 أقلام حرة

ايها العراقيون.. خلاصكم الوحيد الوحيد الوحيد في:

سليم مطر(إحياء الهوية الوطنية العراقية)

ـ الى متى هذا التبكّي والتشكي من الحكومات والمراجع والدول ووووو... نحن منذ قرن وحتى الآن مازلنا، بجميع نخبنا وقياداتنا ومثقفينا، عاجزين عن توفير هذا الاساس الاولي لأي دولة ووطن وشعب طبيعي على الارض.

ـ ما دام هذا التجاهل العجيب لـ(الهوية) فأننا سنستمر هكذا حتى بعد الف عام، ممزقين يتحكم فينا الخونة والقتلة والفاسدين، وتلعب علينا جميع دول العالم، من امريكا الى ايران وتركيا والسعودية، حتى قطر والكويت!

ـ ايها المثقفين والسياسيين كفّوا عن وضع المسؤولية على (الشعب) وإتهامه بـ(الخنوع والتخلّف). ان (خنوع وتخلّف) أي (شعب) من (خنوع وميوعة واستعلاء وعجز وتواطئ واحتراب وخيانة وانتهازية وإغتراب) نخبه المستفيدة وكذلك الرافضــــــة والمعارضة!

ـ كفوا عن وضع المسؤولية على المتدينين وحدهم. ان تخلف الدين والمتدينين، من تخلف البنية الثقافية بكاملها، بجميع تياراتها واحزابها. ان المتدينين ما تمكنوا من السيطرة وفرض تخلفهم الّا بسبب الضعف والاحتراب والخيانة والاغتراب الثقافي والروحي الذي فرضه العلمانيون خلال الاجيال السابقة.

شرطا الهوية الوطينة؟

في جميع دول العالم، بما فيها في بلدان اوربا (الديمقراطية العولمية العالمية، ومعها البلدان الفدرالية مثل سويسرا والمانيا وروسيا، وامريكا)، هنالك دائما إتفاق بديهي غير قابل للنقاش من قبل جميع المثقفين والأحزاب والكنائس والدولة على (الهوية الوطنية) ثقافة وسياسة. بل الاكثر من هذا فأن هناك دائما (احزاب يمينية) تتطرف بالدعوة الى (لهوية الوطنية) بسبب ما تسميه بتهديد (الثقافات والجماعات الدخيلة)!

وهذه (الهوية الوطنية) تتمثل بتوفر هذين الشرطين الاساسيين:

1 ـ الشرط الثقافي، من خلال كتابة التاريخ الوطني الشامل لجميع مكونات الوطن وجميع الحقب الحضارية، وتكوين الجمعيات ومراكز البحوث والمجلات والاعلام والاحتفالات وغيرها، للتثقيف بهذه الهوية الوطنية الجامعة. وادخالها الى جميع مناهج التربية والتاريخ من الابتدائية حتى الجامعة.

2 ـ الشرط الحزبي، أي تكوين تنظيمات حزبية وطنية حقيقية وليس شكلية منافقة. أي ان من اول شروطها انها تضم في قياداتها وتتشكل فروعها في جميع المناطق والجماعات القومية والدينية والمذهبية. وان تتبنى وتنشر ثقافة الهوية الوطنية، ويكون برنامجها قائمة على اساس الوحدة المقدسة للعراق، دولة وشعبا وتاريخا.

الاتفاق العراقي المذهل على رفض الهوية الوطنية!؟

اما نحن فأن بلادنا المسكينة، فأننا من نوادر شعوب العالم، وبشكل مذهل يستحق دراسة علماء الاجتماع والنفس والباراسيكلوجي واسرار الخليقة، قد اتفقت جميع نخبنا واحزابنا ومراجعنا وعشائرنا، ومنذ عشرات السنين وحتى الآن، ورغم جميع اختلافاتها واحقادها، على نقطة واحدة وحيدة:   ـ العداء التام والصريح للوطنية والهوية العراقية!!!؟؟؟

هاكم إنظروا:

ـ الحزب الشيوعي وامثاله من الاحزاب الماركسية، فأنهم ظلوا يوجهون تهمة (عراقوي) لأي مثقف يتحدث عن الوطنية العراقية!  فهم باسم الاممية تعاملوا مع العراق وكأنه قارة امريكا او روسيا الشاسعة. واشاعوا فكرة اننا (شعوب عراقية)!! بأسم هذا الشعار الكاذب (تقرير المصير وحق الانفصال) اعتبروا ان العراق بلاد مؤقتة ومصطنعة يتوجب تحويلها الى شذر مذر من الدويلات المنفصلة بين القوميات. ظلّ هذا الحزب طيلة تاريخه الممتد لعشرات السنين وحتى الآن، يختصر تاريخ العراق الحضاري والطويل، بما اسماه بـ(سنوات كفاح الطبقة العاملة) في العصر الحديث!؟

ـ حزب البعث، وامثاله من الاحزاب العروبية، فأن اخطر تهمة تستحق القمع والسجن (قطري) أي (معادي للوحدة العربية) ضد كل من يتكلم بـ(الوطنية العراقية)!؟ لأنهم اعتبروا العراق دولة مصطنعة، وان تاريخنا يبدأ فقط بعد الفتح العربي، لأن العراق شعبا ووطنا ما هو إلّا جزء ثانوي وتابع لمى اسموه بـ(الامة العربية) و(الوطن العربي الكبير) بقيادة (عبد الناصر) و(ميشيل عفلق)!؟  وبذلك منحوا الحجة لآنتشار الحركات القومية والانفصالية المشابهة للبعث(كردية وأشورية وتركمانية..)!!

ـ الحركات الاسلامية الشيعية والسنية، رغم عدائهم الطائفي، فأنهم ايضا اتفقوا على اعتبار العراق دولة مصطنعة يتوجب ضمها الى مشروع (الامبراطورية الاسلامية، بقيادة مصر او ايران او السعودية او تركيا)!؟ واتفق الطرفان على احتقار التاريخ العراقي باعتبار الحضارات السابقة للاسلام، وثنية وجاهلية. بل الاتعس والأغرب، حتى الحقبة العربية الاسلامية في العراق وبغداد، بكل عظمتها وانجازاتها العالمية وتاريخها طيلة اكثر خمسة قرون، فان عباقرة الشيعة قد اختصروها بـ(كربلاء ومذابح العلوييون)!؟  اما السنّة الاصلاء (احفاد قحطان وعدنان!؟) فأنهم مثل اخوتهم البعثيين، بكل سذاجة وتبعية كرروا واشاعوا طروحات سادتهم المصريين الذين ظلوا يعانون من الغيرة الطفولية ضد دور العراقيين العظيم في الانجازات الحضارية الاموية والعباسية، مقابل انعدام أي دور لمصر. فتراهم قد حكموا على هذه الحقبة بأنها (فارسية شعوبية معادية للعرب) من اجل تغييب دور العراق والعراقيين!!

كفانا شكوى وبكاء

ـ نحن نتشكى من الاحزاب العنصرية الطائفية والقومية، ولكننا بنفس الوقت عاجزين عن تكوين أي حزب أو تيار وطني حقيقي وجامع لمختلف المكونات المذهبية والقومية!!؟؟

ـ نحن نتشكى من الثقافة والدعاية التقسيمية الطائفية والقومية، ولكننا حتى الآن لم نبادر لتكوين أية ثقافة ولا جمعيات ولا مجلات ولا مراكز بحوث، وطنية تجمع وتثقف وتعبر عن مكونات الشعب!!؟؟

ـ رغم كل هذه الاحقاد والحروب الطائفية لم نبادر حتى ألآن الى تكوين جمعية او مجلة للحوار بين المكونات الدينية والمذهبية والقومية؟!

ـ اقولها بكل تواضع: مجلتي (ميزوبوتاميا ـ بلاد النهرين) كانت اول مجلة عراقية متخصصة بالهوية الوطنية. وبقيت لعشرة اعوام (2004 ـ 2014) يمتدحها الجميع (شفهيا وايميليا فقط)، ولكن ولا احد بادر الى كسر الحصار المادي والاعلامي الطائفي والقومي ضدها. حتى توقفت مضطرة. وما زالت الساحة العراقية خالية حتى من منشور بسيط يثقّف بالهوية الوطنية!

ـ نحن تتشكى من احزاب الفساد والطائفية، ولكننا حتى عندما نريد عقد إجتماع بسيط، نطلب دعم وقاعات وكامرات تلك الاحزاب ؟؟؟!!!

ـ حتى في اوربا جميع الاحزاب تتشكل من خلال دعم انصارها، الّا في العراق فالمناضل الصنديد لا يتحرك الا من اجل الحصول على دعم الاحزاب والمرجعيات والسفارات والمخابرات والامارات..الخ!!

ـ اتذكر زمن المعارضة ضد صدام، كم عانيت وعانيت من خيانات وتشويهات الكثير من المثقفين والسياسيين(امثال حسن العلوي وبطانته من الشيوعيين)، الذين يعيشون في اوربا ويتشدقون بالتهجم على من اسموهم ب (مثقفي الداخل) لتعاونهم مع البعث. لكن هؤلاء المعارضين الاشاوس، يسمحون لانفسهم بكل تملق وإذلال بالتصفيق لخطابات البرزاني والطلباني، لمجرد دعوتهم لبضعة ايام في احدى فنادق اربيل، ومنحهم اكراميات على طريقة صدام!! فصاروا ابواقا ذليلة لتبرير وتكرار طروحات العنصريين الانفصاليين ضد كل من يدعو الى الوطنية العراقية!! وبلغ الاذلال والخيانة انهم برروا وصفقوا لإجتياح واستعمار بلادهم من قبل جحافل امريكا الوحشية، وحلفائها ايران والخليج!

نعم اخوتي، اسمعوها وتذكروها حتى بعد الف عام:

خلاصكم الوحيد الوحيد الوحيد في:

(إحياء الهوية الوطنية العراقية) ثقافة وجمعيات وتنظيمات...

 

سليم مطر ـ جنيف

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (5)

This comment was minimized by the moderator on the site

لا بديل في العراق عن الهوية الوطنية العراقية رغما عن اصحاب الاجندات الخارجية من هنا وهناك واصحاب النظرة الضيقة التي لا ترى اكبعد من ارنبة انفها .... وولا خلاص لنا الا باعادة الهوية العراقية والتخلص من الهوية المذهبية والطائفية والعشائرية والمناطقية .

This comment was minimized by the moderator on the site

ملاحظة .... الصحيح في السطر الثاني هي ... ابعد من ارنبة انفها ... عذرا للخطا

This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ سليم مطر المحترم
شكرا لك لمقالك الرائع الذي يتناول مفهوم الوطنية . بالتاكيد نحن بحاجة لتعزيز تلك الروح التي طالما افتقدناها بسبب ممراسة بعض الاحزاب والتيارات والمرجعيات التي كان ولائها لغير الوطن فمنهم من امن بالاممية ومنهم بالطائفية ومنهم بالقومية مما اثر على سلبا على
ثقافة المجتمع .لذلك تلاشى مفهوم الوطنية عند العراقيين . للاسباب التي ذكرتها حضرتك وبسبب الانظمة الدكتاتورية والرجعية التي تعاقبت على حكم البلاد . والانتماء الوطني لايكون شعوريا فحسب وانما انتمائا ماديا ايضا،،، في محاضرة
للشيخ الوائلي رحمة الله عليه يقول انك لاتعرف وطنك وتدافع عنه اذا كنت لاتملك فيه بيتا او لك فيه عملا تعتاش منه او حرمة او كبرياء . وفعلا يااستاذ سليم ان لم يكن لي ذلك فكيف يتم تعزيز الروح الوطنية . وكيف يكون الانتماء.
وفي لقاء مع رجل دين زرادشتي واعتقد من خلال قناة العربية وكان هذا اللقاء في داخل الهيكل الزرادشتي في ايران وعندما سأله مقدم البرنامج كيف تعيش هنا في ظل نظام اسلامي متشدد وانت من ديانة كافرة كما يعتقدون فرد
عليه الزرادشتي وقال يكفيني ان كرامتي محفوظة وحقوقي مصونة ولي بيتي وعائلتي وعملي وامارس عبادتي بكل حرية لذلك ادافع عن وطني وهويتي الوطنية . فهل يستطيع العراقي ان يحصل على جزء من تلك الحقوق ياترى حتى تتعزز وطنيته ويدافع عنها .

This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا اخي (ابو اثير) لكلامك الايجابي والتوكيدي.
وشكرا لاخي (ابوسجاد) لتوضيحاته وامثلته. ولكن اود هنا التعليق على اشكالية معروفة: النتيجة والسبب. والسبب والنتيجة.
اقصد ان كلامك عن: تلاشي الوطنية بسبب الانظمة الدكتاتورية .
والحقيقة ان مقالي كله حول هذه الانظمة التي لم تأتينا من كوكب آخر، بل ان نخبنا الثقافية والسياسية والدينية هي التي صنعتها ونظرت لها وغذتها بثقافتها واعلامها.
يكفي ان ننظر حاليا الى الوضع، من الاجتياح الامريكي. فهل يمكن ان تستمر هذه الاحزاب الطائفية والقومية العميلة والفاسدة، لولا الآلاف المؤلفة من المثقفين والاعلاميين والدينيين الذين يعتاشون عليها ويطلبلون لها.
نفس الكلام ينطبق على نظام البعث، الذي جعل ألالاف من المثقفين يهتدون بافكار شبه مثقف ساذج اسمه(ميشيل عفلق)؟؟!!
كذلك الحزب الشيوعي، حتى دون ان يستلم السلطة، فهو خلال اجيال نشر ثقافة احتقار الذات الوطنية والتراث والتاريخ الوطني والعقائد(المتخلفة!!؟؟)، وافرغ المثقفين العراقيين والعقل العراقي من دمائه وجوهره حتى سهل انهياره امام المتدين الفاسدين.
انا لا او التكلم ، لا عن الشعب ولا عن السلطات، بل النخب.. نعم النخب في كل زمان ومكان، هي التي تصنع وتقود عقل وضمير الشعب والدولة.
مع تحياتي

This comment was minimized by the moderator on the site

ملاحظة مهمة: اعتذر عن بعض الاخطاء الاملائية والاعرابية، مثل (نــشكي) بدلا من (نــشكوا)..
لأني كتبت الموضوع دون مراجعته. ولم يعد ممكنا بعد ذلك تصحيحه.
المرة القادمة سأكتب لكم بلغة المتنبي والجاحظ وابراهيم الجعفري...
تحياتي

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4521 المصادف: 2019-01-21 02:20:36