاخر النابعة من ما ورثوه من ايمانهم بالقضاء على الاخر سواء كانت عشيرة او قبيلة او مجموعة استنادا على ما كان منتشرا من ثقافة الغزو والسبي وما حصلوا عليه من الغنيمة نتيجة فقرهم وقحطهم وانعدام الرزق لديهم وفقر كينونتهم . وجائوا بما اتصفوا به الى العراق بلد الحضارة السومرية والاشورية والاكدية البعيدة اصلا عن الاعراب في تاريخه القديم او ما قبل الاسلام حقا. وكل ما نراه اليوم من تلك الترهات والعقليات التي تفكر فيما كانت عليه الاعراب في منتصف الالف الاول ولم ينسلخوا من ما تعمقت في كيانهم وشخصيتهم وتوارثوه ابا عن جد.

عند التامل والتعمق في عقلية هؤلاء وما يدعوه من التحليل حول ما يعتبرون انفسهم جورا بالحياد وهم غريبون عنه، فانهم من ورثوا عقليتهم الراسخة بما كانت عليها ابائهم بينما وهم يتكلمون بلغة اليوم التي تكن في طيات كل ما يطرحون كل ما كان تؤمن به اسلافهم. فانهم لا يستثنون في نقدهم اليسار واليمين  العرقي والديني  بل وكانهم يريدون ان يشفوا غليلهم بما يحمولن باسم التقييم، فانهم ملتزمون بشعارات واهية نابعة عن بداوتهم الخلقية وتخلفهم الثقافي.

من المحزن انهم لا يعلمون عن تاريخ الكورد شيئا بل نتيجة لرد الفعل ازاء ما حدث لهم بشكل خاص عندما لم يحققوا ما هدفوا وورثوا الصفات البداوة وما ترسخ في العراق من بعد الغزو ومجيء عرب الصحراء باسم الاسلام وبدر من ايديهم من ابادة سكان ميزوبوتاميا بوحشيتهم العقلية والجسمية. فلازال سلالاتهم يتكلمون ويفكرون ويتحركون ويتعاملون مع الاحداث  وما الموجود حالي كما كانوا منذ الف ونصف  عام وبقيم وافكار اسلافهم.

لم يعترفوا بااتعريب والتهجير وضرب الكيمياوي والانفال تعنتا وليس ايمانا منهم او نتيجةنكرانهم للحقيقة الساطعة، لم يخضعوا لما الت اليه الحال وتغير النظام السياسي في العراق وهم يتكلمون ويتصرفون وكانهم يعيشون في عصر البداوة والصحراء القاحلة ولكن في ارض العراق، يوجد هناك من لم يقتنع بعد بسقوط الدكتاتوري البعثي وحتى لم يعترف بانه ملتزم بعقائد البعث وشعاراته واهدافه حتى اليوم، ولكنه يوضح ما يخفي في سلوكه وكلامه بشكل غير مباشر وبما يحمل من عقلية لم يتقدم خطوة عن السنين العجاف التي مر بها العراق تحت ظلم الطاغية، لم يؤمن بوجود مكونات مختلفة على ارض العراق ولا يعترف بالاختلافات الثقافية والتاريخية والجغرافية متخيلا من ما يكنه من ايمانه وسلوكه التعالي وما كسبه من ما جاء به اسلافه الغازين.

يتكلم عن الرؤية العقلانية ويدعي بما تحويه التقدمية في الحياة، وهو اما لايعلم فهذا مصيبة او يعلم ويريد ان يخفي ما يعلمه وهذا اكثر مصيبة، يحمل الافكار والتوجهات الخاطئة والتعصب والعنصرية، وهو صاحب هذه الصفات قولا وفعلا.

من هنا وبعيدا عن تفاضيل ما يتكلم به مثل هؤلاء وينفون ما يحملون، فيجب منع طرح ما يدعون وما يطرحون به من كلمة حق يريدون به الباطل فقط.  فكيف يمكن اعاقتهم او على الاقل تقليل من تاثيراتهم، فهذا يحتاج الى قوى تقدمية خيرة من كافة المكونات والتعاون والمشاركة لجميع الخيرين اصحاب الكلمة الحقة والعفل المتزن النير والحياد في القضايا المصيرية الخطرة من كافة القوى والشخصيات المتمكنة.

 انهم السبب الرئيسي لما وصل اليه العراق بمكوناته العديدة الى هذا الحضيض، فيحتاج الامر الى النخبة الخيرة المؤمنة بالانسانية والمعترفة بحقوق الاخر من اجل العمل الجاد لمنع هؤلاء في تجسيد افعالهم او طرح ما يحملون من الافكار الشريرة وما يضرون به الجميع اليوم وغدا، وهذا يحتاج لعمل جاد وافعال جميلة من اجل سيطرة الخيرين وتقليل من تاثيرات هؤلاء المتخلفين دون ان يعلموا هم ما يحملونه بانه خطر وشاذ ولا يمكن تقبله في هذا العصر. المضحك ان الكثير ممن يتكلمون بتلك الروحية وما يعتبرون انفسهم من الجهابذة وهم ليسوا بذلك لديهم فوبيا الكورد ويبحثون عن مناسبة او اي ظرف كان ان ينفثوا ما يحملون من السموم. فلابد ان يعمل الجميع علىى ازالة اسباب تلك الفوبيا ولماذا يحمل هؤلاء تلك العقلية والمرض وبالاخص في العراق المتغير مابعد السقوط لبدء السير في الطريق الصحيح من اجل خير الجميع. 

 

عماد علي

 

صادق السامرائينتحدث عن أرصدة البنوك وما لدينا من العقارات والمزارع والبساتين والعربات والمصانع والشركات، وما نملكه من آبار نفط  سُلبت من أهلها وتمكن منها مَن إستطاع وغنم، ولا نتحدث عن أرصدة الكلمات في أدمغتنا، فما عندنا من أرصدة مادية لا قيمة لها ولا معنى في حياتنا، عندما تكون أرصدة الكلمات في عقولنا خاوية.

فالعقل الذي لا يمتلك رصيدا وافرا من الكلمات هو كالصحراء القاحلة، التي لا تستطيع رعاية غير الأشواك.

ومجتمعنا العربي عموما يفتقر إلى أرصدة الكلمات وثقافة الكلمة ومعناها، فهي لا ترتبط بحياتنا ونحن لا نهتم بمعاني الكلمات ولا نعلّمها لأبنائنا.

والعالم مشغول بالكلمات ومعانيها وتعليمها للأطفال حال إمتلاكهم القدرة على الكلام.

الدنيا تعلّم الكلمة ومعناها وتمضي في هذا المنوال حتى نهاية الدراسة الجامعية، ونحن لا نمتلك حصة واحدة في مدارسنا تعتني بالكلمة ومعناها، ولا يوجد عندنا إمتحان واحد في اللغة العربية عن الكلمة ومعناها، ومواضع إستخدامها وكيف يتم صياغة العبارة السليمة بها.

فابحثوا في مدارسنا، هل ستجدون حصة واحدة تعني بهذا الشأن؟

والجامعات العربية كافة مسؤولة عن هذا التقصير المروع تجاه اللغة العربية والأجيال، لأنها لم تبتكر الوسائل المعاصرة للتفاعل معها، ولم تواكب جامعات الدنيا في هذا الميدان.

فهل تساءلنا لماذا العالم المتقدم مشغول بتعليم أبنائه الكلمة ومعناها وكيفية إستخدامها والتعبير بها عن الأفكار.

وهل تساءلنا لماذا أن أصعب الإمتحانات لدخول الجامعات في الدول المتقدمة هي إمتحانات الكلمة ومعناها، وكيفيات إستخدام الكلمة في مواضع الكلام، وكم من الأساليب والكتب والمصنفات قد ألفت بهذا الشأن، لكي تمنح الطالب الفرصة لمعرفة أكبر قدر من الكلمات وإستخدامها في حياته العلمية والعملية.

يظهر للمتابع للكتابات أننا من الأمم الفقيرة بأرصدتها اللغوية، وأدمغتنا لا تمتلك الأدوات الكافية للتعبير، مما يدفعنا إلى إسقاط تفاعلات الحجة بالحجة وإسعمال إنفعالاتنا وآلياتنا الأولية في التفاعل فيما بيننا ومع الآخر.

وتجدنا ندور في حلقة المفردات التي تعبت منها العيون والأسماع، وما عادت قادرة على التواصل والمعاصرة والانطلاق، وترانا لا نخترع ألفاظا جديدة ولا نصنع كلمات، وكأننا من معشر الراسبين في الحياة، والمتميزين بعشق الرتابة ونبذ الإبداع والإبتكار.

ماذا يجري في عالمنا المهتم بالأحزان والآلام؟

فوضى وتفاعلات سلبية مع النتائج وتطويرها بعيدا عن الأسباب والدوافع الأساسية الكامنة وراءها، وتحقيق أكبر قدر ممكن من مسوغات الشلل النفسي والفكري، والدوران في حلقة كان يا ما كان المفرغة المشبّعة بالإنفعالات السلبية السيئة.

حقيقة فقرنا اللغوي وعدم إمتلاكنا للمفردات الكافية للتعبير عمّا فينا، يرجع إلى ضعف تعليمنا  وإهمال هذا الموضوع في بيوتنا ومدارسنا، مما تسبب في صناعة أجيال لا تستطيع أن توفر الحجة والدليل القوي على ما تريده، فتنحرف إلى الصراعات الإنفعالية الدامية التي تحصد من ورائها الويلات الكثيرة المتوالية، ودليلنا على ذلك أننا لا يمكننا أن نتخاطب بسهولة بعقولنا ونتفاعل بأفكارنا، بل خطاباتنا مرهونة بالحديد والنار والعنف والثورات الإنفعالية.

ولو تساءل كلٌّ منا كم يعرف من معاني الكلمات في القرآن الذي نسمعه كل يوم ونقرأه والكثير منا قد ختمه، لوجدتنا لا نعرف إلا القليل، ولو تساءل أي مثقف عمّا يعرفه من معاني كلمات القرآن، لوجد أنه في حالة بعيدة عن ذلك بكثير.

ويبدو أن أجدادنا كانوا أغنى منا في أرصدتهم اللغوية، ولهذا كانوا يفهمون كتاب الله ويعبّرون عنه طما يدركون،  وكانوا يفهمون خطب قادتهم البليغة الغنية بالمفردات، التي لا يمكننا إستيعابها .

وقد بلغ أجدادنا المراتب العلمية المتطورة في زمانهم بخصوص اللغة، وألفوا المعاجم الجامعة التي نعجز اليوم عن المجيء بمثلها ولهذا نتجاهلها ونهرب منها.

فهل أنجز العرب كتابا معجميا واحدا بمنزلة كتاب لسان العرب على مدى القرن العشرين؟!

إن الأمم التي لا تعرف لغتها لا يمكنها أن تحقق وجودها وتساهم في إغناء الحياة وتفقد إحترامها بين الأمم الأخرى، لأنها تبدو بلا هوية وعدم إحترام لذاتها ووجودها.

ونحن نؤكد ذلك ونظهره  بإهمالنا للغتنا، وعدم تمكننا من إمتلاك الوعي المناسب والمعاصر بمفرداتها، فنحن نتكلمها وقد نكتب بها، لكننا في حالة قيد أو سجن سببه فقرنا اللغوي، وخواء عدد المفردات العربية التي نعرفها، والتي قد لا تتجاوز الثلاثة آلاف مفردة إلا قليلا.

ولهذا نحن مسجونين في مفردات منهكة لا يمكنها أن تنقلنا إلى عالم معاصر، مشحون بالمخترعات والعبارات والتحولات الإبداعية الجديدة، ذات التطلعات الخلاقة إلى فضاءات بلا حدود.

فنحن نعرف معاني مفردات اللغة الأجنبية أكثر من اللغة العربية، وندرس اللغة الأجنبية بمعاني كلماتها أكثر من دراستنا للغة العربية.

وكنا في الإبتدائية والثانوية والإعدادية ندرس اللغة الإنكليزية كل يوم، ومطلوب منا معرفة عدد من الكلمات بمعانيها وإستخداماتها، ويتم إمتحاننا بها ومحاسبتنا على عدم معرفتنا لها، وفي اللغة العربية لا يوجد درس واحد من هذا الطراز، بل جميعنا يهمل معاني الكلمات ويحسبه شأنا غثيثا ومملا لا يستحق النظر.

 إن أساليب تدريس لغتنا التي نعبر بها عن أفكارنا ووجودنا، أساليب بائدة ولا بد لها أن تواكب مناهج تدريس اللغات الأخرى في العالم.

ولا يمكننا أن نكون إذا لم نمتلك أدوات التعبير عن أفكارنا، وتمكننا من إمتلاك مهارات التخاطب مع بعضنا بعقولنا وأفكارنا.

ووفرة الكلمات في عقولنا من أهم عوامل تهذيب سلوكنا وتحفيز تفكيرنا، ودفعنا بإتجاه العقلانية والحضارة المعاصرة، فهي تستحضر لنا مسوّغات منطقية ومفاهيم جديرة بالنظر، تطور سلوكنا وتحقق لنا الأهداف التي نراها ذات قيمة إجتماعية وحضارية.

والملاحظ في هذا العالم المتلاطم الأحداث، أن الشعوب التي تضعف أرصدتها اللغوية تكون في محنة التفاعلات السلبية وعدم القدرة على الخروج من مأزقها.

ولو تأملنا الكثير من أحداثنا ومصائبنا لإكتشفنا أن ضعف الرصيد اللغوي في رؤوسنا قد كان له دور بارز في صناعتها، لأن معظم أصحاب إتخاذ القرار لا يمتلكون المعين اللغوي الكافي، الذي يساهم في إستجلاب الأفكار وتطوير الرؤى وتواصل التفاعلات الإيجابية، مما يدفع إلى الآليات الدفاعية الأولية وإتخاذ الخطوات الإنفعالية السلبية التي تؤذيهم وتدفعهم إلى الندم، لكنهم يحاولون أن يتواصلوا مع أخطائهم بوسائلهم الدفاعية العقيمة حتى يسقطوا في بئر جهلهم المرير.

إن الرجوع إلى اللغة العربية والإهتمام بمفرداتها وتطويرها والتأكيد على أهميتها، يدفع بنا إلى صيرورة أفضل، ويمنحنا القوة الأكبر للتعبير عن أنفسنا ومعالم وجودنا، ويحررنا من الفشل الفكري والعجز الحضاري الذي أوقعنا أنفسنا فيه.

ومن هنا فأن الدعوة إلى الكلمة ومعناها في حياتنا البيتية والإجتماعية والمدرسية، يصنع منا أمة عارفة وقادرة على إستيعاب المستجدات، والتعبير عن أفكارها وتحقيق أهدافها وفقا لمفردات الزمن الذي تعيش فيه.

وقد يستغرب البعض من الكلام لكنه حقيقة واقعة ودامغة وقاسية نجني ثمارها في عالمنا العربي من أقصاه إلى أقصاه.

فآلة العقل الكلمات التي يمكنها أن تحتضن الأفكار، وعقل بلا كلمات وفيرة لا يعطي إلا أشواكا لأنه يكون عبدا مطيعا للإنفعال.

والعقل الغني بالمفردات يكون صاحبه حرا، والعقل الفقير بالمفردات يكون صاحبه عبدا، ولنا أن نختار ما بين الحرية والإستعباد.

فهل عرفنا لماذا نوابغ الحضارة يشتركون بأنهم قد حفظوا القرآن . وأدركوا كلماته وهم في سن مبكرة؟!!

 

د. صادق السامرائي

2\2\2008

.............................

* الرصيد: مجموع ما للمودع من أموال في حسابه بالمصرف. والجمع: أرصدة.

 

قاسم محمد الياسرييقول عالم الفزياء انشتاين شيئان لا حدود لهما الكون وغباء الانسان .فمن الطبيعي جدا في تعليقات الفيس بوك وكل مواقع التواصل الاجتماعي تعليقات وقحه او خبيثه هذا مانجده اليوم منتشر اليس كذالك .. فالحقيقه هو ان البعض لا يملكون الاحساس بمشاعر الاخرين ويمكنهم ان يتصرفوا كاشخاص اغبياء فعليين وقد اكتشف علماء النفس في جامعة بيل الامريكيه لماذا بعض الاشخاص اغبياء حقيقيين حمقى رغم مستواهم التعليمي والبعض الاخر ودودين جدا حيث قاموا بدراسه خاصه يلعب فيها المشتركون بالعاب تقترح خيارين اما ان تكون نرجسيا انانيا منافقا وأما ان تكون مفيدا والمكافأه تكون حسب القرار السليم هذا يعني ان الدراسه تهتم بالطريقه التي نستطيع ان نعرف من خلالها مالذي يعطينا اياه الحدس من اشارات وان نقرر سلبا او ايجابا ما اذا اخترنا ان نعمل مع الناس او ضدهم والاسلوب الامثل للتعامل لكي تخرج الدراسه بهذا التصريح العجيب قبل ان تشخصوا ما اذا كنتم تعانون من الكابه او من نقص الثقه بالنفس تحققوا اولا هل انتم محاطين بالنرجسيين الاغبياء عاطفيا ... تاكد ان التصرف كشخص غبي عاطفيا له علاقه بالناس الذين يحيطون به وليس باي شيئ اخر حيث تتسبب العواطف المسمومه في تهديد صحتكم النفسيه والعقليه واصابتها بالتوعك تماما كما يفعل التدخين انه تكرار وتعود على سلوك التدخين وليس اي شيئا آخر فالاشخاص الذين ياتون من وسط مجتمع سهل وبسيط المعامله يميلون لان يكونوا الطف .. والاشخاص الذين ياتون من وسط فظ غليظ القلب حسود حقود ليس لطفاء على الاطلاق اغبياء حمقى فاذا كان هناك درس يمكننا ان نتعلمه فهو اذا كان شخص ما غبيا في العواطف فعلى الارجح ان الناس الذين عاش معهم اغبياء كبارمثله ..... اذا لماذا بعض الناس اغبياء عاطفيا؟ الاجابه هي يمتلك الانسان عقلان يحصل بهما على المعرفه ويدفعانه للعمل ... العقل المنطقي الذي يسمح لنا بالتفكير العميق والتامل والعقل العاطفي المندفع الغير منطقي بينهما تنسيق دقيق رائع فالمشاعر ضروريه للتفكير .. والتفكير مهم للمشاعر لكن اذا تجاوزت المشاعر ذروة التوازن يكتسح العقل العاطفي العقل المنطقي ويدفعه دفعا للحماقه والغباء... اما الذكاء العاطفي فله القدره على التعرف على شعورنا الشخصي وشعور الاخرين وذالك لتحفيز انفسنا ولإدارة عاطفتنا بشكل سليم في علاقاتنا مع الاخرين ولذالك فالذكاء العاطفي مجموعه من السمات النفسيه التي تحدد كيفية استخدام القدرات والتي نتمتع بها كالذكاء المنطقي او العلمي والاكاديمي مثلا تشهد كثير من الاحداث ان الاشخاص المتميزون في الذكاء العاطفي الذين يعرفون جيدا مشاعرهم الخاصه ويقومون بادارتها جيدا ويتفهمون ويتعاملون مع مشاعر الاخرين بصوره ممتازه هم انفسهم من نراهم متميزون في كل مجالات الحياة اما من لا يستطيعون التحكم بحياتهم العاطفيه فنراهم يدخلون في معارك نفسيه داخليه وحماقات غبيه تدمر قدرتهم على التركيز في مجالات عملهم وتمنعهم من التمتع بفكر والغباء واضح ويشترك الشخص الغبي مع الشخص النذل وفي آن واحد الاثنان يعتقدان ان الشخص الذي لا يفكر مثلهما هو احمق ويقول (بريتر اندرسل) مشكلة العالم أن الأغبياء والمتشددين واثقون بأنفسهم أشد الثقة دائمًا أما الحكماء فتملؤهم الشكوك ..انتهى كلام بريتر..فاليوم الغباء منتتشر جدا سواء في العالم الافتراضي او في الحياة العمليه اليوميه ويعتبر علماء النفس ان كل مشلات الانسان ناتج عن الافعال الغبيه والحماقات وهنا يطرح السؤال نفسه هل الغباء قصور عقلي فطري ام امر مكتسب بعد المرور بسلوكيات من تجارب حياته من هنا نذهب الى واحد من تعريفات الغباء حيث يقول علماء النفس هو حاله عقليه لا ينقصها العلم والدراسه وهذا مايميزه عن الجهل إلا أن كلا من الجهل والغباء يؤدي إلى سوء التكيف مع الواقع فيفقد الإنسان التأقلم مع المعطيات الجديدة وبالتالي تصدر أفعاله وحماقاته منافية للمنطق وللمصلحة ..من خلال هذا التعريف نفهم بان الشخص الغبي هو احمق ايضا حيث يفقد القدره على الربط بين الواقع الصحيح لكي يصل الى نتائج صحيحه ومن ثم يتخذ القرار الذي يوصله الى الفائده المرجوه وصولا الى تحقيق المصلحه المجتمعيه العامه اذا ماهي الامور التي تجعل الانسان يفقد القدره على الربط العقلي بين الامور فيصبح حكمه مشوشا وافعاله تتسم بالغباء والحماقات ؟ فالكثيرمنا احيانا يردد ان الانسان ابن بيئته ومنذ لحظة ولادته يقع تحت تاثير الاسره ومرورا بتاثير الدوله من خلال مدرسته ومن ثم الاعلام وبيئة العمل الى جانب حياته الشخصيه وتواصله مع المحيطين به من الاصدقاء عبر الواقع الفعلي والواقع الافتراضي (الانترنيت). فعندما تحدث احيانا حادثة ويتم تناقلها بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي تتشابه التعليقات وردود الأفعال فتشعر في النهاية أن هناك شخصًا واحدًا تم تكراره بأكثر من صورة حاول أن تتذكر قليلًا كم موقف مرَّ وشعرت أن رد الفعل تحول إلى موضة الكل يتبناها ويؤيدها دون تحقيق أو تأكد من صحة الحادثة أو الخبر؟ يمر قليل من الوقت لتختفي كل ردود الأفعال حتى يحين موعد ظهور حادث جديد هذا ما يحدث طوال الوقت يتحول كل رواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى نسخ مكررة من نفس الشخص فتحولهم القضية أو الحادثة إلى وجوه مكررة كل منهم يرى في نفسه التفرد والتميز بنرجسيه .فهدم الوطن والعلم والافكار الهدامه لتخريج اغبياء تاتي خطوه اولى لبناء مقدسات جديده ومشاهير جدد وتمجيد من نوع اخر..كما هو حال البعض اليوم في إهزوجة الأغبياء على طريقة (علي وياك علي).. فيتحرك رواد الفيس بوك كالقطيع للدفاع عن افكارهم ورموزهم المقتنعين بهم وهذا هو الغباء بشكل لا ارادي مثال فلان صديق نشر على صفحته تمجيدا لاحد رموزه السياسيين او الدينيين لانه مستفيد هو منهم فيريد من الاخرين تايده خطا كان ام صحيحا وان اعترض احدهم على رمزية هذا المتلون المنافق اللص الغبي الاحمق سيؤدي به الى الاختطاف أوالحجز ان لم يكن إغتيال في عراق اليوم وفي أحيان كثيرة يقدم البعض نماذج جاهزه عن رجل الدين الدجال الجاهل والغبي معا على السواء على انه صادق امين أويقدم سياسي لص متعصب على انه سياسي محنك وهو قائد نموذجي في نزاهته أو فتاة الليل على انها مؤمنه شريفه وهكذا الكثير لكي يخلق نموذج ويقدمه للجمهور بشكل يحتمل التعميم فيتلقى الفرد النموذج المثالي ليتصرف وفقه دون محاولة تحليل أو تجزئة فنجد على سبيل المثال انتشار فكرة تعميم أن جميع الملتحين هم إرهابيون وأن فكرجميع العلمانين هم ملحدون وما إلى ذلك ما نتلقاه من افعال غبيه مصدرها الاغبياء الحمقى وهكذا يصفق الكثير من قطيع الاغبياء في عالم التواصل الاجتماعي الافتراضي الفيس بوك فنشر المعلومات الخاطئة أو الناقصة يؤدي إلى تشويه في العملية الفكرية فقد يصل الشخص إلى نتائج خاطئة إما أن يظل ضحية التصور الخاطئ طوال الوقت أو يصل لمعلومات متضاربة فيصل به إلى حالة من التشويش بين المعلومات. ومع وجود فشل في فهم الواقع وإدراكه يلجأ كثير من الافراد إلى الإيمان بالأفكار الخاطئة بدلًا من البحث وإرهاق الذهن بين معلومات متضاربة.وكثير من الحكماء وعلماء النفس يتفقون في أن أفضل طريقة للتعامل مع الحمقى الاغبياء هى إهمالهم وترك مصاحبتهم أوالحديث معهم .فالعقلاء يجب أن لا يتعاملون مع الحمقى الاغبياء في العالم الافتراضي الانتر نيت يقول احد الشعراء وهو عبد الفاسي ..

أما الحماقةُ لا تقرَب لصاحِبها *** وإن بليتَ فَعُذ بالله وابتهِل

شرُّ الطَّغامِ الذي يَنسى مبادئَه *** ظنّاً بأنَّ أهالي العصرِ في غَفَل

واخيرا البحث طويل في هذا الموضوع ولا يسعني الا ان اختم مبحثي هذا في ان الاغبياء الحمقى كالقرده بل القرده غبائها ساذج والطف منهم ...

 

د. قاسم محمد الياسري

 

عدنان ابوزيدديمومة الأزمة في العراق، تستدعي استعراض أسباب فقدان "الثقة السياسية" بين النخبة والمحتجين، حيث التصعيد الإعلامي لاسيما الموجّه من الخارج، يوسّع الهوّة، ويعقّد حتى "الثقة السيكولوجية" بين المتظاهرين انفسهم ومع دولتهم، بسبب تراكمات المحنة التي بدت مفتوحة على كافة الاحتمالات.

"الثقة السياسية"، مفردة ليست جديدة، في ادبيات علوم السياسة، وقد اشارت لها الأمم المتحدة في مؤتمرها حول "بناء الثقة في الحكومة" في فيينا العام 2006، معتبرة انها نتاج "التوافق في الآراء بين أفراد المجتمع والنخب السياسية حول الأولويات في البرامج، ونمط الإدارة الحكومية، والتفاعل الإيجابي بين المؤسسات الاجتماعية والاقتصادية". 

فيما يتعلّق بالعراق، فان المتصوّر ان بنية المجتمع العراقي، الدينية والاجتماعية، تتيح الوشائج المنسجمة بين النخب والمجتمع، ما يجعل من عملية بناء "الثقة السياسية" ممهّدة، لكن الذي يحدث هو النقيض، اليوم، لأسباب شتى، بينها،

أسلوب توزيع الثروة، ورأس المال الاجتماعي، وأسلوب مشاركة الموطن في السلطة، التي ترسخت منذ ٢٠٠٣ عبر

ديباجات المحاصصة السياسية والطائفية، فضلا عن الفساد، واضمحلال الدور المؤسسي للدولة، واستشعار الفرد بانها غير قادرة على استيعاب طموحاته.

لا يمكن تجاوز الازمة، الا من خلال استرداد "الثقة السياسية" أولا، بين جوانب العلاقة، كمدخل لاسترجاع "الثقة النفسية" و"الاجتماعية"، عبر إرساء منظومة جديدة من التجاوب الخلاق، بين الافراد ومؤسسات الدولة والأحزاب، وتدعيم ثقافة الثقة Trusting Culture.

 يستطيع المواطن "الواثق" بالدولة، ان يتعامل حضاريا مع أي اختلاف، وحتى في الحالات التي يتظاهر، او يحتج فيها،

فان اعتراضه سيكون إيجابيا، نحو البناء لا الانتقام من الدولة والواجهات السياسية بالتخريب والحرق، لان مثل هذا الفرد

المتيقّن، يدرك جيدا ان دولته بنظامها الديمقراطي، يمكن ان توصله الى مركز القرار والسلطة، يوما ما، وان عليه- وفق ذلك-، ان يديم المؤسسات، ويجاري آليات المعارضة السلمية.

المواطن اليقيني، يتحمّس للتظاهر، قدْر اندفاعه الى التشارك في الجمعيات الخيرية، ونبذه الافرازات الطائفية والقومية، واحترامه الأقليات الاجتماعية والسياسية، وتفاعله بإيجابية مع كافة أنماط الفعاليات المجتمعية وتسامحه معها، حتى وان تباين معها في الأساليب والاهداف. 

لكن كيف يمكن ذلك؟ المسالة ببساطة تعود الى "الثقة السياسية" حين يدرك الفرد، ان برامج الحكومة تلمس الحاجات المجتمعية، وتستجيب لها، وحين يؤمن الفرد بذلك، يتسامح معها حتى في حالة عدم قدرتها على تلبية بعض تلك الضرورات، لأنه يدرك جيدا انها تسعى الى ذلك، وانّ ظروفا مركّبة، حالت دون التنفيذ.

على العكس من ذلك، فحين ينتبه الفرد الى ان الحكومة منفصمة عن الواقع ولا تدرك التطلعات، فانه يعرض عن

التأييد، بل ويحاول عدم الامتثال للقوانين والبرامج الحكومية، بعدما يصل الى حالة من التقييم السلبي للسياسات العامة، معتبرا ان الطبقة السياسية التي تمسك بالقرار، غير قادرة على توجيه المسارات الى الأهداف المرغوب فيها.

 لا يتأتّى السخط الشعبي من انعدام الخدمات وتردي الواقع الصحي والاجتماعي، والبطالة، فحسب، فثمة ظروف قاهرة

تتسبّب في ذلك مثل الحروب، ونقص الموارد، لكنه يولد أولا من ذلك الشعور الجماعي من ان الأحزاب والطبقة السياسية

والاقتصادية غير قادرة على الإدارة او انها مشغولة في تعزيز مصالحها، وتتجاوز مشاعر البغضاء الى ابعد من ذلك فتصوّب أهدافها الى مؤسسات الحكم والنظام، ما يجعل من الشرعية السياسية، في حالة من الارتياب، تقطع الجسور بين

النخبة الحاكمة والشعب، ويترنح الاصطفاء السياسي.

لا مفر من الحقيقة، في ان "الثقة السياسية" هي المبدأ في الاستقرار، والتي تؤسَّس على لبنات العلاقة بين الوعود والتنفيذ، باستجابة صاحب القرار لحاجات المواطنين قبل اصحاب الوظائف السياسية والحزبية الرفيعة.

 

 عدنان أبوزيد

 

 

 

صبري الفرحانتوفر في الثورة الاسلامية الايرانية  القائد وهو السيد الخميني،  والمفكر الدكتور علي شريعتي والمحرك المثور  وبالتعبير الشعبي المولد (الداينمو) الدكتور  ابراهيم يزدي (1)

مع غياب المنظر الاسلامي وان اعتمدت ايران على تنظيرات الفيلسوف والمفكر الاسلامي السيد محمد باقر الصدر حيث اصدر سلسلة الاسلام يقود الحياة واشار على السيد الخميني ان يكون الاخير هو القائد العام للقوات المسلحة

اغتيل السيد محمد باقر الصدر من قبل البعث وعلى يد صدام وباملاء صناع السياسة العالمية  في نيسان 1980 أي بعد 14 شهر من انتصار الثورة الاسلامية

غياب المنظر الاسلامي ليس اعتباطا بل يرجع الى حيثيات الثورة

- قائد الثورة رجل دين ولم يكن سياسيا ولكن دخل المعترك السياسي  لتخلف الامة فنحن امة(2) لاتسير الا بعصا الدكتاتور او فتوى المقدس

- اعتماد الثورة على نظرية امة الحزب تلك النظرية رفضها حتى  المفكر ميشيل عفلق حيث قال ستنقل اخطاء الشعب الى الحزب (3)

- اعتمدة الثورة لااشعال فتيلها وقوة نجاحها على بن الشارع الامي او النصف مثقف اذ اطلق السيد الخميني كلمته

الحفاة وقود الثورات

- اعتماد الثورة على التاجيج العاطفي دون الخطاب العقلي لذا هي الثورة الوحيدة التي نجحت وفشلت الثورة الاسلامية في الجزائر ومصر والعراق

وعليه  الذي يزور ايران لم يرى اثر الى الاسلام كفكر بل يرى مظاهر اسلامية كالتي موجوده في تركيا والسعودية

اما الباحث

فلا يرى اي منحنى الى المذهب الاقتصادي الاسلامي بل المذهب الاقتصادي  الراسمالي حيث استاثر بالمال من هم في السلطة فثراء هاشمي رف سنجاني واضح رغم ان الاعلام الايراني سلط الضوء  على بساطة عيش الرئيس الايراني احمد نجادي، وان نظر المفكر الاسلامي السيد محمد باقر الصدر في كتاب اقتصادنا ان المذهب الاقتصادي الاسلامي ياخذ عدة اشكال منها ماهو اقرب الى المذهب الاقتصادي الراسمالي ومنها ما هو اقرب الى المذهب الاقتصادي الشيوعي او الاشتراكي ولكن يبقى اقتصاد اسلامي بمميزات ينفرد فيها عن الراسمالية والشيوعية،هذا الميزة الاسلامية او كما يسميها القران الصبغة لم تؤشر في ايران الاسلام .

ولا يرى اي اثر للتكافل الاجتماعي الذي هو من اهم الظواهر تحت ظل الفكر الاسلامي

واكبر مؤشر على الخلل في التنظير الاسلامي لا يستطيع المشرع الاسلامي تطبيق الحدود الشرعية فلا يستطيع قطع يد السارق لانه لم تزل اسباب الجوع ، ولا يستطيع رجم الزانية لانه اسباب الغواية مازالت موجوده، ولايستطيع جلد شارب الخمر لانه لم يحصل الفرد الايراني على ثقافة اسلامية كافية لتردعه عن شرب الخمر

 

الصبري الفرحان

..........................

1- ثقافتنا نحو ثقافة اسلامية علمية عملية واعية عبد الكاظم عبد الله الصالحي

2- المقصود الامة الاسلامية

3- في سبيل البعث مشيل عفلق

 

 

ضياء محسن الاسديبعد قرب الانتهاء من العشرين سنة للقرن الحادي والعشرين نلاحظ هذا التقدم السريع والهائل للعالم برمته وتقدم الدول على حساب دول أخرى والتسابق فيما بينها في بناء مرتكزات عملية التقدم والازدهار لدولهم ومجتمعاتهم وخصوصا الدول العربية والإقليمية حيث استطاعت هذه الدول بنهضة عمرانية والبنا التحتية للصناعة والاقتصاد والفكر والحياة الاجتماعية وهي تحث الخطى للالتحاق بركب التقدم والنهضة وإيجاد مستلزمات هذه النهضة حيث انعكست إيجابا على مجتمعاتها وهذا الركوب في عجلة التقدم والعلم والصناعة ساهم بوضوح في تقدم الوضع الأسري والمجتمعي لهذه البلدان لكن مع الأسف نرى هذا الصراع المستميت والاستقتال على السلطة والمنصب وكرسيها بشتى الطرق والوسائل جعل من العراق حلبة للصراعات السياسية الداخلية والخارجية وترك المهام المناطة بالحكومة في بناء الدولة والمجتمع وفي كل مفاصل الحياة العراقية . وهذا الوضع ألقى بظلاله على الواقع الثقافي لكثير من مفردات حياة المواطن العراقي ومتطلبات حياته وتطلعاته المشروعية ومن بعضها عدم النهوض بالواقع الثقافي للأسرة العراقية وأنشأت بدورها جيل جديد بعيدا عن الوطنية والثقافة والتربية والتعليم وبالخصوص للأسرة العراقية التي هي نوات المجتمع في سلبياته وإيجابياته والعصب الرئيسي والمهم والخطر في بناء وتقدم البلد .فكلما كان المجتمع مستقرا اجتماعيا ونفسيا وسياسيا وماديا يكون الواقع المجتمعي بالمجمل معكوسا على الفرد بالذات . فقد أظهرت لنا سياسات الدولة المتعاقبة جيل لا يعرف كيف يدير شئون الأسرة وما هي متطلباتها المعيشية ومعرفة الحياة الزوجية ولا معرفة كيفية المساهمة في أدارة شئونه أولا والمجتمع ثانيا جيل أكثره مهزوز الشخصية وضعيف من الداخل ولا يُعتمد عليه في أدارة الأسرة وبما أن المرأة هي نصف المجتمع فقد كان لها الحظ الأوفر من التدهور الحاصل في المجتمع العراقي وأصبحت الكثير من المشاكل التي تعصف بهذا المجتمع تلفت النظر لدى الكثير من المراقبين للشأن العراقي الداخلي وهذه المحاكم تعج بالمشاكل العائلية والمجتمعية والبيوت يشار لها بالبنان وفي القلب غُصة لما آلت إليه الأمور من انحدار ثقافي حيث تُرك الجيل يعاني ويُصارع الحياة لوحده بدون حلول ونراه يدفع الثمن غاليا جدا بعيدا عن رؤية حكومية واضحة في العلاج لهذه المشاكل من باب الواجب الأخلاقي والديني والدستوري والتزام قانوني لوضع طاقاتها بخدمة المجتمع والرفع بمستوياته الحياتية ومن جملة هذه المشاكل المختصرة الطلاق المبكر وزواج القاصرات والصغيرات في السن وترك مقاعد الدراسة مبكرا وهذه الجيوش العاطلة عن العمل من حملة الشهادات والخريجين تزرع شوارع المدن العراقية وحالات الطلاق الملفتة للنظر والمشاكل الزوجية المبكرة للزواج والتقصير الواضح وعدم الإدراك وخطورة إهمال تربية الأولاد نتيجة القصور في التفكير والجهل والأمية في المجتمع والعزوف عن الزواج للشباب والخوف من تكوين الأسرة . فعليه يجب على السادة المتصدين للعملية السياسية والحكومية مؤسساتها أن يضعوا أصابع الشفاء على هذه الجروح المتقرحة للمجتمع العراقي قبل فوات الأوان والخروج عن السيطرة بالحلول الناجعة لإعادة بناء العراق من جديد قبل الخروج عن السيطرة وبعدها نعض أصابع الندم على ما فات من العمر ....

 

ضياء محسن الاسدي

 

شاكر فريد حسنالمتابع والمواكب لمسار الحركة الأدبية في بلادنا، يلمس تدنِ مستويات الكتابة الإبداعية، واختلاط الحابل بالنابل. فقد كثُرَ الكلام، وشحَّ المضمون، وفقدت الكلمة مصداقيتها وتوهجها. نصوص وعناوين تخلو من المضامين والجماليات الفنية ومقومات الإبداع، بدون رؤيا ولا رؤى، ودواوين شعر باهتة وضعيفة لا شعر فيها، وتنافس وزحام وراء الميكروفونات، ولهاث وراء الشهرة الرخيصة.

أًصبحنا نقرأ القصيدة الجميلة مع التافهة، والمقالة الهادفة العميقة إلى جانب المقالة السطحية، والقصة الجيدة إلى جانب الرديئة. أما عن احتفالات التكريم فحدث ولا حرج، فقد صارت في عصر الزيف واللاصدق تملقًا ونفاقًا وتزلفًا ومظاهر واستعراضات ومسح جوخ.

والأنكى من كل ذلك أن الكتاب وأشباههم والشعراء والدخيلين على الشعر والكتابة، يفتقدون للثقافة والمعرفة، فارغون، وبلا علم وثقافة.

إن التقوقع يقتل الإبداع ويجفف منابعه، ولا إبداع إلا بالثقافة الشمولية الواسعة غير المحددة، وغير المتوقفة. ولكي نبدع يجب أن نتجدد في ثقافتنا ووعينا ولغتنا وتجاربنا ورؤانا وأدواتنا.

وأمام الاسهال الشعري والأدبي الخالي من المضامين والحيوية والجمالية، فإننا نحتاج لغربال ميخائيل نعيمة، واستخدام المبضع، والزمن كفيل بكشف الغث من السمين، والمبدع الحقيقي من المزيف، والبقاء للكلمة الجميلة وللنص الحقيقي الراقي، ولا يبقى في الوادي سوى حجارته.

 

بقلم : شاكر فريد حسن

 

حسين فاعور الساعديماذا تفعل المشتركة في كنيست سن قانون القومية وقرر أن إسرائيل هي دولة اليهود فقط؟ من يجلس في مؤسسة أو تنظيم أو إطار ويتلقى الأجر الشهري على جلوسه فهو جزء منه. إذن أعضاء المشتركة هم جزء من البرلمان الذي تنكر لوجودنا. هذه حقيقة لا مجال للنقاش فيها. ولو لم يكن لهذا البرلمان مصلحة جدية في وجودهم لأصدر بسهولة تامة قانوناً يتنكر لهم كالقانون الذي تنكر لشعبهم أي قانون القومية. مصيبتنا مع هؤلاء الأعضاء أنهم يكذبون على جمهورهم ويخدعونه في سبيل البقاء في مؤسسة البرلمان ومواصلة أداء الأدوار التي تخدم المؤسسة أكثر مما تخدم جمهورهم المسكين والمضلل.

هذا الكلام ينطبق على السلطة الفلسطينية في رام الله التي كان رئيسها محمود عباس أكثر صراحة فاعترف بخدماته للاحتلال وسماها التنسيق الأمني. حتى انه في خطاباته الأخيرة افتخر أن لديه القدرة على تزويد إسرائيل بالمعلومة التي لا يستطيع غيره تزويدها بها. واعترف كذلك بالتعامل مع وكالة المخابرات الأمريكية. السلطة الفلسطينية اتخذت من رام الله عاصمة لها وتركت القدس. السفارات تُنقل إلى القدس وترامب يقرر أنها العاصمة الأبدية لدولة إسرائيل. المستوطنات تملأ المناطق الفلسطينية حتى أصبح اليهود أنفسهم يصرحون أن حل الدولتين لم يعد ممكناً. إذن ما الذي تفعله السلطة في رام الله؟ إن مجرد استمرارها هو موافقة وقبول لصفقة القرن. بل هو مواصلة التنفيذ العملي لهذه الصفقة والذي بدأ منذ سنوات وقطع شوطاً طويلاً في تجسيد الكثير من الوقائع التي من الصعب تغييرها.

الكلام والشعارات في هذا الواقع المؤلم لا معنى لها بل وتعتبر استهتاراً بعقل الجمهور واستخفافاً بطموحاته.

سلطة رام الله تجلس في حضن الاحتلال تخدمه وتتعاون معه وتصرخ ليل نهار أنها ضد صفقة القرن التي تم تنفيذ معظم وأهم بنودها تحت سمعها وبصرها بل وبالتعاون معها. والمشتركة تتشبث بالكنيست الذي سن قانون القومية الذي يتنكر وينفي وجود كل من يعيش في إسرائيل من غير اليهود وتطالب الجمهور بدعمها والمشاركة في انتخابات هذا البرلمان الذي ينفي وجود هذا الجمهور. إن مجرد المشاركة في انتخابات برلمان ينكر وجودك هو قبول بهذا الإنكار. لقد أصبحت المشاركة في انتخابات الكنيست هي مقياس الوطنية والإخلاص. وعدم المشاركة هي دعم لليمين المتطرف وكأن في الكنيست جهات غير متطرفة.

إن نهج سلطة رام الله ونهج القائمة المشتركة أفرغ الكلمات ومن ورائها ثقافتنا من مضامينها وأرسى الأسس المتينة للفساد والفوضى الأخلاقية. إن تغييب الولاء للوطن واستبداله بالولاء للحزب أو الفصيل منع محاسبة الفاسدين وشرعن مروق المارقين بل حولهم إلى أبطال ومناضلين. كيف يمكن محاربة صفقة القرن من حضن الاحتلال وكيف لا يمكن محاربة قانون القومية إلا من منبر الكنيست الذي سنه؟ إن مجرد طرح مثل هذه الأسئلة يعتبر خيانة في نظر المشتركة وفي نظر سلطة رام الله.

إن اتفاقيات اوسلو ووادي عربة وكامب ديفد لم تكن إلا مقدمة وتمهيداً لصفقة القرن كذلك قانون القومية هو بند من بنودها. وما هو مطلوب الآن هو إرساء النهج وتوطيد الممارسة لدى عامة الشعب الفلسطيني، بعد أن تم التطبيق الفعلي والتنفيذ العملي على أرض الواقع لمعظم مركبات وبنود هذه الصفقة من قبل ممثلي الشعب الفلسطيني بشقيه. ما بقي من صفقة القرن دون تنفيذ هو شق القبول الشعبي لها بعد تنفيذ الشق العملي منها من  قبل القيادة. فقانون القومية مثلاً لا يعني بالضرورة اقتلاع الفلسطينيين من بيوتهم ورميهم خارج دولة إسرائيل. بل يعني، وهو الأهم، قبولهم ورضاهم أن تكون إسرائيل هي وطن اليهود وبعد ذلك تصبح كل الأمور ممكنة وقابلة للحل. وهذا ما أرسته المشتركة ومركباتها فاليوم يمكن لمن يبيع أرضه أن يكون واحداً من قادتها أو نائباً عنها في الكنيست لكن لا يمكن لمن يدعو إلى مقاطعة الانتخابات حتى أن يكون عضواً بسيطاً من أعضائها. هذه المفاهيم لها أهميتها ودورها في تنفيذ صفقة القرن وكل الصفقات القادمة.

صفقة القرن أعطت القدس لإسرائيل في حضور سلطة رام الله التي تمارس القبول بذلك (تتخذ من رام الله عاصمة)، وترفضه كلامياً. وقانون القومية مر في الكنيست بحضور مندوبينا الذين قبلوا به (واصلوا الجلوس في الكنيست التي سنته)، ورفضوه كلامياً. وما سكوت شعبنا الفلسطيني بشقيه عن سلطته ومشتركته إلا بداية النهج الذي يجعل من التعايش مع صفقة القرن وقانون القومية شيئاً ممكناً وعادياً.

ليس أمام شعبنا إذا كان يرفض صفقة القرن وقانون القومية ويريد إسقاطهما إلا التخلص من المشتركة ومن سلطة رام الله. من الأفضل أن نخسر المعاشات الشهرية والمنح من أن نخسر الوطن وانتمائنا له.

 

حسين فاعور الساعدي

 

عماد عليمنذ سقوط النظام السابق والذي سقط معه العراق كدولة وكيان وعمق، وليس هناك ما يمكن ان يُقال له وعنه بلد او نظام حكم او اية تسمية عصرية يمكن ان يجد له احد شبيه لها في العالم كما هو المعلوم. لاثبات قولنا هذا لابد ان نشير الى ما مررنا به نحن المكونات كافة وما يتكون منه هذا الموزائيك الفسيفسائي المعقد المعقد مجبرين. وما يعلن يوميا عن هذا البلد على لسان اكثر من المتنفذين في السلطة دون ان يقول لهم احد لماذا؟ فيقول احدهم عنه بانه (مزعطة) والاخر (طرگاعة) والاخر (خرابيط) والاخر ليس الا (شخابيط) والاخر حتى (الملهى)، هذا من جهة، اما من جهة اخرى وهو الدليل الثابت على عدم وجود دولة او اي عمق لها في هذا الوقت هو لا يعلم احد من يحكم ولا هناك صلاحيات خاصة باي موقع ومنصب وانما وكل حسب ولاءه واخلاصه لمن هو بامرته خارج مجال عمله.

من المكشوف الان للجميع بان من يحكم العراق غير الذين يخرجون ويعلنون عن سلطتهم وسطوتهم بل انهم مسيرون من جهات لا صورة لهم ولا صوت بل خفيون امام الاعين ويصدر عنهم الاوامر من جهة مجهولة علنا ايضا ويملاؤون العراق وهم في جعبة المتنفذين ويسيرونةمعهم اينما ساروا او كانوا. فهل يمكن ان يرفض من هو اقل رتبة او منصبا او موقعا اوامر من هو اعلى منه الا في هذا الذي ما يسمى بالعراق، فهل يمكن لاحد غير هؤلاء الدونيين ان ينقلوا ويرفضوا وحتى ينهوا حياة من اعلى منهم في اي بلد اخر غير العراق، فهل رايت يوما من هو خارج السلطة الحكومية في بلد اخر وهو يعين ويامر وينهي وينفي الا في هذا البلد، فهل يمكن ان يعقد صفقات او يبني علاقات او اعلان حرب وسلام غير الدولة العميقة ومؤسساتها في غير هذا البلد. نعم  انه بلد ورقي وتسيّره ايادي خفية لا حصر لطولها وزخمها وقوتها وتمكنها في شان البلد في كافة مجالاته وحتى تدخلهم في شؤوون العائلة والفرد وحياة الناس الخاصة.

فهل من المعقول ان يتم انهاء عمل المتخصص الخبير الضروري ذات الشان والمفيد لحياة الناس بختم شخص او تيار او حزب دون اي اعتبار للمصلحة العامة وما يهم الدولة والمواطن الذي ليس له وطن الان. انهم هؤلاء من يؤتمرون من خارج الحدود او بعصابة او هيئة او شلة صعاليك انبثقت بامر خارجي وهم يعيشون داخل البلد.

اليكم امثلة عن ما جرى ويجري في هذا العراق الأبيّ! وقع وزير عن امر ورفض مدير عام وهو ادني منه منصبا امر الوزير ولم يُتخذ في شان هذا اي امر. عقد موظف من الدرجة الثالثة صفقة بملايين الدولارات ولم يتمكن وزير من رفضه ولم يعلم به الا متاخرا واخبره بذلك غير احد المتضررين من الصفقة من الدرجات الدنيا توطيفا، سافر موظف متنفذ الى دولة اخرى لامر حكومي ومهم ومصيري دون ان يعلم موظف مسؤول عنه بذلك ولم يعلم ما هو امره ولماذا خرج من البلد وسافر، استقبل موظف من الدرجات الدنيا وفدا وعقد صفقة وامرا حكوميا دون علم الوزير الذي هو مديره سلطة وتنفيذا، صرف موظف مبلغا ليس حتى من صلاحية الوزير صرفه دون ان ينبس الوزير المسؤول عنه بببنت شفة، خرج موظف في الدرجات الدنيا واخذ معه عائلته وموظفات اخرى الى بلد اخر بعمل حكومي دون ان يقول له الوزير اين كنت ولماذا خرجت، استقبل موظف وفدا خارجيا جاء لعمل حكومي في بيته وعقد معه ما يهمه في بيته ايضا وصرف له على حسابه الخاص كل تلك المبيت (لانه مخلص للدولة!) وعلاوة على ذلك رجع الوفد الى بلده دون ان يرى الوزير حتى احدا منهم، تخرج ميليشيا وتقبض على مواطن وتقطع الطريق دون ان يقول احد لماذا، الادهى ان اوامر مصيرية لمكون او الشعب بالكامل تخرج من ادنى درجة وظيفية دون ان يقول الدرجة الاعلى الحقيقة على الملأ. هذا والكثير من هذه الامثلة التي تحدث في هذا البلد او كما سماه الصدر (المزعطة) على مرأى ومسمع العراقيين المبتلين بهؤلاء المتنفذين من خارج الحدود او الموالين لهم. فهل هناك ايادي خفية داخلية ويعلم عنها الشعب العراقي ولا يعلن عنها خوفا عن حياتهم ام ان الاحتجاجات كشفت المستور ولم يبق ما لا يُقال على الرغم من استمرار هؤلاء على فعلاتهم المخزية وعلى حساب الفرد . نعم انها الايادي الخفية المتنوعة ومن كل حدب وصوب تامر وتنهي دون ان يتمكن من يعرّفون انفسهم بمخلصي العراق ان يستئصلوهم من جذورهم، لا بل يزدادون يوما بعد الاخر وتخرج الاموال نتيجة هذا الفساد المسشتري بالمليارات الى خارج البلد وتبييض الاموال مستمرة وكل ما يعمله  من هم المتسفيدون خوفا من انقطاعهم او عدم استمرار ما يدر عليهم تلك الارباح هو التاكيد على منع من هو الامن بالدولة المدنية ان يبني مرتكزا لها، وهؤلاء يفعلون هم مستفيدون ان يكون لهم راسمال مادي او معنوي يوما، وكل ما يعملونه لتغطية امرهم هو تامين رضى اصحاب تلك الايادي الخفية والعمل والتاكيد على السير وتنفيذ الاومار لصالح هذا او ذاك قريبا كان او بعيدا عن هذا البلد.

من اراد ان يصلح حال العراق لابد ان يعلن على الملأ دون خوف من هم اصحاب تلك الايادي الخفية التي تامر اصحباها وهم الامر الناهي على الشعب والعمل على بترها والا الامر مستمر ويمكن ان يسير العراق الى المجهول ويتضرر منه جميع المكونات ان بقي على وحدته هذه.

 

عماد علي

 

علاء اللاميلماذا هذا الإصرار الغريب على هذه التسمية "ثورة أكتوبر" كبديل لاسم "انتفاضة تشرين"؟ وإذا كان الاختلاف العلمي مبررا وقابلا للنقاش بين مَن يسميها ثورة ومن يسميها انتفاضة، أ فليس الإصرار على اسم "أكتوبر" الروماني - الذي ينطوي على مشكلةِ معنىً في اللغات اللاتينية والجرمانية كما سنوضح بعد قليل - لشهر تشرين لا تبرير ولا منطق له، خصوصا وأن التراث العراقي الثوري سبق له أن سجل اسم وثبة كانون على الانتفاضة الشعبية التي حدثت في شهر كانون الثاني سنة 1948؟ أليس الإصرار على ترويج أسماء الأشهر الرومانية بديلا للأشهر الآرامية "السريانية" المستعملة في العراق والمشرق العربي ضمن الأجندة العولمية الغربية لتعميم اللغة السياسية والإعلامية الهادفة لمحو الثقافات المحلية في العالم الثالث لتنميط وأمركة الحياة اليومية؟

في دول المغرب العربي لا يستعملون أسماء أشهرنا الآرامية لأن جذورهم الثقافية ليست آرامية وكلدانية، ولا يستعمل المصريون الأشهر المصرية القديمة (طوبة أمشير برمهات...إلخ) بل الرومانية، فحرب تشرين كما تسمى في سوريا والعراق وفلسطين ولبنان والأردن تسمى حرب أكتوبر في مصر والمغرب العربي، فلماذا يراد لنا أن نتخلى عن جذورنا وموروثنا الأصيل وهي جزء عريق من ثقافتنا الوطنية المحلية؟! لنلقِ نظرة على جماليات أشهرنا الآرامية ومنها تشرين الأول وتشرين الثاني، وهاكم هذه المعلومات التراثية والمعاصرة عنهما:

* شهر تشرين في اللغة السريانية أي الآرامية المتطورة:

- تشرين الأوّل: تلفظ (تِشري قديم)، وتعني "بداية أولى".

- تشرين الثاني: تلفظ (تِشري أخرويْ)، وتعني "بداية أخرى"./ من مقالة لخالد درويش.

* أمثال شعبية جميلة في المشرق العربي وخصوصا في بلاد الشام عن تشرين:

- بتشرين ينتهي العنب والتين.

- خيار تشريني شمني وارميني.

- برد تشرين يقطع المصارين.

- إللي ما ارتوى من حليب أمه يرتوي من ميَّة تشرين.

- بآخر تشرين ودِّعْ العنب والتين./الصورة: اللتين الفلسطيني الأزرق النادر.

- ما في أنقى من قمر تشرين، ولا أعتم من غيم كانون.

1366 تين فلسطيني نادر

*وهل تعلم أن اسم الشهر الروماني "أكتوبر" ينطوي على مشكلة في معناه المعاصر: فهو في اللغة اللاتينية القديمة يعني الشهر الثامن حين كانت السنة الرومانية مؤلفة من عشرة أشهر ولكنه في اللغات اللاتينية الحديثة والجرمانية يعني العاشر في السنة المؤلفة من اثنا عشر شهرا، أي أنهم يقولون الشهر الثامن باللاتينية ويعنون به في اللغات اللاتينية كالفرنسية وفي اللغات الجرمانية كالإنكليزية العاشر؟ لنقرأ ما ترجمته عن موسوعة فرنسية (أكتوبر بالفرنسية يأتي من أكتوبر اللاتينية (أكتوبر، ثمانية) لأنه كان الشهر الثامن من التقويم الروماني القديم. ففي الأصل، في التقويم الروماني المعروف باسم romuléen، يتضمن عشرة أشهر. أكتوبر (أكتوبر اللاتينية، تعني ثماني وثمانين ولاحقة bris، هو الشهر الثامن من العام الروماني...). 

 

علاء اللامي