 أقلام حرة

هل الاردن افضل من كوردستان لدى العراق؟

عماد علييبدو ان الاتفاق الذي وقعه العراق والاردن على ارسال بترول بسعر تفضيلي يمكن ان يصل جزء منه الى المجاني قد نفذ اخيرا، ويمكن ان يعتبر نقلة نوعية في العلاقات الخارجية بعد التغييرات التي حدثت في السياسة العراقية مابعد السقوط وسيطرة التوجه المحور الاخرالمعلوم انتماءه لما لا تريده الاردن رغم انها تفضل وتحاول النأي بالنفس في انضمامه لاي محور في المنطقة نتيجة ما تعانيه من الجانب الاقتصادي والبتعاد عن الصراعات لما هو من مصلحتها في ذلك.

اننا هنا لا نريد ان تكون علاقات العراق والاردن عدائية او غير رصينة وان يكون العراق في كل شيء تحت هيمنة مباشرة للمحور الايراني اكثر من الامريكي، والاردن لم تدع ان تعتبر تحت ظل اي محورفيهما لحد الان وهذا من مصلحتها. ونبارك هذا الاتفاق وهو وان لم نحسبه من الجانب السياسي فهو المفيد للطرفين فانه عمل انساني يفترض ان تكون المساعدات في طليعة ما تعمل عليه الدول المتمكنة للشعوب المستضعفة والمحتاجة. ولكن السؤال هو من هو الافضل ان يكون في الاولوية هل اهل الدار ام الجار.

ان النفط المرسل من حقول كركوك والمعلوم عن هذه المدينة احقية من ومن هو الذي يجب ان يستفاد من خيراتها قبل غيره، النفط من كركوك المدينة المظلومة المصدومة التي لم تشهد اية مدينة اخرى ما مرت بها من الظلم والغدر واصبح النفط عليها نقمة وليس نعمة، وحتى يتمنى اهلها ان لم يُكتشف النفط في مدينتهم لكانوا يتمتعوا بالراحة على الاقل، ولم تكن هناك منافسة والغدر لاهلها الاصليين في كل ما حدث فيها من التغيير الديموغرافي وما جيء اليها من الوافدين وتتصارع الدول المجاورة على خيراتها. وهي تتحمل كل ذلك جراء ما فيها من تلك الخيرات التي لم يكن لاهلها اليد فيها بل هم من يتذوقون المرارة من افرزات الصراعات الجارية عليها وما فعله تنظيم داعش فيها ولحد اليوم هو اخر الظلمات عليها. ناهيك عن السلطة الدكتاتورية التي وصلت عمليات التغيير الديموغرافي على يدها الى قمتها ولم تنعم بما سرقت نعم ماسرقت منها وهي تحكم العراق وما كان في كركوك لم يذق طعم الحرية والحياة الحرة، بل وهي تعلم بانها تسرق ولا تريد ان تتفاهم مع من له الحق في التصالح معه والتعايش بسلم، الى ان خسرت الاول والاخير بحروبها الناتجة من تمرغها وتعنتها عن الحلول المعقولة للقضية الكوردية التي كانت كركوك القضية المركزية فيها وهي من اسباب فشل كافة المفاوضات. نعم هنا يمكن ان نوقل انها السلطة الدكتاتورية الوحيدة التي تنازلت لاعدائها على حساب من اعتبرهم من شعبها واتفاقية جزائر المشومة بين صدام وشاهنشاه خير دليل، واليوم يعاد الكرة بافتاقية العراق والاردن على حساب الشعب الكرودي في كورسدتان وكركوك يسبق نفطها ولم تر الحكومة المركزية بعينها ما يحصل لشعب الكوردي في ايام الشتاء القارصة ولم تزوده بالنفط الابيض على الاقل.

اليوم وبعد التغييرات نرى من الطبيعي ان يساعد العراق الادرن في هذا الجانب، ولكن من غير المعقول ان يتعامل مع اقليم كوردسدتان كند ودولة اخرى وهو كما يدعون علنا انهم اهل الدار بينما يفضل الاردن عليه، فان المركز لم يرسل حتى النفط الابيض لما يكفي الشعب الكوردي ليكفيه في الشتاء القارص والذي يصل سعر برميل النفط الابيض في اقليم كوردستان في اكثر الاحيان الى مئتي دولار شتاءا بينا تبيع الحكومة المركزية العراقية الطائية النفط الخام لاردن باقل من سعره بكثير وباسعار مفضلة يعتبر شانا هام ويمكن ان يدخل في خانة المساعدات، نعم وكانه يتداين ويذهب للحج بمال الدين ولم يحسب حتى ما يحتاجه الابناء الذي يمنعه حتى الشرع. هل يعقل هذا، وهل فكرت فيه السلطة العراقية قبل ان تخطو في هذا الجانب، هل فكرت كيف يفكر الشعب الكوردي ازاء هذا العمل غير المنطقي، فانتم تدعون ان كوردستان جزء من العراق وشعبه من الشعب العراقي وان البلد بيت واحد واسرة واحدة، فهل هناك اب وكما تعتبرون السلطة المركزية العراقية ابا، فهل هناك اب غدر ابنه من اجل عيون ابن جاره، فهل يدع ابنه ينام في العراء شتاءا دون اية وسيلة لتدفئة نفسه بينما يوفر ما يحمي ابن جيرانه. فهذا هو ما يدع الكورد ان يضع المركز في اكثر الاحيان في خانة اعدائه وليس اصدقاءه او من الاقربين له كما تدعون بالابوة.

ربما يخرج لي احد ايضا ويقول هذا تعصب وانحياز وفكر قومي قح وليس بما تدعيه من اليسارية في تقييمك، اقول هل من اليسار ان تفرض حصار على اهلك وتمنح الافضلية لجارك ايها الاخ اليساري، فهل يفرض اليسار هذا، وعلى حساب الحياة والمعيشة الانسانية على الاقل يجب ان تقول الحق وتطلب ما يحق من اعادة المسروق اصلا من حقوقك، ويمكن ان تدعي الماركسية وتغض الطرف عن حقوق قوميتك على اساس انك يساري كما يقول هؤلاء الذين يفهمون اليسار والماركسية من ذيلها، وان لم تفعل فينعتونك بانك قومي متطرف ومتعصب. فهل هناك من اليسارية ان تدعي بان تغدر اهلك وتساعد الاخر على حسابه، اليس هذا زيف الادعاء باليسارية وبهتان عليها. نعم هذا هو العراق الذي تمنينا نا نراه غير هذا من النظر الى الشعب والتعامل مع اجزاء منه كما تدعون رغم تحفظات للشعب الكوردي عن ان يكون جزءا منه كما بينه ووضحه تصويت الاكثرية الساحقة للانفصال عن العراق في استفتاءه الذي يعتبر ورقة طابو وقرار تاريخي وجواب شافي لكل من يدعي وحدة الشعب والعراق الواحد. 

 

عماد علي

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4757 المصادف: 2019-09-14 01:58:58