 أقلام حرة

هل كشف بوتين الوجه الحقيقي لارودغان؟

عماد علييبدو ان المرحلة التي قضاها اردوغان في المناورة والتكتيكات السياسية المرحلية من اجل عدم تعرض بلاده للمخاطر التي انتظرتها نتيجة اسقاطها للطائرة الروسية قد انتهت، وربما تنعكس في الايام المقبلة افرازات ما تستوضح من خفايا المناورات مع الخداع التي استخدمها اردوغان في تقلباته في السياسة الخارجية لبلاده خلال السنوات الماضية وكيف تعامل مع الاحداث. وان تمكن اردوغان ان يثبت ميزان علاقاته بشكل مقبول وحسن لبلاده وان يقف في وسط العلاقات المتعددة التي اراد ان يتبناها خلال الفترة الماضية بنسبة ناجحة ولكنه لا يمكن ان ينجح نتيجة الظروف السياسية القاهرة التي تفرض عليه اتخاذ مواقف حاسمة بعد الان او ربما بدات الفترة التي تضغط عليه المواقف من قبل الغرب وامريكا بالذات.

 وبعد ان اُبتعدت تركيا عن الاتحاد الاوربي بشكل يمكن ان نقول نهائي ان لم يحصل تغييرات مفاجئة في السياسات الدولية وان لم يحدث انتقالات او قفزات في العلاقات العامة للدول فان تركيا حصرت في زاوية وافترضت عليها اتخاذ مواقف كردود فعل لحفظ ماء الوجه على الاقل .

لقد توجه اردوغان نحو الشرق وبالاخص روسيا والصين وبالاخص بشكل كبير بعد سقوط الطائرة الروسية، وهناك تسريبات على ان هناك اتفاقات سرية وتوافقات بين تركيا وامريكا من اجل امتصاص الازمة التي برزت نتيجة لذلك واحتمال تضرر امريكا قبل تركيا من الاحداث التي كانت منتظرة وردود افعال تركيا الالينة وتنزلاته لروسيا والشرق في تلك الفترة فرضت امتصاص ردود الافعال. الا ان اردوغان كان يحلم فيما كان يتمناه من السيطرة على المنطقة باستغلال الاحداث الخطيرة التي نتجت وابرزت انعطافة كبيرة في منطقة الشرق الاوسط واعتماده على الاخوان المسلمين في تحقيق اهدافه، ولكنه فشل بفشل الاخوان ولم ينجح في توجهاته وما فرضته عليه العاطفة السياسية والنرجسية التي يتمتع بها.

ما استوضح لروسيا بعد هذه المدة ان تركيا لا يمكن ان تترك ما هي ترعرعت عليه من العلاقات المتميزة مع الغرب وبالخصوص امريكا بالذات وهي ابنها المدلل لموقعها الاستراتيجي ودورها في بقاء امريكا على ما هي عليه مسيطرة على المنطقة .

 ما هو الواضح ان تركيا احتارت ما بين البقاء على ماهي عليه من العلاقات مع الغرب بعد ياسه من دخول التحاد الاوربي وسقوط الطائرة الروسية والمتغيرات في سوريا، او البدء بعلاقات متعددة الاوجه على الرغم من كونها عضوة في حلف ناتو، او التغيير القاطع في علاقاتها وتغيير توجهها ومتراسها نحو الشرق فقط والانقاطع الجزئي او التام مع الغرب. فانها ناورت جيدا وقضت على ما كان متوقعا من ردود الفعل الكبيرة الخطرة من قبل روسيا في حينه، ومن ثم لم تنقطع مع الغرب نهائيا بل ناورت وضغطت عن طريق الاتفاقية حول اللاجئين المتوجهين نحو اوربا ومن ثم تملصت من الواجبات التي وعدت ان تنفذها وكانت على عاتقها خلال هذه المدة بل انتقدت بدورها دور اوربا ومواقفها من المواضيع المتفق عليها.

اليوم وبعد تشدد موقف اوربا وامريكا من تركيا نتيجة المماطلة التركية في تحديد موقفها من التحالفات، وبعد ان تراخت المواقف المؤقتة التي اتخذت ازاء تركيا في حينه، وكذلك شكوك روسيا منها ومن احتمال توافقاتها واتفاقاتها السرية مع امريكا، لقد تغيرت نظرة روسيا وو الصين بالذات التي ارادت ان تعمل من تركيا طريقا وحزاما للوصول الى اوربا، لقد تغيرت نظرتهم وازدادت قلقهم وعليه لم يعتروها اهتماما كما كان من قبل وعلى الرغم من استغلال تركيا للعلاقة السيئة اوالخلافات بين ايران وامريكا وتمكنها من اللعب جيدا مع ايران وروسيا من جهة وامريكا واوربا من جهة اخرى، الا ان اجتماعات استانة كشفت الكثير من تغيير نظرات روسيا الى تركيا وكيف اصدروا مقررات دون ان يهتموا بمواقف تركيا جيدا.

و عليه يمكن ان نعتقد بان نهاية فترة حلاوة العلاقات بين تركيا وروسيا قد اقتربت الى حدما، وهذا ما يؤدي ايضا الى تغييرات وربما الى انعطافات سياسية كبيرة في الوقت المناسب نتيجة التحركات المتعددة من قبل القوى الموجودة على الارض في الشرق الاوسط، وبه يمكن ان ان نتاكد ان بوتين كشف الى حد كبير زيف ادعاءات اردوغان ولعبته وربما ننتظر خطوات غير متوقعة من قبل روسيا قبل تركيا لو تاكد لبوتين لعبة اردوغان ومناوراته الخبيثة، وتبينت بدايات الخلافات خلال الايام الماضية وهذا ما يؤكد بان بوتين قد اكتشف الوجه الحقيقي لاردوغان اخيرا رغم محاولاته للتواصل على امل سحب يده من الغرب باي شكل كان وربما بحيل سياسية معروفة عنه ايضا.

وعليه فان الفرصة مؤاتية  للكورد بان يلعبوا جيدا في هذه المرحلة على الرغم من التوافقات على المنطقة الامنة وكيف تعاملت امركيا مع تركيا حول هذه القضية، فان الطرق افتتحت للمناورة امام الكورد وبالاخص في كوردستان الغربية، وهذا ما يحتاج الى تحليل المعادلات والخطوات السياسية الدقيقة  والتعامل الموفق شرقا وغربا.

 

عماد علي

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4735 المصادف: 2019-08-23 17:10:59