 أقلام حرة

هيا لنخون الوطن ...

قحطان الفرج الله"الأوطان نوعان.. أوطان مزورة وأوطان حقيقية...

الأوطان المزورة أوطان الطغاة، والأوطان الحقيقة أوطان الناس الأحرار".. محمد الماغوط

الأغنياء والفقراء، السني والشيعي، الكردي والعربي، القضاة والمتهمون، المومس والعذراء، الأستاذ والتلميذ...تباينات والخلاصة الأم وطفلها الشهيد ...حزن ينهش هذا الوطن الذي  أصبح اسمه أحد مرادفات الموت، اغتلنا بضمير بارد قطرات المطر قبل أن تلامس الأرض يا لنا من خونة، تاريخنا حافل بهذا العار، صفقنا للعثماني الغريب وحاربنا خلفه بحجة الخلافة والدين، ثم هرولنا وراء ملك جاء من أقصى الجزيرة (عاش الملك) رضخنا للانتداب وللذل شعارنا (نوري سعيد شدة ورد، صالح جبر ريحانه) سرعان ما لفت بِنَا الدنيا ليكون نوري سعيد مسحولاً في شوارع بغداد، ومات الملك، وقتل عبد الاله أو (عدو الاله) كما اسماه (عبد الكريم قاسم) وصرنا نهتف وراء المقتول سحلًا (نوري السعيد القندرة، صالح جبر قيطانه) وأمام الجنرال (عاش الزعيم لزود العانة فلس)، لبسنا ثوب التيار العروبي في 48 ( و 65) نهتف ونضحي باسم العروبة (مصر وحدة عربية فلتسقط الصهيونية) وحاربنا في الخليل والجولان، أخذنا زعيمنا لنغدره أمام الشاشة شعارنا اقتل الدكتاتور الرجعي (لا رجعية ولا قومية، جبهة حرة وطنية)، خضنا صراع الاشتراكية بحثا عن (وطن حر وشعب سعيد)، ولم نعرف إن سعيدًا هذا يكابد كل عذابات الدنيا ومآسي الحياة، بعد الجنرال المقتول غدرًا من أعزّ أصدقائي بانقلاب شباط 63 لـ(صعد لحم وينزل فحم) مات عبد السلام عارف ممهدًا الطريق للحقبة السوداء في تاريخ العراق الحديث، ليكون شعار المرحلة (بروح بالدم نفديك يا صدام) ونخوض حربـًا ضروس لا رابح فيها إلا تجار الدم والسلاح، نموت على (السواتر) ونغني (نحبّك يا صدام نحبّك، وعالساتر هلهل شاجوري)، ونرفع (البرنو) بأهازيج شيوخ الذل (هيبة أنتَ وصدر ديوان بالكلفات يردونك، ومعدل يبو عداي وتحب اليحبونك)، بدلنا اسم مدينة الجنرال من مدينة الثورة و(باسم صدام سمينه مدينتنه) ليستفحل الشر ويتجبر الطاغية ويُدفع إلى حفرته الأخيرة ونحن نغني (فوت بيها وعالزلم خليها) فات بها (اخو هدلة) وخرج أشعث أغبر.

 صفقنا لاحتلال بلادنا  ونحن نلعن الدكتاتور (وين تروح يا ظالم، من كل هذي المظالم) ومن شدة العنجهية التي جاءت مع الإحتلال شعارنا (الناس تضحي بأغنام ونحن نضحي بصدام)، هرولنا وراء أمل (الطائفة والمذهب)، وشمعة الانتخابات ودستور (بريمر)، وقائمة المرجعية (555) ونحن نستقبل من لا نعرفه ولا يعرفنا لأنه يوهمنا أنه يصلي مسبل اليدين كعلي بن أبي طالب (ماكو ولي إلا علي ونريد قائد جعفري) وأثر كل انفعال انتخابي نهتف (علي وياك علي) حتى إن عليـًا اصبح شعارًا يردد خلف المومسات، وفاقدات الأهلية (وإذا ذل العرب ذل الإسلام) واشتعلت دماء وانطفأت عيون؛ ليسرق الوطن ونعتلي (الطائفية) ونقتل بعضنا على الهوية، فعمر يقتل عليـًا وعباس يذبح عثمانـًا، فاضت دجلة والفرات بجثث القتلى في (سبايكر) استيقظنا على شعار (باسم الدين باكونه الحرامية).

اكتشفنا اللعبة ولكن الوقت تأخر؛ ليخرج جيلنا من التاريخ، ويدخل جيل جديد يحمل شعارًا ما حمله من قبله أحد (أريد وطنا) تفاجأ الجميع فمن هؤلاء؟ لاهم من دولة البدل والسيارات المصفحة (الزائفة)؟ ولا هم من دولة الفساد والعصابات والمليشيات والذيول (الحاكمة)؟ ... إنهم جيل الوطن الذي نذبحه جميعنا بلا ضمير (مثقفون، رجال دين، يساريون، يمينيون، صحفيون، وفنانون)... إنهم لا يبحثون عن امتياز غير وطنهم، هذا الوطن الذي تغير بعد  الأول من تشرين، وأصبح فيه النوم في فراش الأفاعي أكثر أمانا من الكتابة بحريّة. هؤلاء الشباب أدركوا المعادلة من أولها؛ أوطان الطغاة والخونة لا تمنح الناس سوى القهر والذل والفاقة والفقر والمرض.

أدركوا أن فساد الوطن لا يُصلح بوضع جثته في ثلاجة الموتى .... نحن أمام جيل جديد لا يعرف تاريخ حزب الدعوة ولا المجلس الاعلى لا ينتمي لحزب صدام ولا يعرف الحصار لا يعرف مصطلح (رفيقي ولا الماجدة) لا يعترف بمصطلح (الحجي والشيخ والسيد)، نحن أمام جيل متعدد الثقافة جيل له أصدقاء في كل بقاع الأرض، جيل لا يعرف من أنتم ولا يريد أن يعرف عنكم أكثر، فالصورة أجلى من الشمس، هذا جيل يعرف ما يريد فلا تغلقوا الأبواب بوجهه لأنه سيكسره حتما.

 

قحطان الفرج الله

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

تحية طيبة
ورد التالي لطفاً:
1 ـ (نوري سعيد شدة ورد، صالح جبر ريحانه)
2 ـ وقتل عبد الاله أو (عدو الاله) كما اسماه (عبد الكريم قاسم)
3 ـ (لا رجعية ولا قومية، جبهة حرة وطنية)
4 ـ مع الإحتلال شعارنا (الناس تضحي بأغنام ونحن نضحي بصدام)
من اين كانت تلك الاربعة اعلاه لطفاً
.................
ورد التالي:( .... نحن أمام جيل جديد لا يعرف تاريخ حزب الدعوة ولا المجلس الاعلى لا ينتمي لحزب صدام ولا يعرف الحصار لا يعرف مصطلح (رفيقي ولا الماجدة) لا يعترف بمصطلح (الحجي والشيخ والسيد)، نحن أمام جيل متعدد الثقافة جيل له أصدقاء في كل بقاع الأرض، جيل لا يعرف من أنتم ولا يريد أن يعرف عنكم أكثر، فالصورة أجلى من الشمس، هذا جيل يعرف ما يريد فلا تغلقوا الأبواب بوجهه لأنه سيكسره حتما.) انتهى
هذا رائع و متميز و ملفت للنظر حقاً ...فشكراً ايها الكريم

عبد الرضا حمد جاسم
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4783 المصادف: 2019-10-10 11:06:24