 أقلام حرة

جبل طارق واستذكار لايام الانتداب

920 توفيق 1سالنا انا وضيفي الشاب الجالس وراء الطاولة في دائرة الاستعلامات السياحية التابعة للمدينةعن اذا ما كان هناك متحف في مدينتهم. هذه المدينة الواقعة على سفح وتحت سقف الجبل الذي يقبع تحت حكم التاج البريطاني وذو حكم ذاتي وعضوة في الاتحاد الأوربي ولكن هناك حدود بينها وبين اسپانيا ويتم تفتيش المسافرين لابراز جوزات سفرهم في الدخول والخروج رغم ان المدينة تعتبر سوقا حرة. لكني اعتقد ان ذلك حصل على اثر نوايا المملكة المتحدة الخروج من الاتحاد الأوربي. واعني طبعا  قارئي الكريم مدينة "جبل طارق" والاسم محرف كي يتم نطقه بالإنكليزية بسهولة گبرلتر.

أخذ الشاب احد الخرائط من أمامه من على الطاولة وبدا برسم الدوائر قائلا:

- انتم هنا وهذا هو الشارع الرئيسي في المدينة وهنا تجدون المتحف.

شكرنا الشاب باحترام وأقفلنا متجهين صوب الشارع الرئيسي للمدينة ان جاز تسميتها بالمدينة.

 المدينة الجبل كانت في الماضي مجرد نتوء جبل بركاني يطل على المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط و ذو أهمية استراتيجية وعسكرية لحركة البواخر والسفن التجارية والفرقاطات العسكرية عبر المظيق الفاصل بين الساحل الأفريقي واورپا.

تطورت المدينة الى ما هي عليه اليوم بعد الحرب العالمية الأولى والبناء الحديث فيها استخدم البحر بردمه بالرمال والأحجار كما فعلت الإمارات ببنائها احياء كاملة في الخليج . الغريب حتى مطار المدينة تم بناءها بهذه الشاكلة ويتمكن العربات والحافلات وكذلك المارة العبور من الشارع او بالأحرى مدرج المطار الذي يتم غلقه عند هبوط الطائرات وإقلاعها.

وجدنا المتحف في بناية قديمة والبنايات على العموم يذكرنا بالعمارة في مدينة بغداد حتى نهايات الستينات حيث كان العديد من معماري العراق قد درسوا في بريطانيا وجائرا بالطابع البريطاني للبناء الى العراق. ناهيك ان العديد من الأبنية الحكومية والجسور كانت قد صمم من قبل المعمارين البريطانيين أنفسهم إبان الانتداب البريطاني للعراق ومن ثم في العهد الملكي. الجميل في هذا الجبل هو مجتمعه التعددي الثقافي والعقائدي. يعيش هنا قوميات متعددة وقد زرت حي المغاربة وشاهدت الكنيس بجوار الكنيسة والجمع السعودي في قمة الجبل.

920 توفيق 2بعد ان دفعنا اجور الدخول خمسة پاونات إسترلينية أعلمتنا السيدة الجميلة في استعلامات بلكنة إنكليزية اوكسفورتية جميلة بان التصوير ممنوع في المتحف، لذا لا تجدون صورا من داخل المتحف مع كتابتي هذه.

البناية كما اشرت اليها بانها تاريخية تعود للقرن الرابع عشر وكانت حماما عموميا من عهد الموريين البربر الأمازيغ كما تظهر من الحفريات التي احتفظ بها ورمم أسفل البناء وهي شبيهة بتلك التي وجدتها في مدينة بورصا في تركيا حيث معمارية الحمام تعود الى الحمامات الرومانية. اما فناء البناية الصغير فقد احتفظ بأساس البناء.

لكن الاستيطان في كهوف الجبل تعود الى العصور التاريخية الأولى لتواجد الانسان على الثرى.

في مدخل القاعة الاولى يجلبهم تمثال منحوت بالحجم الطبيعي لام مع ولدها الصبي من العصر الحجري الاول حيث إنسان ما يسمى ب النياندرتال الذي كان يعيش في كهوف الجبل وهي اقرب شكلا الى قرد منتصب وقد وجد اثاره في مناطق اخرى في القارة الأوربية في ألمانيا وطبعا اكتشف في مغارة شاندري القريبة من مدينة كركوك حيث وجد بعض الأزهار نثرت على القبور.

هناك فروق بين الإنسان الحديث وانسان نياندرتال من حيث تركيب الجمجمة وقد وجدنا ثلاث جمجمات للمقارنة بين الانسان

الحديث وحضرنا فلما سينمائيا لنحاتين وهم كما يظهر اخوان توئمان يقومان بالإعداد لنحت تمثال السيدة والطفل.

920 توفيق 3

كهف شاندر قرب مدينة كركوك

المتحف لم يخلو من حيوانات محنطة من صقور وعصافير تعكس الطبيعة وما فيها في هذا الجبل ووجدنا مجسمة كبيرة وبتفاصيل دقيقة للجبل وصور تاريخية لمراحل تطور المدينة. اما القسم الكبير من معروضات المتحف فكانت للآثار والوثائق الحربية وخاصة للأسطول البحري والجنود البريطانيين اللوحة الوحيدة التي ذكرت القائد الأمازيغي امير طنجة طارق بن زياد الذي فتح الأندلس ويسمى الجبل والمضيق باسمه لم تحتوي على الكثير من المعلومات. اما اللوحات الفنية فقد كانت تمجد الحربية البريطانية ورجال البحرية من جنود وضباط. خلال تجوالي تذكرت المعسكر قرب محطة القطار في مدينة التون كوبري في العهد الملكي حيث كنا نحصل على معلبات الحليب المجفف (قواطي) الفارغة طبعا وكنا سعيدين بالملعقة البلاستيكية داخل العلبة. (راجع القسم الاول من هذه المذكرات).

شكرنا السيدة التي ردت بابتسامة صديقة تاركين المتحف الذي يمجد عهد وجود البريطانيين في الجبل ولم نجد شيئا من العهدين الإسلامي والاسپاني.

الجزء الرابع من سرد المذكرات الموسومة ئالتون نامة

 

توفيق التونجي

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4644 المصادف: 2019-05-24 01:43:15