 أقلام حرة

ما شكل الكرة ليست في المدرب بقدر ما هي في المسؤولين عليها!!

حميد طولستعلى الرغم من المثال الصارخ والمتمثل في فوز المنتخب الجزائري بكأس إفريقيا، بمدر محلي "جمال بلماضي" ورغم الهزائم التي طالت لوائح قيدها، والنكسات التي تنوعت مذاقاتها، التي عرفها ويعرفها المنتخب الوطني المغربي، على يد المدربين الأجانب والذين أصبح معهم الأمل ضعيفا في إعادة بناء المرفق الكروي، والرفع من كفاءته وفعاليته وإنتاجيته، والارتقاء بمردوديته، رغم هذا وذاك، لازال الكثير من المسؤولين، يعتقدون بأنتجاوز ما تعيشه كرة القدم المغربية نحسها وشؤمها وأزماتها المفتعلة، التي لا تكاد تخرج منها الرياضة المغربية عامة وكرة القدم خاصة، حتى تلج في محنة أشد منها وقعا وقساوة، لا يمكن ان يحدث، في نظرهم، إلا على يد المدربين الأجانب وأطقمهم الفنية والتقنية الأجنبية ومُرافقي مُرافقي مُرافقيه الأجانب أيضا، والذين تعددت أسماؤهم، وتنوعت جنسياتهم، من "هنري كاسبيرزاك" و" فليب تروسي" و"هنري مشيل" و"لومير"، و"إيريك غيريتس" و"هوفي رونارد" آخرهم، الذي من الأكيد لن يكون أخيرهم، مهما كانوا، وأيا كان مستواهم، المهم أن يكونوا أجنب حتى لو كانوا من "جوطية وخرذة" الضفة الأخرى، إيمانا من هؤلاء بأن"مغنّ الحي لا يطرب" وأن الأجنبي يمتلك جميع الخواتم والعصي السحرية، التي تستحق أن تصرف أموال المقهورين، للاستفادة من بركات خبراتهم، التي يُنسى أو يُتناسى أنها كانت متواضعة في الكثير من الأحيان، وجرت على المنتخب الوطني العديد الهزائم التي طالت لوائح قيدها، وتنوعت مذاقاتها، على أيديهم..

فأنا هنا لست يصدد التشجيع على إقالة المدرب الأجنبي أو دفعه للاستقالة، والذي يطالب به الشارع المغربي عبر مواقع التواصل الاجتماعي كلما عصف به الحزن مع أي كلما إخفاق أي مشروع رياضي أو كروي، لإن الإقالة أو الإستقالة لا تصلح مجال الرياضة المغربية عامة،، ويبقى الحل الوحيد والأوحد الذي يمكن أن ينفذ الشأن الكروي الوطني من النحس والشؤم والأزمات التي ألمت به، هو التدخل الفعال لتغيير سياسة ومنهجية الجامعة الملكية لكرة القدم، وتحريرهامن التبعية وتسلط الانتهازيين والمتطفلين على شؤونها، وعقلنة ميزانيتها الضخمة وترشيد نفقاتها وعطاياها الحاتمية، والتشدد في تحديد مسؤولية النتائج المخيبة للآمال، وربطها بالمراقبة والمحاسبة، وخاصة إذا غابت عنها ومنها السياسة الرياضية الرزينة، والتسيير الكروي الحكيم والمعقلن وعمتها العشوائية والتسيب واستغلال الفرص لأغرض غير رياضية، لأن جوهر المشكل ليس في المدرب بقدر ما هو في المسؤول الخائب، والموظف الكسول، واللاعب غير الموهوب، والمسير الرياضي الفاشل الذي لا علاقة له بالرياضة، لا من بعيد ولا من قريب، والذي يحيل ويعلق أسباب فشله على المدرب وعلى عشب الملاعب، على الظروف الجوية ويحمل تبعاتها للمعتقدات البالية كـ"التقواس"مثلا.

ورغم أن البناء أعوج، والحائط مائل، إلا أن ذلك لا يبرر، ولا ينبغي له أن يبرر فقدان الأمل، كحالة وجودية، وحيوية داخلية، لا شك ستدفع بالمسؤولين الوطنيين المخلصين من بمحبي كرة القدم، الذين تعصف بقلوهم الأحزان كلما ألمّت هزيمة أو خسران بمنتخبهم الوطني، وتشملهم الفرحة العارمة كلما حقق تقدما أو انتصارا، نعم ستدفع بهم إلى تغيير حال هذه الرياضة الشعبية وتطوير مصائرها ..

 

حميد طولست

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4702 المصادف: 2019-07-21 01:18:20