 أقلام حرة

أخرجوا من حفرة الدين إلى فضاءات الدين والدنيا!!

صادق السامرائيالدين من ضرورات الحياة منذ أن بدأت أول الخطوات الآدمية فوق التراب، وقد بحث عنه جلجامش في ملحمته، وأول ما شيده البشر هي المعابد، وأول ما أدركه أن يكون هناك إله أو عقل كوني، وبعد مسيرة طويلة تعددت الأديان وتطورت وإتخذت حالات معروفة ولا تزال فاعلة في الحياة، وكل بما لديه فرحون ويحسون أن دينهم هو الدين المبين اليقين.

ولا فرق بين مجتمعات الدنيا بأسرها بخصوص الدين، فلكل منها دينه وربه ومعابده وطقوسه وآلياته التعبدية وما يتصل بها من سلوكيات وتفاعلات، لكنها تقدمت وتطورت وتواصلت بعقولها ووضعت للدين وقته وحالته، وللحياة قيمتها وضروراتها ومتطلباتها التي تستدعي منها النشاط والإبداع والتقدم المتوثب للأمام.

بينما المجتمعات العربية إندحرت في دينها ومضت تحفر حفرة تزداد عمقا وتنطمر فيها، فلا ترى ولا تسمع ولا تستطيع النظر والكلام إلا بلغة دينية غابرة، وتتفاعل بأساليب خائبة أدت بها إلى إنهيارات وإنطمارات إنقراضية متواكبة لا تعرف الخروج منها، وهي تتمادى في الحفر والإندثار المميت في قيعان الغابرات والأجداث.

ولهذا تسبب العرب بإستحضار الويلات والتداعيات والعدوان الشرس على وجودهم، لأنهم في أوطانهم في حفر يعمهون والدنيا تتحرك متسارعة في إتجاهات متنوعة وتسلقات فائقة متجددة، والعرب بسبب تمحنهم في حفرة الدين يتقهقرون ويتكسرون وينهزمون وينتكسون، ويحيطهم اليأس والقنوط والنحوس النكراء التي يضنعونها بأيديهم، فما أجودهم في إبتكار ما يؤذيهم ويقيّدهم ويمنع خطواتهم في سوح الدنيا وطرق الحياة، لأن العمه الديني يملي عليهم التسابق نحو الموت.

ولا بد للعرب الخروج من حفرة الدين والعمل الجاد على تحقيق التوازن المعاصر ما بين الدين والدنيا، وعلى الدنيا أن تأخذ مساحتها التي تستحقها في نشاطاتهم ووعيهم وتواصلاتهم الحيوية، الكفيلة بإسترداد رشدهم وإستعادة قوتهم وقدرتهم على الحياة الحرة الكريمة العزيزة، القادرة على التسابق مع الآخرين من أبناء الأرض أجمعين.

على العرب أن يعيدوا النظر بما يفعلونه بدينهم ودنياهم، فهم لا يأبهون للدنيا ويمعنون بالإنزلاق نحو الموت ويحسبون في ذلك حياتهم، وأن الدنيا مماتهم، ولا هم بها طامعون أو آنسون، وإنما هي منكرة ومهملة ومذمومة، وهذا موقف سلبي وإنحرافي في التعامل مع واقع الحياة ورسالة البشر فيها.

ولهذا فأن الموازنة الواعية والتفاعل الجاد المجتهد مع الدنيا من متطلبات الوجود الإنساني الصحيح الكفيل بإعزاز الحياة ورفعة الدين.

أما الإنغماس في أطمار الدين وفقا للهوى والتأويل والتصور والتبعية والخنوع، فأن في ذلك محض إنتهاء وفناء.

فهل أن العرب يريدون الحياة أم هدفهم الموت الذي فيه يبحثون عن الحياة؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

ولا يتم هذا التوازن الواعي إلا بفصل الدين عن السياسة، وتنقية الموروث الديني من النزعة السلبية للحياة، وإعداد مناهج دراسية تواكب احدث ما توصل اليه العلماء في كافة الحقول العلمية، والفكرية والفلسفية، وبتحقيق هذه المقدمات الأساسية، سيتراجع دور رجل الدين، في التأثير على عقول الناس، والتلاعب بعواطفهم، ويقتصر على العبادات وما يتعلق بها، من امور دينية كالوعظ والإرشاد.
اتابع مقالتك أخي الدكتور صادق السامرائي، مع مع الشكر واالتمنيات الطيبة لكم

صالح البياتي
This comment was minimized by the moderator on the site

أجمل التحايا
دمت بخير وعافية وإبداع منير
مع خالص الود والتقدير

د. صادق السامرائي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4535 المصادف: 2019-02-04 02:19:13