 أقلام حرة

هل تستطيع الحكومة من ضبط المليشيات المسلحة حفاظاً على مصالح العراق؟

جمعة عبد اللهكل المؤشرات تشير الى الخيار العسكري. في الصراع الخطير الدائر بين ايران وامريكا . وبات خيار الحرب محسوماً من جانب الادارة الامريكية . واعلان فتيل نيران الحرب، ماهو إلا مسألة وقت قصير لا يتجاوز اياماً معدودة . لان الحالة المتفاقمة في المنطقة، بالتوترات المتزايدة يومياً، لا تتحمل حالة اللاحرب . في ظل لغة التهديدات الخطيرة المستمرة المتبادلة . بين الجانبين في شن الحرب المدمرة وكسر الاخر بالهزيمة الشنعاء . وجاءت حادثة تخريب السفن التجارية في الملاحة الدولية، في ميناء (الفجيرة) العائد الى دولة الامارات العربية . لتزيد الطين بلة، وتسرع في وتيرة في تقريب اعلان الحرب، واشعال المنطقة بالنيران المدمرة . لذلك قرر (ترمب) في ارسال وزير خارجيته (مايك بومبيو) من اجل ايصال رسالة واضحة مبطنة بالتهديد الصارم، الموجه الى المليشيات العراقية، التي تدين بالولاء المطلق لايران، على حساب المصالح الوطنية العراقية . في التحذير من زج نفسها في الصراع والحرب المرتقبة . من أرتكاب حماقات في تعرض المصالح الامريكية في العراق الى الخطر، وتعرض القواعد الامريكية او التواجد الامريكي الى هجمات صاروخية من قبل هذه المليشيات . مما يذكر ان حوالي 14 ألف عسكري امريكي متواجد في العراق، في ثماني قواعد عسكرية منتشرة داخل العراق، وان تعرضها للخطر من وكلاء ايران . سيكون له عواقب وخيمة على هذه المليشيات، وعلى ايران بالذات، في زيادة حد الانتقام الامريكي، في ضربات صاروخية مهلكة . هذه الرسالة الواضحة التي اوصلها وزير خارجية امريكا، الى السيد رئيس الوزراء (عادل عبدالمهدي) . ولكن يظل مدى قدرة الحكومة في السيطرة على كبح جماح هذه المليشيات المسلحة، من اقتراف عمل متهور غير محسوب العواقب، وسيضر بمصالح العراق، وستكون له عواقب وخيمة على الشعب والعراق . وحتى المرجعية الدينية في النجف، تفهمت ابعاد الصراع والخطر الشديد، في زج العراق في اتون النيران المشتعلة والمشاركة في طبول الحرب المدمرة . في رسالتها الموجهة الى الحكومة والاحزاب الحاكمة . تحذر من حشر العراق في الصراع الايراني الامريكي و (اتخاذ سياسة بالنأي بالنفس، أمتثالاً لرغبة الشعب العراقي، بعدم زجه في أي صراعات) . ان مسألة ضبط هذه المليشيات مسألة صعبة ومعقدة، لانها جعلت نفسها ايرانية خالصة، وتجعل مصالح ايران فوق مصالح العراق . وهي خارج سيطرة الحكومة، لذا فأن ارتكاب حماقات خطيرة ورعناء، هي مسألة واردة جداً ومحتملة . في التحرش بضرب التواجد العسكري الامريكي في العراق . وحتى ايران تشعر بالخطر من وكلائها في المنطقة . واصبحوا حملاً ثقيلاً عليها . وان مخاطرها سيعمق بكل بساطة حالة التفاقم المزرية في الاوضاع الايرانية المتدهورة في الازمة العميقة . وهي اصلاً تعاني من شبح الافلاس من الحرب الاقتصادية المفروضة عليها، في الحصار الخانق . حتى الرئيس الايراني (حسن روحاني)، عبر عن فداحة مخاطر هذه الحرب الاقتصادية المهلكة ضد ايران، بقوله (بأنها أسوأ من أيام حرب ثماني سنوات بين العراق وايران) . ان جملة سيناريوهات مطروحة، في حلبة الصراع الدائر في المنطقة، ومن جملتها اقتراف وكلاء ايران عمل تخريبي اضافي في المنطقة وفي المناطق الحساسة، ولاسيما وان الحادث التخريب السفن التجارية، التي حدثت في ميناء (الفجيرة)، والتحقيقات الاولية تشير الى اصابع ايرانية في التخريب، وامريكا تنتظر نتائج التحقيق النهائي بشأن العمل التخريبي، حتى تتحرك على ضوئه . ان غيوم الحرب السوداء تتكاثف في المنطقة، واذا أشتعلت نيران الحرب، فأن الرابح الاكبر، هو أسرائيل . ستزيد من عدوانيتها وغطرستها، في اعمال انتقامية في المنطقة، لاتقوم لها قائمة، وخاصة في لبنان وسورية وحتى في ايران . وربما يعود سيناريو العراقي ايام (صدام حسين) في ضرب مفاعل تموز النووي آنذاك، في بداية الحرب العراقية الايرانية، يعود على المفاعل النووية الايرانية مجدداً . ان كل الغيوم السوداء تتجمع في المنطقة، وفي السماء العراق، وهذه المرحلة تتطلب اتخاذ القرار الحاسم . لهذه المليشيات واجبارها على الانصياع الى الارادة والمصالح العراقية .... والله يستر العراق من الجايات !!

 

جمعة عبدالله

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ الفاضل جمعة عبد الله المحترم
محبة و سلام
و امل بالسلام في هذ المحيط المرتبك الغاص بدخان الظلام والظلم
اسمح لي بالتالي:
العراق تعرض لاكبر عمليات تجسس و حصار و اختراق ساهم فيها القريب و البعيد و المنظمات الدولية لمدة تقترب من 15 عام ثم تم حشد ما يقترب من نصف مليون بين مرتزق و جاسوس و عميل ووطني و مخرب واشرفت عليها كل شبكات المخابرات العالمية و ساعدتها اعدد كبيرة من الاقمار الصناعية مع صمت عالمي...و النتيجة معروفة حيث ان امريكا لم تتمكن من دخول مدينة الثورة و الفلوجة.
الحرب تحتاج استعدادات هائلة غير موجودة اليوم ...واذرع ايران كلها اصبحت مثل ذراعها القوي حزب الله...وهي عقائدية بعمق وجهل.
اما موقف امريكا فكل هذه الاستعدادات و التهريجات الغرض منها واحد هو جر ايران وتأثيرها خارج موضوع فلسطين..
ايران قبل سنوات استطاعة الدخول على منظومة التحكم بأحدث طائرة تجسس مسيرة امريكية و استطاعت امام ذهول الامريكان من انزالها في ايران سالمة و شرعت بتصنيعها و هذا ما متوفر اليوم لديها و لدى اتباعها ورغم محاولات امريكا استرجاعها فلم تفلح حتى اخيراً سلمتها الى روسيا...لو نزلت هذه الطائرة في اي بقعة في العالم لقامت امريكا بقصفها لكنها امتنعت حتى على الاعتراف بانزالها الا بعد عرضها على التلفزيون الايراني و اليوم الانذار الاليكتروني الامريكي لا يخرج عن هذه الحادثة.
الحادثة الثانية هي اسر البحارة الامريكان قبل سنوات قليلة في الخليج واذلالهم امام اعين زملائهم في سلاح البحرية الامريكية ولم يفعلوا لهم شيء و توسلت امريكا لاطلاق سراحهم الذي تم بعد عرض فديو عن اسرهم.
الثالثه الحوادث الاخيرة للسفن وقصف مضخات النفط السعودية و الهدوء الامريكي و الخليجي في التعامل معه و احالة الموضوع الى لجان تحقيقية ورد الفعل الاعلامي فقط عليها يؤشر ان لا حرب الان.
............................
كل العالم كان يسكر و يرقص بعد انهيار جدار برلين و الاتحاد السوفييتي الا ايران التي تفرغت لعمليات النقل البحري عبر بحر قزوين لكل ما كبر حجمه و قل ثمنه من كل الاشياء و الاوزان و الانواع و الاشخاص.
............
نتمنى كما انتم اخي الكريم السلام في المنطقة و العالم و ان يعود المتهورين الى رشدهم و الكف عن اذلال الشعوب وسرقة خيراتها لتنفيذ خزعبلات دينية ...يُقال :الايراني عشر سنين يحوك بسجادة ومن شاف بيها عيب رجع فتحها و رد ينسج و العالم تصيح عليه وهو يبجي لأنه ملتهي يسمع المقتل
.....................
اكرر التحية و الاحترام و الشكر على قبول هذه لطويلة
دمتم بتمام العافية

عبد الرضا حمد جاسم
This comment was minimized by the moderator on the site

الكاتب والاديب القدير الاستاذ عبدالرضا حمد جاسم
لا احد يرغب بالحروب , سوى تجار الحروب . الذين يكنزون الاموال الطائلة على شقاء ومعاناة الشعوب , ومنهم امريكا تصدر اكثر اسلحة الدمار . وانها تفتش عن ثغرات لتكون حجة بشن فتيل الحروب . ولا احد يرغب في شقاء ومعاناة الشعوب الايرانية الشقيقة . وممكن تجنب فتيل اشعال الحرب , بالذكاء والواقعية من جانب القيادة الايرانية , لان بعض المتهورين في المنطقة , يدفعون امريكا الى شن الحرب ضد ايران . ولكن ايضاً بعض وكلاء ايران يكونون السبب في اشعال الحرب ضد ايران , بسبب القيام باعمال تخريبية في المنطقة , تعطي الحجة لمعاقبة ايران , باشعال حرب مدمرة ضدها . وفي كل الاحوال ان الرابح الاكبر من الحرب ضد ايران , هو اسرائيل فقط . ومهما يكن نتمنى ان لا تقع الحرب , لانها ستحرق المنطقة ومنها العراق , بنيرانها الحارقة والمدمرة . ولكن يجب ان ننظر الى الامور بواقعية وحكمة . بأن ايران ليس بالقوة العسكرية المدمرة والفتاكة , مثل كوريا الشمالية , وهذه بالحكمة والواقعية تجنبت الحرب المدمرة مع امريكا . لذا التفكير الواقعي يجنب اشعال الحروب . واعتقد بأن في القيادة الايرانية فيها بعض العقلاء . ولكن فيها بعض صقور الحرب , والخوف من هؤلاء بدفع ايران الى التهور في اعطاء الحجة الى امريكا في اشعال المنطقة بنيران الصواريخ المدمرة .
تحياتي ودمت بخير وعافية

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ القدير جمعة عبدالله

العراق يبقى نتاج الصراعات وجدلية التغيير حتمية ان كانت حروب ،او تنكيل اقتصادي يفرض اذرعة على المنطقة وايران جزء من المنطقة ،ومناطق العالم رضينا ام لا تحت نفوذ اميركا
وعلى ايران ان تعرف وتقرأ جيدا ان بقاء ايران وشعبها سالما دون خوض الحرب لهو اكبر نصر وهذا يتطلب اعادة سياستها والابتعاد عن التدخل بشؤن دول المنطقة تحت ذريعة المذهب
خالص تقديري

عبدالامير العبادي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ عبدالامير العبادي
اتفق مع ما طرحته في تعليقك المفيد والغني . حقاً ان العراق اصبح ساحة صراع من هب ودب من كل الاصناف . والمطلوب من القيادة الايرانية في هذا الظرف الحرج والخطير . ان تفكر بواقعية وحكمة . ان تفكر بحالة شعوبها المزرية , وان تغير سياستها نحو الاعتدال والعقلانية . وان تكف عن العنتريات الفارغة. وان تفكر بصنع السلام بتخطي الازمة المدمرة لها وشعوب المنطقة . وان من يصنع السلام هو اكبر انتصار , من يصنع الحرب .
تحياتي ودمت بخير وعافية

جمعة عبدالله
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4636 المصادف: 2019-05-16 01:43:50