 أقلام حرة

الجهل المكرّس!!

صادق السامرائيالمفكرون العرب يتحدثون عن الجهل المقدس، أي أن المجتمع يقدس الجهل بتكرار عقائد دوغماتية غير خاضعة للتحقيق العلمي، ومنهم مَن يذهب إلى الجهل المؤسس، ويعني به النظام التربوي الذي يؤسس للجهل ويغلق الأبواب أمام المعرفة والتفكير ويعطل العقل، ويمعن بالتلقين وعدم تشجيع الإنسان على إستعمال عقله لأنه من المحرمات.

ومعظمهم يخشى أن يشير إلى بيت الداء ويدور حوله، خوفا من التكفير والإتهام بالزندقة وغيرها من الإتهامات، التي يسهل إطلاقها والعمل بموجبها من قبل أعداء الثقافة والمعرفة وإعمال العقل.

فبيت الداء أن تجارالدين لا يسمحون بالتعلم والمعرفة وينكرون على البشر وجود العقل، فهم الذين يعرفون وعندهم العقل والحكمة والقول الفصل، وما على البشر إلا أن يتبع ويطيع ولا يجوز له السؤال، لأن في ذلك زعزعة لقدسيتهم ومقامهم الجليل.

وهؤلاء هم الذين يكرسون الجهل ويعملون بجد ونشاط على إدامته، والحث الدائب على التجهيل والتدمير العقلي، للذين إمتطوا مصيرهم بإسم ما يدّعون من طائفيات ومذهبيات وآليات إستعبادية وتدميرية للبشر والدين.

فهم يعتقدون بعقائد أوجدوها ويحسبونها دين، وهي لا تمت بصلة إلى جوهر وحقيقة الدين، وإنما من وحي تأويلاتهم وتسويغاتهم وتطويعاتهم اللازمة لتمرير ما يرغبونه ويذهبون إليه، فيخدعون أنفسهم ويضللون الناس من حولهم، ويمعنون بتجهيلهم وحرفهم عن الصراط المستقيم والنهج القويم.

ووفقا لذلك فالجهل أكثر من مقدس، وإنما أصبح عندهم طقس تعبدي، وأساس للإيمان، فما عليك إلا أن تؤمن بقلبك وتعطل عقلك، لأن ما يأتي به العقل وساوس وأضغاث وهمسات شياطين تريد أن تبعد المؤمن عن الدين.

ومن الواضح أنهم يشجعون على الجهل والتجهيل، فكلما زاد عددهم وتأثيرهم في المجتمع تنامى الجهل وتعاظمت الأمية، ولن تجد منهم مَن يسعى إلى التثقيف والتعليم ومحاربة الجهل والأمية، لأن في ذلك خسارة كبيرة لوجودهم التضليلي ودورهم الإستعبادي، ويؤدي إلى أضرار تجارية هائلة لا يمكن القبول بها.

فالبشر بضاعتهم وبه تنتعش تجارة الدين، ولكي تكون البضاعة مربحة يجب أن يكون الجهل علامتها الفارقة وماركتها التجارية المتميزة.

فهل عند المفكرين العرب الجرأة بتسمية الأشياء بأسمائها بدلا من المصطلحات التي تدور حول المعضلة، وما أوجدوا حلا فاعلا لأية مشكلة تمخر الواقع العربي على مدى عقود، ولن يعفيهم قولهم بأن هذا ليس من واجبهم؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4642 المصادف: 2019-05-22 02:04:09