 أقلام حرة

الكتابة والمرض النبيل!!

صادق السامرائيتهاتفنا وتحدثنا في موضوعات متنوعة، ومنها الكتابة، فشكوت له من هذا البلاء، وقلت: إنها مرض عسير!!

فقال: إنها المرض النبيل!!

وتوقفت عن الجواب، وبدأت أعراض المرض، لأنه قدح في رأسي فكرة، ووجدتني أبحث عن قلم وورق، لكي أكتب، وأنا أتحدث معه، لأن الفكرة ملحة وحاضرة!!

كان لي صديق أحيانا يباغتني بنوبات من الإنفعال والشرود، وهو ينادي إنه مخاض القصيدة، دعني أكتب!!

وحدثني صديق آخر عن صديقي الذي هاتفني، بأنه وسط الصخب والضوضاء يجلس منقطعا ليكتب شعرا.

وبعد أن إنتهينا تواصلت في الكتابة.

فقلت: الكتابة أكثر من مرض، إنها إدمان شديد!!

وذات فترة كنت أعمل مع زميل، وكان يكتب بنهم ويؤلف الكتب، فيهديني كل بضعة أشهر كتاب.

فسألته ذات مرة: ماذا تفعل بهذه الكتب التي تكلفك الكثير من المال؟

فقال: إنها منضّدة في مرأب السيارة في البيت!!

فقلت: لماذا تؤلفها إذن؟

قال: لكي أقول بأني خبير في الموضوع الذي أكتب فيه!!

قلت: هذا تبرير!!

قال: كيف؟

قلت: أنت مدمن على الكتابة!!

فحدق بوجهي مندهشا من الجواب، وكأنه إستيقظ من غفلة طويلة!!

قال: ماذا قلت؟

قلت: أنت مدمن على الكتابة!!

قال بتردد: أظنني كذلك!!

وراح يشرح لي أعراضه الإنسحابية، وما يشعر به عندما لا يكتب .

وكلما تساءلت: لماذا أكتب؟

أقول: أنت مدمن على الكتابة، وهو خير إدمان، وربما أخطره، فسلوك الكتابة متكرر ويلازم المبتلين به، ويعتقلهم في فضاءاته التعبيرية والفكرية.

وكأن الكاتب يبحث عن تلك اللذة المعرفية الفائقة النادرة التي لا تضاهيها لذة.

إنها لذة الإشراق والإدراك والتعبير الفياض المطلق عما في مدارات الوعي الإنساني والتواصل الفكري الخلاق.

نعم إن الكتابة إدمان!!

وبين تذوق لذة الإبداع مرة، سيمضي الكاتب عمره يبحث عنها فوق السطور، فالبحث عن اللذة المفقودة هو جوهر الإدمان على الكتابة!!

فهل نستطيع الشفاء من هذا الداء الإستنزافي المقيم؟!

وهل أن الكتابة مرض نبيل أم عضيل؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4636 المصادف: 2019-05-16 01:48:40