 أقلام حرة

ما علاقة ضباط جزائريين بالمخزن المغربي؟

علجية عيشظروف تأسيس إذاعة هنا صوت مقاومي الولاية 5

تكشف تقارير عن ارتكاب قادة عسكريون بعض الأخطاء أيام الثورة، ولم يكن لهم منفذا سوى اللجوء إلى المخزن  المغربي حتى لا يتعرضوا لعقوبات من طرف قيادة الأركان، وحديث عن مصالح المالغ وكيف تم حلها،  ذلك ما كشفه ضابط من المصالح السرية للثورة الجزائرية وهو المدعو نجادي محمد مقران في مذكراته يقول فيها: لو اقترح عليّ أن أخبر بنقائصي وأخطائي في هذا التجند المقدس أجيب مثل أيّ رجل: أنا مخلوق غير كامل  قد تكون أفعاله بالطبيعة قابلة للخطأ أو لسوء التأويل، ولكن دون أن ينتقص شيئ من حسن النية والإخلاص

جاء في هذه المذكرات التي صدرت في 2014 عن دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع، بعض الأسماء،  منهم  اسم النقيب زهدور يمني الملقب بــ:  عبد الخالق، نقيب أول قائد المنطقة 6،  هذا الأخير كما  جاء في الصفحة 141 كان  كما يقال "نسونجي" أي يعشق النساء وانتهى عشقه بأن حملت منه إحدى الجنديات، ولإخفاء القضية كلف عبد الخالق جنديا بأخذ هذه الجندية بمعزل وقتلها ودفنها، كان عبد الخالق قد التحق بالقاعدة 15 تاركا مركز القيادة في المنطقة 6 الملازم مكيوي المسمى عبد الرحمن، وبما أن قيادة الولاية كانت تعيش حالة توتر،  قررت نقل عبد الخالق إلى المنطقة 3 وتحويل النقيب مرباح إلى المنطقة 6، وعندما دخلا الإثنان الجزائر، وقعا في كمين نصبته وحدات من الجيش الفرنسي فسقط مرباح في ميدان الشرف، بينما عبد الخالق ذهب مباشرة عند المخزن المغربي، حتى يتجنب العقوبات القاسية لمسؤوليه.

 يقول صاحب المذكرات أن هذه القضية أغضبت بومدين غضبا شديدا، ورأى في ذلك نيلا  خطيرا بالإنضباط، وكان لا بد من أن يضع حدا لهذه الأخطاء، وأمر بتوقيف النقيب عبد الخالف باعتباره مناهضا للثورة، وكان عبد الخالق مختبئا عند سيدة يقال لها بنت بوسيف، وفي ليلة 22 مارس 1958 ذهب سي رباح وبأمر من بومدين لبيت هذه السيدة، ولما وصل وجد النقيب عبد الخالق رفقة ثلاثة نقباء آخرين، ولما علمت بنت بوسيف بأمر القبض عليه، اتصلت هاتفيا بالشرطة المغربية، وبمجرد خروج النقباء حتى وجدوا أنفسهم أمام قوات المخزن المغربي، فوقع بينهم اشتباكا مسلحا وتعرض بعضهم لجروح،  أما سي رباح  فقد أخد النقيب عبد الخالق إلى قيادة الأركان، في هذه الفترة بالذات كان المخزن المغربي يحاصر قاعدة بن مهيدي  (مقر قيادة الحدود) أغلب مسؤوليها يقيمون في وجدة، وقام حاكم وجدة المسمى ولد حميدو بإعلان حالة الطوارئ، أخذت هذه القضية مقاسات ضخمة وكان لابد من تدخل القصر الملكي بعد تدخل اعضاء من الحكومة المؤقتة لإنهائها، لم يخرج  ولد حميدو حاكم وجدة سالما، بل وقع في مشاكل، وقد نصب له  رئيس المخزن الضابط  محجوب كمينا  وقتله بكل برودة، واثارت هذه القضية فضيحة، فأقيل الحاكم من  مهامه، وسجن محجوب ثم انتحر في السجن لإخماد القضية،  ثم نقرأ قضية الملازم  لحمر محمد المدعو عبد الجبار، كانت تهمته باختلاس أموال الثورة وإطائها لأخيه في معسكر.

أما قضية حمايدية الطاهر المدعو زبير  عرف عنه بالتهور، وكان قد كالب من قيادة الأركان أن تنقل قيادة الحدود إإلى التراب الجزائري، وحدث نزاع كبير بين الرفقاء بسبب هذا المقترح، أسفر عن حدود انشقاق بينهم دام عاما كاملا،  من خريف 1959 إلى غاية صيف 1960، في هذا الفترة حاول الجيش الفرنسي استغلال هذه القضية، ولم يولي النقيب زبير  أهمية لهذه المناورة الخطيرة من قبل العدو، الذي اسس محطة إذاعية منشقة سميت: "هنا صوت مقاومي الولاية 5 " الهدف منها زرع الشك بين الفقادة العسكريين، لكن الخطة الفرنسية فشلت، لأن مصالح المالغ كانت تاابع القضية باهتمام شديد، وقام العقيد لطفي بمحادجثات مع النقيب زبير، ثم رفع تقريرا إلى المالغ،  وجاء في التقرير أن حل مشكل قيادة الحدو سيتم مناقشتها في مؤتمر طرابلس، تشير المذكرات أن بومدين تحدث مع النقيب زبير في سجنه وكان متعاطفا معه ووديا للغاية، وبالرغم من ذلك فقد خكم على النقيب زوبير بالإعدام، وطان مطلبه هو أن تتمتع ابنته بعد الإستقلال بحقوقها الجزائرية، والطبي الثاني هو أن يرموا رأسه حتى لا يتعذب، هكذا انتهت قضية ضابط وطني متهور وقع في فخ فتنة خطيرة على وحدة قيادة الثورة.

و في سنة 1959  وهي الفترة التي تتبعت قضية النقيب زبير، تم تقرير إعادة تنظيم مصالح جيش التحرير الوطني في الحدود، في هذه الفترة دخل ضابط شهير في العصيان،  وهو الملازم جبارة بشير، حيث أعطي الأمر لمجموعة تدخل سريعة من إدارة اليقظة بتوقيفه وإرجاعه إلى الطريق المستقيم، وبعد متابعة دقيقة تم العثور عليه بمنزل أحد الجزائريين بوجدة يسمى الشلالي، وجرت مشادات بين قائد الكومندوس شداد والضابط جبارة الذي كان البحث عنه جاريا، وكان هذا الأخير مجردا من سلاحه، لكنه فجأة أخرج مسدسا  وقام  قائد الكومندس  المسلح بمسدس موزر بإطلاق النار فقتل الضابط جبارة، يقول صاحب المذكرات الذي كان قاد إدارة اليقظة في وجدة  أن هذه الأحداث سببها غياب الإنضباط في صفوف جيش التحرير الوطني، ثم يكشف في صفحة 222 كيف استطاع  دبال سليمان المدعو بوكروشة أن يسلم للعقيد سي عبد القادر (عبد العزيز بوتفليقة) وثائق ومعلومات عمّا جرى في جنوب الجزائر، لقفشارة ان  الضابط نجادي محمد مقران ينحدر من ولاية سعيدة واد في 29 حويليا 1934 بقرية بودية، وهو صغير شهد نظام فيشي بقياجة الماريشال بيتين، وكان يحكم المدين ةقانون الأهالين يذكر في شهادته كيف تعرضت عائلته للتعذيب والسجن، ومن هنا بدأت معالم القمع الإستعماري تأخذ شكلها في ذهنه الطفولي.

 

قراءة علجية عيش

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4581 المصادف: 2019-03-22 00:04:05