 أقلام حرة

نقد الحقبة الملكية في العراق (1)

المقدمة الفكرية: هذا حديث لابد من التطرق اليه وان كان قد مضى عليه زمنا ربما كان الاسوء في حياة اهل العراق منذ سقوط النظام الملكي الهاشمي الدستوري الذي لم يدم لاكثر من 37 عاما سبقته قرون من الظلمات والضياع وفقدان وادي الرافدين ريادته في صنع تاريخ شعوب المنطقة واستمرارتراكمات الاثار السلبية التي تركها الغزاة وانتقال سلطات التسيد من محتل غازي مستبد بغيض الى اخر اشد سوء وانحطاطا وتخلفا،ولعل اسوء ما في الامركله كون كل محتل كان يترك خلفه كل سيئاته وامراضه وبؤسه واسقاطات وافرازات ومساوي عرقه وجنسه لتضاف الى التركات الثقيلة التي ابتليت بها المكونات الحقيقية للمتبقي من ابناء شعب العراق الاصلاء ويعزز في ضمائر الناس انتهاء حلم الامل في الاصلاح. ولعل كل الحقبات التي مرت على العراق ولنقل منذ فترة الخلافة الاموية والتي تلتها العباسية والمماليك ودويلات القره والاق قوينلوا الترك وتلاهم العجم الايرانيين وصولا الى الحكم الاستبدادي العثماني والذي رزخ تحت نيره شعب العراق لما يزيد عن خمسة قرون مظلمات شبع شعب العراق فيها من الخيبات والاندحارات والقهر ومع هذا لم نسمع تبرما او حتى احتجاجا واحدا او مطالبة بالعدالة والتي نسوا معانيها والتي كانت بسبب حكام مسلمين وليسوا حكام اوروبين .لقد اورثوا العراق كل كوارث الاستبداد والظلم ومنها نزعات الدكتاتورية وتسلط الفئات الطائفية وسيطرة الاقطاع والشيخية السياسية والجهل والامية وكل كوارث التخلف ومعوقات التمدن والتحضر فقد ظل شعب العراق مخدرا مسلوب الارادة حتى وقعت الحرب العالمية الاولى وثورة الشريف الحسين والتي كانت صرخة ايقاض لكل مضطهدي العراق واعطتهم الحافز والدافع الحقيقي للنهوض من رقدتهم الطويلة والتفاعل مع الاحداث التي صنعت التاريخ العراقي الحديث، وهو تاريخ كان يمكن ان يكون اشد بهاء وتنويرا وعطاء لو لم يتحرك اعوان القديم البائس من العملاء المرضى برهاب السلطة وعلى مختلف اشكالهم ومعانيهم .في مرحلة السنوات السبع والثلاثين من عمر الدولة العراقية المغدورة تم تشكيل الدولة وبكافة سلطاتها من دستورية الى نوع نظامها السياسي وتم التعامل مع المستجدات التي ما كان شعب العراق قد سمع بها من سلطات برلمانية وقدرات وادارات تشريعية وتنفيذية وقضائية وتمت اشاعة العدالة وادواتها وتم افتتاح المدارس والكليات ومد شبكات الطرق البرية وسكك الحديد والطيران المدني والى ايجاد احسن الطرق في خدمة حياة المواطن فالعلم والصحةوالمستشفى بالمجان والنقل اقرب ما يكون بالمجان ونظام الحياة الاقتصادية كان في تكوينه نظاما جمعيا مابين النظام الاقتصادي الحروالاقتصادي المسيطر عليه من الدولة، واعتقد ان من عايش تلك الفترة يدرك حقيقة مانقول ويتفهم طرحنا .سوف لن نهتم او نعبا بكل الطروحات المغرضة التي دمرت مسيرة العراق فهي صادرة عن عقول لم تستطيع ان تتحمل قيام عراق قائد لمسيرة الامة العربية فهولاء خلقوا عملاء اجراء عند الاجنبي مهما كانت جنسيته ولونه ودينه، وهذا هو اس البلاء ولهولاء نقول لهم وبكل امانه انكم ستكونون تحت رحمة التاريخ وحكمه وسيسالكم االمستقبل ماذا فعلتم بالوطن العراق؟ اين كانت السنة ابائكم واجدادكم والسنتكم وراس العراقي يداس بنعال العثماني اما اعينكم؟ وما تفعلون اليوم وانتم ترون المئات من ابنائكم وفي القرن الواحد والعشرين يقتلون لانهم يريدون الخبز للجائعين والعمل للعاملين اليست هذه شعاراتكم؟ هل قتلت الشرطة والجيش الناس بالرصاص الحي وبدم بارد كما يفعلون اليوم ومنذ انقلاب تموز؟ ان من قتل في مظاهرات العهد الملكي كانوا يعدون على اصابع اليدين فهل ان شهداء الوثبة كانوا يمثلون عشرا معشارا من شهداء عهود من بعد الملكية؟ الم يكن شهداء الوثبة ومن حرضهم يتبارون على تدمير الدولة والانتقاص من اصلاحاتها السياسية والعسكرية؟ الم يتباكى المشيعون للمساكين الذين ماتوا هباء وكانت هتافاتهم لا للحرب مع اليهود ! نحن اخوان اليهود ؟وماذا فعلتم للقضاء على الاقطاع سوى تشريد الفلاحين من اعمالهم وارزاقهم واراضيهم، لابد من وقفة مع النفس والى احاديث اخرى قادمة ولكننا لن نسكت على اخطاء العهد الملكي وسوف نبداء في سرد البعض منها تتابعا

 

لم تكن المملكة العراقية قد شاخت أو ترهلت ولم تكن قد برزت إلى العلن أي من مظاهر العجز أو التخاذل في إدارة الدولة ولكنه كانت هناك بذرة من بذور داء إذا أصاب مكان ما أصابه بالعجز الكامل والشلل المزمن وادي به إلى الموت الفجائي وغير المتوقع وهو ما أصاب المملكة الهاشمية العراقية وسنبداء بالحديث عن الظواهر التي برزت في حياة الدولة العراقية مبينين الأسباب الحقيقية لما أصاب الدولة كما نراها من جهتنا ونبداء كالأتي، تعتمد الدول الحديثة على إقامة أنظمة للدفاع الذاتي ضد أي أعمال تخريبية أو تآمرية عن طريق إقامة جهاز بحثي واستخباراتي وامني يعتمد الأساليب الحديثة في متابعة المستجدات التي تطراء على الساحة الداخلية والخارجية معتمدة على الكوادر المخلصة إخلاصا مطلقا للوطن والدولة وعلى احدث المستجدات الأزمة للبحث العلمي والعملي مبتعدا قدر الإمكان عن الوسائل التقليدية القديمة في متابعة الخصم ومراقبته بشكل فعال وبدون إشعارهم بأنهم تحت مجهر الدولة ومراقبتها وهو الأسلوب الذي تتبعه الدول المتحضرة أو تلك التي تشعر بان الواجب يقتضى إن لايكون هناك تراخي في المسالة الأمنية وان يكون هناك قدر كبير من اليقظة والانتباه تجاه ما يحدث أو يدور وبدون المساس بحرية الناس أو حياتهم العامة أو الخاصة والدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي سابقا وروسيا حاليا تفعل الشى ذاته فليس هناك أي محاباة ولأتميز بين الناس وكل كيان أو منظمة أو إنسان عرضة لان يكون تحت مجهر الدولة عندما تكون هناك إشارات توحي من قريب أو بعيد بوجوب الانتباه والحذر وعدم ترك الأمور تجري بشكل قد يودي إلى مالا تحمد عقباه كما إن المعلومات الاستخبارية يجب أن توخذ بعين الجدية المطلقة ولا يجوز التغاضي عن أي شي لسبب عدم التصديق في صحة المعلومات أو مصادرها ويجب أن توخذ المعلومات وتدرس بعناية شديدة للتوثق بصحتها أو عدمها وكما قلنا بدون إشعار الطرف المعني بان هناك ضغط على حريته أو تصرفاته وتركه تحت المراقبة الشديدة مما يساعد على مراقبة حركته القادمة أكانت سلبا آم إيجابا. وفي هذا السياق لم تكن الحكومة العراقية قد أولت الأمن والاستخبارات عنايتها التامة ولم تقم بواجب إعادة بناء أجهزتها الأمنية على الأسس الحديثة ولم تقم بواجب التدريب المتواصل والإعداد النفسي والوطني ولم تهتم بتحويل الجهاز الأمني من مؤسسة قديمة الطراز إلى مؤسسة عليها واجب حماية النظام وأمنه وتجهيزها بكل المقومات التي تجعلها أداة فاعلة لمراقبة وتتبع العدو المفترض وكان الواجب يقتضي بامداها بكل الوسائل التكنولوجية والعلمية آنذاك  بل أعطت الجيش والقوات المسلحة كل الاهتمام وكان البلد على وشك الدخول في حرب تقليدية مع عدو غير موجود إلا الهم إسرائيل وهو شان سياسي قبل أن يكون عسكريا بينما تركت جبهة الحرب السرية الحقيقية التي كانت تدور في السر والعلن بين الدولة العراقية وأعدائها في الداخل ومحرضيهم الخارجيين من عملاء الشيوعية العالمية وأدوات الناصرية وعملائها ومن الأصدقاء الذين كان لهم مصلحة في تدمير الدولة والقضاء على طموحاتها المهددة للمصالح لتلك الدول وكان على رأسها بريطانيا وربما يتسأئل البعض كيف نراقب أصدقائنا ولماذا فنقول ليس في السياسة أصدقاء حقيقيون ولااعداء حقيقيون وإنما مصالح متبادلة حقيقية وهذا هو نمط التعامل البريطاني وهو نفس التعامل الذي انكشف بعد فضيحة تسريب الأوراق التي قام بها عميل أمريكي يعمل في مصلحة الأمن القومي وكشف فيها قيام وكالته بالتجسس العميق على أسرار حلفاء أمريكا الكبار وهذا النهج كان ولازال وسيبقى مادام هناك أعمال اسستخبارية وأمنية عليا تتطلب استخدام كل المحظورات والمسموحات . لقد تجاهل العهد الملكي مقولة الامام علي عندما قال كلمته اللهم اكفني شر اصدقائي وانأ كفيل بأعدائي لقد تم تجاوز الكثير من الخطوط الحمراء وتم الالتفاف على كل المعطيات الاستخبارية وتناسىت الدولة العراقية الملكية والتي كانت تعتقد نفسها بمأمن من غدر الحلفاء أن الدول لا تعتمد على الصدف أو على الحظ ولكن على الجانب العلمي الموهل للعمل الأمني ولاستخباري ولقد كسب العمل الأمني أشخاص في غاية المهنية والاحترافية وعملوا جهدهم ليقوموا بواجباتهم خير قيام على الرغم من الإمكانيات المتواضعة التي أتيحت للأمن العام وتم تحويل اغلب الجهد المالي والعملي إلى الجانب العسكري من الاستخبارات التي أثبتت عدم الفاعلية والاحترافية حيث إن الاستخبارات العسكرية شانها شان أية دائرة عسكرية تخضع لإجراء التنقلات العسكرية وإحلال قيادات أمنية غير متمرسة جديدة محل قيادات أمنية تدربت على العمل ألاستخباري لمدة طويلة بحجة إن خدمة الضباط والمراتب يجب أن تشمل خدمتهم في الدوائر العسكرية المختلفة الصنوف و يجب أن تشتمل كل انواع الخدمة الادارية وخاصة تلك التي تتعلق بالجوانب الامنية وليس الاقتصار على صنف معين لذلك ضاعت فرص عظيمة للاستفادة من خدمات رجال نذروا أنفسهم للخدمة الوطنية الاستخبارية  وأحلت محلهم من لا رغبة لديه بالعمل في الحقل الأمني ولاستخباري واغلبهم من الذين يمكن حل عقدة لسانهم واستدراجهم بمختلف الوسائل والأساليب من الترهيب والترغيب واغلبهم لم يدرس المختصون المفترض وجودهم في دوائر الاستخبارات العسكرية تاريخه العائلي وحصانته الاخلاقية ومدى ارتباطه الوثيق بقيم الشرف والعزة الوطنية والاندفاع في خدمة الوطن لقد كان الكثير من هولاء الضباط الذين لم تدرس اوضاعهم الاجتماعية والنفسية ومدى رغبتهم في خدمة دوائرهم الجديدة والبعيدة عن صنوفهم الحقيقية ويدخلوا في دورات التحصين الخلقي فكانوا اهدافا ثمينة بشكل يسهل استخلاص المعلومات منهم وإفشال كل المخططات الحكومية الاستخبارية وعلى العكس من ذالك اثبت الأمن العام العراقي وبإمكانياته المتواضعة مهنيه عالية واحترافية ممتازة في كشف إعمال كثيرة كانت ستضر بأمن البلد الداخلي والخارجي ومنها كشف المؤامرة التموزيه وكشف أسماء المتآمرين ورتبهم ومراكزهم وأماكن اجتماعاتهم على عكس دوائر الاستخبارات العسكرية التي كانت تقوم بإعمال التستر والتغطية لصالح المتامريين العسكريين الذين كانوا يعملون بمباركة رئيس الأركان العامة الفريق الركن رفيق عارف وتغطية المجموعات التي ترتبط بالصداقة الشخصية والعائلية مقربين المصالح الخاصة والصداقات على المصالح الوطنية وقد تكون في الغالب شخصية ونفعية صرفة معهم دون اعتبار للوطن وحقوقه عليهم ومستقبل أبنائه والأجيال القادمة .

لقد اثبتت الأمور أن نوري باشا السعيد والأمير عبد الإله لم يعطوا الأهمية القصوى للأمن العام ولا كانوا يعتقدن إن هناك من يعمل على قيام انقلاب عسكري على الرغم من الكثير جدا من المؤشرات والدلائل التي تعزز ذالك علما بان الامن العام العراقي كان على قلة امكانياته يدار من قبل عقليات ورجال شاء سوء حظ العراق ان لا يهتم لأرائهم وأفكارهم الني كانت ستجنب البلد العثرات والمصائب التي وقعت ومبعث ذالك في الاغلب ان الوصي عبدالاله ونوري السعيد فقدا روح المطاولة والمجاهدة والقابلية على إدامة الصراع وهو شعور اظهره الامير واضحا عندما وقع الانقلاب ورفض المقاومة واعتقد بان الانقلابيين سيسمحون له بالذهاب مع عائلته إلى المنفى كما فعل انقلابيوا 26 يوليو  تموز المصريين وكان واهما جدا وكلفه الوهم حياته وحياة ملك البلاد وجميع إفراد العائلة ولم يسلم من المجزرة حتى الخدم المساكين. إما نوري باشا السعيد فاعتقد بأنه كان هو أيضا واهما قادته ثقته الزائدة عن الحد إلى حتفه وأخذت العراق معه إلى الحضيض. حدثني احد أصدقائي القدامى ممن أثق به وبصداقته واعلم يقينا انه يقول الحق عن والده الذي شغل منصبا استخباراتيا عسكريا رفيع أثناء خدمته الطويلة التي شملت مختلف الصنوف والمراكز القيادية أن والده حدثه عن ضباط كانت تحوم حولهم شبهات تآمرية قوية كان يستوجب التحقيق معهم ولما كان يتم استدعائهم لمديرية الاستخبارات العسكرية لم يكن يسمح لأحد أن يشعر بأنهم وضعوا تحت التوقيف والتحقيق حتى أهاليهم. وكانت ترسل سيارة عسكرية لجلب بعض حاجياتهم من بيوتهم بحجة أنهم في واجب سري ومستعجل ويتم استجوابهم ويطلق سراحهم على الأغلب بدون أن يشعر أحدا بأنهم كانوا قيد التحقيق أو الحجز ولعدم إحراجهم أو عوائلهم كل ماكانوا يحصلون عليه بعض اللوم والتقريع والتنبيه والنصح عن خطورة مسلكهم وإثره على مستقبلهم المهني، لم يكن هذا أسلوبا رادعا وكان اغلب هولاء يتمادون في إعمالهم التآمرية لشعورهم بان قيم الزمالة وربما القربى ورفاقية السلاح وربما العيب الذي يشعر به المحقق تجاه المحقق معه ولوجود قيم التزم بها الناس في تعاملاتهم وهو احترام الكرامة الإنسانية والعلاقات الاجتماعية التي فقدناها بعد المؤامرة والى الأبد تمنع من السلوك غير الأخلاقي والاحترافي لقد شاهدنا بعد الانقلاب صنوف من التجاوزات الوضيعة التي مورست ضد رفاق السلاح من قبل الضباط واحدهم تجاه الأخر ناهيكم عن تجاوزات الجنود وصف الضباط ضد أمريهم وقادتهم وسقطت القيم العسكرية والضبط والاحترام .لقد فشلت الدولة متمثلة بالمؤسسة العسكرية في سلوكها ونهجها العام كدولة تشعر بان هناك التزام أخلاقي تجاه مواطنيها يتطلب الحرص المطلق والبعيد عن المحاباة والمحسوبية والعلاقات الخاصة والعامة فليس من طبع الدول المتحضرة التي تشعر بمسؤولياتها تجاه أمنها القومي أن تتساهل في دراسة المعلومات الاستخبارية وتقدير الموقف الأمني الصحيح وخاصة عندما تصل إليها من مصادر صديقة أو حليفة موثقة إن دراسة التقارير والمعلومات المخابراتية التي تصل إلى الدوائر المعنية بالشأن الأمني مهما كان مستواها من المصداقية والحقيقة أو تلك التي كانت تبدوا قليلة الأهمية لا يجوز مطلقا أن تتراخى أو تتقاعس وتتساهل في اتخاذ أعلى درجات الحيطة والحذر فكيف عندما تكون المعلومة الاستخبارية مصدرها أشخاص على مستوى شاه إيران أو الملك حسين وغيرهم من الحريصين الحقيقيين على استقرار المملكة العراقية والذي يشكل جزء متمم لاستقرار بلدانهم والمنطقة وما معنى أن يكذب رئيس الأركان العامة صحة المعلومات التي أرسل إلى الأردن من اجلها ويسخر من التحذيرات للملك حسين عن وجود مؤامرة مبيته ويعود وهو منتفخ الأوداج منزعجا من التدخل الغير المقبول في نظره إن لم يكن يقوم بعملية تغطية لا تنطلي على اصغر عقل امني آو مخابراتي بعد أن تحدث بلغة لا تليق بشخص مثله مع جلالة الملك الحسين المهتم بالشأن العراقي وأمنه لقد كانت المهمة التي أوكلت لرئيس أركان الجيش مهمة تتعلق بالسلامة الوطنية للعراق ولم يوديها بأمانة وهل يستطيع فاقد الشي أن يعطيه الم تتساءل الحكومة عن سبب عدم وجود تواجد استخباراتي أمين مرافق للمبعوث وأين هي تقارير الاستخبارات ورأيها في الاجتماعات التي دارت مع الجانب الأردني وكيف يتم التغاضي كلية عن هذه الناحية من قبل مدير الاستخبارات العسكرية المسئول إمام وزير الدفاع كل هذه السياقات تم تجاوزها إما بشكل خياني متعمد أو بسبب عدم المهنية الاحترافية للأجهزة الأمنية وكلا الامريين غير مقبول حتى في الدول المتخلفة . إن دار السيد المأمونة في نظر نوري السعيد لم تعد مأمونة بوجود ذوي الإطماع والأحلام الطفولية الخيانية بالسلطة كرفيق عارف وأمثاله.وسوال أخر يتبادر إلى ذهن المراقب للأمور كيف يتجاهل رئيس الوزراء رسالة وزير الداخلية المسلمة إليه باليد ومن قبل مدير الأمن العام اليه بيد مدير الشرطة العام وأين هو الحس الأمني عندما ترد رسالة بهذه الخطورة من مدير الأمن العام الشخص الكفء والمسئول الأهم الذي يجب إن يوخذ رائية وتتابع تقاريره على اعلي مستوى من الاهتمام والحذر والتقدير نظرا لما كان يتمتع به هذا الشخص من الثقة العالية ومن رجاحة العقل والإخلاص المتناهي للوطن والملك ؟ لعل الشي الأشد إيلاما هو التراخي والتساهل الذي ظهر على الدولة وأجهزت استخباراتها التي تركت مسالة متابعة تحركات القطعات العسكرية في تنقلها وعبورها أماكن لايجوز في عرف التحركات العسكرية أن تتم داخل المدن الرئيسية وهي بسلاحها وعتادها فكيف إذا كانت العاصمة بالذات ولماذا لم تكن هناك إنذار المستوى الأعلى أو مايسمى بالعرف العسكري والأمني بإنذار (ج) والذي بمقتضاه يتم قيام قوات نخبة من الشرطة العسكرية المؤتمنة والشديدة الولاء للنظام بمرافقة القطعات المتحركة داخل المدن وهي في كامل الاستنفار الاستعداد للتصدي لأية محاولة قد تبدر من القوات المنتقلة كسلوك غير مقبول أو مسيطر عليه؟ وكيف توزع على القطعات المنتقلة عتاد الخط الأول وهي ليست في حالة تأهب للمعركة وكيف تم تبرير توزيع العتاد ومن هي الجهة المسئولة عن ذالك ومن قام بعملية التغطية ولماذا لم يكن هناك حس امني مدرب وهم يرون وحدات من الجيش تقوم بالتحرك بعدتها وعتادها ولا تزال داخل أماكن أمينه في ارض الوطن؟ كلها أسئلة لابد أنها مرت بأذهان القادة الآمنين وكذالك رئيس أركان الجيش وهو ايضا كان متامرا ومدير استخباراته الذين لم يكونوا بمستوى المسؤولية الوطنية فنهم كانوا جزء من التآمر الخياني الذي اضاع الوطن وأضاعهم كذالك. أعود فأقول إن المستوى الهائل من الثقة الزائدة عن النفس والذي ظهر عليه نوري السعيد في خطابه الأخير كان عبارة عن المسمار الأخير الذي دق في نعش عصر الدولة الملكية العراقية وجرعة مخدر موقت تعاطاه نوري باشا لإبعاد فكرة الخطر المحدق بالعراق من الإطماع الناصرية ومؤامرات حكام مصر وحكام السعودية وبريطانيا واسرائيل بالدرجة الأولى على النظام ولم يدر وهو عملاق السياسة العربية إن هولاء لا يؤتمنون ويريدون الشر بشخصه وبالعراق وتنفيذ اوامر الصهيونية التي قررت اعدام دولة العراق الدولة العربية الناهضة الحقيقية ومصدر الخطر الوحيد على كيان الدولة الصهيونية

يتساءل المرء أحيانا عن أخطاء رافقت مسيرة العراق الأمنية ومن دون أن يشعر بها الحكام القابعون على دست الحكم ومنها أن أنظمة الحكم التي تواجه مشاكل مصيرية يجب عليها وبشكل مطلق أن تعمل على تحصين نفسها وشعبها من الإخطار الداخلية بشكل خاص بنفس الأهمية التي توليها لقضايا حماية أمنها الخارجي وهذا يتم عن طريق العمل على إيجاد قوات نخبة قوامها شباب يشبع بمبادئ الوطنية الحقة والاستعداد للدفاع عن الوطن ورمز الوطن ويكون هولاء من الشباب المهيئين نفسيا واجتماعيا وعائليا ولا باس في بلادنا آن يكون عشائريا فهم في ولائهم يحفظون الأمانة ويذودون عن حياض الوطن ويبذلون في سبيله الغالي والنفيس للدفاع عن شرف الأمانة الملقاة على عاتقهم لايخونون ولا يبيعون ولائهم للذي يدفع أكثر وان كان قسم منهم استثناء منحرفين أولمن يقدم مغريات أفضل مثلهم مثل قوات النخبة البدوية التي بناها كلوب باشا في الأردن من أبناء العشائر والبدو الذين حفضوا العهد ووقفوا في الشدائد مع الملك والوطن فاستحقوا ثناء الوطن وأبناء عائلتهم الاردنية وحفظوا للأردن دوره العظيم واستحقوا من الجميع الشكر لأنهم جعلوا من الاردن ملجئا للملايين من ابناء العروبة المنكوبة بسوء فعال ابنائها والباحثين عن الامن والأمان فلهم منا كل الشكر والتقدير وسنبقى ننظر لأبناء الاردن على انهم ابناء البادية الاصلاء حافظي العهد والأمان وليسوا كالأعراب الذين ذكروا في القران الكريم . ولدينا رائ خاص بنا بأنه لو اعتمد الحرس الملكي في العراق على قوات من البدو ضباطا وجنود ومعهم فوج واحدا من قوات الليفي الاثورية الشجعان الشديدة الولاء للقسم الذي تقسمه لما استطاع الخونة النفوذ إلى قيادة الحرس الملكي متمثلة في وكيل قائدها السابق الجبان وقائد المقاومة الشعبية لاحقا طه مصطفى البامرني التي دخلت في مساومات أدت إلى ما ألت إليه أحوال البلد وباعت الوطن مقابل الثلاثين من الفضة . لقد ظهرت من صور البطولة والوفاء للبعض من الإبطال الذين حفضوا العهد أمثال النقيب ثابت الذي استشهد دفاعا عن الملك والوطن أثارت وستبقى الإعجاب والإكبار والتقدير وسيأتي اليوم الذي سيأخذ كل ذي حق حقه وسيرى الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون . وكم كان حريا لو أن الأمير عبد الإله ترك التدخل بحياة الملك ولو لمرة واحدة وترك الأمر إلى النقيب ثابت يونس الذي كان باستطاعته تحويل نتيجة المعركة لصالح الشرعية ولهزم الانقلاب شر هزيمة ولكن تدخل عبدالاله وموقفه المتخاذل البعيد عن تقدير الموقف بشكل صحيح وشجاع والذي حول المسالة باتجاه المأساة التي عرفت فيما بعد بمذبحة قصر الرحاب . لقد أدرك صدام حسين هذه الحقيقة وجعلها هدفا له مطبقا فكرة الحماية الذاتية من قبل الأهل والعشيرة فكانت الحماية المشكلة من حرسه الخاص من أبناء العشيرة والقرية هي السياج الذي حماه في كل الظروف والمناسبات ولم تبدر منهم أبدا أي من بوادر الخيانة آو التخاذل وكان هو نعم الرجل القائد والشجاع والمطاع والشديد التطرف في مكافئة ومحاسبة الجميع او مكافئتهم.

لعل الفشل الأكبر الذي وقعت فيه الدولة هو عدم الاهتمام ألازم لجيل الأطفال والشباب وكانت الدعايات الناصرية والشيوعية تصور للشبيبة العراقية مظهر الاهتمام العالي بهذه الشريحة الأهم من أبناء الشعب الذي سيكونون الدعامة والعماد لأي نظام أو حكومة فكانت الدعايات التي ملئت وسائل الإعلام عن التظاهرات والمهرجانات والرحلات والأناشيد وكل الإخبار المتعلقة بالأنشطة الشبابية موضع متابعة من الشباب في جميع إنحاء العالم وصورت نمط الحياة في روسيا ودول المجموعة الاشتراكية وكأنها الجنة التي وعد الله بها عباده المتقين وكانت الحقيقة عكس هذا في نواحي عديدة ولكنها استطاعت جذب قلوب وعقول الشبيبة نحوها واتبع عبد الناصر نفس الأسلوب الدعائي في كسب قلوب الشبيبة المصرية وقلوب الشبيبة العربية التي وجدت قياداتها قديمة الطراز متأخرة عن ركب حضارة الانفتاح موغلة في الرجعية لا تواكب العصر وغيرها من الترهات الدعائية التي فعلت فعلها في عقول شبيبة العراق وأبعدتهم عن حكامهم الذين كانوا يخاطبون العقول البالغة والراجحة عن المكتسبات الحقيقية والانجازات التي لم تكن تغري أحدا من الشبيبة لمتابعتها أو الاهتمام بها فخسر النظام معركة أساسية كان يجب أن يكسبها بسهولة خاصة انه كان هناك ملكا شابا كان بإمكانه أن يخاطب عقول الناشئة ويستولى على أفكارهم وعواطفهم ولكنهم لم يتركوه يفعل بل طوقوه ومن كل الجهات بإشكال ومظاهر بروتوكولية جعلته اسير التقاليد وأبعدته عن الشعب ووضعت بينه وبين شعبه حاجزا عاليا لا يسمح بتجاوزه ولا يمكن عبوره . تبقى بعض النقاط الواجب على المراقب أن يبدي وجهة نظره فيها ضمن موضوع نقدنا للفترة الملكية وهو موضوع الإعلام الذي فشلت الحكومة العراقية في مباراة الإعلام ومع ماكينة الدعاية المصرية الناصرية والدعايات الشيوعية الموجهة لقد باءت المحاولات الحكومية في إيجاد ارضية يقف عليها الإعلام العراقي بالفشل حيث إن الدعاية العراقية لم تكن مستعدة لشن هجوم معاكس ناجح على ماكينة الدعاية المعادية المسلحة بكل المقومات للنجاح من المواد الدعائية والأغاني والأناشيد والشعارات البراقة والصحف الممتلئة كذبا وتلفيقات وإخبارا عن انتصارات زائفة كاذبة ومشاريع خيالية وقصص تداعب خيالات الشباب والعسكر الممتلئين حماسة واندفاع نحو يوم تنتصر فيه أحلام اليقظة الناصرية وتصبح حقيقة في امة متوحدة تحت عرش الناصرية وتطلعاتها الطفولية، يوم تقذف قوات ناصر اليهود في البحر وتموت الصهيونية وتغرق إسرائيل في اللجة كما غرق فرعون في مياه البحر . وهكذا يعود عبد الناصر ملتحفا برداء صلاح الدين الأيوبي محررا القدس فيطرد البريطانيين والفرنسيين ويخرج المهدي الجديد صاحب الزمان الحديث جمال عبد الناصر المنتصر على كل أعداء الأمة بلمح البصر في ملحمة من ملامح ابو ذيد الهلالي لتي برع العرب في صناعتها وإنشادها وتصديقها متمثلين بقول غوبلز وزير الدعاية الهتلرية وهو يقولويردد صباح مساء، (اكذب ثم اكذب حتى تصدقك الناس وتبدءا بتصديق نفسك).

نصل في نقدنا إلى النقطة المركزية فنجد أن رجال السياسة العراقية لم يعد لديهم أي بريق يجتذب الناس إليهم فلا هم شباب يجتذبون أنضار المعجبين بشبوبيتهم ولا هم من أصحاب الخطابات العنترية النارية التي تداعب مسامع العامة ولا هم من الاشخاص الذين انتبهوا الى التأثيرات المظهرية والكاريزما التي يظهر بها القائد ولا يمتلكون من المظاهر الشبابية التي تجتذب مجموعات من المريدين والأنصار والعشاق وباختصار شديد أصبحوا من بقايا تاريخ مضى وكان عليهم إن يرحلوا وكان عليهم أن يفسحوا المجال لجيل جديد من الشباب الذي تعلم ونشاء على معرفة الحقائق المجردة جيل يدرك موقعه في عالم حديث يتكلم لغة الشباب ويخاطب عقولهم المنفتحة لمعرفة الحقيقة المجردة جيل يدرك مسؤولياته ويعرف كيف يدافع بقوة عن المبادي والقيم التي يؤمن بها ولكان هذا الجيل سيكون هو الهدف الاسمي والدم الجديد الذي كان يجب ضخه في شريان حياة الدولة عوضا عن جيل من بضعة أشخاص خدموا وقدموا فأحسنوا وأجادوا وكان عليهم كما قلنا فسح المجال أمام جيل الشباب المتعلم من غيرهم وكان هناك منهم الكثيرين وكان يجب أن يحتل هذا الجيل الجديد والمتملي بالحيوية والنظرة المتطلعة للغد موقعه في العراق الملكي الزاهر سائرا بخطى قوية راسخة لبناء عراق ديمقراطي مزدهر تحت ضل الراية الهاشمية بقيادة ملك شاب عصري متمدن منفتح على الناس والشباب الذين هم عماد الامة ومرتكزها الاساس عراق كان سيستمر في احتلال موقعه تحت الشمس وكان سيكون مركز الجذب والاستقطاب للعالم العربي ولشعوب العالم التي تبحث عن فرصة للحياة ولكان العراق هو الخليج الحقيقي الذي لم تشاء السماء أن يكونه بسبب أبنائه الذين تسبوا بعوقهه وقادوه إلى أسوء كوابيسه وتحول العراق من بلد كان طريقه السعادة والاطمئنان إلى بلد وأمة استوطنها الخوف و القلق ويسير من سي الى اسوء وكان الله في عون العراق الوطن .

 

صباح الوزير

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4783 المصادف: 2019-10-10 00:55:17