 أقلام حرة

الفروق الثقافية في التواصل غير اللفظي بين البشر

منى زيتونلا تؤثر الثقافة فقط على الاتصال اللفظي بل وعلى السلوكيات اللفظية (الصوتية) والسلوكيات غير اللفظية (تعبيرات الوجه وتعبيرات العين ولغة الجسد وغيرها) التي تعتبر اتصالًا غير لفظي؛ فكما أنه لا يمكن توحيد البشر على لغة واحدة، لا يمكن كذلك الاتفاق على نظام موحد لأنماط التواصل غير اللفظي؛ حيث تختلف شعوب العالم في التعبير بها وتفسيرها لها.

وقد تظهر الفروق بين الثقافات الفرعية في المجتمع الواحد، فيختلف المُتقبل اجتماعيًا منها باختلاف الثقافات الفرعية والطبقات الاجتماعية والاقتصادية المختلفة بالمجتمع.

وكثيرًا ما يكون التأثير الثقافي مرتبطًا بتأثير النوع (ذكر أو أنثى)، بسبب اختلاف المعايير الاجتماعية المقبولة لسلوكيات كل من الذكور والإناث في المجتمع نفسه.

إن ترجمة السلوكيات غير اللفظية مثل تعبيرات الوجه عبر ثقافات مختلفة قد تكون مشكلة، وهي مشكلة لا تقل عن مشكلة فهم اللغة التي يتحدث بها هؤلاء الأفراد ذوي الثقافة المختلفة. ويمكن أن تؤثر الثقافات المختلفة في إساءة الفهم وحدوث الضيق بين شركاء التفاعل الاجتماعي بسبب الفروق بينهم في تلك السلوكيات غير اللفظية.

على سبيل المثال فإنه رغم أن المقاطعة لا يُسمح بها في أغلب الثقافات حتى عندما يكون المستقبل الذي قام بالمقاطعة شخصًا في موقع رسمي أو ذا سلطة كبيرة قياسًا بالمرسل، فإن الثقافات تتفاوت فيما بينها في تقبل المقاطعة أثناء الحوار في المناقشات غير الرسمية، فهناك ثقافات تتقبلها باعتبارها نقاشًا، وثقافات أخرى ترفضها بتاتًا وتعتبرها إساءة أدب.

والثقافات الآسيوية الشرقية لا تربي في أبنائها –الذكور والإناث على السواء- استخدام درجة عالية من الاتصال البصري أثناء الحوار، وينزعجون تمامًا من استخدامه، ويُعتبر من إساءة الأدب أن يرفع الصغير عينه في من هو أكبر منه سنًا، بينما في الثقافتين الأوروبية والأمريكية لا بد من المحافظة على درجة من الاتصال البصري أثناء إجراء الحوارات وإلا فإن هذا علامة واضحة على عدم الاهتمام، ويستخدم أبناء ثقافات البحر المتوسط والثقافة اللاتينية درجات عالية للغاية من الاتصال البصري، للدرجة التي يرى بها الإنجليز –وهم أبناء ثقافة أوروبية- أن الإيطاليين –ينتمون لثقافة البحر المتوسط- يرفعون الكلفة بشكل غير لائق بسبب المحافظة الزائدة على اتصال خط النظر!

وبوجه عام يتم تشجيع النساء على التعبير الانفعالي في معظم الثقافات، لكن ثقافات دول البحر المتوسط تشجع عليه الرجال والنساء معًا. ولا تقف الفروق الثقافية عند هذا الحد بل قد تختلف الانفعالات التي يُسمح للفرد بأن يعبر عنها باختلاف الثقافات. معلوم أن الإيطاليين من أكثر شعوب الأرض رومانسية، وتعبيرهم الانفعالي عن الحب مفرط، يستخدمون فيه كل قنوات الاتصال اللفظي وغير اللفظي، لكنهم أيضًا وكسائر شعوب البحر المتوسط يفرطون في التعبير عن باقي الانفعالات الإيجابي منها والسلبي. على النقيض فإن الشعوب الشرق آسيوية تتحرج من التعبير عن الحب، وتعبيرها الانفعالي بوجه عام أقل حدة، ومن غير المقبول على الإطلاق التعبير عن الانفعالات والمشاعر السلبية تجاه الآخرين. وسنجد مثلًا أن تعبيرًا وجهيًا كالابتسام يلازم وجوه اليابانيين حتى عند سماع الأخبار المحزنة، بينما قد يعتبر مثل هذا السلوك إساءة أدب في أغلب الثقافات. وهناك شعوب أخرى في المقابل مثل الأمريكيين والكنديين لا يمثل التعبير عن الانفعالات السلبية أي مشكلة لديهم، طالما أن الأسلوب المستخدم كان لائقًا.

وفي الثقافة المصرية لا يحبذ للرجال الابتسامة الواسعة، وكذلك للنساء عند تعاملهن مع الغرباء، وقد تُفسر ابتسامة النساء بشكل خاطئ من قِبل الرجال في التفاعل بين الجنسين. وسبق وذكرنا أن النساء أعلى في الحساسية الانفعالية من الرجال، والدراسات قد أثبتت أن مهارتهن أعلى في الحكم على تعبيرات الوجه، لكن كثيرًا من الرجال قد يسيء الحكم.

في ثقافات عديدة يأخذ الرجال مساحة واسعة من المكان، فينثرون أوراقهم على مساحة متسعة، وقد يأخذون مساحة أكبر على الأريكة، وهي وسيلة يستخدمها حتى ذكور الحيوانات للتعبير عن الهيمنة، لكن في ثقافات كالثقافات الشرق آسيوية تعتبر مثل هذه السلوكيات غير مقبولة على الإطلاق.

وتختلف المسافة التي تشعرك بالارتياح عندما يقفها الناس منك باختلاف الثقافة التي نشأت في ظلها. الثقافة العربية وثقافة البحر المتوسط بوجه عام والثقافة اللاتينية هي ثقافات قد يُستخدم فيها التلامسContact Cultures ؛ حيث يشعر أبناؤها بالارتياح عند وجود الناس على مقربة منهم، والثقافة اللاتينية تحديدًا ترسخ في الرجال الاقتراب جدًا من بعضهم عند الحوار وفي المحال وفي وسائل المواصلات، بينما ثقافات أوروبا وأمريكا الشمالية وشرق وجنوب آسيا هي ثقافات لا يحدث فيها التلامس Non –contact Cultures ، وإن كنت تربيت في أحد مجتمعاتها لن تكون مرتاحًا مع التقارب الشديد، وستشعر بانتهاك مسافتك الشخصية عند الحوار مع أبناء النوع الآخر من الثقافات أو الاقتراب منهم، ويلزمك أن يبتعد من يحاورك عنك مقدار ذراع على الأقل لتشعر بالارتياح. والإشكالية تستمر عندما يتراجعوا للخلف كي يحدث توازن ليجدوا أن الشخص من أبناء ثقافات التلامس الذي يتفاعلون معه يتحرك مقتربًا!

في بعض الثقافات العربية ترفض النساء مصافحة الرجال باليد، بينما في أستراليا تبدأ النساء في مصافحة الرجال، وفي بعض البلاد كروسيا وفرنسا كثيرًا ما يتم تقبيل يد المرأة.

في الثقافات الآسيوية تكون تحيتهم التقليدية خالية من التلامس، حيث تتلاقى راحتا يد الشخص أمام أعلى صدره ملامسة ذقنه مع انحناءة ليحيي الآخر الذي يبادله التحية بالطريقة نفسها، أما إن حدثت المصافحة ففي الصين على الصغير أن يبدأ بمصافحة الكبير، مع انحناءة خفيفة. العكس في كوريا الجنوبية حيث يبدأ الكبير بالمصافحة والتي تكون خفيفة.

بعض الثقافات تكون المصافحة فيها قوية وطويلة وتظهر تلك المصافحة بوضوح في أمريكا اللاتينية عمومًا، وقطعًا هؤلاء لا يفوتون التواصل البصري أبدًا حتى أثناء المصافحة. كذلك يفضل العرب المصافحة القوية خاصة بين الرجال، ولهم أولويات في البدء بالمصافحة فيبدأون بكبار السن وبالجالسين جهة اليمين. بعض الثقافات يزيد فيها الرجال على المصافحة بهز اليدين. على العكس في بريطانيا وفرنسا فالمصافحة خفيفة سريعة، لكن الإنجليز يفضلون الاحتفاظ بمسافة كبيرة بين الشخصين المتصافحين!

وتوجد فروق ثقافية قوية في التقبيل كأسلوب للتحية، فهناك ثقافات ينتشر فيها التقبيل كتحية بين أفراد الجنس الواحد، فالنساء تقبل النساء، والرجال يقبلون الرجال، وهناك ثقافات يشيع فيها العكس حيث يقبل الرجال النساء، وكثيرًا ما تحدث إساءة فهم من أبناء هذه الثقافات ذات التقبيل المختلط عندما يجدون رجالًا –ينتمون إلى ثقافات كالثقافة العربية- يقبلون رجالًا آخرين!

حتى مكان القبلات وعددها توجد فيها فروق ثقافية؛ على سبيل المثال فإن الرجال العرب في منطقة الخليج يقبلون أنوف بعضهم.

في أمريكا اللاتينية ينتشر العناق القوي كوسيلة للسلام بين الذكور. في الثقافة المصرية يمكن أن نجد ذلك بين الذكور لكن في حالة اللقاء بعد فراق طويل لسفر أو نحوه. ويكون العناق والقبلات كوسيلة ترحيب أكثر شيوعًا بين النساء.

وتعد إشارات الأصابع من أكثر السلوكيات غير اللفظية اختلافًا في مضمون الرسالة التي تحملها عبر الثقافات المختلفة. بل إنه حتى وضعيات الجلوس تختلف التوجهات الثقافية نحوها، ففي الثقافة الأوروبية لا يجدون أي إشكالية في وضع قدم على الأخرى أثناء الجلوس، بينما قد يعتبرها شخص ينتمي إلى الثقافة التركية أو العربية غرورًا وإساءة أدب لا بد من الرد عليها بالجلوس بالوضعية نفسها.

تتدخل الثقافة أيضًا في تحديد السلوكيات المتعلقة بالمكان. في الثقافات الأوروبية والأمريكية لا يمكن أن نلمح ذلك التفاوت الكبير في مساحات الغرف الذي يعكس اختلاف المكانة في التفاعل الاجتماعي في ثقافات أخرى.

كما تتدخل الثقافة في سلوكيات التفاعل الاجتماعي الخاصة بالوقت، فنجد اعتبارًا واهتمامًا كبيرين للوقت في ثقافات أوروبا وأمريكا الشمالية على العكس من المرونة التي نلاحظها في ثقافة البحر المتوسط والثقافة اللاتينية نحوه. يكون هذا ملحوظًا في العلاقات الشخصية وفي علاقات العمل؛ فالثقافات الغربية تحرص على الوقت، ويُعتبر احترام المواعيد الخاصة بموعد العمل أو الاجتماع والزمن المخصص لإنجاز المهام أمرًا هامًا لا يُستثنى منه أحد كبير أو صغير، بينما الثقافة اللاتينية متساهلة مع المواعيد إلى حد بعيد، أبعد بكثير مما يمكن أن نجده حتى في الثقافات العربية.

ولا يقتصر تأثير مفهوم التأخر في التفاعل الاجتماعي على البشر، بل يشمل التأخر بشكل أساسي وسائل المواصلات، والقطار الذي يُعتبر وصل متأخرًا في اليابان لأنه تأخر عن موعده دقيقة واحدة، يستحق سائقه التحية في مصر!

بالنسبة للتوجه الزمني؛ فأغلب الثقافات الغربية ذات توجه زمني أحادي Monochronism؛ حيث يغلب على الناس أن يركزوا في أداء مهمة واحدة أمامهم، بينما الثقافة اللاتينية وثقافة حوض البحر المتوسط وباقي الدول العربية غير المتوسطية يكون توجهها الزمني متعدد Polychronism؛ حيث يقوم الناس غالبًا بعدة أعمال في وقت واحد.

أغلب الثقافات كذلك تضع تصورات أمام الفرد عن الوقت المناسب لإنهاء دراسته، والوقت المناسب للزواج، ثم للإنجاب، وغيرها من المراحل في حياته، والتي من المنطقي أن يختلف البشر فيها، ولكن تؤثر الدرجة التي يختلفها الفرد عن تلك التوقعات على توافقه الاجتماعي وتفاعله مع غيره من أفراد المجتمع.

وإذا كانت الثقافة لا تلعب دورًا مباشرًا في تشكيل الخصائص الجسمية للأفراد، فإنه من المعلوم وجود ثلاثة أجناس رئيسية من البشر (الجنس الأبيض، الجنس الملون، الجنس الأصفر)، وكل جنس من تلك الأجناس الثلاثة يتميز أبناؤه –خاصة المحافظون منهم على نقائهم العرقي- بخصائص جسمية مميزة، ومع تركز أبناء أحد الأجناس البشرية في نطاق جغرافي معين فإن ذلك يخلق ثقافة خاصة بهم، ترتبط بشكل غير مباشر بالخصائص الجسمية للأفراد الذين ينتمون إلى تلك الأجناس.

وفي بعض الثقافات التي تتسم بالعنصرية يكون لخصائص جسمية كلون الجلد والبناء الجسمي -والتي تظهر العِرق الذي ينتمي إليه الشخص- تأثيرها العميق على تفاعل الفرد في المجتمع.

كما تعطي بعض الخصائص الجسمية ميزة للفرد في بعض الثقافات، فتكسبه ثقة في نفسه تؤثر إيجابيًا عليه في المجتمع، فكونك طويلًا في أمريكا يعطيك مزايا كبيرة للحصول على الأعمال والقيام بالأدوار القيادية، بل وقد أظهرت إحدى الدراسات أن فرصة مرشحي الرئاسة الأمريكيين الأكثر طولًا في الفوز بالانتخابات أعلى من خصومهم الأقصر، وأن هذه الخصيصة الجسمية تؤثر بقوة على تصويت الناخبين!

والثقافة تتدخل أيضًا لتحدد الأزياء المقبولة وغير المقبولة في المجتمع، كما تحدد ما إن كان هناك زي يشيع بين أبناء المجتمع ويعتبرونه زيهم الشعبي كالساري في الهند والعباءة المطرزة في فلسطين.

وقديمًا، في الشرق والغرب، كان الناس من الطبقات الاجتماعية المختلفة يلبسون ما يدل على انتمائهم لها (السلطان- القاضي- الأمير- الشريف- الذمي- العامي المسلم- .......).

وتتدخل الثقافة كذلك لتحديد أنواع المجوهرات وشبيهاتها (الإكسسوارات) المقبولة، فبعض الثقافات التقليدية كريف وصعيد مصر لا تعترف بأي نوع من الحُلي إلا الذهب الأصفر، وينعكس المستوى الاجتماعي والاقتصادي للمرأة بناءً على ما تمتلكه منها. كما تعكس الحُلي الوضع الاجتماعي للفرد في كثير من الثقافات. في الثقافات الغربية تضع المرأة خاتمًا من الماس في الإصبع البنصر من اليد اليسرى كعلامة على أنها متزوجة، بينما يضع الرجل خاتمًا ذهبيًا. في بعض الثقافات الشرق أوسطية مثل مصر تضع المرأة خاتمًا ذهبيًا يُعرف بـ "الدِبلة" في ذلك الإصبع، بينما يكون خاتم الرجل غالبًا من الفضة.

وتؤثر الثقافات في تقبل الجنسية المثلية أو عدم تقبلها. في الثقافات العربية والتركية والآسيوية والأفريقية بوجه عام لا يُحترم ما يُسمى بالجنس الثالث! ويتم تحريم الشذوذ وتجريمه قانونًا، وأي مظهر يظهر به الإنسان يخالف المفترض في النظرة التقليدية لجنسه لا تكون متقبلة من أفراد المجتمع، ويتعرض الفرد للاستهجان بسببها، وذلك على عكس الثقافات الغربية التي تعطي لهم الحق في مخالفة الطبيعة الإنسانية، وتبرر لهم ذلك في إطار الحرية الشخصية!

ويصل أثر الثقافة حتى إلى طريقة تأثيث المنزل، وحجم الأثاث. في المجتمعات المصرية تصر العائلات على شراء حجرات كاملة كبيرة الحجم مهما كانت سعة المنزل، وبعض الأثاث كحجرة السفرة لا يُستخدم إلا نادرًا، وهناك ما يُعرف بالنيش الذي يمتلئ بأدوات مائدة لا تُستخدم إلا نادرًا في بيوت الطبقة الوسطى من المجتمع، ومع ذلك فهناك إصرار على تكبد الأموال لأجل شرائه وشرائها.

ولا يخرج الطعام عن قائمة ما تشمله الاختلافات الثقافية بين الشعوب؛ فلكل ثقافة أفكار فريدة تتدخل في تحديد ما يمكن أن يؤكل، وما هو لذيذ، وما هو مميز، كما تختلف كذلك عادات الطعام؛ حيث تتدخل الثقافة في تحديد مواعيد وجبات الطعام وأي الوجبات هي الوجبة الرئيسية التي تجتمع فيها العائلة. للثقافة أثرها كذلك في تحديد سلوكيات تناول الطعام. في دول شرق آسيا يستخدمون عودين من الخشب لتناول الطعام، وفي المناطق البدوية من شبه الجزيرة العربية يستخدمون أيديهم لتناول الطعام، بينما يشيع استخدام أدوات المائدة المعروفة في أغلب الثقافات المتحضرة. وتختلف كذلك طرق عرض الطعام، وما إن كان مسموحًا بأن يأكل الجميع من طبق واحد أم لا، من ثقافة لأخرى.

ختامًا ينبغي لفت الانتباه إلى ضرورة تفسير السلوكيات التواصلية في ضوء النوع (ذكر أو أنثى) والثقافة بحرص؛ لأنها أشكال من التعميمات للسلوكيات النمطية للجماعات، تساعدنا على فهمها، لكن تبقى للفروق الفردية كلمتها المحددة لسلوكيات الأفراد، ولتنظيم وتفسير مدركاتنا عن كل منهم.

 

د. منى زيتون

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

موضوع مهم جدا متميز في طرحه لإشكالية الفروق الثقافية في التواصل غير اللفظي بين البشر
تحية تليق د- منى ودمت في رعاية الله وحفظه

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4693 المصادف: 2019-07-12 03:09:53