 أقلام حرة

الكاتب في المخيال النخبوي

كان ومازال هنالك الذين يكتبون بمواضيع لاعلاقة لها بهموم ومعاناة وماسئ الشعب الذي ينتمي اليه ذلك الكاتب او المثقف. فكثير ممن يعيد تقيم او نقد ظواهر غربية او تاريخية لاعلاقة لها بتنيمة وعي القارئ . والكثير يعتبر مجرد ملئ سطور وحشو اما يصعب فهمه من البعض او خيال الكاتب كمحاولة لاثبات هويته الثقافية المثلومة اصلا.

المثقف الحقيقي هو من يحاكي عامة الناس التي تحتاج الى مواقف مبدئية اخلاقية تعيش منسجمة لتنقذ نسيج المجتمع المراد تمزيقه بشكل ممنهج داخليا وخارجيا بما فيه الاعلام المرئي وذباب التواصل الاجتماعي. ومايقوم به معظم كتابنا هو مجرد متعة فردية انانية لاتنتمي لائ مشروع نهضوي يحرك ويحفز الجماهير مما تعاني من كوارث لم يشهد لها شعبنا الضحية بين السياسي والمثقف والاستبداد المجتمعي طائفيا او عرقيا.فالتغير لايحمله الا مثقف بعيد عن الانانية السفلى والنرجسية في مايكتب والتي معظمها بلا اي منفعة لعامة الناس . ان كان المثقف هو ذلك المهموم الواعي الذي يترجم همومه الى شذرات تضيئ للاخرين دروبا للتغير . فمرحا لمن تحرر من المنافع والخوف والمصالح الانانية لكي يكون مثقفا او كاتبا ثائرا شجاعا بلا بهرجة لغوية وكلمات عاجية لايفهمها حتى من يدونها . عمر الاستبدادات والدكتاتوريات لم ولن تهئ لبيئة حرة مبدعة تعطي زجما لتكون لها مجتمعات مدنية تجمع كل اطياف ومعتقدات المجتمع في نسيج متاخي له اهداف التغير ورسم مستقبل لمشروع جيلي لايفصل جيلا عن جيل لنحي الذاكرة بابداع ماقبلها وهكذ تتراكم الابداعات لتؤسس طريق يتفق عليه الجميع، وهو مانفتقده جميعا.

لايُصنف كاتب او مؤلف كتاب علمي بالمثقف الشعبي. بل يمكن ان يكون مثقفا مهنيا او متعلما في مجال تخصصه . هبط دعاةالثقافة وانصافهم واعلاميونا ومانسمع ومانقرا هو بحد ذاته تظاهرات لملئ الفراغ في المصالح المتقاطعة وبعضها مجرد هوايات كتابية، لاعلاقة له بواقع ابناء اوطانهم بل حتى تفسير اللامبالاة بعمق الكوارث والماّسي التي دخل بها العراق وشعبه المتفرج .واصبح ماكان يسمى بوهم النخب الثقافية اوالسياسية تدنت وانحدرت لتختلط بوعيها مع عامة الناس في تبني حكمة النقد اليابانية للثلاثة التي كل حسب اسمه ومايعبر عنه بعمق في لغة جسده وهم: (ميزارو) الذي غطى عيناه كي لايرى.! (وايوازرو) وضع يده على فمُهُ كي لايتكلم، والاخر (كيكازارو) الذي حجب اذنيه كي لايسمع. وهي خلاصة حكمة النقد الاجتماعي في لا ارى لا اتكلم لا اسمع!!

قول ماثور:لايرتقي الانسان الا عندما يلمس بوعيه حقيقة الحياة االتافهة التي يعيشها

 

د. اسامة حيدر

السويد 3 شباط 2019

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4535 المصادف: 2019-02-04 02:20:13