 أقلام حرة

أتباع السلف وإفساد الحياة والمجتمع

محمد عرفات حجازيالسَّلف هُم الجماعة المُتقدِّمُون، وفي الدُعاء للميّت: واجعله سَلَفًا لنا؛ قيل: سَلَفُ الإنسان مَن تقدّمه بالموت من آبائه وذوي قرابته، ولهذا سُمِّي الصّدر الأول من التابعين للرسول الكريم السَّلَفَ الصَّالح..

ولكن كيف عمل أتباع السلف الصالح، والذين يطلقون على أنفسهم (السّلفية) على إفساد الحياة، والأخلاق، بل وتشويه صورة الإسلام؟

في الكثير من الأحيان، إذا التقيت بأحد من (السلفيّة) فغالبًا ـ لكونك لست سلفيًّا ـ لن يُلقي عليك السلام، وفي المقابل، إن بادرته بإلقاء السلام، فإن ردّ، سيردّ بصوت خافت تعلوه نظرة تكبّر واشمئزاز.. وقد نسي قول الله تعالى: "وإذا حُيِّيتم بتحيّةٍ فحيُّوا بأحسن منها أو رُدُّوها إنّ الله على كلّ شيءٍ حسيبًا" (النساء: 86).

ذات يوم، نزلت لشراء بعض الملابس، ومن بداية الشارع ـ والذي يبلغ طوله قرابة عشرة أمتار أو أكثر قليلًا ـ رأيت أحد السلف جالسًا أمام محله، وكادت عينيه تخرج وهو يتابع أحد المارة في الجهة المُقابلة، لم أهتم، دخلت المحل الأول، ثم الثاني وهو على نفس حالته.. انتابني الفضول.. نظرت لأرى ما يُحدق فيه، فإذا هما امرأتان بملابس فاضحة للغاية..

مرة أخرى، دخلت أحد محلات الحلاقة، كانت الصدمة: أحد السلفيّة يطلب من الحلاق أن يُحسّن لابنه حلاقة (القزع) ـ وقد نهى عنها رسولنا الكريم.. وعندما جادلته فيها، قال: هم صغار ولا بأس في ذلك!.. بعد قليل جاء الجزار السلفيّ ـ وهو جار الحلاق ـ ليناصب الحلاق العداوة، والتطاول عليه؛ بسبب أنّ أحدنا ركن سيارته أمام محلّ الجزارة.. ناقشته بهدوء، واحتد بيننا الحديث، ليُقرّ أخيرًا بعلمه بمسألة الأرزاق وبأنّه وغيره المئات ـ مُلتزمين دينيًا من حيث الشكل فقط، أما جوهر الدين فإنّهم بعيدون عنه تمام البُعد.. ناهيك عن استغلاله اللحية في التجارة والغشّ التجاري، وزيادة الأسعار..

إضافًة لما سبق، كم من فتاة تزوّجت قهرًا من شخص يكبرها سنًّا بكثير ـ دون أدنى مراعاة لعاطفتها وقرارها ـ ولم تُوّفق في زيجتها، أو عاشت حياة النكد والبؤس؛ والسبب: جهل وتسلّط الأخ أو الأب السلفي..

الطامة الكُبرى هي ما يلي: ذات يوم، في طريقي للعمل، يحاورني سائق التاكسي ذو الستين ربيعًا ونيف، فأقسم لي بأنّ السلفيّة يُمارسون الفحشاء (اللواط) فيما بينهم، والسبب حسب رأيهم؛ إذلال النفس وإخضاعها ومنعها من التكبّر! إنّهم يُحلّلون الكبائر وفقًا لأهوائهم وشذوذهم، وتجاهلوا قوله تعالى: "ولوطًا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم تُبصرون" (النمل: 54)، وقوله أيضًا: "أئِنّكم لتأتون الرجال شهوةً من دون النساء بل أنتم قوم ٌ تجهلون" (النمل: 55)، وكذلك قوله تعالى: "أئِنّكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المُنكر فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين" (العنكبوت: 29).. وها هنا نتساءل: هل هم جاهلون، أن أنّهم يتحدّون القرآن وصدقه في انتظار عذاب من الله؟!

إنّ محور مقالنا يدور حول الآتي: أغلب شبابنا في سنّ المُراهقة ـ بالمرحلة الثانوية والجامعية ـ يبحثون غالبًا عن قدوة ومثلٍ أعلى خارج النطاق الأسري، وبطبيعة الحال، فإنّ النموذج الديني يستهوي شريحة واسعة.. فما بالنا لو انجرفت طائفة ليست بالقليلة من أبنائنا وراء هؤلاء القوم (ولا يمكن بحال تعميم حديثا السابق على كافة أتباع السلف)، إنّنا هنا أمام مظاهر فساد وانحراف قيمي: إنّنا أمام انتشار التكبّر.. زنا البصر.. الاغتراب القيمي.. الاستغلال السيء للدين والغشّ التجاري.. زواج الإكراه وما ينجم عنه من نكد وبؤس أسري اجتماعي.. ناهيك عن انتشار ظاهرة اللواط وما ينمّ عنها من فساد قيمي وأمراض فتاكة..

 

محمد عرفات حجازي/ كاتب من مصر

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4637 المصادف: 2019-05-17 14:47:55