 أقلام حرة

بدلا من بيان بمناسبة الذكرى الثامنة للثورة السورية

محاورة مع افتتاحية موقع حزب الشعب الديمقراطي السوري بمناسبة الذكرى الثامنة للثورة السورية، من أجل سوريا ديمقراطية مدنية تعددية

أولا أرجو التأكيد على أني أعلق فقط من باب التحفيز الذهني ومغالبة الملل وما شابه لا أكثر، لا شيء شخصي بالقصة، فقط لأن تكرار نفس الحقائق ممل ومثبط ومضر بالصحتين العقلية وربما الجنسية لذلك فإن هذه السطور هي محاورة سفسطائية لأفكار جدية جدا وهي لا تهدف لإثبات أو إنكار أي شيء أكثر من مجرد العبث اللفظي والفكري، الدنيوي والأخروي، الجماعي والفردي .. تتحدث عن طالب الحرية الذي لا يمكن للإيديولوجيات أن تتلقفه وهو يتشهد بينما يلفظ أنفاسه الأخيرة .. أنت تتحدث عن الجماهير كما أظن وعن ثقافة الجماهير وخيارات الجماهير "الأصلية" غير المستوردة الخ، لكن الحقيقة أن الحديث عن الجماهير مسألة إشكالية أكثر مما قد يبدو .. ففي كلامك عن طلاب الحرية والجماهير وثقافة الجماهير في التشهد شيء من الانتقائية كما قد يزعم البعض، أنت لا تعتبرالجماهير العلوية التي اختارت أن تنأى بنفسها عن ثورة جيرانها جزءا من الجماهير ولا الجماهير السنية في حلب ودمشق، الرمادية أو الموالية مثلا وبينهم بعض من سكان مدينتك وشارعك .. من الواضح أنك تنفي عن كل هؤلاء صفة الجماهير والأصالة وربما أشياء أخرى أيضا .. هل لأنهم لم يتشهدوا وهم يموتون أو يسرقون على يد أزلام النظام أو بعض طلاب الحرية .. أكثر من ذلك ليست هذه المرة الأولى التي خرج فيها طلاب الحرية من المساجد .. نحن لم نخترع العجلة يا سيدي .. نعم، لقد حدث ما وصفته بالضبط عن طلاب الحرية الذين لا يمكن للإيديولوجيات المستوردة أن تستوعبهم لكني لا أعتقد أنك ستحب أن أذكرك بطلاب الحرية هؤلاء لأسباب وجيهة كما أظن .. لقد حدث هذا من قبل في طهران 1978 يا سيدي .. نفس طلاب الحرية مروا من هناك أيضا.. كم كان منظرهم مؤثرا وهم يواجهون رصاص جيش الشاه بصدروهم العارية .. ليس هذا فقط .. إن العجلة تدور منذ زمن يا سيدي، ما حدث في حماة 1982 وكثير من مدن سوريا بعد 2011 حدث أيضا من قبل في النجف وكربلاء 1991 وماحدث في الغوطة 2013 حدث من قبل في حلبجة 1988 .. ولن أتحدث أكثر من ذلك فإني أدرك حساسية وإشكالية الموضوع بالنسبة لك وللطوائف والقوميات وكل الجماعات الهوياتية خاصة شعورها العميق بالمظلومية والطهر الأخلاقي والنقاء العرقي الخ الخ .. كلمة أخيرة حول المستورد والأصيل يا سيدي .. كما هو الحال مع الجماهير فإن الحديث عن الأصيل والمستورد معضلة حقيقية أيضا لا يمكن أن تمر هكذا ... من هو الأصيل في سوريا ومن هو المستورد .. عشتار، محمد، معاوية، صلاح الدين، حدد، دير الزور، الرقة، القرداحة، دوما، الكنيسة الأرثوذوكسية، الآشوريون، الأكراد، قبيلة شمر أو البقارة، الشوايا، الشوام، الشوام داخل السور، الشوام خارج السور .. من ؟؟ .. أفترض أنك تعرف جيدا أن كثيرين ممن يحتلون اليوم مساحة الجدال حول الأصالة غير المستوردة كالأمويين والأيوبيين لم يكونوا شواما أو سوريين أصلا ولم يتجاوز عددهم نسبة واحد بالألف من الشوام أو السوريين في أيام عزهم .. ليست لديهم أية ميزة سوى أنهم كانوا حكاما ذات يوم .. هل هذا هو تعريف الأصالة فعلا .... همسة أخيرة، سيدي أرجوك أن تخفض صوتك وأنت تتحدث عن الأصيل والمستورد، هناك من يسمعنا وقد بدؤوا يتساءلون عن الأصيل والمستورد أيضا .. أخيرا أحد أهم مزايا مقالتك العديدة هو أنها لم تنشغل بمحاولة إثبات أن كل مواقف حزبك كانت صحيحة تماما خلافا للمقالات الأخرى التي احتفت بمناسبة الذكرى الثامنة للثورة السورية والتي كان هاجسها الوحيد إثبات صحة مواقف كاتبها من الألف إلى الياء دون الاهتمام جديا بواقع السوريين اليوم الذين يحضرون فقط بشكل طارئ في ثنايا هذا الجدال المحتدم غالبا فقط كطلاب حرية يتشهدون قبل أن يموتوا حتى ليكاد المرء يعتقد أن الموت هو الحرية المقصودة، فانتازيا عدمية بارعة لم تخطر حتى للماركيز دي ساد ونيتشه أو إميل سيوران

 

مازن كم الماز

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4584 المصادف: 2019-03-25 00:46:58