 أقلام حرة

باسم الحضارة صرنا عبيدا

رشيد مصباحمنذ نزول آدم عليه السّلام، والإنسان في بحث متواصل عن أسباب الرّفاهية دون الالتفات كثيرا إلى موضوع الأخلاق .

ومما لاشكّ فيه أيضا، أن الأديان كلّها تعترف بخطيئة آدم، والتي بسببها تمّ طرده من جنة " لا صخب فيها ولا نصب " .

في الحقيقة إن الله علّم آدم الأسماء كلها، وبثّ فيه الغرائز، وزوّده بالعواطف والمشاعر، وجعل له عقلا يفكّر به ... وبسبب الحقد الذي أخرج أباهم من الجنّة، قام أحد أبنائه بقتل أخيه، ومنذ ذاك الحين بدأت "عاطفة " الحقد، و الغيرة والحسد، تسيطر على الإنسانيّة وتنذر بمستقبل قاتم .ولقد تغلّب الفكر العلماني الحاقد على العواطف الدينيّة النّبيلة، وتأثّر أصحاب الأخلاق المثاليّة بالمدارس الفزيولوجية الملحدة، فانظر كيف انعكست نتائج هذا الفكر الوجودي على الإنسانية وعلى فطرته السّليمة وطبيعته العذراء في هذا الكوكب الجميل الذي لم يعد قادرا على استيعاب المزيد من التلوّث والخراب والدّمار، حتى أنا نخبة " المتنوّرين " الأشرار الذين لوّثوه بأفكارهم السوداء صاروا يبحثون عن حياة أخرى في كواكب وعوالم أخرى .سألوا أحد الفلاسفة الإغريق، أظنّه (أرسطو): " متى يتحرّر العبد؟".

فردّ عليهم: "عندما تصبح السلاجم تسير لوحدها"ااا.

والسّلاجم هنا هي " الصَّمُولَة "، أو " البرّيمة " - كما عند الأمازيغ والشّاوية الأحرار -

لقد تنبّأ هذا الفيلسوف الحكيم، والبعض يقول عنه " نبيّ " من الأنبياء الذين لم ترِد أسماؤهم في القرآن، ولذلك يمكن اعتبار ما قاله حكمة على الأقل، إن لم يكن وحيًا من السّماء، وها هي السّلاجم تتحرّك آليا في زمننا هذا . وبعد كل هذا العناء أمسى الإنسان عبدا للآلة التي صنعها بعقله ويده لتكون سببا في تدمّره ؟اا.

لقد أفضت كل التّجارب التي خاضها الإنسان في سبيل تسخير الطّبيعة إلى نظام رعاية صحية (Patient Protection and Affordable Care Act ) أُطلق عليه اسم "أوباما كير" [Obamacare ]، والذي وضعه الرّئيس (أوباما) وحاول (ترامب) إلغاءه ؛ وبرنامج يجبر الأمريكيين على حمل " رقاقة إلكترونية يتم غرزها تحت الجلد " ( La puce sous-cutanée pour humains )، تتضمّن مدنية الفرد الأمريكي

La civilité)  وتتلاعب بخصوصياته، ليتم فرضها تدريجيا وبكل الوسائل، الأخلاقية واللاّأخلاقية، على بقية أفراد شعوب العالم، تمهيدا لحكومة الدّجال العالمية .

إن الحرب القادمة ستكون إلكترونية بكل تأكيد، وإن من بين آثارها السلبية والوخيمة على مستقبل الإنسان، أنّها ستقضي على معالم الدين ومظاهر الأخلاق. وأنها لا محالة، ستجرّد الإنسان العاقل من إنسانيته وعاطفته النّبيلة، ليغدو مجرّد رقم في معادلتهم الخطيرة .

لقد بدأت معركة "الحياء" حين تجرّأت (مارلين مونرو) على المجتمع الأمريكي المحافظ وتجرّدت من ثياب العِفّة، وسكت عليها العالم الحر. والآن وبعد قرن من الزّمن تقريبا، صارت الخلاعة موضة، والحياء جهلا وتخلّفا. وفي ظلّ العولمة وقنواتها الفاضحة، بميْكنتها الإبليسيّة وقدُراتها العجيبة؛ تُوفّر أسباب الرّاحة، وتُسابق الزّمن لتنتج لنا ذكاء اصطناعيًّا، وإنسانا آليّا بإمكانه تعويض الإنسان الحقيقي أينما وُجد؛ في المرفأ، أو المصنع أو المطبخ ... فأيّ مستقبل للإنسانيّة وأيّ معنى لوجودها بعد كل هذا ؟اا

 

مصباح(فوزي)رشيد

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4736 المصادف: 2019-08-24 16:24:39