 أقلام حرة

ما بعد الإنسان الأخير.. عندما تعود الآلهة إلى العالم

لم تستعمل كلمة منذ اندلاع الربيع العربي كما جرى مع كلمات الشفقة والرحمة والإنسانية.. أعداد هائلة من البشر، بل كل البشر، يقال لهم صباح مساء أنهم مجرد ضعفاء، مساكين، ضحايا، وأن على الآخرين أن يحلوا مشاكلهم، أن يساعدوهم، وأن يطعموهم، وهذا ما يجري بالفعل.. أن يصبح التسول فلسفة قائمة بذاتها، إيديولوجيا وثقافة وسلوك ومؤسسات مهمتها إنتاج المزيد من المساكين لهذا العالم وإقناعهم بعجزهم وأن تحفز التنافس بينهم على الشفقة والإحسان، أن تحارب أي شعور بالقوة أو الاستقلال، وأن تجعل منهما تهمة ووصمة عار، وأن تبشر بعالم يتعبد ضعفاءه وضعفهم وينصب المحاكم والمقاصل للأقوياء، أوشفيتز خاص بالأقوياء .. هل هذا انحطاط أم انهيار أم مقدماته أم صعود إلى ماذا، هل نحن أمام هراء إنساني أو فوق إنساني (إلهي) أو ما بعد إنساني (على وزن ما بعد حداثي الخ) .. عندما يحل الإدعاء مكان الفعل ويقتنع الناس أنهم قد فعلوا لأنهم قد قالوا أو فكروا، لم يمسخ البشر أنفسهم فقط لأن الربوتات قد أصبحت تقتل وتموت نيابة عنهم.. لقد انتصر الله على الإنسان، وبدلا من بشر متفردين يجرؤون على الاختلاف واقتحام المجهول حصلنا على قطيع يدمن اجترار ما يقدم له أنبياؤهم الذين يهددونهم بخطيئتهم الأولى الجديدة : القوة، بدلا من روح البطل يقتلنا الشعور بالذنب من مجرد التفكير بأن نصبح اقوياء ومستغنين عن القطيع .. ماذا يعني أن يتخلص الإنسان من قوته، ماذا يعني أن يتسلح البشر بالضعف فقط، أي إنسان سيمكنه في الغد أن يواجه كل العبث والألم وغياب المعنى في هذا العالم وهو يختبئ خلف ضعفه أو خلف الآخرين.. هذا هو بتركيز شديد ما يعنيه وما يحمله لنا عودة الله والدين إلى العالم     

 

مازن كم الماز

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4703 المصادف: 2019-07-22 01:53:10