 أقلام حرة

ديستوبيا العراق.. إشكالية المجتمع الخائف من نفسه!

رائد عبيسكثيرة هي دوائر المجتمع المخيفة التي توحي بواقع ومستقبل مرير، فالعراق بات مرتع لكل الفاسدين، الذين خلفوا جيوش من الاتباع بصيغة أعضاء حزب، ومرتزقة، ومتملقة، وميليشيات، وشركاء مصالح.فحقيقة مجتمعنا المرعبة أنه لم يعد ذلك المجتمع المتوحد الصبغة،فقد نالت منه حروق الحروب واصبح مشوه، وشمس القيظ الذي لا تقبل أن تغادره.

هذه الصبغة المتعددة جعلتنا ندرك أن لمجتمعنا دوائر اجتماعية مختلفة وطبقات اجتماعية مبطنة،انه ليس مجتمع موحد أنه مجتمع متعدد المجتمعات، فيمكن لنا الحديث عن نظرية "تعدد المجتمعات" داخل المجتمع الواحد إذ أن هناك تصنيفات اجتماعية تجبرنا على الحديث عن هذا التصنيف بهذه الطريقة.

أو يمكن أن نعبر عنه أيضا (بالمجتمع المبطن) أو (المجتمعات المتداخلة)، وسبب هذا التداخل بين طبقاته هو صعوبة الاعتراف بها من قبل باقي التصنيفات الاجتماعية الأخرى من جهة، وخوفها الإفصاح عن نفسها من جهة اخرى. لأنها لا تريد أن تخسر روابطها بدوائر اجتماعية اخرى، فهي ليس دوائر منفصلة،ما زالت لها روابطها مع طبقات أخرى تمنعها من ذلك وللأسباب التي ذكرناها انفاً. أما انواع هذه الدوائر التي تسبب القلق الاجتماعي ووحدته هي : مجتمع العشائر، مجتمع المثقفين، مجتمع المهنيين، مجتمع المدنيين، مجتمع الاسلاميين، مجتمع العلمانيين، مجتمع الشيوعيين، مجتمع أصحاب المصالح، مجتمع التجار، مجتمع الفنانين، مجتمع الموسيقيين، مجتمع الراقصات، مجتمع المطربين،مجتمع الاكاديميين، مجتمع القانونيين، مجتمع أصحاب المواكب، مجتمع الحفاة، مجتمع المترفين، مجتمع اللوطيين، مجتمع السماسرة، مجتمع القوادين، مجتمع الجنس الثالث، مجتمع العاهرات، مجتمع الطلاب، مجتمع الحوزويين، مجتمع المخدرات، مجتمع الاركيلة، مجتمع الباعة المتجولين، مجتمع الكتبيين، مجتمع القراء،مجتمع العجزة، متجمعين الأرامل، مجتمع المطلقات، مجتمع العوانس، مجتمع الزانيات، مجتمع الملالي، مجتمع الفلاحين القرويين، مجتمع المتجاوزين، مجتمع الاحياء الراقية، مجتمع النازحين، مجتمع الطقوسيين، مجتمع العلماء، مجتمع المقلدين لمراجع الدين، مجتمع الاصوليين، مجتمع الاخباريين، مجتمع المسيح وطوائفه، مجتمع الإيزيديين، مجتمع الكرد، مجتمع التركمان، مجتمع الكرد الفيلين، مجتمع الشيعة، مجتمع السنة، مجتمع اخوان المسلمين، مجتمع مجاهدي خلق، مجتمع الصابئة، مجتمع العدميين،مجتمع الصوفية, مجتمع السكارى، مجتمع الا مبالين، مجتمع المقاهي، مجتمع المتشردين، مجتمع الأحزاب وجمهورهم، مجتمع القوميين العروبيين، مجتمع المتدينين، مجتمع الانسانيين، مجتمع أصحاب الفنادق، مجتمع الاعلاميين،ومجتمع محبي الالعاب الالكترونية، مجتمع المرضى بكل أنواعه،ومجتمع الرياضة بشكل عام،ومجتمع رياضة كرة القدم،مجتمع الازياء والموضة، مجتمع الاكل وعالم الطبخ،مجتمع الاكسسوارات ومعالمها، مجتمع أصحاب المراكز والمنظمات، مجتمع منظمات المجتمع المدني، مجتمع الأيتام, مجتمع الشعراء والادباء، مجتمع الانتهازيين، مجتمع اصحاب المقابر، مجتمع البقالين، مجتمع الأطباء وعالمهم،مجتمع المتقاعدين وهمهم، مجتمع سلك الشرطة،مجتمع سلك قوى الأمن الأخرى، مجتمع سائقي التكسي والكراجات، مجتمع المتسولين، مجتمع أصحاب الدراجات, مجتمع العشاق، مجتمع تويتر، مجتمع الواتساب، مجتمع ما يسمى الخوة النظيفة، مجتمع الانستكرام، مجتمع التليكرام، مجتمع الفايبر، مجتمع الايمو، مجتمع الفيس بك الذي يضم هذا الخليط كله أو بعضه.

هذه مكونات ديستوبيا العراق، هذه طبقات المتجمع التي تدعونا إلى العمل على تأسيس" نظرية تعدد المجتمعات" أو نظرية" المجتمعات المبطنة" التي تحمل في بطانتها فضلات وتكلسات وادران مراحل تاريخية طويلة , بدأت تظهر بسبب عالم التواصلية Social Media وبرامج التواصل الاجتماعي وتطبيقاتها وعالمها,  بل وبدأت وكشف وتفصح عن فضائحنا الاجتماعية و تذاع على منصات فضائية، وإعلامية، وتروج لها، وكأنها عادة مألوفة في مجتمع محافظ، قد صدمته الانفتاحية المنظمة وغير المنظمة التي قصد بها مجتمعنا لتجاوز ثوابته المألوفة وتضييع مبادئه.

بكل سلبيات هذه الطبقات والمجتمعات المصنفة, بات الفساد يطغى في العراق وعلى كل  أساليب الحياة المطموح لها أن تكون مستقرة ومنظمة ونزيهة بعض الشيء، فتفكيرنا لا يتجه صوب المثالية, بل نؤمن بواقعية المجتمعات التي تحدث بها الفوضى ويحدث بها الفساد, ولكن بالحد المسيطر عليه , بحيث لم يترك أثره المباشر على حياة الناس اليومية,  في العراق بلغ الأمر خطورته, وتجاوز حدوده،بحيث أصبحت الحياة في العراق اكثر ملل وبؤس وفشل، في البلد الاكثر خيرا يكون الأكثر كآبة وحزن على واقعه!  والمفارقة الكبيرة أن اغالب العراقيين عندما تحاورهم تجدهم الاكثر أسفا على واقعهم,  والاكثر حسرة على مصيرهم, وضياع حقوقهم, وجهل مستقبلهم ,والاكثر خوفا على مصيرهم،فهم يخافون من أنفسهم على أنفسهم.

الشعب العراقي شعب خائف من نفسه!!!

 

الدكتور رائد عبيس

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4612 المصادف: 2019-04-22 10:01:32