 أقلام حرة

نحتاج لمشروع ثقافي اعتراضي فلسطيني لمواجهة فكر الهزيمة ورموزه

شاكر فريد حسنالمرحلة الراهنة موبوءة وتعج بالأقلام المرتزقة، والسابحين في فلك أصحاب النعيم النفطي، والمروجين للفكر الانهزامي الاستسلامي الانبطاحي، منهم فلسطينيون، ومنهم عرب أقحاح من بني قحطان من خريجي مدرسة التعاقد والتصالح مع المرحلة .

لقد بدأ مشروع التخريب والانتكاس والانتكاب الثقافي، وولادة تيار الانحراف على الساحة الثقافية الفلسطينية مع توقيع اتفاق اوسلو المشؤوم، كأحد أدوات المشروع التصفوي الشامل للقضية الفلسطينية كقضية تحرر وطني . وعمل أصحاب هذا المشروع على زرع الاوهام والبلبلة على ساحة الالتزام الفكري والثقافة الوطنية الفلسطينية، المُؤَسَسْ على عفوية المشهد التاريخي والحضاري الفلسطيني .

وقد نجم عن هذا الواقع الموبوء سقوط الكثير من رموز الثقافة والأدب، من شعراء وأدباء " المقاومة "، في براثن التدجين، وتحولوا إلى أبواق ومدّاحين ومروجين في جوقة المؤسسة الفلسطينية أو ما يسمى السلطة الوطنية الفلسطينية .

لقد كثر المتسلقون والانتهازيون والمنتفعون وأمراء " ثقافة الاعتدال الفلسطيني "، الذين اشهروا سيوفهم وسكاكينهم في جسد شرفاء الموقف الوطني الملتزم، بغية التصفية الجسدية لمثقفي العفوية المشتبكين ولمؤسسي الجرح والألم الفلسطيني، المناهضين للمشروع التكاملي الوظيفي التسووي الثقافي والسياسي، واخراجهم من الذاكرة الوطنية، في محاولة لتغييبهم عن المشهد كي يبقوا يصولون ويجولون في الميدان لوحدهم .

ولعل افرازات ذلك اقصاء الشاعر الفلسطيني مراد السوداني عن موقعه كرئيس لاتحاد الكتاب والادباء الفلسطينيين في المناطق المحتلة العام 1967، الذي يتمتع بفكر وطني نيّر ومواقف جذرية راسخة، وذلك كجزء من حالة التناحر الثقافي بين أصحاب المواقف الوطنية المبدئية والاستقامة وبين المروجين لفكر الهزيمة  والمتصالحين مع المرحلة .

الساحة الثقافية الفلسطينية في الداخل والخارج ما زال فيها شرفاء وأقلام نظيفة تملك شرف الكلمة والموقف، وتؤمن بفكر وثقافة المقاومة وهدف التحرير، ومهمتها الآن في هذه المرحلة العاصفة الحبلى بالمخاطر، والزاخرة بالسقوط والانهزامية، التحرك الفاعل والتصدي للتيار الانحرافي الثقافي وتعرية رموزه وفضحها، والمبادرة نحو تأسيس تيار ممنهج  للثقافة الوطنية غير المساومة، وقيادة سفينة الثقافة الكنعانية وانقاذها من الغرق في بحر الامواج المتلاطمة .

لقد انتهينا سياسيًا، وسقطت رموز ووجوه قديمة وعتيقة خلف سقوط المرحلة، كرّست هزائمنا وعجزت عن المواجهة، وفَشِلَ اوسلو وتركَ اسقاطات عديدة اشدها واكثرها ضراوة وشراسة الانقسام البائس الذي لا نرى له نهاية، ولا أي ضوء في آخر النفق الفلسطيني المعتم الحالك .

وعلى ضوء ذلك نحتاج الآن إلى تطوير أدواتنا الثقافية ورفد مشروع التحويل الثقافي في الساحتين الفلسطينية والعربية، والمهمة الحاسمة صياغة مشروع ثقافي اعتراضي فلسطيني مزود بما يتيسر من معدات ولوازم الفعل الثقافي لمواجهة فكر الهزيمة ورموزه .

 

 بقلم : شاكر فريد حسن

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4676 المصادف: 2019-06-25 01:30:45