 أقلام حرة

البشر سيح!!

صادق السامرائيسيح هي النصف الثاني من كلمة تما  سيح، للإشارة إلى أن التمساح قد يكون بهيأة آدمية لكنه في حقيقته شرس مفترس يأكل فريسته ويذرف دموعه فنتوهم بأنه يبكي عليها، أو يندم، فدموعه تتهاطل قبل إنقضاضه على الفريسة وأثناء تمزيقها وسرطها.

وهذا السلوك التماسيحي شائع بين البشر خصوصا الذين يمتهنون السياسة وأعوانهم المتاجرين بالدين، فتراهم يأكلون حقوق الآخرين ويستحوذون على ممتلكاتهم وعقولهم وتطلعاتهم، ويثرون بفحش وإنفلات، وفي ذات الوقت يتكلمون بأسى وحزن ويذرفون الدموع على المساكين الذين إمتصوا رحيق وجودهم وطاقة كينونتهم، وحرموهم من أبسط حقوق الدنيا وقالوا لهم الآخرة بقضها ونفيضها لكم، فأنتم الغانمون فيها والمتنعمون.

والتماسيح تذرف دموعها لأسباب فسيولوجية بحتة لا علاقة لها بالتأسي على الفريسة، وإنما شدة عضها وإطباقها على الضحية تتسبب بضغوطات هوائية على الغدد الدمعية فتذرف ما فيها من الدموع، والبعض يرى غير ذلك من الشروحات والتفسيرات.

أما البشر فقد رأيناه يبكي وهو يرتكب أعظم الجرائم بحق الإنسانية، ويفتك بالأبرياء ويقضي عليهم لكنه يبكي بعد أن نفذ جريمته النكراء، وهذا واضح عند العديد من قادة الأفك والضلال، والمسؤولين السياسيين والزعماء الذين يقدمون على تنفيذ جرائمهم وهم بالدموع يتظاهرون، وكأن ما سيقدمون عليه ليس قرارهم وإنما قرار إضطراري مفروض عليهم ولا خيار عندهم سواه.

ويمكن للقارئ أن يستحضر صور القادة والرؤساء وهم يذرفون الدموع ويصرحون بقراراتهم الإجرامية المروعة، وما هذه الدموع إلا للخدعة والتضليل والتعبير عن جسامة الجريمة وخستها، ولكي يحافظوا على كيانهم الإنساني أمام الآخرين، ويضعوا قناع الآدمية على حقيقتهم المتوحشة الشرسة الفتاكة الشنعاء.

فكم من المجرمين العتاة قد ذرفوا الدموع وأظهروا العواطف الكاذبة أمام الآخرين، وهم يفترسون غيرهم من البشر ويذيقونهم شر العذاب، لا لذنب إلا لأنهم لا يتفقون معهم في الرأي أو المنهج.

وفي مجتمعاتنا ما أكثرهم، وما أقبحهم وأجرمهم، لكنهم يظهرون بلباس المتدينين المتعففين المتقين، وما هم إلا مخالب أبلس شيطان رجيم.

فانظروا التماسيح من حولكم، واحذروا البشرسيح، فهم أعداء الخالق والمخلوق!!

 

د. صادق السامرائي

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

تحية عطرة
ورد التالي :[والتماسيح تذرف دموعها لأسباب فسيولوجية بحتة لا علاقة لها بالتأسي على الفريسة، وإنما شدة عضها وإطباقها على الضحية تتسبب بضغوطات هوائية على الغدد الدمعية فتذرف ما فيها من الدموع، والبعض يرى غير ذلك من الشروحات والتفسيرات] انتهى
تصرف التماسيح غير ارادي كما يبدولكن تصرف رجال الدين ارادي...ليس فسيولوجي وقد اجبتم على ذلك في التالي:
"ويمكن للقارئ أن يستحضر صور القادة والرؤساء وهم يذرفون الدموع ويصرحون بقراراتهم الإجرامية المروعة، وما هذه الدموع إلا للخدعة والتضليل والتعبير عن جسامة الجريمة وخستها، ولكي يحافظوا على كيانهم الإنساني أمام الآخرين، ويضعوا قناع الآدمية على حقيقتهم المتوحشة الشرسة الفتاكة الشنعاء"
فيجب و الحالة هذه ان نبرء التماسيح من "شينات" رجال الدين و السياسة الذين يعتمدون في بكائهم على نصوص صريحة لا غبار عليها من كان و اخواتها...وهذه كان التي تسيطر علينا تُكبلنا
و امثال الباكين صدام و كلنتون و اوباما و موكَابي و البشير و غيرهم

عبد الرضا حمد جاسم
This comment was minimized by the moderator on the site

أطيب التحايا

ربما الوحيد الذي لم يذرف دموعا على ضحاياه هو
هولاكو
ولأسباب قد يغفلها المؤرخون
وفي مقدمتها أنه كان واهما بأنه ينفذ غضب الرب على الفاسدين
وعندما إنقشع وهمه مات مكتئبا

وإن الدموع قناع الخطايا والاثام عند الظالمين

تقديري إعتزازي بمتابعتك

د. صادق السامرائي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4764 المصادف: 2019-09-21 03:49:30