 أقلام حرة

هل يخرج اردوغان من المستنقع كما اوقع نفسه فيه؟

عماد عليكما نعلم، ان دخول الحمام ليس كخروجه ولكن يكون العكس في اماكن اخرى كما يحصل لاردوغان اليوم في دخوله لاراضي كوردستان الغربية. نعم لم يعد بامكانه ان يخرج نظيفا كما دخل باياده القذرة طامعا، بل ادخل نفسه في منطقة وعرة سياسيا وعسكريا هذه المرة دون ان يحسب جيدا المعادلات ولم ينتظر او يتوقع التكتيكات الكوردية هذه ابدا، فوقع في الفخ المتعدد الجوانب الروسي الامريكي السوري الكوردي.

عندما تحرك الجيش التركي اعتقد اردوغان بان ردود الفعل لن يكون اكثر مما فعله في عملية ما سماها غصن الزيتون واحتل عفرين بسهولة مقارنة بما يحصل له اليوم في شرق الفرات سواء كان عسكريا او سياسيا داخليا على اراضي المعركة كان او اقليميا او عالميا، لقد ضربت تركيا عن طريق جيشها الجرار رفسة للمدنيين الكورد فقط وتعلق ارجلها ولا يمكن ان تخرج منه بسهولة وبما توقعه رئيس هذا البلد المغامر المخطيء كثيرا في تقديراته نتيجة ما تفعله نرجسيته وتدفعه دائما الى التزحلق والوقوع في المستنقع والوحل القذر بافكاره الخبيثة.

عند التمعن العميق، ربما يعتقد البعض بانها خطة امريكية روسية مشتركة بحيث، تنتقم منه روسيا عن افعاله واسقاطه طائرتها وتحسابه امريكا على تغيير وجهته نحو روسيا بلحظة زمن رغم كل الدلال الذي عاشته هذه الدولة طوال العقود الماضية، مهما كانت توجهاتها المتغيرة مترنحة نحو روسيا وامريكا كثيرا. اما المتضرر ما بعد اردوغان وتركيا من حيث سمعتها وامكانياتها وقدرتها واقتصادها هم المدنيين الكورد المغدورين المعدمين لما حصل من العمليات العسكرية والتغييرات السياسية والمعادلات وما تعرضوا له قصفا وتهجيرا وان المتوقع هو مؤقت ومرحلي فقط.

لو سارت العلمية كما هي المنتظر منها سوف تخسر تركيا كثيرا ومنها ما اعتقدته بانها سوف تحتل شمال سوريا كشمال قبرص دون ردع ومن دون ان تفكر قليلا بانه ما امتدت ايديها فيه كان في وقت وهي في العز والدلال لدى الناتو وفي مرحلة الحرب الباردة ولم تجد صعوبة في تحركاتها العسكرية كثيرا، وان تعلقت قضيتها هناك لحد اليوم يضا، لم يقرا اردوغان الواقع والمرحلة جيدا، فلم يكن ذكيا كما اعتقد في ناحية المقارنة بين قبرض وسوريا وكما لم يقارن ايضا بين عفرين وكوباني ومنبج وكما لم يفرق بين الامس واليوم تاريخا وظروفا.

المقصد هنا من يستفيد من هذه التحركات التركية غير المحسوبة للعواقب واللاانسانية في مسيرها نتيجة طمع وطموحات شخصية ومصالح دولة تفكر بدوافع سلطنة على حساب الجميع. ان الدول الكبرى تلعب بالمنطقة كما تريد وعندما تلقى من هو السهل ليكون بيدقا الشطرنج بيدها لم ترحم به، واليوم سواء علم اردوغان ام لا فانه بارادته كانت ام خدع بغشامته اصبح لعبة بيد الجميع واُستغلت سذاجته السياسية في تحقيق الاهداف الستراتيجية العالمية والتنقلات او الانعطافات الكبيرة في المنطقة لدى القوى الكبرى.

هذه في المنطقة وما تلعبه القوى العالمية وما تريده من اجل مصالحها في المنطقة بالذات، اما دول المنطقة وما بعد ما سمي بالربيع العربي، فان لكل منها دورها ومصلحتها وما تربطها من المتغيرات الجديدة وما تقع عليه كل دولة بعدما تاثرت ودخلت في الربيع العربي وما حصلت من التغييرات في ميزان القوى المؤثرة على مواقف ودور كل دولة في هذه المنطقة وعلاقتها مع القوى الكبرى.

اما في الدائرة المتوزعة على الدول الاربعة تركيا ايران سوريا العراق فان الامر يخصهم اكثر من غيرهم لما يتوزعون وهم الكورد وما يجري على ارضهم كوردستان، فان اصبحت قضيتهم القديمة الجديدة في موقع لا يمكن التراجع فيها الا ان الخسارة تلحق بهم اكثر من غيرهم مرحليا. فان الكورد  ورغم المتغيرات التي تقدم بهم خطوة وترجعهم خطوتين الا ان قضيتهم لم تبق في مكانها وحالتها ولم تبق كما كانت لم تحرك ساكنة. هذا بشكل عام، اما تغيير المساحات السكانية والتغيير الديموغرافي التي تحاول كل دولة متسلطة ان تفعله في هذه الدائرة الغريبة العجيبة، وما تحصل فيها ليس من ولادة اليوم بل من صنع الدول الكبرى المتعدية وبقيت اثار ما فعلته وارتكبته ايديهم على المنطقة طوال القرن الماضي واكثر واليوم هو امتداد للتاريخ.

ان صدقت روسيا في امر سوريا كما تقول لحد اليوم ولم تغير ما تهدفه في مساندتها، وهذا ما يعتقد الجميع، بانها سوف لن تتنازل عن دعمها مهما حصلت، فان كانت هناك شكوك في تغيير المواقف نتيجة تقارب اردوغان اليها الا ان السترايتجية الروسية تبق على تبني النظام السوري اكثر من اللعب على هذه الاساسيات التي هي في مقدمة مهماتها. وعليه فان تركيا سوف تخسر اكثر من غيرها ومن الكورد ايضا لان الكورد ليس لديهم الكثير مما يمكن ان يخسروه، اما تركيا فانها دولة ولها مصالحها وتخسر الكثير ومن الجوانب كافة سياسية كانت ام اقتصادية ام انسانية.

فلنعد الى المعادلات الجديدة، سوريا تقدمت في مواقفها ولم يعد سقوط النظام موضوعا لدى الجميع، وانه يتقدم يوميا ويتوسع في اعادة هيبتها وما تتمكن من السيطرة على اراضي السورية التي فقدتها خلال السنين الماضية، وان كان ببطء، وعليه اصبح النظام السوري رقما قويا في البلد ذاته بعدما اقتربت من الصفر، هذا من جانب، اما في الجانب الاخر فان الدول الجوار وما يتعلق بموضع سوريا فلهم ما يخص المتغيرات ايضا، فان لبنان والعراق ربما ليس لهم ما يمكن ان نحس بوجود شك في اعادة المسار الى ما كان عليه مع سوريا من قبل بشكل مطلق، ولم يبق عليهما اي ضغط من اي جانب في تحركاتهما نحو سوريا. اما الاردن فانها لا يفيدها الا الاعتدال والتقدم باي امر بتاني والحساب لما يهمها اقتصاديا اكثر من اي شيء اخر وهي تربط الموقف مع سوريا بما يهم الخليج والسعودية قبل اي شيء اخر، واليوم تغيرت مواقف السعودية وعليه فان الاردن من جانبها احست بانه توسعت المجال امامها للتقدم نحو سوريا ونظامها. فان الوحيد الذي يمكن ان يفرض عليه الواقع الجديد امرا لا يلائمه مع المتغيرات الجيديدة هو تركيا ومواقفها وما افرزتها افعالها الجديدة رغم محاولاتها لتغيير مواقفها مع النظام السوري اخيرا. ومن جانبه الكورد سوف لا يضرهم بقاء النظام السوري اكثر من تركيا والدول الاخرى التي كانت حتى الامس مواقفها متشددة.

العمليات العسكرية التركية التي واجهت قوة كبيرة عند تدخلها في شمال سوريا، اصبحت امرا يمكن ان تحتسب عليها التوجهات السياسية المستقبلية، فانها لم تحدث في هذه المنطقة الضيقة مساحةبالذات وتحتسب عن ضيق مجالها وبدائرتها فقط ولكنها تحتسب بشكل اوسع. الكورد رغم تراجعهم في موقعهم الهش اصلا الا انهم يمكن ان ينجزوا ما يهدفون بسلم وعقلانية ولكن بحسابات دقيقة وبمراجعة دقيقة لمواقف وبتعامل دقيق مع المستجدات في سوريا يوميا. اما في الاجزاء الاخرى وبالاخص في كوردستان الجنوبية، فانه عليهم الحسابات اكثر من اية منطقة اخرى، لما هي عليه اكثر هشاشة من كوردسنتان الغربية ورغم الدستور العراقي الذي يضمن الى حدما مواقعهم السياسة، الا ان المصلحة سوف تضع القانون على الرف وكما حصل ويحصل عند اردوغان وتعدياته على الكورد امام ناظر الجميع في بلده كان ام في سوريا والعراق ايضا.

اننا نستنتج اخيرا بانه يمكن ان يسير الوضع ببطء شديد الى استقرار نسبي، ولكن الحلول الترقيعية لن تفيد اي طرف، وعليه ان تمكنت الجهات ان تمد يدها الى الحلول الجذرية سوف لن تجد اية دولة ايدي جهات مصلحية عالمية كبرى تلعب براحتها في هذه المنطقة واول المستفيدين في هذا الامر هم الكورد قبل غيرهم. وننتظر المتغيرات وما تفرزه المرحلة وما يظهر لدينا في الافق.

 

عماد علي

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4789 المصادف: 2019-10-16 00:32:05