 أقلام حرة

عملة بوجهين

وداد فرحانهل يجوز أن نعزل أنفسنا عما يدور في هذا العالم من كراهية وحقد، ونشير الى مرتكبي الجرائم بأنهم حاقدون مليئون بالكراهية؟

ربما تستتر الكراهية خلف ستار مبرراتها، لكنها تظهر جليا بأنها نتاج حالات نفسية وعقد اجتماعية، إنها جوهر الأنا التي التزمت بمخيلاتها المعقدة. 

إنها الرغبة في الشعور بالتفوق والتميز على الآخرين ووضع الضحايا كمتفرجي المسرح، يعلو خشبته من يثير الدهشة والاهتمام.

إن التطرف حالة تولدها الظروف المحيطة، يظهر جليا بانتشاء معتنقيه، ويختفي كالنار تحت الرماد إن أردنا اخفاءه.

إن القتلة يتشابهون بدوافعهم، يعميهم هوس مبررات فعلتهم، وان اختلفت بينهم العقائد والأفكار والقيم.

إن تعميم الفكر الأعمى يولد الارتباك، ويفجر براكين الحقد الذي يصل لغاية القتل بدم بارد.

لقد أذهلتنا فاجعة الجريمة التي ارتكبت ضد المصلين في نيوزيلاندا، واختلفت ردود أفعالنا، منها ما طفا على السطح، ومنها ما اختفى تحت الرماد، وكانت النتيجة أن الكراهية تولد كراهية مثلها، ربما لا تكافئها بالحجم، لكنها تعاكسها بالاتجاه.

فهل رأى من ينتمي الى مدرسة العنصرية التي ينتمي اليها القاتل، أن المقتولين أبرياء كانوا يهللون للسلام كما نحن نراهم؟

كيف لنا أن نشارك في تحويل العالم الى محبة، وننهي دائرة الكراهية المتغلغلة فيه كعملة واحدة بوجهين.

 

وداد فرحان - سيدني

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

السيده الكاتبه
عندما نمهر الآخرين بالكارهون او الحاقدون علينا ان ننظر الى أنفسنا اولا وأدبياتنا " الدينية " وكتبنا ثانيا .
هولاء الحاقدون الكارهون لايجادلونا في قراننا المجيد الذي حوا " فان جنحو " او " ولا تعتدو وتعاونوا وأحبوا وأقسطوا " ، بل يراقبوننا نحرق الأحياء ونقتل ونقطع الرؤوس ونتبع مايقوله ابو فلانه وابن فلانه في التعامل مع بقية الملل وحتى المذاهب والمسلمين من ابناء ديننا . اقتلوهم اَي "الآخرين " وارجموهن ولا تبقوا منهم اثرا ، هكذا يقول هولاء المفترين على ديننا وبالطبع أخذ هولاء المرضى الحاقدين تلك الأقاويل والأكاذيب والمؤلفات وجعلو منها ذريعه لوصف ديننا بدين العنف والقتل ونحن من هذا براء. ادعى هولاء اننا جلبنا هذا لانفسنا لاننا نحب ونحرض على العنف . نبينا الكريم وسيرته الكريمه العطره وسيرة أصحابه وأهل بيته هي صورتنا وجوهرها ومعانيها ، هي نحن وهي الشاهد ان ديننا دين حق ودين محبة ودين الواقع . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4582 المصادف: 2019-03-23 00:14:50