 أقلام حرة

حكمة المرجع الأعلى السيد السيستاني ومصلحة الصهر الصغيرة

سليم الحسنيعندما أعلن السيد السيستاني دام عزّه غلق بابه بوجوه السياسيين والمسؤولين، في ولاية المالكي الثانية، احتجاجاً على مظاهر الفساد وتردي الخدمات والتدهور العام في شؤون الدولة، وقعت حادثة مهمة، كشفت عن استهانة نجله السيد محمد رضا السيستاني بقرارات ومواقف المرجع الأعلى للشيعة.

ففي تلك الفترة ألغت الحكومة الإماراتية إقامة السيد مرتضى الكشميري، وقد تسبب ذلك له بضرر مالي لكون الإمارات من مصادره المالية المهمة. وقد شاركه في القلق السيد محمد رضا السيستاني، وأدرك بأن مصدراً من سوق الاستثمار سينقطع عنه، فبادر نجل المرجع الى تكليف الدكتور موفق الربيعي بأن يتصل بالشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي، لمعالجة هذا الوضع القانوني، والسماح للسيد مرتضى الكشميري بدخول دولة الامارات.

وقد تم الاتفاق على أن تسمح الحكومة الإماراتية بدخول السيد مرتضى الكشميري بطريقة خاصة، حيث يُخبر السلطات الرسمية بموعد زياراته فيجري إدخاله بشكل خاص عن طريق الجهات الأمنية الى دبي، على أن لا يبقى فيها أكثر من شهر واحد في كل زيارة.

لم يأخذ السيد محمد رضا السيستاني بنظر الاعتبار مكانة والده الرفيعة في العالم الشيعي، ولا موقع المرجعية وسمعتها ورمزيتها ونظرة العالم اليها، إنما انطلق من مصلحة ذاتية صرفة تتعلق بالجانب المالي وبمصلحة صهره البارع في جمع الأموال.

إن حكومة الامارات لم تتعامل على ان هذا الطلب هو مبادرة شخصية من ابن المرجع، إنما تنظر اليه على أنه طلب خاص من مرجع الشيعة الأعلى. وقد جاءت بالحل له بطريقة مهينة لسمعة المرجعية حيث اخرجتها من السياق الطبيعي للإقامة الرسمية، وأدخلتها في سياقات الأجهزة المخابراتية والأمنية.

عندما نتأمل هذه الحادثة، يتجه التفكير مباشرة الى الكلام الكبير الذي يخرج عن مكتب السيد السيستاني بعدم استقبال السياسيين والمسؤولين، وعن عدم الرضا عليهم لسوء إدارتهم ومواقفهم واهمالهم لمسؤولياتهم، بحيث صارت الصورة السائدة عند المواطن العراقي أن مكتب السيد السيستاني وفي مقدمته نجله السيد محمد رضا السيستاني يشيح بوجهه عن رجال السياسة، وأنه يرفض مخاطبتهم والرد على مكالمتهم، إلتزاماً بموقف والده المرجع الأعلى من جانب، ونصرةَ للمواطن العراقي المسكين الذي خذله هؤلاء السياسيون من جانب آخر.

لكن هذه الصورة ستنكشف على حقيقتها، وسيعرف المواطن أنها صورة وهمية، رسم السيد محمد رضا السيستاني خطوطها وألوانها بما يحلو له، وبما ينسجم مع مصلحته الشخصية عندما تنتشر المعلومات. فعدم التدخل بالسياسة وعدم الاتصال بالسياسيين، ما هو إلا اعلان شكلي، بينما الحياة الخفية هي علاقات ومصالح ومنافع واتصالات.

تفسر لنا هذه الحادثة، لماذا لم يصدر عن مكتب السيد السيستاني بياناً يشجب فيه مواقف الإماراتية العدوانية والطائفية ضد العراق ولبنان واليمن والبحرين؟. فلا يمكن للسيد محمد رضا السيستاني، أن يضحي بالملايين الشهرية التي تصله من الإمارات من أجل شعب في اليمن وقضية في البحرين وواقع يتجه نحو التطبيع مع إسرائيل. ما الذي يجنيه من وراء بيانات الشجب والادانة والمؤازرة والمساندة؟

ما الذي يحصل عليه لو حافظ على مكانة المرجعية وسمعتها ورمزيتها؟ إنه ينظر اليها على أنها شركة عائلية، يجب ان ينتفع معها بأكبر قدر ممكن قبل أن تدور الأيام وتتغير الأحوال.

 

سليم الحسني

١١ آذار ٢٠١٩

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4570 المصادف: 2019-03-11 01:01:06