 أقلام حرة

غياب دور المثقف المطلوب في كوردستان

عماد عليكان ولازال الدور المؤثر للمثقف في نتاجاته ومواقفه له تاثيره القوي المباشر على مسار حياة الناس ومراكز السلطة التي لها الدور في التغيير المطلوب نحو الافضل في كافة المجالات ومنها الثقافية والحياتية والامور المستقبلية قبل حاضر الشعب، وهي الثقافة التي تهم الشباب اكثر من غيرهم. الحياة العامة والنظام الساري وطبيعة المجتمع وسمات الناس وتعامل السلطة وجهودها لهم الدور الاكبر في تحديد دور المثقف الايجابي سواء لتقييم وتطوير الواقع وتصحيح المسار ام تقويمه من خلال الانتقاد البناء وبيان وتحديد البديل لكل سيء او مضر.

العقلية المثقفة تعيش لتفيد الناس ولا يمكن ان تهمل صاحبها وانما تكون منصفة معها ايضا مواكبا لما يمهم من حياة الناس ومصيرهم، المثقف الحقيقي صاحب الجوهر السليم يكون بعيدا عن الفساد وما يمكن ان يصيب السياسي او المهني اينما كان فهو لابد ان يكون بعيدا عنه قبل غيره، وان اصيب المثقف بداء اجتماعي او اقتصادي او سياسي قبل  ثقافي او فرض عليه ما ليس له او دفعته الظروف الخاصة الى الخروج من مهامه الجوهري، فانه ينتقل مسلكيا من مرتبة المثقف الى مهنة ممكن التاثير على صاحبها بشكل ابسط وتظهر عليه اعراض ممكن ان تكون اخطر من ظهورها على غيره.

في كوردستان ونظرا لقلة التجربة والخبرة وعدم وجود عمق ثقافي كبير للنقص الموجود وخراب البلد على يد المحتلين الداخليين والخارجيين وفقدان الوسط الملائم لاستيعاب المثقف والثقافة من جهة وممكن التاثير عليه وابتعاده عن اصالته ومهامه الصحيح من جهة اخرى، فانه من الصعب بقاءه على ماهو عليه دون نفاذ صلاحيته لمدة طويلة كما وصل اليه في الظرف الراهن الموجود فيه حاليا وكان نتيجة الركود الذي فرض نفسه عليه منذ اكثر من عقدين، وعليه نرى التغييرات الكبيرة المفاجئة غير المتوقعة في مواقف ومواقع المثقفين الكورد وانتقالهم بشكل سريع بين جبهة واخرى وبين المعارضة والانتقاد الى وصف السلطة ومدحها المبالغ فيه وعلى كل سيئاتها والارتماء في حضنها في لحظة زمن، وبه فانه يتعرض لمشاكل اكبر من مثيله في دولة او مكان اخر.

وما نشاهده اليوم من غياب دور المثقف الحقيقي في التاثير على مسار الاحداث وتوجه السلطة او النظام بشكل عام يرجع لعدة اسباب ومنها وقبل غيرها هي اقتصادية بحته اجبرته ظروفه على التغيير غير المقتنع به لضمان حياته وعائلته ومصلحته. ومن ثم يُطفا نوره بالتدريج منسيا في النهاية وتغلب السلطة على الامر وتستمر في اخطاءها دون اي ىمراقب ومقيّم ومقوّم. الفكر اصبح تحت امرة وسيطرة الظروف الخاصة، وعليه الاحداث لم تتاثر باي فكر نتيجة غيابه على الساحة الثقافية  وتغيير من يملكه وهو بعيد عن الاحداث او الساحة بشكل كامل.

كانت الهوة واسعة بين المثقف الكوردستاني والبسطاء من الناس الا ان اليوم قد تقاربا كثيرا وردمت الهوة بشكل كبير نتيجة المتغيرات والوسائل الالكترونية الغفيرة وسيطرة الكسل على المثقف قبل المواطن البسيط في اداء مهامه ومن ثم الظروف العامة المسيطرة.

اما كوردستان وما موجود فيها، فانها حالة خاصة نظرا لظروفها السياسية الاجتماعية الاقتصادية الخاصة بها، والخلط الموجود المسيطر على نظامها العام ودور المستورد الاكبر المغطي على الاصيل في كافة المجالات ومنها الثقافة والمثقفين ودورهم وكيفية اداء مهامهم، وعليه ترى عجب العجائب هنا قبل اي مكان اخر، وتجد من ليس له صلة بالثقافة وهو يتكلم باسمهم ويدعي الثقافة وما يمتلكها عملة زائفة ولا صلة لها بالثقافة الكوردستانية الجوهرية الاصيلة ولم تصل حتى الى ما كانت عليه ابان العقود السابقة التي كانت تئن تحت نير السلطات المركزية العنيفة والعاملة على انهاء ونفي ثقافتها الاصيلة بكل السبل.

اما اليوم السلطة الذاتية بنفسها ونظرا لتخلفها وانتشار الفساد فيها وعدم قدرتها على مسايرة العصر من كافة النواحي والثقافة في مقمدتها بشكل ملائم، فاصبحت  الثقافة كلام عام وفعل ومهنة تحت طلب السياسيين ليس الا. فان المثقف الذي اصبح تابعا للسياسي مهما كان مستواه الثقافي او العلمي، المثقف الذي اصبح تابعا ومتنازلا من اجل فتات يسد بها رمقه وما تحتاجه عائلته، لابد ان يتعرض ما يملك للضغوطات وتصل لحال تنمسح كليا ما يمكلها في نهاية الامر ويصبح هو مهنيا مؤجرا بحتا فارغا في عتبة باب المسؤول. رغم الانين الموجود حاليا وبصوت خافت جدا لدى من تحمّل الصعاب وقاوم الاغراءات والتهديدات، فانه ايضا قد تاثر نتيجة التحولات والتغييرات الكبيرة للاوساط التي كانت محل امله على ان يكونوا مستوعبين له ومقدرين له على ان يكون في طليعة  المضحين وما يجب تثمين وتقدير دوره وتضحياته على ما قدم ويقدم وما تحمل من الظروف الصعبة، فلم يحصل على ما يشجعه وعليه فانه اخفق او اجبر على التراجع نتيجة الظروف السياسية  كانت ام الاقتصادية او الاجتماعية خاصة به ايضا واجبرته في نهاية الامر على رفع راية الاستسلام.

وعلي، يمكننا ان نقيم الحال الموجودة فيها كوردستان ان نصرح بعظمة لساننا اننا في فراغ ثقافي وانعدام الثقافة والمثقف الحقيقي الى حد كبير جدا والقليلة القليلة فقدت تاثيراتها على الوضع العام للمجتمع، فاننا نصل الى اعتقاد بعدم وجود دور المثقف النهائي في مسار العام لحياة الناس في كوردستان في هذه المرحلة.

 

عماد علي

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4697 المصادف: 2019-07-16 03:53:35