 أقلام حرة

الأخبار السلبية!!

صادق السامرائيالسائد في وسائل الإعلام بأنواعها هو الأخبار الناقلة لما هو سلبي وعدواني على كافة المستويات، ولا يُعرف لماذا هذا الميل نحو الأخبار السيئة.

البعض يقول أنها تجتذب المشاهدين والمستمعين والقراء، والبعض يرى أنها ميول كامنة في أعماق البشر تدفعهم للبحث عما هو سيئ، وتجاهل ما هو عكس ذلك.

ويبقى المتأمل لتيار الأخبار الدامية في حيرة ودهشة وإضطراب، فلا يمكن الوصول إلى تفسير نافع والمساهمة بخطوة ذات قيمة إيجابية صالحة لكينونة إجتماعية فاضلة.

فالعدوانية هي العنوان الساطع والقاسم المشترك بين الأحداث وتداعياتها المريرة القاسية، وكأن البشر كلما إزداد عدده تنامت شروره، وكأن فيه طاقة تنافسية تتناسب عدوانيتها مع تنامي أعداده وتفتح رغباته وتطلعاته نحو حياة ذات تعبير عما فيه.

أي أن البشرية في محتدمات تصارعية حامية، وما فيها يندلق فياضا حولها، حتى لتبدو الحياة وكأنها أجيج لهاب وجحيم وثاب، وإندفاعات متعاظمة نحو الرماد.

وهذه الأخبار المتواصلة بشرورها، لتعكس الصورة المتوحشة القاسية الكامنة في الأعماق الشرسة المتردية في كهوف ذاتها، والغارقة بمستنقعات تصوراتها الهذيانية وأوهامها البهتانية، التي تنقلها إلى حالات خارجة عن عصرها، لكنها فاعلة ومؤثرة في مسيرته، وكأنها العثرات التي على نهر الحياة أن يقيلها، ويرميها على جرف الإنطمار والخمود، والمشكلة أنها تتوالد وتنجب ما يساهم في تنمية سلوكها وتعضيد إمتداداتها نحو هدف شرير.

فالنفس البشرية عندما تتنعم بالحرية وتفقد قدرات الردع والتوجيه والضبط، فأنها تعكس محتوياتها الغابية الشرسة المعربدة الساعية للإستحواذ على ما عند غيرها، بل أنها تتميز بتوحشية عالية وإفتراسية مطلقة، وهذا ربما يفسر أعاصير الشرور المداهمة للوجود المعاصر في بقاع الدنيا قاطبة.

فيكون الإنفلات السلوكي في ذروته، وتهيمن عليه الإنحرافات المتوجة بوبائية المخدرات والعصابات والجرائم الفتاكة والقتل الأعمى للناس، لأن النفس قد إمتلكت أدوات التعبير عن سوئها المطمور.

ويبدو أن وسائل الإعلام قد صارت ضحية للنفوس السيئة دون وعي منها، لأنها تتوهم بأنها تنقل أخبارا وما تقوم به هو المساهمة في تعزيز سلوكيات النفوس الأمارة بأكثر من السوء.

وعليه، فلا بد من الإنتباه إلى هذه المشاركة الضارة بالحياة، والعمل على تحقيق الموازنة ما بين أطراف معادلة الحياة المحكومة بالخير والشر، فلا يمكن للشر أن يطغى على الأخبار، ومن حق الحياة ورسالتها أن يكون للخير مكان واضح في وسائل الإعلام، لكي تستعيد البشرية رشدها وتقمع نفوسها الدونية المحكومة بالرغبات الحيوانية.

فهل من قدرة على تطهير الأخبار من مفردات السوء والبغضاء والشر المبيد؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4732 المصادف: 2019-08-20 03:56:38