 أقلام حرة

واليأس احدى الراحتين

حميد الموسويبعد كل ماكتبنا- ومعنا المئات من المفكرين والمثقفين والنخب - عن الفساد الذي استشرى؛ وعن ازمات الصحة والخدمات والتعليم والسكن والبطالة؛ وبعدما شخصنا مكامن الخلل؛ ونقاط الضعف؛ والحلقات الرخوة في ادارة البلاد وفق النظام الديمقراطي الجديد الذي اعقب سقوط السلطة الدكتاتورية؛ وبعد ان بينا ووضحنا ان اجواء الحرية مطلوبة ولكن يجب ان لا تصل حد الانفلات الذي يطغي التوجهات الفوضوية والنزعات العشائرية والمناطقية والعنصرية فوق سلطة القانون؛ وبعد ان طالبنا بقيام نهضة علمية واقتصادية تنموية ترفع مستوى الدخل القومي؛ وتنعش حياة الفرد العراقي؛ وترفع دخول الطبقات المسحوقة؛ وتنصف عوائل المضحين والشهداء؛ وتسهم بقيام عراق مزدهر مستثمرين مردوداته المالية الضخمة من خلال تصدير ملايين البراميل النفطية يوميا ومن مداخيل المنافذ الحدودية والاجواء العراقية؛ وبعد ان اكدنا ضرورة انزال العقاب الصارم بخونة الامانة ناهبي المال العام وبكل من ساهم في تخريب مقدرات العراق وحضارته وعمرانه؛ وكنا مع كل هذه التشخيصات والمطالبات والتاكيدات؛ نقتنص كل واردة و شاردة ايجابية لنضخمها دعما للعملية السياسية وانصافا لكل جهد فيه رفعة للعراق ومعالجة لازمة اتعبت جماهيره؛ ومع كل انقضاء دورة برلمانية وفترة حكومية نتطلع بشغف للدورة الجديدة والحكومة الجديدة ونسهم بجد متفاعلين مع الانتخابات متذرعين بعسى ولعلما، لكن المؤلم والمخيب وجدنا انفسنا ندور في حلقة مفرغة؛ واكتشفنااننا كنا نركض خلف سراب؛ ونزرع في ارض يباب؛ فِاغلب الظن ان القوم متفقون ومتضامنون؛ وان قطارهم - وضع حسب خطة محكمة خبيثة - على سكة بقياس واحد وممر واحد واتجاه واحد .الذي قلب المواجع واثار الشجون قرار المصادقة على الميزانية العامة لعام 2019 .والتي بلغت 111.8مليار دولار وسجلت ارتفاعاً نسبته 45 % عن العام الماضي،ونسبة العجز فيها 23.1 مليار دولار، وهو ضعف العجز الذي سجل في ميزانية 2018.ومع هذا الرقم الكبير فقد تم التصويت عليها كموازنة تشغيلية:- (رواتب ومخصصات ومنح ونثريات واعانات خرافية للرئاسات الثلاث واعضاء البرلمان) ..تسديد فوائد قروض لم يكن العراق مضطرا لاستدانتها وتحميلها هذه الفوائد المجحفة لولا فساد المسؤولين..ميزانية فيها المزيد من الغبن لمحافظات بائسة واخرى منكوبة ..فيها المزيد من الاحباط لشرائح وطبقات كانت تترقب صدورها والمصادقة عليها .. ميزانية  خالية من مشاريع واعدة ترقبها العراقيون منذ عشرات السنين !.

ومن هنا الا ترون معي ان :

 اليأس احدى الراحتين

.... ولن ترى تعِباً كحظ الخائبِ المكدودِ ؟؟؟!.       

         

حميد الموسوي

 

        

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4533 المصادف: 2019-02-02 01:09:36