 أقلام حرة

مجتمعات تحكمها الأموات!!

صادق السامرائيالواقع المُعاش يتسيّد فيه الأموات ويندحر الأحياء، وبما أنه محكوم بالأموات فهو واقع ميت ومميت.

هذا الإستنتاج تشير إليه وتوضحه التفاعلات الحاصلة في مجتمعاتنا، إبتداءً من الخطب والتصريحات والكتابات بأنواعها، وما يتردد في وسائل الإعلام المتعددة.

فجميعها وبلا إستثناء ترفع رايات الأموات ولا تجد فيها وجودا للأحياء ولا تشم منها رائحة العصر، وكأن الجميع قد إنقطع عن زمانه ومكانه وإندس في غوابر الأجداث، فالأموات مقدسون والأحياء منبوذون.

ولا بد للأحياء أن ترتقي بسلوكها إلى ما كان عليه الأموات، أي أن تلغي المسافات وتختصر الوجود بحالة لميت ما، وتعيشها وتقدسها وتكرس حياتها لأجلها، حتى تتقرب إلى جنات النعيم وتتحرر من خطاياها وآثامها، فالدنيا بلا قيمة ولا معنى، وإن جوهر الكينونة في الموت والأموات، ولهذا نجد للموت مواكب تتدافع نحوها الأجيال، وتتساقط في وديانها الإرادات وتغيب معاني الحياة.

ومجتمعاتنا منشغلة بما يؤسس لمشاريع الإستثمار بالموت، وبما يستحضر الأموات على أنهم أحياء.

ومن المعروف أن المتاجرين بالدين يستثمرون ببضاعة الموت، وعندهم ما مات ما فات ولا آتٍ بعد أن مات مَن مات.

ولا يمكن لمجتمعاتنا المحكومة بالأموات أن تصنع حاضرا وتبني مستقبلا، إن لم تتحرر من سلطة الأموات، وتستوعب حاضرها وتستقدم مستقبلها، وتنطلق بإرادة إنسانية معاصرة متفاعلة مع مناهج العلم والعقل الإبداعي الإبتكاري الفعّال المساهم بصناعة الحضارة وبناء المستقبل.

فالأموات يقتلون جوهر الحياة فينا، ونحن الأحياء علينا أن نمارس حياتنا فهي مسؤوليتنا، وقوتنا ورسالتنا وأمانة علينا ان نصونها ونتواصل بها ومعها، لكي نعبّر عن معنى وجودنا وديدن بقائنا وإنطلاقنا الخلاق.

وهذا يعني أن لا بد من ثورة تنويرية ثقافية معرفية ضد الأموات الذين يتحكمون بمصيرنا، ويذيقوننا وجيع الويلات والحسرات.

إنهم ماتوا ونحن الأحياء، فلماذا نعيش في وهم أننا الأموات وهم الأحياء؟

فهل من قدرة على الإستفاقة من هذا الغي والجحيم الأليم؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً دكتور على هذا المقال الرائع .
لدينا مشكلة كبيرة جداً و هي ان عقولنا مربوطة في كهوف التاريخ و خرافات فقه السلف الصالح!!! و نرفض ان نستعمل عقولنا و نفكّر بحاضرنا و مستقبلنا كبقية الشعوب و نرفض كل شيء جديد. و هذا الامر له حراسه الميمونين من ممثلي الله في الارض الذين يغذون عقولنا يومياً بخرافاتهم التي لا يتقبلها العقل البشري اطلاقاً و هي متناقضة كلياً مع ارادة السماء المتمثلة في القرآن الكريم .
هؤلاء هدفهم ان يبقى المجتمع متخلف و تحت سيطرتهم الى الابد. و كلما ازداد الجهل كلما ازدادت درجة الانقياد لسيطرة هؤلاء.

بشكل عام ان الانسان العربي انسان كسول يأخذ المعلومات الدينية من اصحاب العمائم و الطرابيش بدون تكليف نفسه في قراءة القرآن و فهمه و هو بلغته!!!!. و لذلك نراهم بالآلاف في الصلاة يومياً. و لكن ان ممثلي الله في الارض هدفهم ليس الصلاة و عبادة الله و انمّا بث سموم الفرقة بيننا. و لذلك ترانا متناحرين فيما بيننا!!!!!. هل هذه ارادة السماء ان نكون هكذا؟؟؟؟.
و اين تذهب طقوسنا و خطب رجال ديننا الرنّانة التي تهذب النفس البشرية؟؟؟. علماً اننا من اكثر شعوب العالم تعبداً و استهلاكاً للوقت في هذه الطقوس؟؟؟. و لكن لو نظرنا في الجانب الاخر ترانا اكثر شعوب العالم تخلفاً و نفاقاً و فساداً مقارنة مع شعوب العالم؟؟؟. هل يوجد اختلاف في جيناتنا عن بقية شعوب العالم؟؟؟. و شكراً
ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير

This comment was minimized by the moderator on the site

تحياتي
وتثميني لتفاعلك المنير

مع خالص الود

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4693 المصادف: 2019-07-12 03:00:12