 أقلام حرة

وجود المحاصصة يلغي المعارضة..

لم تسفر المحاصصة وفق نظام الحكم البرلماني على المقاساة العراقية إلا عن مزيداً من الفساد والدمار وهدر المال العام الذي وصل إلى مستويات تنذر بالكارثة الكبرى إن لم يتدارك عقلاء الدولة (إن كان هناك عقلاء) معالجة هذه المشكلة المتزايدة هوةً وإتساعاً،

ومن قبيل المقارنة لا توجد دولة واحدة في العالم تتبنى التحاصص في نظام حكمها السياسي إلا وكانت من الدولة الفاشلة وغير المستقرة والمعدومة التمنية الإقتصادية،

والسبب هو المساحة الكبيرة والمرونة الكافية التي توفرها المحاصصة للفساد والاستحواذ والسرقة المتزامنة مع فقدان الإحساس الوطني طالماً إن التحاصص يشتت المسؤولية فيما بين المتحاصصين لتضيع النتائج بين عدة جهات ثم تتحول قضية تشخيص الفساد ومسؤوليته إلى صراع بين جماهير المتحاصصين نفياً وإثباتاً،

وفي ضوء ذلك تزداد معاناة الشعب بما يقابله وفق التناسب الطردي من توسع في راحة المسؤولين لإن هناك من يشاغل عنهم مايقومون به من إستمرار على ما اعتادوا عليه طيلة فترة وجودهم في العمل السياسي،

وكما هو معلوم لجميع أبناء الشعب إن الوجوه التي جاءت بعد سقوط النظام السابق هي نفس الوجوه المدورة في بين الدورات الانتخابية كما إن الذي خرج من الباب دخل من الشباك والعكس صحيح،

فكم منهم..؟ من فشل في الوصول إلى قبة البرلمان ليجد مكانه في دهاليز الرئاسات الثلات أو أقبية الوزارات وهكذا دواليك،

إن من دواهي المحاصصة فوق ماذكرناه هو انعدام وجود المعارضة البرلمانية تماماً، بمعنى عدم وجود الركيزة الأخرى والمهمة إلى جانب الركيزة الأولى وهي الكتلة البرلمانية المنبثق منها الجهاز الحكومي لتشكلا النظام السياسي العام المكون من كتلة الحكومة وكتلة المعارضة،

لذا نجد إن النظام السياسي القائم على التحاصص لايمكن له إن يجمع معه المعارضة بسبب التوافقات المتبادلة فيما بين اقطابه،

وبفقدان المعارضة فقدنا كما أسلفنا ركيزة مهمة من ركائز النظام السياسي كما يفترض، إضافة إلى فقدان الرقابةوالمتابعة لعمل الحكومة بكافة وزاراتها ومؤسساتها،

ولو كانت المعارضة موجودة لما شهدنا هذا الفساد الذي عم الإرجاء وجعلت من العراق يحتل المراتب المتقدمة في الاستبيانات الدولية والاممية بخصوص الفساد الإداري والمالي.

من هنا يفترض على النخب الوطنية وعلى رجالات العراق والمؤسسات الدينية والاجتماعية وجميع أبناء الشعب العراقي إن يسعوا بكل مايتمكنون لتصحيح الاعوجاجات والانحرفات التي شابت العملية السياسية في العراق واوجدت لنا عراقاً كسيحاً يعمه الفساد، والخراب، والسرقات وهدر المال العام، ضياع فرص التمنية الإقتصادية، والاعتماد كلياً على التجارة الخارجية، فضلا عن البطالة والفقر ومعاناة ومرارات قد سئم الشعب منها.

 

رسول مهدي الحلو

العراق

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4669 المصادف: 2019-06-18 03:01:55