 أقلام حرة

لقاء نتنياهو- ترامب

شاكر فريد حسنزيارة نتنياهو لأمريكا ولقائه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأتي في غمرة وذروة الحملة الانتخابية في اسرائيل، وتشكل مؤشر واضح على طبيعة العلاقة اللصوصية التي تربط بينهما . وأيا كانت المسائل والعناوين المتعددة التي سيبحثانها في لقائهما، إلا أن الموضوع الانتخابي هو الاكثر حضورًا في هذا اللقاء، إضافة إلى موضوع السيادة الاسرائيلية على هضبة الجولان السورية المحتلة يحتل العنوان الأبرز الآخر .

ومما لا شك فيه أن ترامب يتدخل في الانتخابات الاسرائيلية لصالح نتنياهو، ورغبته في أن ينجح ويصل إلى سدة الحكم من جديد وتشكيل الحكومة الاسرائيلية القادمة، بهدف استكمال مشروع " صفقة القرن "، ومخططات الدمار والفوضى الخلاقة في العالم العربي . ولذلك فتصريحاته بخصوص الجولان في هذا الوقت بالذات هي بمثابة دعم سياسي وانتخابي له .

 موقف ترامب من السيادة الاسرائيلية في الجولان، يؤشر على اكثر من عنوان وهدف يتصل بمستوى عمق العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، ويكشف حقيقة مدى النفوذ الصهيوني في دوائر صنع القرار الأمريكي . لقد هزم المشروع في سورية بفضل الصمود الاسطوري والقتال البطولي للجيش السوري، والتفاف الشعب السوري حول قيادته الأسدية، وعليه فالولايات المتحدة بتصريحات ترامب تسارع إلى تحقيق ضم الجولان لإسرائيل عن طريق القرصنة .

وفي الواقع أن الولايات المتحدة لم تكن لتجرؤ على اتخاذ المواقف العدوانية ضد الشعوب العرب وتجاه قضية الشعب الفلسطيني والانحياز التام لسياسيات الحكومات الاسرائيلية، لولا حالة التبعية المزرية لغالبية الانظمة العربية الحاكمة وهرولتها نحو التطبيع مع المؤسسة الاحتلالية الصهيونية، وتواطؤها لتصفية القضية الوطنية الفلسطينية، وسعي البعض منها لإنشاء حلف مشبوه تقوده امريكا واسرائيل .

الامبريالية الامريكية تزداد شراسة وعدوانية وعداءً للشعوب وحرياتها كلما شعرت بتراجع دورها ونفوذها في ظل العالم الجديد متعدد الاقطاب، وكلما اخفقت وفشلت في تنفيذ مخططاتها العدوانية وفرض سيطرتها في المنطقة العربية والعالم . ولذلك هناك حاجة وضرورة ماسة لتضافر قوى وحركات التحرر العربية والعالمية للتصدي للمشاريع الامبريالية والصهيونية والرجعية العربية، واتخاذ مواقف أكثر صلابة وشراسة ضد التصريحات والمواقف الامريكية العدوانية، التي تتجلى أكثر وضوحاً في اللقاء بين القراصنة ترامب ونتنياهو .

 

بقلم : شاكر فريد حسن

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4585 المصادف: 2019-03-26 00:56:28