 أقلام حرة

ثورة الفقراء المعلوماتية

عمار حميدلم يحصل في الحسبان ان تكون هناك استجابة واسعة لدعوات التظاهر التي حدثت في الايام الماضية والتي لازالت تداعياتها متواصلة لغاية كتابة هذه السطور ، الملاحظ الأبرز في هذه التظاهرات انها خالية من قيادات ذات توجهات آيديولوجية معينة او ناشطين بارزين ولكن في الواقع كان هناك عنصرين مهمين مثّلا دور القيادة في هذه التظاهرات اعطيا زخما لأستمرارها وهما الغضب المتراكم في النفوس جرّاء خطوات تنفيذية غير مدروسة العواقب اتخذتها الحكومة والعنصر الثاني هو تطبيقات التواصل الاجتماعي على شبكات الانترنت مثل الفيسبوك والواتساب وغيرها من التطبيقات على الشبكة العنكبوتية لذا عمدت الحكومة الى قطع الانترنت بشكل سريع لتلافي انتشار الغضب والاحتجاج وبرد فعل اسرع بالمقارنة مع تظاهرات حدثت في اوقات سابقة ، ولهذان العاملان اللذان قادا أول تظاهرة حقيقية في العراق مابعد 2003 اسبابهما فعنصر الغضب المستعر سببه التردي الاقتصادي والاهمال واللامبالاة الحكوميين لتأثير هذا التردي على الحياة اليومية فيما لعب رخص اجهزة الهواتف الذكية وسهولة الحصول عليها العامل الثاني لأنتشار هذا الغضب وشيوع ثقافة الاحتجاج ونشر الرسائل المتعلقة بذلك الى قطاعات واسعة من المتضريين جرّاء الاوضاع المادية البائسة لذلك فهي ثورة قام بها الفقراء والعاطلين عن العمل واصحاب الدخل المحدود وساعد على نقل رسالتها ثورة المعلومات الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي حيث قامت الثورة المعلوماتية بتحويل الانشطة البشرية من احتجاج او تجمع او رسالة او كلمة من فعل محلي كان مقتصرا على المجتمع المحيط بها الى فعل عالمي يشاهده الملايين من البشر في كل ارجاء العالم ويتفاعل معها ، وبعيدا عن الطريقة التي تعاملت فيها الحكومة لقمع حركة الاحتجاجات ومحاولة تهدئة الحشود االغاضبة من خلال وعود لايمكن لغاية الان معرفة مصداقية تطبيقها فأن تأثيرات هذه الثورة الاحتجاجية (الحقيقية) ستكون عميقة على الشارع العراقي في المستقبل حيث انها ترسل اشارات الى انه من الممكن ان تحدث مجددا حرككات احتجاجية مشابهة في المستقبل دون الحاجة الى موز او شخوص محركة للأحداث وان ذلك وارد الحدوث بالاعتماد على الرأي العام والاحتجاج الذي يساعد على انتشاره فضاء الانترنيت والذي اصبح منذ الان خطرا جديا وحقيقيا يهدد الحكومات المتخاذلة والمتواطئة مع مافيات الفساد ورموزه الكبار.

 

عمار حميد مهدي

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4790 المصادف: 2019-10-17 00:59:44