 أقلام حرة

الجدول الدوري وأرضنا تُغري!!

صادق السامرائيديدن الحروب وجوهرها منذ الأزل هو البحث عن مصادر الطاقة، وهذه المصادر تتنوع وتتعدد مع التطورات التي تشهدها المسيرة البشرية فوق الأرض.

 وتعرفون أن القرن العشرين هو عصر النفط، الذي بموجب ما وفره من طاقة رخيصة تحققت ثورة تكنولوجية لم تشهدها القرون من قبله، فبعد الحرب العالمية الأولى توجهت الأنظار نحو محركات النفط بدلا من المحركات البخارية، وبذلك تحققت الثورة التي عصفت في عقوده وتواصلت بتطورها حتى إقتحمت القرن الحادي والعشرين، وقد تجاوز طاقة النفط إلى مصادر أخرى ذات قيمة ودور في تعزيز التطورات الإليكترونية والتكنولوجية المعقدة التي تتعاظم كل يوم وبسرعة مذهلة.

ودخلت البشرية عصر الصراع المحتدم على العناصر النادرة في الجدول الدوري، والتي لها قيمتها وأهميتها في التكنولوجيا المعاصرة الفائقة التأثير والتدمير.

فالجدول الدوري الذي إكتشفه مندليف في منتصف القرن التاسع عشر يضم 118 عنصرا كيميائيا في الوقت الحاضر وستزداد مستقبلا، وهذه هي العناصر التي يتكون منها الكون بأسره، أي أنها أبجديات الخلق المادي والحيوي، ولا يوجد كائن في الكون لا يشتمل على عدد منها بتواشجات متنوعة تؤدي إلى كينونته المتميزة.

وفي عصرنا الحالي الأقمار الاصطناعية بأجهزتها المعقدة التي تمسح الكرة الأرضية، وتحدد مكوناتها الجيولوجية ونسبة عناصر الجدول الدوري التي تكمن فيها، والدول التي تملكها تحدد أهدافها بموجب ما توفره لها هذه الأقمار، ويكون الصراع فيما بينها على البقع الأرضية الغنية بالعناصر النادرة اللازمة للتكنولوجية الإليكترونية وما بعدها.

ولهذا فأن أسباب الصراعات والحروب خفية ومعقدة، ويمكنها أن توهم الناس بأنها لأسباب كذا وكذا لكي تخفي السبب الحقيقي، ومعظم ما يدور من أحداث ما بين القوى العظمى يتصل بالتنافس على العناصر النادرة في الأرض، بل وتعدى ذلك إلى القمر والمريخ الذي أخذت القوى تتسابق على إغتنام مافيه من عناصر نادرة ومؤثرة في الإقتدار التكنولوجي والتقدم العلمي الهائل.

ومنطقة الشرق الأوسط غنية بالعديد من العناصر النادرة التي تريدها القوى العظمى وتتسابق نحوها، ولكي تستحوذ عليها لا بد من إلهاء أهلها بما يبعدهم عنها ويغريهم بالتقاتل فيما بينهم، ولهذا تجد الصراعات حامية ودور الدين فاعل، لأنه من أسهل الوسائل اللازمة للإقتتال المتواصل بين البشر.

وأبناء المنطقة في جهل تام بما تكنزه أرضهم، ولا علم لهم بشيئ غير ما يُراد لهم أن يعلموه ويترجموه بالإقتتال الخسراني المبيد لجميعهم.

فاستفيقوا أيها المغفلون المبادون بأسمى وأعز ما تملكون!!

 

د. صادق السامرائي

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4724 المصادف: 2019-08-12 04:27:36