 أقلام حرة

الدوران في فلك السيئين

علي عليتعودنا بعد كل عملية اقتراع او انتخاب او ترشيح او فوز او حتى خسارة -على ما تنقضي عليه من سلبيات وايجابيات- ظهور كم هائل من التصريحات الرنانة في وسائل الإعلام على اختلاف مصادرها المرئية والمسموعة والمقروءة، وهي تصريحات تبطنها تخمينات، بعضها تطمينات وبعضها تحذيرات وأخرى تأويلات وتحريفات، ورابعة لاتنتمي الى صنف من أصناف النقد او المدح او القدح، وهي كلها على لسان رؤساء كتل وأحزاب وقوائم او أعضائها أو شخصيات سياسية، كان لها يد في كل ما من شأنه التأثير على سير العمليات السياسية او غيرها فيما يخص البلد.

ويتنوع القائمون بها بين من يريد الخير والفلاح للعراق ولشعبه، ومن يتأبط شرورا يحوكها ويدبرها مع رفاق له في الداخل، او رفاق آخرين من الخارج -وهم كثر-. والغريب فيما يحدث ان الجميع يناشد بالولاء للوطن وخدمة المواطن، والعمل لصالحهما، ومقارعة الذين يقفون ضدهما، وكلهم قادمون بخطط يقضون فيها على الفساد بأنواعه، ويقوّمون الانحرافات في أداء مؤسسات الدولة، وقطعا لم يفُتهم كلهم أن يرفعوا شعار محاربة الطائفية، والقضاء على الإرهاب، وقد أتوا بمفردة (لا) ولصقوها بكل ظاهرة سلبية، كما أتوا بمفردة (نعم) ولصقوها بأخريات ايجابيات كما يرونها بمفاهيمهم. فكان الناتج؛ لاللمحاصصة.. لاللطائفية.. لاللفساد.. لاللمحسوبية.. لاللسراق... يقابلها من الـ (نعم) اضعاف تلك اللاءات فيما يخص الخدمات والسياسات التي ستتبع في إدارة البلد.

والغريب أيضا أن كل من جاء للعمل من أجل البلاد وملايين العباد، يشهر -أول مايشهر- سيف الاتهام وسلاح التنكيل ضد السابقين من الحكام والساسة والمسؤولين الذين سبقوه في المنصب والمسؤولية، وكأن اللاحقين لايرتقون بما يعوّل عليهم إلا بالإساءة الى سمعة السابقين، ونشر غسيلهم أمام الملأ -حقا او إفكا-. وهم بهذا يتبعون كل السبل والوسائل بغية إبراز ما يريدون إبرازه من دعاوى. وهذا الأمر يذكرنا بما يحصل بعد أن تضع العمليات الانتخابية أوزارها، حيث مافتئ المسؤول اللاحق يكثر من التشهير بسابقه كيف مااشتهى.

إنه لمن المفترض أن يستعين اللاحق بالسابق من ساستنا، في الاستفادة بمايعينه على إكمال مشوار وظيفته الجديدة، وفي الوقت ذاته على السابق أن يتحلى بالروح الوطنية والمهنية العالية، ليبدي استعداده في التعاون مع زميله الجديد وخليفته في المنصب، ليتسنى للأخير العمل بمقتضيات الحالة التي وصل اليها السابق -سلبا او إيجابا-. وبذا يكون السابق قد أدى رسالته بما يرضي الله والناس ونفسه، ويكون اللاحق بالمقابل قد تنور بما قد يكون خافيا عنه في مسؤوليته الجديدة.

فهل هم فاعلون هذا فيريحون أبناء البلد من العناءات التي لازمتهم عقودا؟ أم سيبقى العراقيون يدورون في فلك يتعاقب على إدارته سيئون، فينحدر بهم خط معيشتهم البياني، ويتدنى البلد نحو منزلق قد لا ينجو منه يوما ما، فبئس الحال وتعس المآل.

 

علي علي

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4756 المصادف: 2019-09-13 01:30:36