 أقلام حرة

محاولة فرجوية بئيسة لتسيس قضية أخلاقية !

حميد طولستليس صدفة هذا التداول الإعلامي الكبير لقضية اجهاض هي مجرد نقطة في واد فضائح أخلاقية تناسلت بكثرة ملفتة في الأعوام الأخيرة بمجتمعنا، كما ورد ذلك بموقع "هسبريس" بتاريخ 4 سبتمبر 2019 :بأن هناك 15 قضية تمت معالجتها على مستوى الشرطة القضائية وطنيا سنتي 2018 و2019، وتم الاستماع إلى 70 مشتبها و23 طبيبا على ذمة قضايا الاجهاض، دون أن تلقى أي قضية منها بأدنى اهتمام من قادة حزب العدالة والتنمية، أو تظفر باصطفاف من فقهاء دراعه الدعوي، أو تحظى بتفاعل ومناصرة منتدى الكرامة وحقوق الانسان التابع له، كما حدث مع قضية هاجر الريسوني التي حظيت بلاهتمام والاصطفاف والتفاعل والمناصرة، وما صاحبها من ردود فعل غاضبة عصبية، لم تفرضها تحول مجتمعي في مواقف الناس، أو تغيير في اهتمامهم بقضية الاجهاض، بقدر ما فرضتها تفاعلات أيديولوجية بائسة ساهمت في تأجيجها السذاجة السياسية وركاكتها المهيمنة، التي يتقن ممارستها الذين يديرون شؤون البلاد، لاستهواء القاعدة المصابة بالعمى السياسي، وفرض وصايتهم الدينية على المجتمع والدولة، خدمةً للمشروع الإسلاموي السلفي الأصولي، الذي يروم الاستفراد بالحكم والتحكم في كل مفاصله السياسية والاقتصادية والأمنية ..

وبدون الدخول في تفاصيل الأحكام الجزافية الجاهزة المروجة لإيهام السذج بأن قضية هاجر الريسوني، هي قضية سياسية، وأنها مستهدفة بسبب مواقفها وتوجهاتها، كما ألفوا فعل ذلك مع فضائحهم الأخلاقية التي تناسلت بمتوالية هندسية في الأعوام الأخيرة، والتي كانوا يسيسونها ويلبسونها زي النضال والمعارضة، كلما ضبطوا متلبسين .

وبعيدا عن تلك المحاولات الفرجوية اليائسة والحيل والخدع البهلوانية البئيسة، المستعملة في الضغط على الرأي العام، والتي فضتحها كل ميكانيزمات التآمر والتخندق وزرع الخلافات الفتنة، والعزف على وتر الطائفية، التي حاء بها البلاغ الذي في ظاهره الرحمة وفي باطنه، والذي لم يُدافع فيه الدراع الدعوي لحزب العدالة والتنمية ومنتدى الكرامة وحقوق الانسان، عن الطبيب المعتقل على خلفية اجهاض هجر الريسوني، وصاحبها رفعت امين ؟

بعيدا عن كل ذلك أدعوا شرفاء هذا الوطن، أفرادا ومؤسسات، ومجتمع مدني وصحافة وجامعات، إلى استغلال هذا النقاش الإيجابي لدراسة مقتضيات قانون تجريم الإجهاض، الذي لا يساير حركية المجتمع وتطور بنياته الاجتماعية والثقافية، والذي يضع المغرب في حالة تناقض مع المواثيق الدولية ذات الصلة بالحريات الفردية التي صادق عليها المغرب، والذي يتسبب في استفحال ظاهرة الأطفال المتخلى عنهم، وما يترتب عنها من جرائم تهدد أمن المجتمع واستقراره، وحبذا لو يعملوا، في المستقبل القريب إن لم يكن حالا، على إنتاج ونحت المفاهيم المبدعة لإيجاد حلول عملية لمستقبل أطفال العلاقات الخارجة عن مؤسسة الزواج، وذلك انسجاما مع مبدأ المساواة الذي يقره الدستور والمواثيق الدولية، وحبذا لو يقوم عالماء الدين الأجلاء بمراجعة وتدقيق مفاهيمم المتخلفة في مجال الإجهاض والتي تتسبب للمجتمع في أزمات علاقية ومعتقدية، تلعب فيها فتاويهم أخظرالأدوار، وفي الختام أعلن تظامني مع هجر الريسوني وكل ضحايا قانون تجريم الإجهاض .

 

حميد طولست

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4755 المصادف: 2019-09-12 02:15:45