 أقلام حرة

قضية رأي عام: (للعاهرات شرف يحتذى به)

نادية المحمداويهذا العنوان يبدو للوهلة الأولى غريبا وشاذا عن المألوف السائد بيننا وعصيا على فهم محيطنا الاجتماعي خصوصا أولائك الذين يعتقدون أن الشرف كمعنى عظيم لا يتجلى إلا بين فخذي المرأة حصرا وليس له مكان في ضميرها مطلقا، بينما الشرف الحقيقي هو شرف الضمير، ومن الحكمة قول الجواهري (من لم يخف عقبى الضمير ... فمن سواهُ لن يخافا).

هنا في سكرمنتو عاصمة ولاية كاليفورنيا نسوة من كل أجناس وبقاع الأرض، مطلقات وأرامل وأشباه سبايا وجواري ومغلوبات تقيأتهن الحروب الدامية ولفضتهن البلدان الجاحدة الموهوم أهلها باحتكار الشرف ملكا شخصيا لمشايخهم الملتحين وساستهم عديمي الضمير ملكا شخصيا لهؤلاء وحدهم دون بقيه خلق الله أن جاعوا وان شبعوا.

افترشن الطرقات مأوى والتشرد وسيله ومتهنَّ البغاء من اجل البقاء فكانت أجسادهن بضاعة بعد أن عزَّ عليهن المعيل، وقد قال الله تعالى: (فمن اضطر غير باغٍ ولا عاد فلا إثم عليه وإن الله غفور رحيم) هكذا قال الله الذي احتكره أيضا عديمو الشرف والضمير وراحوا يجلدون الناس الضعفاء بسوط عذابه المزعوم زورا وبهتانا

في معرض الثيمة الرئيسية لما تقدم عرضه أعلاه مثالا أنموذجا لحكاية الشابة (.....) التي عملت مع الجيش الأمريكي في العراق مترجمة ثم وجدت نفاسها هنا (شبه سبية) جاء بها الجنود بصفة لاجئة وضاعت وسط حشد من الضائعات اللواتي أشرتُ إليهن أعلاه تنطبق عليها كل مواصفات التشرد والسلوك التي انطبقت عليهن لكنها حين اختبرت الظروفُ والمصادفةُ إنسانيتها المنهكة جدا وضميرها المعبأ بالشرف انتفضت من تحت رماد حرائق روحها ورخصِ زمانها فكانت مثالا يحتذى به في الموقف الشريف.

شاءت الظروف إن تضع في طريقها طفلا ذكر حديث الولادة تبنته فورا وتعهدت بتربيته مهما كلفها الثمن ومن اجله غيرت نفسها جذريا وقاطعت كل سلوكيات التشرد وممارساته المذمومة. فكان أول ما كان من أمرها أنها كفت عن تعاطي المخدرات نهائيا دون الحاجة إلى طبيب، وقاطعت صحبة المتشردات، وابتعدت عن الاسترزاق بجسدها كي يكون جسدا طاهرا لائقا بالأمومة، حملت طفلها الذي وهبته لها المصادفة وابتعدت عن المكان إلى الأبد تكد وتكدح بكل ما أوتيت من صبر لتعيل نفسها ومتبناها الصغير دون الاستماع لنصيحة كاذبة من معمم كاذب ودون الاستماع لخطبة عصماء عن الفضيلة المزيفة التي يتشدق بها دعاة الشرف المزيفون دون أن يلزموا أنفسهم بها.

 

نادية المحمداوي

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

السلام عليكم الاخت نادية المحمداوي
بصراحة وانا اتصفح عناوين صحيفة المثقف جذبني عنوان مقالتك،عنوان لا اقول غريبا لكنه ذو لون جاذب، اتفهم مشاعرك جيدا واقدر ما تطرحين من افكار بخصوص ادعياء الدين والانسانية، اتفق معك أنه من العار على المجتمع خاصة من يدعي القيادة والقدوة، وهو لم يلتفت لهذه المظاهر المأساوية، من نهاية المقال ابدأ معك، الفتاة التي تبنت طفلا تصرفها هذا يوحي بكم المشاعر الانسانية الهائل الذي تحمل، أنا اعتبر الفتاة في قمة الانسانية، وقوة الارادة، بانتقالها من عالم البغاء الى عالم العفة، من هذا نستوحي أن الفتاة تستطيع بارادتها وتصميمها التغلب على أقسى ظروف العيش إن أرادت هي ذلك، فالذهاب الى البغاء لتعذر العيش الشريف أو صعوبته، ابطلته هذه الفتاة بارادتها وتصميمها، ليس هذا فحسب بل كلفت نفسها اعالة روح أخرى معها، هو الطفل الذي تبنته، النتيجة لا يوجد مبرر لذهاب المرأة للبغاء تحت عنوان طلب لقمة العيش، هذا ضعف واستسلام للظروف القاسية من المرأة، لقد أبطلت فرضية البغاء من أجل لقمة العيش الفتاة التي هي بطلة في ميدانها الذي اختارته هي بإرادتها، اقصد ميدان العيش الشريف رغم قساوته، تقديري واحترامي لحضرتك اختنا الفاضلة.

علي جابر الفتلاوي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4636 المصادف: 2019-05-16 01:42:13