 أقلام حرة

شكرا قطر

ميلاد عمر المزوغيلأننا كنا في غفلة من امرنا حيث اننا نعيش في فرح دائم، لم نتقدم اليكم بالشكر والتقدير على ما قدمتموه لنا نحن شعوب مصر وليبيا وسوريا وتونس حيث تم اسقاط تلك الأنظمة الديكتاتورية بفضلكم، إلا انه والحمد لله قد خرج علينا من ينبهنا الى ضرورة شكر قطر، فالفضل لصاحب الفضل والوفاء من شيم الرجال، ذكرنا مفتي الديار الليبية الذي آويتموه ونصرتموه وقت الشدة، بان من لم يشكر قطر فهو اقل وأخس من الكلب، عندها وفقط، افقنا من غفوتنا فقررنا ان نشكركم فاعذرونا لتأخرنا في القيام بالواجب وكلنا امل في ان تقبلوا عذرنا فانتم اصحاب القلوب الكبيرة والأحضان الدافئة والأيدي السخية والعقول النيرة الخيّرة الساعية الى اسعاد العرب والمسلمين اينما وجدوا وحيثما حلّوا.

لنبدأ بالشعب التونسي فلولا مساعدتكم لذهب دم البوعزيزي هباء منثورا، ولبقي بن علي في السلطة الى ابد الابدين، ذهب الرجل، تساقط المطر في ذاك العام بشكل لم يسبق له مثيل فكان ربيعا جميلا وهبت النسمات الرقيقة تدغدغ مشاعر التوانسة، ذهب النظام القمعي وحل اللا نظام، في هذه المدة الوجيزة من حكم النهضة حدثت وتحدث اشياء لأول مرة، لم يألفها الشارع التونسي منذ الاستقلال وحتى سقوط النظام، العصابات التكفيرية تجوب الشوارع قتلت المدنيين والعسكريين والساسة وأصحاب الرأي في وضح النهار، والحكومة لم تحرك ساكنا، بفضلكم انشهرت العديد من الاماكن التي لم يألفها السياح وتصدرت نشرات الاخبار ومنها جبل الشعانبي، اصبح المواطن التونسي غير آمن في بيته كما في الشارع فلزم سكنه، الشوارع امست خالية من المارة، تقلص عدد السياح مصدر الرزق، ازداد عدد العاطلين عن العمل، هباتكم ومنحكم كان لها بالغ الاثر في صمود الشعب التونسي، شكرا قطر.

في مصر تم بواسطتكم ازاحة النظام العسكري الجاثم على صدور المصريين لأكثر من نصف قرن، اتى الى الحكم اناس كانوا من المغضوب عليهم من الحكم العسكري وقد زج بالعديد من زعمائهم، كتعويض لهم عن الظلم الذي لحق بهم، وما جزاء الاحسان إلا الاحسان فما كان من هؤلاء المتسلطون الجدد إلا ان قاموا بأخونة مؤسسات الدولة ومحاولة بناء امبراطورية اممية، كيف لا فالعثمانيون ليسوا بأفضل من الاخوان ولا باس من الاستعانة بالأتراك اصحاب الخبرة وبالأخص السيد اردوغان، الشعب المصري اساء فهم الاخوان فأطاح بهم دون ان يعطيهم الوقت الكافي، فما كان من الاخوان إلا ان اعلنوها حربا شعواء على كافة ابناء مصر ولا تزال الاعمال الاجرامية من قتل وتدمير تحدث كل يوم، الشعب المصري يقدر دوركم الرائد في ايصال مصر الى وضعها الراهن من حيث غياب الامن وتزايد اعداد العاطلين عن العمل وفشل مؤسسات الدولة الخدمية والإنتاجية، شكرا قطر.

 الشعب السوري يتقدم اليكم بالشكر والتقدير لأنكم استطعتم (من خلال تمويلكم للحركات الخيرية التي اتخذت اسماء عدة منسوبة إلى الإسلام، داعش، النصرة، وغيرها الكثير) اخراج الملايين من ابنائه الى خارج الوطن في رحلات ترفيهية قد يطول امدها مدفوعة الاقامة full board من قبل دول اصدقاء سوريا والأمم المتحدة، حيث كان النظام القمعي يمنعهم من السفر، خوفا من اطلاعهم على ما يجري حولهم من تطور في عديد المجالات، ومن ثم يعودون الى البلد لافتعال الازمات، ألستم من قتل ابن المفتي احمد بدر الدين حسون الشاب اليافع المزهو بحب الدنيا وملذاتها، لولاكم لما دخل الجنة، لأنكم قصّرتم اجله وبالتالي منعتموه من ارتكاب المزيد من المعاصي، اما الباقون بأرض سوريا فإنهم تعلموا الصبر على ايديكم، الشعب السوري (الارامل واليتامى واسر الشهداء والجرحى) والمفتي حسون يقولون لكم، شكرا قطر.

اما الليبيون فإنهم مدينون لكم بإزاحة النظام الذي حكم البلد لأكثر من اربعة عقود، المهجرون بالداخل الذين تركوا ديارهم، عجزوا عن تعليم ابنائهم، يعيشون في مساكن غير صحية، اموال الشعب تم التلاعب بها من قبل من اتيتم بهم الى السلطة، ما يقرب من المليون ليبي يعيشون خارج الوطن، خوفا على ارواحهم وأموالهم من "اخوانكم" في الدين الذين اعمتهم السلطة فصاروا ينظرون الى من يخلفهم الرأي كافر زنديق، ما يقرب من الثلاث اعوام لم تتوقف اعمال القتل والسلب والنهب، امددتم مناصريكم بكافة انواع السلاح دربتم آلاف الشباب الليبيين لأجل ان يتقاتلوا فيما بينهم وتزداد الهوة بين اطياف الشعب وانتم تتفرجون وتتلذذون، شكرا قطر.

تتحدثون عن الديمقراطية وأنتم احوج اليها من غيركم من الشعوب، لم تتقبلوا قصيدة اعتبرها الجميع أنها لم تنقص من كرامتكم، بل كانت مجرد دعوة لإعطاء المزيد من الحريات فكان عقابه السجن ولم تنفع مطالبات المنظمات الحقوقية لكم باحترام حرية الرأي والتعبير وإطلاق سراحه فالرجل لا يزال يقبع في سجونكم، عفوا ضيفا عزيزا. لأجلنا انشاتم الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ونصبتم القرضاوي مفتيا عاما لديار المسلمين، جعلتم من "الجزيرة" منبرا لبث افكاركم وفتاويكم الخيّرة البناءة، جلبتم الى الدوحة من ارتأيتم انهم سيكونون رجال دين"مفتّنون" على شاكلة القرضاوي ليقوموا بالإفتاء بدويلاتهم التي اصبحت تدور في فلككم.وأخيرا اتوجه بالشكر والتقدير الى مفتي الديار الليبية الذي نبهنا الى القيام بواجب الشكر ولنثبت له اننا اوفياء ولسنا كلابا، شكرا قطر. وعذرا على التأخير في القيام بالواجب. 

 

ميلاد عمر المزوغي

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (5)

This comment was minimized by the moderator on the site

أهلاً بالثاكلة النائحة على ( الطغاة )

أعداء العروبة والوطن والإنسان

المهووسين. بالسلطة والمال. والعائلة. والفساد

This comment was minimized by the moderator on the site

صحيفة المثقف تؤمن بالرأي والرأي المخالف والمعارض . وتضع الكاتب والكاتبة امام مسؤولية بما يكتمل ويتحمل كافة المسؤوليات في الضمير والاخلاق وشرف القلم , لكن بعض النفوس والذمم الضعيفة والرخيصة , تحركها حفنة من المال , وتكسر شرف القلم بكل خسة ونذالة . واقل ما يوصف بهذا الغث الهجين , بأنه نتاج ارتزاق واستجداء وعطف , في بيع القلم بسعر زهيد ورخيص . في بيع الضمير والاخلاق وشرف القلم في سوق النخاسة القطري . اقول شكراً للمال القطري , الذي يميز معدن الرجال , بين الغث والسمين , بين من يعطي قيمة القلم الشريف بصدق وامانة , وبين من يبعه ويخونه بثمن بخيس . شكراً للمال القطري , الذي يميز قيمة الكاتب بين الجوهر والزبالة العفنة . فشكراً لزبالة قطر في تسويق القلم في العهر والنجاسة .
مبروك لهذا الارتزاق الذليل , وحقاً اذا لم تخجل فأكتب ما شئت من ارتزاق القلم بالهذيانات الكريهة . شكراً للمال القطري الذي يدمر الشعوب العربيية . وألف شكر للارتزاق والشحاذة

This comment was minimized by the moderator on the site

دور قطر سقته كأنموذج ليس إلا,الانظمة العربية النفطية سعت في سبعينيات القرن الماضي الى انشاء وشراء صحف ومجلات في بيروت لتكون اذرعتها الاعلامية لتلميع صورتها,كما كانت هناك قامات وهامات ادبية وفكرية ساندت هذا النظام او ذاك اما للارتزاق وإما لقناعتها التامة بصوابية نهجها,في تلك الفترة كانت وسائل الاعلام قليلة والقراء كثيرون,ومع التطور السريع في عالم المعلوماتية انعكست الحالة فالمواقع الالكترونية والفضائيات اصبحت لا تعد ولا تحصى بينما القراء قلة,منهم من لا يجيد فهم مابين السطور لأنه يمر عليها مرور الكرام فينعت الاخرين بصفات اجزم انها تختمر في ذهنيتة . الربيع العربي(الشرق الاوسط الجديد)بدأ فعليا بالعراق 2003 ,خطط له الغرب وموّله عرب النفط,بعد ثمان سنوات2011 ,اتت الدفعة الثانية (تونس,مصر ,ليبيا,سوريا,اليمن) لتلحق بالركب,وبعد ثمان سنوات اخرى 2019 انخرطت الدفعة الثالثة (الجزائر والسودان) ربما بعد ثمن سنوات اخرى ستلتحق الدول الاخرى التي مولت الخطة بالركب بعد ان تكون خزائنها قد شارفت على الافلاس.فيلهى بها وتداس بالقدم.
16 سنة والعراق من سيء الى اسوأ مبيعات النفط في تزايد اما الايرادات فإنها تذهب الى جيوب من يتحكمون في مصيره,اخرج العراق من الفصل السابع لكن ابوابه ظلت مفتوحة على مصارعها لكل من هب ودب,اما فصوله فانه يكتبها شداد الافاق والصعاليك والمتسترين بالدين وأصحاب العمائم ومقصري الشوارب ومطلقي اللحى,ولا يختلف الحال عنه في بقية الدول المنكوبة.الى يخرج شرفاء الامة وينتفضون على الواقع المرير وتكون لهم دولة واحدة فوق الارض وتحت الشمس وما ذلك على الوطنيين ببعيد.

This comment was minimized by the moderator on the site

باقٍ وأعمارُ الطغاةِ قصارُ

قطر ليس اكثر من قناة فضائية و و بئر غاز طبيعي

إذن من الخَبَلِ. والجهلِ والتضليل ان نمنحها اكبرِ

من حجمها و نجعل منها مصدراً وحيداً لمصائبنا

و فجائع شعبنا العربي . هذا الأسلوب هو حقاً

ذرٌّ للرماد في العيون لكي ننسى ما يفعلهُ محور

الشر السيسي حفتر ابن سلمان ابن زايد

و بشار السفّاح

اسرائيل تدعم الطغاة. لانها تُدركُ جيداً ان الطاغية

ليس لديهِ مشروع. و طني أو اخلاقي أو انساني

أو عروبي.

مشروع الطاغية. ( اَي طاغية ) هو. الهوس بكرسي

السلطة. و مال السحت الحرام له و لأقربائه و ذويه

و الاستهتار بدماء شعبهِ. مع المُتاجرة. الرخيصة

بالقضايا الكبرى.

This comment was minimized by the moderator on the site

أجيبوني إذن و بلا مواربة أو تزييف

من دعمَ السيسي و انقلابهِ الدموي ؟

من يدعمُ حفتر و عدوانه الدموي ؟

من يدعم بشار ووحشيته و اصراره على إبادة الاغلبيّة

من شعبهِ ؟

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4694 المصادف: 2019-07-13 03:23:06