 أقلام حرة

دستورية التظاهر ولا دستوريته

فارس حامد عبدالكريمظهر منشور في أحد مواقع التواصل الإجتماعي يتستر بصورة فتاة ذات ابتسامة عريضة وملامح بريئة تدعو المتظاهرين الى حمل شفرات حادة سهلة الإخفاء لغرض ما أسماه ناشر  المنشور المتخفي خلف تلك الصورة (مواجهة القوات الأمنية عند اعتدائها على المتظاهرين)، فضلاً عن العديد من المنشورات والرسائل الألكترونية التي أمتلات بها منصات التواصل الإجتماعي والتي تحرض على العنف وتخريب الممتلكات العامة وزعزعة الأمن والأستقرار المجتمعي ....

ومن الواضح ان ما تقدم يعني إن الزمر الإرهابية تحاول ان تتسلل وتقود التظاهرات لصالحها؛ فماهي وسائل الزمر الإرهابية لتحقيق ذلك؟

من المعروف ان الدولة تقوم على ثلاث ركائز أساسية هي الركيزة السياسية والركيزة الإقتصادية والركيزة الأمنية، وأي خلل جدي في هذه الركائز سيهدد ولاشك سلامة الدولة والشعب. وتعمل التنظيمات الإرهابية على تهديد هذه الركائز وخاصة الركيزة الأمنية من خلال أستراتيجية القتل العشوائي لأكبر عدد من الضحايا الأبرياء ممن يستظلون بحماية الكيان السياسي بحيث يفقد هذا الكيان شرعيته بسبب إضمحلال قدرته على حفظ الأمن، مما يتيح لهم تسلق السلطة تحت يافطة إعادة الأمن والإستقرار للمجتمع.

 وطبقت هذه الأستراتيجية في العراق بشكل نموذجي ومحترف، فقد رافق عمليات القتل العشوائي عبر المفخخات والإغتيالات وتهديد الأمن المجتمعي بطرق مختلفة دعاية إعلامية مأجورة قوية تذكر العراقيين بالأمن والأمان في ظل النظام السابق مخاطبة بشكل خاص الجيل الجديد من الشباب ممن لم يكتوا بجبروت ذلك النظام تحت عنوان (الزمن الجميل)!!!!!

ولكن هل معنى ذلك ان نمنع التظاهر، كما هو حال الأنظمة الدكتاتورية؛ بداعي زعزعته للأمن والإستقرار؟ الجواب طبعاً كلا، فلسنا بحاجة الى إقامة الدليل على دستورية ومشروعية حق التظاهر، وليس لأحد في ذات الوقت أن يجبر الناس على ان يتوافقوا مع ارائه ومعتقداته، فحق التظاهر وحق المعتقد حقوق اقرتها الدساتير الحديثة والمواثيق الدولية المتعددة.

ولكن ماهي حدود هذا الحق، حق التظاهر؟

ابتداءاً أن هذا الحق يتوقف عند حدود سلامة وأمن الدولة والمجتمع. فلايجوز ان تهدد التظاهرات بأي شكل من الأشكال سلامة الدولة والمجتمع

وتنص المادتان 20 و 21 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على ما يلي: «يتم تقييد حرية التجمع في مجتمع ديمقراطي بما يتناسب مع مصلحة الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق وحريات الآخرين».

ويجب أن تكون التظاهرات سلمية تماماً فلايجوز حمل الأسلحة والمتفجرات مطلقاً.

لايجوز ان تتسبب التظاهرات في تخريب الأملاك العامة او الخاصة.

كما لايجوز ان تتضمن التظاهرات شعارات وخطابات تدعو الى الكراهية القومية او الدينية اوالطائفية.

وان لاتكون التظاهرات سبباً في تقييد حق الآخرين في ممارسة حرياتهم وحقوقهم العامة والخاصة.

يجب ان يكون منظموا المظاهرات بالتعاون مع القوات الأمنيك على قدر كافي من الإنتباه لمنع التجاوزات والمندسين من الدخول في صفوفهم بهدف إخراج المظاهرات عن سلميتها أو تجييرها لصالح أهدافهم الخبيثة.

واتوقع ان أعداء الشعب العراقي والزمر التخريبية قد استعدت تمام الإستعداد لإستغلال التظاهرات المقبلة لإيقاع أكبر الاذى بالشعب العراقي ودفع عملائهم للقيام بأعمال تخريبية تسبب التصادم بين المتظاهرين وقواتهم الأمنية الوطنية فينبغي الإنتباه بشكل جدي لذلك.

 

فارس حامد عبد الكريم

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4791 المصادف: 2019-10-18 10:36:12