 أقلام حرة

عقليتنا وما تَعْقِل!!

صادق السامرائيما الفرق بين عقلية العالم المتقدم والعالم المتأخر؟

هناك فروق لا تحصى لكن من المفيد أن نركز على فرق أساسي ورئيسي واضح يؤثر في مسيرة الأيام في العالمَين، هذا الفرق هو الإبداع أو الإختراع أو التصنيع؟

فالشخص في العالم المتأخر ينظر إلى المصانع والشركات ويحسبها شيئا عجيبا وكبيرا لا يمكنه أن يحقق مثله، وهو لا يدري تأريخ المصانع والشركات وكيف بدأت وتطورت وتغيرت من حال إلى حال.

لا يعرف ذلك وينظر إليها بعين الدهشة والعجب، وكأن الذي أبدعها لا يمكنه أن يكون إلا من ذلك العالم الذي تجاوز المستحيل وحوّل كل شيئ إلى ممكن.

وفي واقع الحال لقد أصبح الممكن قوة فاعلة في حياة العالم المتقدم والمستحيل قد أُسقِط من لغاته، وفي العالم المتأخر أسقط الممكن من قاموس لغاته وتسيّد المستحيل.

فالعديد من المصانع والشركات قد بدأت بفكرة لشخص ما عبّر عنها في بيته أولا، وطوّرها حتى حقق منها مشروعا إستثماريا وراح يصنع وينتج ويبيع منتجاته للعالم.

والعقل المتقدم عقل إبداعي إختراعي إبتكاري يحاول أن يطرح سؤالا، ويجيب عليه بالفعل المبدع وليس بالكلام الذي لا يشير إلى فعل.

ففي العالم المتقدم القول يساوي الفعل، ولا فرق بين الكلام والفعل أو بين الفكرة والفعل، فما تفكر به تفعله وما تقوله تفعله.

فلا مسافة تفصل بين القول والفعل أو التفكير والفعل، بينما المسافة يبنهما في عالم متأخر قد تكون شاسعة جدا.

فهل نحن نفكر بعقلية صناعية؟

والجواب قطعا لا، فالعقلية الصناعية تكاد تنتفي بالكامل في عالم متأخر، ويلجأ البشر على تنمية عقلية العجز والإستهلاك والخضوع وعدم الإبتكار، بل أن الذي يبتكر يتم الإستهزاء به لأن الإبتكار ليس قيمة إجتماعية وثقافة وطنية في العالم المتأخر.

فهل من إعادة النظر بعقليتنا وما تعقِل؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

تحية طيبة
وشكر على هذه القصيرة المفيدة المثيرة التي اتمنى ان تنال ما تستحق من اضافات
كما تعرف استاذي الفاضل ان حال اليوم يختلف عن حال الامس و انت اكيد تتكلم عن حال اليوم حيث المبادرات الفردية تحتاج الى منظومة عامة ترعاها و تساندها و تدعمها لان شروط نجاحها او تنفيذها صعبة و متداخلة بين الانسان و البيئة و الصحة العامة و الضمان الاجتماعي
هذه المنظومة تحتاج كما اتصور الى تشريعات و تطبيقات الحماية الفكرية و الاسناد المالي و المساعدات الفنية من مراكز العمل او معاهد التدريب ويضاف لها احتضان الناس للمنتوج.
هنا كما المس و لمست ان ابن القرية يبحث عن منتوج قريته وان لم يجده يبحث ن منتوج مدينته او مقاطعته و عندما يسافر خارج البلد يبحث عن منتوج بلده و هو فخور بذلك فلن يأكل الفرنسي الا مضطراً جبنة غير فرنسية ولا يشرب واين غير فرنسي الا مضطراً.
مرة في كامب اللجوء وقفت مسؤولة ادارته امام عاملة النظافة وقالت لها يجب ان تأخذي كورس لمدة ستة اشهر براتب كامل في معهد التدريب في المقاطعة...اعرف عائلة فرنسية قريبة علينا/الينا تملك فرن صمون منذ عام 1760 في بروتان بنفس الاسم ونفس العلامة التجارية والذي يديره اليوم هو الجيل السادس من العائلة وكل جيل يدخل دورة تدريب ليُسمح له في العمل فيه وادارته...وقد عرض التلفزيون الفرنسي قبل عامين شابين/اخوة خطرت لهم فكرة وهم في جازة الصيف في موقع تاريخي ان يطرزوا صورة المعلم على ربطة عنق نفذوا الفكرة بمساعدة خَّياطة من نفس المدينة التاريخية و اليوم هما من اصحاب الملايين و توسع عملهم وتنوع...و عرض التلفزيون عن عائلة صاحب فكرة الاعلان الضوئي عن محلات بيع السكاير وهو بسيط لكنه اصبح علامة تجارية ملزمة كل محلات بيع السيكاير وضعها في واجهة المحل... كنتُ احسب ان كل انواع الاجبان الفرنسية التي تجاوزة450 نوع تنتجها معامل مثل معمل البان ابو غريب لكن تبين لي ان اكثرها تُنتج في البيوت/المزارع و نفس الحال بالنسبة للاواني المنزلية و مستلزات الاكل...وهكذا الكثير
............................
اكرر الشكر
دمتم بتمام العافية

عبد الرضا حمد جاسم
This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً للاخ الفاضل الدكتور صادق السامرائي على هذا المقال الرائع و شكراً للأستاذ عبد الرضا حمد جاسم على تعليقه.

نحن العرب ينطبق علينا القول التالي: " نحن نعيش من اجل ان نأكل".
ان تفكيرنا و هدفنا منصب بشكل رئيسي على الاكل فقط و لا ابداع او تفكير سليم لدينا. و لذلك اصبحنا "استهلاكيين فقط" نتطفل على " ابداع و منتجات الآخرين".

الشعوب الحيّة و المبدعة ينطبق عليها القول التالي: " شعوب تأكل من اجل ان تعيش".

و الاكل هنا هو مجرد وسيلة و ليس هدف لهذه الشعوب لكي تتمكن من التفكير بشكل سليم كيف تعيش و تفكر و تبدع. لذلك تشاهد الابداع و التقدم في كل نواحي الحياة.

انا اعتقد ان كهنة المعبد عندنا كانوا و لا زالوا هم الذين اوصلونا الى هذا الوضع المزري. انهم ساعدوا على نشر الجهل و الخرافات و حولونا الى قطيع من الماشية.

ان هذا ليس له وجود في كل الدول المبدعة.

كانت لدينا حضارات عريقة قبل الاسلام كالسومرية و البابلية و الاشورية و كذلك الحضارة الفرعونية. وابداعاتها من اكتشاف الكتابة و العجلة "السومريون" و غيرها شاخصة لحد الآن. و تركت ارثاً عظيماً كل شعوب العالم يعتز به ما عدا شعوبنا التي تكره تراثها الغير الاسلامي؟؟. انه يدرس في المدارس و الجامعات العالمية. قوانين جدنا العظيم البابلي حمو رابي" Hammurabi Code " تدرّس قوانيه في الجامعات البريطانية و نحن ندرّس الخرافات قال فلان و ذكر علان؟؟؟.

كيف نتطور يا دكتور؟؟؟.

كل شعوب العالم الحيّة في سباق مع الزمن في الابداع و الابتكار و التصنيع الاّ العرب و لذلك اصبحوا علة على المجتمعات الاخرى.
اضرب لك مثال على ما اقول: بالرغم من ان النفط موجود في بلداننا و من المفروض ان نكون مبدعين في هذا الحقل في استخراجه و تصفيته و كل الامور المتعلقة به و لكن للأسف الشديد لحد الآن ننتظر الشركات الاجنبية لكي تعمل لنا هذا؟؟؟. ياله من كسل و اعتماد على ابداعات الاخرين؟؟؟. و شكراً مرة اخرى.
ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير

ثائر عبد الكريم
This comment was minimized by the moderator on the site

تحياتي للأستاذ عبد الرضا المحترم

وتثميني لإسهاماته الثرية التي تزيدنا معرفة ووعيا

فالعقول عندما تتفاعل يكون النور اسطع

مودتي

د صادق السامراءي
This comment was minimized by the moderator on the site

تحياتي واحترامي وتقديري لتواصلك الحيوي الفعال

يمكننا ان نكون في ظرف عقد من الزمان لتوفر المواد الأولية اللازمة للانطلاق المعاصر
نحن أفضل من ماليزيا وإندونيسيا والصين وسنغافورة قبل بدء انطلاقهم الاستثماري بالعلم والعقل والتعليم
المطلوب قيادة وطنية كفوءة متفانية وموءمنة بقدرات المواطنين
فكل دولة يمكنها ان تكون
فلا حدود لطاقات الإنسان عندما يريد ان يكون

د صادق السامراءي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4737 المصادف: 2019-08-25 04:18:16